رابط الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية

مصر تحقق الريادة في رفع معدلات النمو

553

صفاء مصطفى

بعد توقعات وصولها إلى 5.2% العام المقبل

الاقتصاد المصري من أفضل الاقتصادات عالميا في إدارة التداعيات الاقتصادية لجائحة كورونا، ويعد من أكبر الاقتصادات الواعدة، في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا، هذا ما أكدت عليه تقارير المؤسسات الدولية من واقع مؤشرات أداء النشاط الاقتصادي المصري التي رصدتها المؤسسات الدولية،  والذى حقق أعلى معدل للنمو في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، رغم التحديات الاقتصادية العالمية للجائحة، على الرغم من تراجع معدلات نمو غالبية اقتصادات الدول بما ذلك دول متقدمة إلى معدلات سالبة.

وأرجعت تقارير المؤسسات الدولية قدرة الاقتصاد المصري على تحقيق هذه الإنجازات إلى استراتيجية الإصلاح الاقتصادي التي تنفذها الدولة المصرية، في إطار توجهات الرئيس السيسي، والقائمة على توسيع قاعدة الحماية الاجتماعية، وإقامة المشروعات القومية، والنظرة الاستباقية في قراءة الأحداث واتخاذ القرار الصائب وسرعة تنفيذ الإجراءات.

معدلات نمو الاقتصاد المصرى وأداء الحكومة المصرية حظيت بإشادة كل من رئيس البنك الدولى  ديفيد مالباس، ورئيس صندوق النقد الدولى كريستالينا جورجيفا، فى اجتماعات الخريف السنوية التى عقدت مؤخرًا فى العاصمة الأمريكية واشنطن عبر شبكة الإنترنت، واللذين شددا على أن مؤشرات أداء الاقتصاد المصرى تؤكد أن أدوات الدولة المصرية فى إدارة النشاط الاقتصادى قادرة على مواجهة التحديات الاقتصادية العالمية لمرحلة التعافى، والمضى قدمًا نحو إحداث نقلة نوعية فى الاقتصاد المصرى نحو التنمية المستدامة.

وأكد  خبراء اقتصاد أن إشادة المؤسسات الدولية بالاقتصاد المصرى، واختياره كثالث أقوى اقتصاد فى منطقة الشرق الأوسط، ووصفة بأنه من أفضل الاقتصادات العالمية فى مواجهة التحديات والأزمات العالمية، تؤكد أن سياسات الإصلاح الاقتصادى نجحت فى وضع مصر على أعتاب ريادة اقتصادية إقليمية، ترفع من قدرة الدولة المصرية فى التأثير على الاقتصاد العالمي،  نظرًا لأنها تعزز مستويات الثقة العالمية فى الاقتصاد المصري، مما يؤدى إلى تدفق المزيد من الاستثمارات الأجنبية، وزيادة فرص إقبال أسواق المال العالمية على السوق المصرية.

 مزايا نوعية

 أشاد البنك الدولى فى تقريره الصادر مؤخرًا بمسيرة التنمية الاقتصادية فى مصر، مؤكدًا أنه من المتوقع أن يرتفع النمو الاقتصادى فى مصر من 3.3٪ فى السنة المالية 2020/2021 إلى 5٪ فى السنة المالية 2021/2022، مدعومًا بارتفاع معدلات النمو الاقتصادى على المستوى العالمي، انعكاسًا للتداعيات الإيجابية لتراجع معدلات الوباء، على النشاط الاقتصادى العالمي.

وتشير توقعات تقرير البنك الدولى أيضا إلى أن الاقتصاد المصرى سوف يشهد مزيدا من الانتعاش على مستوى كافة قطاعات النشاط الاقتصادى المحلى من خلال العودة التدريجية للسياحة (خاصة مع استئناف الرحلات الجوية من روسيا بعد توقف دام 6 سنوات)، والنمو المستمر فى قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وزيادة  معدلات استخراج الغاز والصادرات، بالإضافة إلى الاستثمارات العامة.

وأشار تقرير البنك الدولى إلى أن معدلات أداء الاقتصاد المصرى وقدرته على مواجهة التداعيات السلبية للجائحة، تؤكد المزايا النوعية للاقتصاد المصرى واحترافية القائمين على برنامج الإصلاح الاقتصادى وتوظيف أدواته لمواجهة التحديات الاقتصادية العالمية المترتبة على جائحة كورونا، مشيدًا بجهود القائمين على تنفيذ سياسات الإصلاح الاقتصادي، فى تطوير الخدمات المصرفية وتوسيع قاعدة الشمول المالي، وكفاءة  إدارة الدين العام، مما أدى إلى تعزيز جوانب بيئة الأعمال وتوفير الأدوات اللازمة لمواصلة جهود الإصلاح الاقتصادي.

 وأوضح التقرير أن هذه الإصلاحات ساهمت فى خلق البنية التحتية اللازمة للنهوض برأس المال البشرى ورفع مستوى التنمية البشرية للسكان،  الذين يزيد عددهم على 102 مليون نسمة، غالبيتهم من الشباب، وهو ما ساهم بدوره فى رفع مستوى الرفاهية خلال الفترات الأخيرة وفقاً لأحدث الإحصائيات.

 الحماية الاجتماعية

وأكد تقرير البنك الدولى أن تصدر البعد الاجتماعى أولويات سياسات الإصلاح الاقتصادى التى تنفذها الدولة المصرية ساهم فى حماية الفئات الأكثر فقرًا فى مصر من التداعيات السلبية لجائحة كورونا، والتى عمقت الفجوات الاجتماعية وأضافت 700 مليون فقير جديد إلى  فقراء العالم، وزيادة قدرها مليون فرد إلى تعداد الفقر المدقع حول العالم.

تعميق الفجوة

حول هذه القضية، أكد ديفيد مالباس، رئيس مجموعة البنك الدولي، خلال الاجتماعات السنوية لعام 2021، المنعقدة مؤخرًا بالعاصمة الأمريكية، أن هذه القضية تمثل التحدى الأكبر الذى يواجه الاقتصاد العالمي، والذى يستحوذ على اهتمام المؤسسات الدولية، مشددًا أن العالم يعانى حالياً من تفاوت كبير فى مسارات التعافى، نتيجة لزيادة الفجوة بين الدول الأكثر ثراء والدول الأكثر فقرًا بفعل المردود السلبى لجائحة كورونا على الاقتصادات العالمية، مما أدى إلى زيادة مستويات عدم المساواة فيما بين مجموعات البلدان.

وأضاف أنه بينما ينمو نصيب الفرد من الدخل فى الاقتصادات المتقدمة بنحو 5% فى عام 2021، فإنه لا يتجاوز 0.5% فى البلدان منخفضة الدخل، كما أنه لا تزال الآفاق المستقبلية قاتمة بالنسبة لمعظم بلدان العالم النامية التى تواجه ارتفاع معدلات التضخم، وقلة الوظائف، ونقص فى المواد الغذائية وإمدادات المياه والكهرباء، متوقعًا أن يستمر إغلاق المصانع والموانئ من جراء جائحة كورونا (كوفيد – 19)، مما يؤدى إلى تفاقم الاختناقات فى الخدمات اللوجستية وسلاسل الإمداد، مشيرًا إلى أن وجود زيادات كبيرة  فى تأخير الطلبات وتراكمها، من واقع التقديرات التى تشير إلى أن 8.5% من الشحن العالمى للحاويات متعطل فى الموانئ أو بالقرب منها، بمعدلات ضعف ما كان عليه الوضع  فى يناير 2020، يزيد من تأزم الأوضاع، حيث تؤدى هذه الاضطرابات إلى ارتفاع رسوم الشحن، والتكاليف النهائية للسلع، مما يمثل تحديا كبيرا يواجه الاقتصاد العالمى على كافة المستويات.

الإصلاح الاقتصادى ومواجهة التحديات

أكد  تقرير «آفاق الاقتصاد العالمي» الصادر مؤخرًا عن صندوق النقد الدولى أن مؤشرات أداء الاقتصاد المصري، تشير إلى قدرته على مواجهة تحديات مرحلة تعافى الاقتصاد العالمي، وما بعدها، لافتًا إلى أن الاستراتيجية التى تنفذها الدولة المصرية للإصلاح الاقتصادي، والتى تضع ضمن أولوياتها توفير الرعاية اللازمة للفئات الأكثر فقرًا، والاعتماد على أدوات غير تقليدية لتنفيذ هذه الاستراتيجية تعد العامل الأساسي، وراء قدرة الاقتصاد المصرى على مواجهة هذه التحديات.

وكشف التقرير أن مستويات عدم اليقين التى تحيط بالاقتصاديات العالمية منذ بداية الجائحة، تعد من  أهم التحديات التى تواجه الاقتصاد العالمى فى مرحلة التعافى، مشيرًا إلى أنه فى الوقت الذى تتزايد معدلات الحصول على اللقاحات والتى تبعث بالتفاؤل، فإن التباعد فى مسارات التعافى الاقتصادى بين البلدان والقطاعات، يمثل تحديا آخر يواجه الاقتصاد العالمى فى مرحلة التعافى وما بعدها، نظرًا لأن التفاوت فيما بين الدول، والتفاوت فيما بين القطاعات المختلفة على مستوى الدول الواحدة، يعكس الاضطرابات الاقتصادية  الناجمة عن الجائحة ومدى الدعم ومدى قدرة السياسات الاقتصادية لمواجهتها.

وأشار التقرير إلى أنه من المتوقع أن يبلغ النمو العالمى 6% بنهاية عام 2021، ثم يتراجع إلى 4,4% خلال العام 2022، وأن هذا الارتفاع فى معدلات النمو المتوقعة، مقارنة بتوقعات التقارير السابقة ترجع أسبابه إلى الدعم المالى الإضافى فى العديد من الاقتصادات الكبرى، وفى هذا الصدد رفع صندوق النقد توقعاته لنمو الاقتصاد المصرى إلى 3.3% للعام 2021، متوقعًا نمواً يقدر بــــ  5.2% العام المقبل، متوقعًا تزايد معدلات نمو الناتج المحلى الإجمالى فى مصر خلال عام 2022 لتصل إلى 5.2%، ثم 5.8% فى عام 2026.

 وتعقيبًا على هذه التوقعات، أشادت كريستالينا جورجيفا، رئيس صندوق النقد الدولي، خلال اجتماعات الخريف لصندوق النقد الدولى، بأداء الحكومة المصرية، فى إدارة التداعيات الاقتصادية للجائحة، مؤكدة أنه متميز وساهم فى تعزيز التوقعات الإيجابية بشأن النمو الاقتصادى المصرى لتصل إلى 5.2 فى عام 2022.

 وأشادت «جورجيفا» بتجربة صندوق النقد الدولى مع الحكومة المصرية ووصفتها بالناجحة، وأكدت فى تصريحات صحفية نشرتها صحف عالمية، أن مؤشرات أداء الاقتصاد المصري، تؤكد استمرار تحسن الاقتصاد المصرى وتعافيه وأن هذه  الإجراءات، تعزز من دور المشروعات القومية التى تنفذها الدولة المصرية لتحويل الاقتصاد المصرى إلى اقتصاد قوي، مؤكدة من هذا المنطلق  أن ارتفاع حجم الدين العام فى مصر لتمويل الإصلاحات الهيكلية ومشروعات النمو التى تتبناها الحكومة المصرية لا يمثل عقبة أمام نمو وتقدم الاقتصاد المصرى الذى تؤكد التوقعات قدرته على الريادة بمعدلات غير مسبوقة مما يعزز فرص الوفاء بكافة الالتزامات.

 معدلات نمو غير مسبوقة

وأشار مراقبون دوليون عبر فعاليات الاجتماعات السنوية للصندوق والبنك الدوليين إلى أن اختيار اختيار مجلة فوربس الشرق الأوسط، الاقتصاد المصرى كأفضل ثالث اقتصاد فى المنطقة العربية، بعد كل من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، يؤكد أن مصر حققت معدلات غير مسبوقة فى مجالات الإصلاح الاقتصادي، مما يضع الاقتصاد المصرى ضمن أكثر الاقتصادات قدرة على مواصلة النمو وجذب الاستثمارات خلال مرحلة التعافى.

 نموذج فريد وأداء احترافي

أكد د. وليد جاب الله، الخبير الاقتصادي، أن الدولة المصرية قدمت نموذجا فريدا فى إدارتها للتداعيات الاقتصادية لجائحة كورونا، واصفا أداء الدولة المصرية بالناجح والمتميز والقائم على الرؤية الشاملة.

وشدد الخبير الاقتصادى أن نجاح الدولة المصرية فى الوصول بمعدل النمو إلى 3.3 % خلال العام المالى 2020 – 2021، رغم تحديات الجائحة، والذى يعد من أعلى معدلات النمو على المستوى العالمي، فى ظل وجود معدلات نمو سالبة  فى غالبية دول العالم،  يعزز الفرص  نحو معدلات نمو أكبر خلال الفترة القادمة.

 وأرجع سبب الوصول إلى هذه المعدلات إلى السياسات النافذة القائمة على إجراءات استباقية فى رصد ومواجهة التحديات، والتى استطاعت تحفيز النشاط الاقتصادى عبر تنفيذ مبادرات دعم القطاعات المتضررة وضخ استثمارات فى المشروعات القومية التى ساهمت فى الحفاظ على معدلات عالية للتشغيل.

 ومن هذا المنطلق، يتوقع جاب الله، زيادة تدريجية فى معدلات نمو الاقتصاد المصرى خلال المرحلة المقبلة بمعدلات نمو  تصل إلى 6 و 7 % ، مشيرًا إلى أن الحكومة  المصرية تستهدف اعتبارا من العام المالى الحالى العودة بقوة إلى تحقيق معدلات نمو مرتفعة تصل إلى 7% خلال السنوات الثلاث أو الأربع القادمة وفقا لمستهدفات سياسات الإصلاح الاقتصادى خلال السنوات المقبلة.

 ريادة اقتصادية

ومن جانبه، أكد د. خالد الشافعي، الخبير الاقتصادي، أن الدولة المصرية استطاعت تحقيق ريادة اقتصادية وطفرة نوعية فى إدارة النشاط الاقتصادي، وذلك وفقًا لإحصائيات وتقديرات المؤسسات الدولية المعنية برصيد وتحليل النشاط الاقتصادى لمختلف دول العالم ممثلة فى البنك الدولى وصندوق النقد الدولي، ومؤسسات التصنيف الائتماني.

 ووصف الشافعى أداء الاقتصاد المصرى بالمذهل نظرا لقدرته على تحقيق معدلات نمو إيجابية رغم الانكماش الاقتصادى على المستوى العالمى بفعل الجائحة، مؤكدًا أن هذه التقييمات تسهم فى زيادة الثقة عالميا فى الاقتصاد المصرى مما يدفع بتدفق مزيد من الاستثمارات.