رابط الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية

مذكرات يكتبها: رجب البنا ذكرياتى فى دمنهور (3)

521

كتب إلىّ الأستاذ أنور عبد اللطيف الكاتب الصحفى بالأهرام تعليقا على الذكريات: لماذا تكون التفاصيل الصغيرة للذكريات القديمة أكثر حضورا وبهاء فى المذكرات الشخصية عكس الذكريات فى الزمن القريب؟

وكانت إجابتى: الذكريات القديمة بكل تفاصيلها راسخة فى ذاكرة خالية لم تزدحم بالأحداث، ولأن الإنسان فى مرحلة الطفولة يكون فى مرحلة الدهشة والتعلم، وأبحاث علم النفس التجريبى أثبتت هذه الحقيقة، وكلما تقدم الإنسان فى العمر انتعشت الذكريات القديمة وانتقلت من اللاشعور إلى بؤرة الشعور بكل وضوحها وتفاصيلها.

والدليل على ذلك أنى أذكر أحداثا ووقائع حدثت منذ عشرات السنين فى مرحلة الطفولة المبكرة، أذكر مثلا أول يوم العيد، وأنا أحقق حلمى وألبس بدلة ضابط – اشتراها لى أبى تحقيقا لحلمى – وعلى كتفى النجوم، وأسير مع أبى لالتقاط صورة تذكارية، وفى الطريق أجد عسكرى المرور فيقف أمامى انتباه، ويرفع يده بالتحية العسكرية، فيضحك أبى، وأشعر أنا بسعادة غامرة وكأنى ضابط فعلا، وذهبنا إلى أشهر مصور فى دمنهور اسمه (ألبير) يونانى له استديو كبير ويتعامل معاملة (الخواجات) وكان أبى لا يتعامل إلا معه رغم أن أسعاره مرتفعة جدا بمعايير ذلك الزمان ودار الزمن والتقيت مع ابنه (أنطون ألبير) كبير مصورى الأهرام كزملاء.. وأذكر أنى كنت ألعب مع صديقى سمير أبو شعره جارنا، ووجدت (كوز) فيه ماء فشربت منه، وحين عدت إلى البيت شمت أمى رائحة (الجاز) فى فمى وأدركت أنى شربت الجاز (الكيروسين)، وحالا ذهب بى أخى عبد الوهاب إلى المستشفى وعاد يحكى كيف أسرع الأطباء لإنقاذى من التسمم، بينما كنت مستغربا انزعاجهم المبالغ فيه ولا أدرك الخطر الذى كان على حياتى.. وأذكر – كما حكيت فى مناسبة أخرى – حين كنت أقضى شهور الصيف عند أخى (السيد) ناظر زراعات الأمير عمر طوسون بالإسكندرية، وكان يسكن فى بيت على شاطئ ترعة المحمودية، وكنا – أنا وأبناؤه – نذهب للسباحة فى شواطئ الشاطبى أو الإبراهيمية أو كليوباترا، وفى يوم تصورت أن السباحة فى مياه الترعة مثل السباحة فى مياه البحر فاندفعت – بحماقة الطفولة – ألقى بنفسى فى الترعة لأسقط فى مياه عميقة وأوشك على الغرق لولا أن أحد مساعدى أخى كان يراقبنى منذ البداية ولم يستطع أن يمنعنى لكنه لحق بى فى الوقت المناسب وأنقذنى، وتعلمت أن أفكر وأسأل قبل أن أندفع وراء الرغبة أو الوهم.

وأذكر أيام جدى – الحاج إسماعيل عبد اللا – وكان صاحب مصنع لعمل الحلويات.. مثل الحلاوة السمسمية والحمصية والسودانية، والحلاوة الطحينية، والعسلية، والبون بون والمصاصة.. إلخ وتوريدها للمحلات فى دمنهور وفى مراكزها، وعندما كنت فى مرحلة الطفولة المتأخرة كان قد ترك المصنع لأولاده وتفرغ للعبادة، كان بيته ملاصقا لمسجد فيه ضريح (سيدى على الرملى) وكان جدى يتولى الاحتفال السنوى بمولد الرملى، فيذبح عجلين وتحضر كل سيدات وفتيات العائلة لمساعدة الطباخ فى عمل الأرز واللحم المسلوق وإعداد (العيش الناشف) لعمل صوانى (الفتة) وعليها كميات من اللحم المسلوق، وملء (الغلق) باللحم لتوزيعه على كل الحاضرين فى البيت وخارجه، وكان الزحام شديدًا خصوصا مع وجود المتخصصين فى إحياء الموالد سواء بحلقات الذكر التى تستمر من بعد العشاء إلى ما قبل الفجر، وفى الساحة الواسعة أمام البيت كانت الأنوار وألعاب الأطفال.. المراجيح، والساقية الدوارة، والساحر العجيب وبنوره المسحورة، ولعبة النشان والثلاث ورقات والحاوى الذى يأكل النار فى فمه، والغناء الشعبى فى مدح الرسول عليه الصلاة والسلام.. وفى آخر الليل، عندما تخلو الساحة ويستعد أصحاب الألعاب للانصراف تخرج سيدات العائلة وأطفالها فى عرض خاص لأصحاب المولد.

وكان من عادة جدى أن ينام مبكرا بعد صلاة العشاء بقليل، ويستيقظ مبكرًا جدًا قبل الفجر ليتوضأ ويذهب إلى المسجد، وغالبا كان يجد المسجد مغلقا والفرّاش لم يصل إلا قبل آذان الفجر بقليل، وفى النهاية وجد الفرّاش أن الأسهل له أن يعطى مفتاح المسجد لجدى، فكان هو الذى يفتح المسجد، ويضىء الأنوار ويؤدى صلاة بعد صلاة إلى أن تحين صلاة الفجر.

كان جدى طويل القامة، عاش طويلا، واختلف أبناؤه فى تقدير عمره لأنه – مثل غيره – لم تكن له شهادة ميلاد، فقال بعضهم إنه عاش تسعين سنة، وقال آخرون إنه تجاوز المائة، ولكنه – كما رأيته – عاش حياته بصحة ولم يشكو أى مرض إلا قبيل وفاته كان متأثرًا جدًا لأنه اضطر إلى خلع (ضرس العقل).. وأذكر أنى كنت أقضى عنده بعض الأيام وأبيت عنده، فكان يأخذنى معه إلى المسجد، وبعد الصلاة يخرج للمشى حتى يصل إلى خارج المدينة، ومع بدايات ضوء النهار كان يتأمل فى الزراعات والأشجار ويتمتم: سبحان الله.. دى حمراء، ودى صفراء، ودى بيضاء، وكلها فى أرض واحدة، سبحان الله.. والعصافير تصحو مبكرًا لأن الله ألهمها أن البركة فى البكور، وأنا أسير بجانبه أستمع إليه فى تأملاته، ثم يمضى بعد ذلك فى التسبيح والاستغفار إلى أن يعود من رحلته ليتناول الإفطار.

كانت أمى تحبه جدا، وكان يحبها جدا، ويفضلنا على بقية أبنائه، ويزورنا كل يوم تقريبا ويصعد إلى الدور الثانى علوى دون أن يبدو عليه التعب، وكان يدهشنا فى البداية أن أمى تسارع إلى السلام عليه وتقبيل يده، وعلمتنا أن نقبل يده كلما سلمنا عليه، وكان يلفت نظرنا كثرة استعماله الليمون، وحبة البركة، وزيت الزيتون، وله كل أسبوع غداء بالكوارع وكانت له طقوس فى كل شىء حتى شرب الماء.

وكان أبناؤه يتناقلون قصص زيجاته المتعددة، ومنها أنه تزوج سيدة من الإسكندرية بنى لها بيتا فى العجمى، وكانت العجمى وقتها منطقة لم يتم اكتشافتها، فكان يقضى شهورا معها على شاطئ البحر، وقيل إنها كانت جميلة وتحبه ويحبها، ولكن لم أشاهد هذا البيت ولا هذه الزوجة، ولكنى شهدت زواجه من سيدة وكان عمره وقتها – كما قيل لنا – أكثر من الثمانين، وكانت هذه آخر زيجاته، وعاش معها سنوات طويلة.. أما زوجته أم أولاده (ستى صفية) فكانت سيدة البيت ولم تشاركها فيه أى واحدة من زوجاته.

وعندما كبرت كان جدى يقضى معنا شهورا فى الإسكندرية عند أخى السيد، وينفذ برنامجه بدقة، ويضيف إليه قضاء ساعات فى حدائق الفاكهة يتأمل الزراعات، ويجلس أو يتجول فى هدوء، ولكن أجمل الأيام التى كنا نقضيها معه فكانت حين يذهب إلى منطقة صحراوية بعد مدينة الدلنجات وهى من مراكز البحيرة، وفى هذه المنطقة الخالية من السكان كان يعيش – ونعيش معه – فى ثلاث غرف وحمام، وبجوارها حديقة فاكهة، وصاحب الحديقة صديق جدى كان يصاحبه طول الوقت، ولا يتركه، وأمام الحديقة مبنى هو مقام السيدة رضيّة، ولا أعرف من هى، ولكن كانت سيدات العائلة وأطفالها يأتون على أفواج لقضاء أيام للتبرك بالسيدة رضيّة ولزيارة جدى وللاجتماع العائلى، وللدفن فى الرمال للشفاء من آلام الركب والعظام، وكان أمام المقام بئر فيه ماء حلو، وحوض كبير نملأه بالجرادل، وتمر بنا جماعات الفلاحين ذاهبين إلى مزارعهم البعيدة أو عائدين منها فيشربون من البئر وتشرب البهائم من الحوض، وكانوا يعرفون جدى، ويحضرون معهم الجبن واللبن والبيض والفراخ والحمام والخضراوات وبعض أنواع من الفاكهة، بالإضافة إلى الفاكهة والخضار مما يشتريه من الحديقة المجاورة، وفى كل يوم نذهب جميعا لقراءة الفاتحة للسيدة رضيّة.. وكنا نذهب إلى هذه المنطقة بقطار الدلتا من دمنهور إلى الدلنجات، ثم نستأجر الحمير أو عربة كارو، وليست هناك وسيلة أخرى، وكانت هذه متعة أخرى بالنسبة لى.. فى هذه الفترة أكلت أكبر كمية فى حياتى من الحمام لأنه يكاد يكون طعامنا اليومى لكثرته فى هذه المنطقة.

وللقضاء أحكامه، فقد ماتت أمى فى حياة أبى، فكان يداوم على زيارتنا دون أن يغير عادته، والغريب أننا لم نكتشف أن أمى ليس لها أخ شقيق إلا أخ واحد (محمد)، وبقية أخوالى من أم أخرى هى (ستى صفيّة) التى عشنا ونحن نعتقد أنها جدتى لأمى وأن أخوالى أشقاء لأمى، لأنهم كانوا يترددون علينا كثيرا ونزورهم كثيرا وترحب بهم من قلبها وتقيم لهم (عزومات) فى المناسبات وفى غير المناسبات، وكنا نسعد بزيارتهم لنا فى الأعياد لنحصل منهم على (العيدية) وكانت مبالغ كبيرة لا تقل عن جنيهين لكل منا، وفى مولد النبى كانوا يرسلون إلينا علبا كثيرة بالحلويات.

كانت علاقاتنا بجدى وأخوالى وخالاتى أقوى من علاقاتنا مع أعمامى وأولاد أعمامى، ويبدو أن هذا طبيعى لأنى ألاحظ ذلك كثيرا.. ولكن محمد ابن عمى السيد تزوج شقيقتى الكبرى (هنية) التى كانت معروفة باسم (هانم) مثل والدتى، وبعد ذلك كانت معروفة باسم (أم نادية) وكانت قد تزوجت وأنا صغير جدا، فقد كان فارق السن بيننا كبيرا فهى أكبر البنات وأنا أصغر الجميع، ولذلك كنت أحضر ميلاد أبنائها وأنا فى المرحلة الإبتدائية، وكانت الأسرة تشفق عليها لأنها أنجبت ثلاث بنات قبل أن تلد الولد، مع أن زوجها لم يكن يهتم بذلك ويرى أن رزق البنات واسع، وكان هو الآخر تاجرا ميسور الحال، وكنت قريبا جدا من شقيقتى وكأنها الأم الثانية لى.. كنت أقضى أوقاتا طويلة مع أبنائها وأحبهم كأنهم شيقاتى، كانت بينى وبين شقيقتى أم نادية علاقة روحية حتى إنى بعد أن غادرت دمنهور وعشت فى القاهرة كنت أجد نفسى فى أوقات منساقا للسفر إلى دمنهور والاتجاه إليها فور وصولى وقضاء يومين أو ثلاثة معها، وكان من المدهش – كما قيل لى من بناتها – إنها كانت وهى فى البلكونة تقول لهم (هيف رجب جاى) وكانوا يضحكون ويقولون (متهيأ لك) ولكنهم يجدونى بعد ساعات أمامهم، كانت الوحيدة التى لمست معها ظاهرة التخاطر (التليبتى)، وأغرب من كل ذلك حين ماتت.. كانت ترقد تصارع الموت، وجاء طبيب بعد طبيب وقالوا: (مفيش فايدة) واتصل بى زوجها بالليل – الله يرحمه – يقول لى (هانم عاوزاك إن كنت تقدر تيجى) ولم يكن ذلك أمرا عاديا، وأسرعت إلى محطة رمسيس فوجدت أن آخر قطار غادر المحطة، وليس هناك قطارات أخرى إلا فى السادسة والنصف صباحا وهو قطار كل عرباته درجة ثالثة، ولم أتردد فى ركوب هذا القطار، وفى التاسعة صباحا كنت عندها، فقالوا لى إنها قضت الليل تسأل عنك كلما أفاقت من غيبوبتها، وحين دخلت عليها استيقظت بكامل وعيها وجلست، وجلست إلى جانبها وهى تحكى لى عن أيامنا، وتوصينى على أبنائها وتقول لى: (أنت أخوهم) وبقينا على هذا الحال إلى أن فاضت روحها، ولازلت حتى اليوم – رغم مرور عشرات السنين – أتذكرها، وأشعر بالحزن على فراقها، وأتذكر الأيام التى كنا نجتمع فيها حول الطعام ونتسابق فى التهامه، ونضحك، ونشعر بسعادة، وإذا غبت يوما أجد ابنها يأتى إلى فى بيتنا ولا يغادر إلا معى.. أظن أن مثل هذه العلاقة لا تتكرر، فقد بقيت أتردد على بيتها بعد وفاتها وكان زوجها وأولادها يعتبون علىّ إذا تأخرت عليهم ويلحون علىّ عند السفر بأن أبقى يوما أو أياما معهم وكنت أتمنى أن أفعل ذلك.

وعندما تزوجت أختى الثانية (بهية) كنت تقريبا فى العاشرة، وكان زواجها غريبا، لأن أبى عاد إلى البيت فى المساء وقال لنا: اتفقت مع أحمد زقزوق على بهية وكتب الكتاب يوم الخميس والفرح بعد شهر، هكذا بسرعة البرق ذهبت بهية إلى بيت لا تعرفه ومع زوج لا تعرفه، ولكنها كانت عنيدة فى طلباتها وتبالغ فى شراء الأثاث والملابس والسجاجيد والستائر والفوط وأدوات الزينة والحلى الذهب، وكان غريبا إصرارها على أن يشترى أبى لها (خلخال) ذهب، ولم يكن (الخلخال) مما تضعه نساء دمنهور فى أقدامهن، وهى أيضا لم تستعمله وظلت محتفظة به فى الدولاب، ولكن كانت كل واحدة من شقيقاتى تجهز بالغوايش (جوز أساور) ذهب، كان جهاز العروسة فى هذا الزمان هو الدليل على مكانة الأسرة وقدرتها، ولهذا كانت المبالغة فى شراء أغلى الموبيليا، وأكبر مقدار من الذهب، وأكبر كميات من الملابس والكماليات، وفى اليوم التالى للزفاف يصل إليها خروف وجوال أرز وجوال سكر ولوازم المطبخ تكفيها لشهور، ويتوافد أفراد العائلة والأقارب ليباركوا للعروسة ويعطوها (النقوط) نقدا كل حسب مقدرته، وكان أبى حريصا على أن يقدم لكل واحدة عددا من الجنيهات الذهب، وكل زائر أو زائرة تصحبه العروسة للفرجة على الجهاز وتفتح له الدولاب فيقوم بعد كل شىء وكأنه يعتزم الشراء، ثم يتحدثون عن أن جهاز بنت فلان أحسن من جهاز بنت علان وأن الذهب هنا أكثر من هناك، وتتحدد مكانة العروسة على هذا الأساس.

كانت شقيقتى بهية سيئة الحظ، لأن زوجها بعد سنوات قليلة مرض، بعد أن أنجبت أربع صبيان وثلاث بنات، ومات وهو فى سن الخمسين تقريبا، ولبست الأسود ولم تخلعه أبدا، وعاشت لتربى أطفالها وكان منهم طفل فى بطنها ولد بعد شهور من وفاة أبيه، وازدادت مأساتها حين وصل ابنها (محمد) إلى السنة الثالثة فى كلية الطب بالإسكندرية ومرض مرضا غريبا انتهى بوفاته، فانعزلت عن العالم، وبعدها كان القدر لها بالمرصاد حين أصيب ابنها الثانى (بكر) بالمرض بعد تخرجه من كلية الصيدلة وافتتاحه صيدلية فى بيتهم، وفقدت شقيقتى القدرة على الاشتراك فى حديث أو حوار مع أحد، ولم يشاهدها أحد تبتسم، ولكن دموعها كانت دائما فى عينيها، ولم تفلح كل محاولاتنا للتخفيف عنها أو إعادتها إلى الحياة وإقناعها بأن أبناءها الباقين نعمة تستحق أن تعوضها عمن فقدتهما.. وظلت هكذا إلى أن ماتت.. وكانت ترفض التصوير وترفض عمل الحلوى فى البيت فى غياب الشابين..!

وكان شقيقى عبد الوهاب مضربا عن الزواج مع أن عددا من تجار دمنهور المحترمين كانوا يرسلون إليه إشارات للزواج من بناتهم، وكانت أمى قلقة وتسأل كل من تزورنا عن (عروسة) ولكنه كان يرفض، وأخيرا قالت عمتى (محبوبة) إن هذا من تأثير (عمل) لمنعه من الزواج، ولم يصدقها أحد، ولكنها جاءت يوما وقالت إنها ذهبت إلى (الشيخ) وفتح (المندل) وقال لها إنه (معمول له عمل) وهذا (العمل) موجود فى البيت، ولكى يتم إسكات عمتى قامت أمى مع (أم السيد) بتقليب كل أثاث البيت ولم يتم العثور على شىء، ولكن بعد أيام كان ابن أخى (مسعد) يلعب على السطوح، ويخلع الطوب من السور ليلعب به فعثر على (لفة) جاء بها فأثارت دهشة الجميع، وحققت عمتى محبوبة انتصارا عظيما، وحملت (اللفة) إلى (الشيخ) وعادت لتقول لنا إن الشيخ (فك) العمل وأعطاها بخورا تستعمله فى البيت مع آذان الظهر والمغرب، وتولت هى تنفيذ ذلك لأننا لم نكن نصدق كل هذا الكلام.. وبعد شهور فاجأنا عبد الوهاب بأنه قرر أن يتزوج (كوكب) بنت خاله محمد.

وانقسمت الآراء، بعضنا رأى أن هذا التغير نتيجة (فك العمل) وبعضنا الآخر قال إنها مصادفة، وأنه وصل إلى سن يقارب الأربعين وأفاق ورأى أن الفرصة قد تضيع ولن يجد فرصة للزواج بعد ذلك، المهم أنه تزوج وأنجب أولادا وبنات، ولم يعد أحد يتذكر هذه الحكاية فقد طواها الزمن، وطواها موت أبطالها.