رابط الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية

أوكرانيا وصناعة النشر

201

لا يزال أتون الحرب بين روسيا وأوكرانيا مشتعلاً، فمن جانب روسيا دخلت الحرب من أجل أهداف محددة حتى الآن لم تتحقق وخرجت عن نطاق الخطة الموضوعة قبل بدء الحرب، وحسابات روسيا وذلك بسبب مقاومة الجيش الأوكرانى وصعوبة السيطرة على العاصمة والانسحاب بعد التطويق، وماريوبول حتى كتابة هذه السطور تتهاوى لكن هناك جيوب مقاومة شديدة فى مصانع الصلب الأوكرانية.

فى النهاية مر على الحرب نحو الشهرين وغالبًا ليس هناك نهاية قريبة تلوح فى الآفق خاصة مع توحد الغرب ضد روسيا والعقوبات التى يتفنن فيها كل يوم ضد البنوك الروسية والسفن الروسية ورجال الأعمال الذين يساندون بوتين.

بل خروج روسيا من النظام المالى العالمى محاولة من الغرب لهزيمة روسيا وسقوط النظام، بالفعل تأثر الاقتصاد العالمى من هذه الحرب وبدأت الآثار تظهر كل يوم فى كل الأنشطة الاقتصادية، سواء فى الغرب
أو الشرق وخاصة من حيث ارتفاع أسعار السلع والخدمات بل أسعار الشحن والتأمين.

صناعة النشر

يعلم الكل أن الصناعات الثقافية تتأثر بالسلب أو الإيجاب من الأحداث السياسية والاقتصادية وبصفة خاصة النشر، فهى من الصناعات الصغيرة ومتناهية الصغر خاصة فى الوطن العربى ومصر التى هى من أكبر الأسواق فى الشرق الأوسط وهناك أسباب كثيرة وراء ذلك.

مدخلات الصناعة

الورق: أهم مدخل فى هذه الصناعة ويمثل أكثر من 75 إلى 80% من حجم تكلفة الإنتاج وهذه الصناعة فى الوطن العربى ومصر، بصفة خاصة تعتمد على مدخلات المستورد من لب الورق يدخل فى المكون فى بعض نوعيات الورق.. وهناك تقريبًا مصنعان كبيران ينتجان نوعيات مناسبة لأعمال الطباعة محددة هما قنا وإدفو.

فى فترة ليست بالبعيدة كانت هذه المصانع تعانى من أنها تعمل بأقل من الطاقة وهناك مخزون راكد «وقت الكورونا» وتحتاج إلى خطط للتسويق لتصريف المنتج فى المخازن.. ومصانع تعمل بثلث طاقتها.

بعد الأزمة الأخيرة وقبلها مؤتمر المناخ الذى كان من توصياته الحفاظ على الطبيعة وإنتاج الغابات لمصانع الورق العالمية أصبح أقل.

وبدأت الحرب.. ارتفعت الأسعار عشرة فى المائة ثم تكررت الزيادة مرات.. وأصبح بالنسبة للمنتج المصرى السعر وقت التسليم!!.. وهذا يعنى أننا كناشرين
أو مؤسسات حكومية أو صحفية لا يمكن أن نعرف حساباتنا ونتوقع نسب الزيادة.. وكيفية الدخول فى المناقصات وأهمها التربية والتعليم فإن وقت تقديم العروض كان قبل الارتفاع الكبير والمتكرر فى الأسعار يسبب كارثة للجميع لا يمكن التراجع وأيضًا لم يتم إعادة التسعير وفقًا لآليات السوق!

باقى المدخلات: الأصناف المستوردة من الورق خاصة نوعيات خاصة بالكتاب «ورق الكوشيه» و«البلك» والورق الأبيض بجميع مقاساته وجراماته، حيث زادت الأسعار بشكل يرفع من سعر وتكلفة المنتج، بل أصبح السعر لمدة ساعة فى بورصة لا يمكن توقعه ولا يستطيع أن يجاريه حتى صاحب العمل «الفرد».

تمويل عمليات الاستيراد للورق أو الأحبار أو قطع الغيار أو الزنكات أصبح صعبًا أو مستحيلاً.. أكثر من ألف ناشر فى مصر يمثلون حوالى 80% من صناعة النشر يعانون من هذه الأزمة التى لا نعرف حدودها.

ليس هذا فقط بل إذا دخلت إلى الشحن وخطوط الملاحة فهى الأخرى أصبحت غير منتظمة وأسعار غير طبيعية مع زيادة تكلفة التأمين وعدم معرفة موعد الشحن أو الوصول يفاقم الأزمة.

المعارض الدولية

بدأت تعود إلى العمل فى ظل هذه الظروف من ارتفاع الشحن وارتفاع الإيجارات وهناك ضرائب ورسوم على المشاركة أو الخروج والدخول للبضاعة «الكتب».

هذا بخلاف الأسواق المغلقة فى السوق العربية لظروف الحرب والسياسة وغيرها مع الكثير من الأسواق العالمية المؤثرة فى الصناعة سواء تصدير أو استيراد.

إن هذه الصناعة تعانى الآن أكثر مما سبق فى عمرها الطويل علمًا بأن تأثيرها كبير سواء فى الداخل أو الخارج على انتشار وامتداد القوى الناعمة المصرية.. لم نحظ باهتمام أثناء أزمة كورونا ولم يستمع إلينا أحد خاصة فى المطبوعات الورقية.

وأضيف أيضًا عدم التزويد بالنسبة للمكتبات المدرسية والجامعية إلا النذر اليسير وصدور بعض القرارات التى تمنع التزويد الورقى للمكتبات الجامعية واعتماد النشر الورقى من خلال منصات جامعية.. مع عدم مراعاة حقوق الملكية الفكرية للناشر أو المؤلف.

صناعة تحتضر يعمل بها تحت مظلة اتحاد الناشرين ألف وخمسمائة ناشر مقيد بالجدول، أعتبر هذه الرسالة تعبيرًا صادقًا عما تعانيه صناعة الكتاب والنشر فى مصر لكل من يعنيه الأمر، وأعتقد أن الثقافة من أولويات الدولة المصرية.