رابط الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية

خارطة طريق الجمهورية الجديدة

217

خلال الأسبوع الماضى وبالتحديد يوم الثلاثاء كان موعد إفطار الأسرة المصرية، التقليد الذى وضع لبنته الأولى الرئيس عبد الفتاح السيسي، ويحرص خلاله على إدارة حوار مع المواطنين والحديث فى كافة ما يشغل عقل المواطن من قضايا ومشكلات وتحديات يواجهها الوطن.

حديث دائما من القلب.. فهو منهج حدده الرئيس السيسي أن تكون لغة الحوار والمصارحة والصدق هى أولى خطوات مواجهة التحديات حتى يطلع كل منا على دوره فى بناء الدولة التى نحلم بها جميعا.

فكانت النتيجة هى قدرة الدولة على مواجهة التحديات ومواصلة البناء، مما جعل الرئيس يحرص فى كل محفل من المحافل أو خلال الاحتفال بتحقيق إنجاز جديد على أن، يوجه الشكر للمواطن المصري.

فخلال كلمته فى الجلسة العامة للأمم المتحدة عام 2014 قال: «أستهل حديثى بتوجيه التحية لشعب مصر العظيم.. شعب مصر الذى صنعَ التاريخَ مرتين خلال الأعوام القليلة الماضية».

دائما ما يتحدث الرئيس على أن البطل الحقيقى فى معركة بناء الدولة المصرية الجديدة هو المواطن.

لقد جاءت كلمة الرئيس خلال حفل إفطار الأسرة المصرية تحمل ملامح خارطة الطريق للجمهورية الجديدة.

مجموعة من القضايا المهمة التى كانت تبحث عن إجابة لدى الشعب وجدت الرئيس يتحدث عنها ويوثق حقائقها.

متغيرات وأحداث عالمية كان لها تأثير على كافة دول العالم وكانت منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا أكثر المناطق تأثرا، فحرص على أن يضع الحقائق أمام الشعب الذى يراهن دائما على وعيه وإدراكه لما تسعى إليه دولته ورؤية القائد الذى يثق فى قراره. فكان الحدث الذى جمع نماذج ممثلة لكافة فئات الشعب المصرى بمثابة تجديد للثقة فى الرئيس.

(1)

لقد حرص الرئيس السيسي على أن يوضح ويؤكد للشعب المصرى ضرورة الاستمرار فى الالتفاف حول الوطن والحفاظ على استقراره وأن وعى الشعب هو صمام الأمان فى مواجهة التحديات والتهديدات.

قال الرئيس: «آثار الأزمات لا تسقط بالتقادم» فأزمات الدول دائما ما تظل آثارها واضحة على الشعوب لفترات طويلة.

وهنا دعونا نتوقف عند مقياس مهم وهو مقياس حجم البطالة والذى يترتب عليه مستوى معيشة الأسرة، فقد كان حجم البطالة عام 1960 بحسب الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء 2.5% فقط مع حجم نمو سكانى بلغ خلال 20 عاما 9.4 مليون نسمة منذ عام 1940 وحتى 1960.

أما خلال الفترة من 1960 وحتى 1980 وبلغ 16.7 مليون نسمة أى ما يقترب من الضعف، الأمر الذى ترتب عليه زيادة فى نسبة البطالة بالإضافة إلى الأحداث التى شهدتها مصر عقب يونيو 1967 فقد بلغ حجم البطالة 7.7 % عام 1967 فى حين وصل إلى 14% عام 1986 ومع زيادة النمو السكانى وآثار استمرار وضع الاقتصاد المصرى كاقتصاد حرب لمدة تزيد على 6 سنوات، تفاقمت الأزمة.

ولكن مع استقرار الدولة وعودتها إلى مسارها الطبيعى فى التنمية انخفض حجم البطالة فى 2005 إلى 11.2% وفى 2010 بلغ 9% إلا أن المؤثر الأكبر على حجم البطالة هو زيادة النمو السكانى وترهل عدد من مؤسسات الدولة.

لكن أحداث 2011 وما خلفتها من حالة عدم استقرار داخل الدولة زاد حجم البطالة ليصل إلى 12.7% وارتفع فى 2013 ليصل إلى 13.2 ويقترب من 14% بعد خروج عدد كبير من الاستثمارات الأجنبية من السوق المصرية خلال الفترة من 2011 وحتى 2013 خلفت وراءها إغلاق العديد من المصانع والمزيد من البطالة.

كما كان لاستقرار الدولة الأثر الأكبر فى تحقيق النمو الاقتصادى حيث حقق 3.8% عام 1960 ثم انخفض حجم النمو خلال الفترة من 1969 وحتى 1973 ليرتفع خلال الفترة من 74 وحتى 1981 ليصل إلى 9.8 متأثرا بنصر أكتوبر وعملية السلام واستقرار الدولة المصرية.

إلا أن النمو السكانى عاد ليلتهم أكبر قدر من النمو الاقتصادى وآثاره، فانحفض حجم النمو خلال الفترة من 1981 عقب اغتيال الرئيس السادات، انخفاضا كبيرا ليستقر عند 4.7 عام 2008 ثم يواصل تحركه الإيجابى ليصل عام 2009/2010 إلى 5.1 ثم جاءت ثورة يناير2011 وانهار معها النمو الاقتصادى ليصل لأدنى مستوياته فى تاريخ مصر 1.8 % وأيضا حجم الاحتياطى النقدي.

وفى 2014 ارتفع معدل النمو إلى 2.9% وواصل ارتفاعه مع استقرار الدولة المصرية ليصل إلى 5.6 % فى العام المالى 2018/2019.

لتحقق مصر أعلى نمو فصلى خلال الربع الأول من العام المالى 2021/2022 ليبلغ 9.8 % إلا أن الرياح لا تأتى -دائما- بما تشتهى السفن، كانت الأزمة الروسية الأوكرانية التى أثرت على الاقتصاديات العالمية ورفعت من حجم التضخم الاقتصادى الذى لم يكن قد تعافى بعد من آثار جائحة كورونا.

إنها الأزمات التى تترك بصماتها على الدول لفترات طويلة، مما يتطلب من الشعوب مزيدا من الوعى لخطورة ضرب استقرار الأوطان.

(2)

«لقد تراجع التصنيف الائتمانى لمصر 6 مرات خلال عامى 2011 و2012، لولا تدخل الأشقاء العرب بعشرات المليارات من الدولارات فى 2013 و2014 ولولا ذلك لم يكن لمصر قائمة حتى الآن». تلك الحقيقة التى عرضها الرئيس خلال إفطار الأسرة المصرية دليل على دور الدول العربية فى الحفاظ على استقرار مصر، لأن استقرار مصر هو استقرار للمنطقة العربية.

كما أن حجم الخسائر التى تعرضت لها الدولة المصرية فى أقل من 24 شهرا بلغت 37 مليار دولار و80 مليار جنيه، وهذه الخسائر لم ينته أثرها بعد على الاقتصاد المصري.

كما كانت آثار الأزمة التى ضربت الدولة المصرية منذ 2011 وحتى 2013 مما ترتب عليه من عمليات إرهابية واجهها الجيش المصرى والشرطة كلفت القوات المسلحة مليار جنيه شهريا لمدة 84 شهرا لمواجهة الإرهاب ولإزالة الآثار التى ترتبت على هذه الأوضاع التى أعقبت أحداث 2011.

فقد كان الإرهاب يسعى للنيل من عزيمتنا وإرادتنا فكانت دماء المصريين وتضحياتهم هى الثمن المدفوع لتبقى مصرنا عزيزة وقادرة.

وبلغ عدد شهداء الإرهاب من عام 2013 وحتى الآن والذى بلغ 3277 شهيدا وأكثر من 12 ألف مصاب بالإضافة إلى التخريب الذى حدث، وهو ثمن دفعناه جميعا لنصل إلى ما وصلنا إليه من استقرار وتقدم.

لقد تقلص الاحتياطى فى البنك المركزى حتى كاد يتلاشى فى عام 2012، بينما كان المأمول أن تحقق مصر 8 تريليونات جنيه حتى عام 2015.

وقد استطاعت مصر بجهود شعبها ورؤية قائدها أن تعبر الأزمة بل وأن تنجح فى تجاوز الأزمات العالمية مثل جائحة كورونا التى ما زالت آثارها واضحة على العالم.

والآن تعمل من أجل مواجهة الأزمة الروسية الأوكرانية.

وهو ما كلف به الرئيس السيسى الحكومة لعقد مؤتمر صحفى عالمى لإعلان خطة الدولة المصرية لمواجهة الأزمة الاقتصادية العالمية، لتعرض الحكومة المصرية رؤيتها كاملة فى إطار من الشفافية والمصارحة لتحقيق مزيد من النمو بتضافر جهود الجميع لبناء الوطن الذى يواصل البناء وسط منطقة تموج بالاضطرابات.

(3)

لقد وضع الرئيس خارطة طريق للجمهورية الجديدة يأتى على رأس أولوياتها أن مصر وطن يسع الجميع، والمعارضة جزء من نسيج الوطن طالما لم تلوث أيديها بالدماء أو تتآمر على الوطن، فالاختلاف لا يفسد للوطن قضية.

ولتظل دائما مصلحة وأمن واستقرار مصر هى النقطة الفاصلة التى لا يحيد عنها الجميع ودائما تكون نصب أعيننا.

وقد وجه الرئيس السيسي بإعادة العمل للجنة العفو الرئاسى التى تم تشكيلها فى إطار اجتماعات المؤتمر الوطنى للشباب، كما كلف إدارة المؤتمر الوطنى للشباب بإدارة حوار وطنى موسع حول القضايا الوطنية التى تهم المجتمع ورفع التوصيات لرئيس الجمهورية، معربا عن سعادته بالإفراج عن بعض المحتجزين خلال الأيام الماضية، مؤكدا أن الوطن يسع جميع قوى المجتمع.

كما وجه الرئيس، أجهزة الدولة لدعم تحالف العمل الأهلى فى إطار تحفيز أنشطة المجتمع المدنى والأهلي، والدعوة لإطلاق منصة حوار لتقديم الدعم للعمل المجتمعى لدعم أهداف الحكومة من أجل تحقيق التنمية المستدامة.

كما كلف الوزارات بمواصلة إقامة المعارض التى تعرض السلع الأساسية للمواطنين بأسعار مناسبة حتى نهاية العام لمواجهة ارتفاع الأسعار وتخفيف العبء عن المواطنين.

كما كلف الرئيس الحكومة بوضع خطة عمل عاجلة لخفض حجم الدين وخفض عجز الموازنة، ووضع رؤية شاملة لتطوير البورصة المصرية، وتكليف الحكومة بالبدء فى طرح حصص من شركات مملوكة للدولة فى البورصة وطرح شركات مملوكة للقوات المسلحة فى البورصة قبل نهاية العام الحالي، والإعلان عن برنامج بمشاركة القطاع الخاص فى الأصول المملوكة للدولة، بمستهدف 10 مليارات دولار سنويا ولمدة 4 سنوات.

واختتم الرئيس ملامح خارطة الطريق للجمهورية الجديدة قائلا: «فى نهاية حديثى وسط هذا الجمع الكريم الثرى من أبناء الشعب المصرى العظيم، أؤكد لكم جميعا أن هذا الوطن العزيز أقوى مما يتصور المتربصون به وأغنى مما يظن المشككون فيه، ومصرنا الغالية القوية التى تخطو خطواتها الأولى لتدشين الجمهورية الجديدة قادرة على تخطى الصعاب وإحالة التحديات إلى فرص.. مصر الجديدة هى دولة ديمقراطية مدنية حديثة تتسع لكل أبنائها وتسعى للسلام والبناء والتنمية.. مصر التى خضبت دماء الشهداء أرضها الطيبة وصنع مجدها سواعد أبنائها، وزرع لها الأمل فلاحوها وصنع لها المستقبل عمالها.. مصر الوطن الذى نردد له وبه دائما… تحيا مصر».

نماذج مشرفة

سارة عيد، ومينا توني، تلك النماذج التى عرضتها حياة كريمة خلال حفل إفطار الأسرة المصرية عبروا بصدق عن أصالة وقوة معدن المصريين، سارة كانت نموذجا مشرفا للفتاة المصرية المكافحة التى تواصل العمل بعزة نفس وقوة من أجل أن تحيا حياة كريمة، فالأمانة طريقها والعمل منهجها.

أما مينا فقد قدم نموذجا للشباب المصرى الذى يحتفظ بقيم وأخلاقيات المجتمع المصرى الذى يحرص دائما على معاونة ومساعدة الغير بحب شديد وإيثار، ليغرس تلك القيم فى نفوس كل من يمر بهم.

نماذج مشرفة نحتاج إليها فى كافة المواقع ونحن نبنى نهضة وطن.