رابط الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية

«ديزني».. ومستقبل الطفل

180

أطفالنا أكبادنا تمشى على الأرض، فالطفل مسئولية كبيرة؛ لأنه إعداد لجيل المستقبل مسئولية للأسرة، وحتى قبل الزواج وخططه فدائمًا الأمل أن يكون لديها هذا الطفل الذى يتمنى كل أب وأم، وطبعًا الجدود تقديم كل الرعاية والحب والتشجيع له فى كل خطواته – ليكون شاب المستقبل ورجل العائلة الجديد والامتداد الطبيعى لهم، والوحيد الذى يتمنى الإنسان أن يكون أفضل منه هو الابن.

أعز الولد ولد الولد

نعم هى مقولة شعبية راسخة نتوارثها، ولا نشعر بمعناها مهما رددت أمامنا، إلا إذا عشنا هذه المرحلة، فالأب يكررها لنا كثيرًا.. ولكن عندما أعيش أنا هذه المرحلة يكون هناك تذوق خاص وتفهم كبير لمعنى الكلمة.

أن تعيش لحظات ولادة أحفادك، فمنذ بداية زواج أولادك وفترات الحمل إلى الولادة وأنت تتابع معهم كل لحظة إلى أن يأتى الحفيد أو الحفيدة.. أعيش لحظات نادرة لا يعرفها
إلا من عاشها.. كيف يتحرك الحفيد؟.. ولماذا يبكى؟.. وكيف يتعرف على الأم من خلال إحساس الشم ؟.. كيف يعبر عن احتياجاته.. وكل يوم هناك جديد إلى أن يحبو، ثم يتحدث بالحروف الأولى.. تعلم عظمة الله فى خلقه وإعجازه فى تطور حياة الحفيد.. هى لحظات قد لا تدركها مع أولادك، ولكن تصر على متابعتها مع أحفادك.. الذين لا يرد لهم طلب.. تعرف معنى السعادة والدفء الأسرى.. هى نعمة من الله.

عشنا فترات طويلة وتربينا على أمور مختلفة عن الآن.. وأولادنا كذلك.. ولكنى أتحدث هنا عن مصير الأحفاد فى ظل عالم متغير لم نعد نستطيع متابعة كل ما يحدث فيه.

فبعد أن كان لدينا ونحن أطفال مجلات، مثل سندباد، التى تعتبر من أوائل مجلات الأطفال العربية وحكاياتها وشخوصها، إلى أن ظهرت مجلات ميكى وسمير، وتان تان، واستريكس، وطرزان، والكثير من هذه المجلات، التى كانت تقدم للأطفال ودور بعضها التربوى أو الترفيهى.. ولكنها كانت آمنة أقصاها المغامرات، مثل «جلفر»، ورحلات سندباد، وغيرها من التراث الشعبى، مثل سيف بن ذى يزن، وسيرة بنى هلال، وغيرها من السير الشعبية إلى أن وصلنا الآن إلى مجلات ميكى وسمير وفارس وعلاء الدين وماجد وباسم.

ثم دور التليفزيون والراديو فى مراحل كثيرة، مثل أبلة فضيلة فى الإذاعة، وبابا شارو، وماما نجوى فى التليفزيون من الرواد الأوائل.. إلى أن كانت المرحلة التى تليها وظهر بوجى وطمطم وهو عمل فنى جميل وفريد شارك فيه مجموعة كبيرة من المبدعين المصريين الذين كانون من المجددين.

ثم بكار وقبله سمورة وشخصيته اللطيفة التى قدمها الفنان الراحل سمير غانم.. ولا ننسى من قبل فؤاد المهندس عمو فؤاد ومسلسلاته وحكاياته الشهيرة وفوازيره للأطفال وأيضًا بابا عبده.. عبد المنعم مدبولى.. كان جيل من المبدعين من خلال الراديو والتليفزيون من بعده يساهم كل منهم فى تربية الطفل.

المدبلج

إلى أن جاءت المسلسلات الغربية، سواء مترجمة أو مدبلجة وبدأت مرحلة التغريب فى ثقافة الطفل، وأن نلجأ إلى الغرب والاستسهال فى تقديم مواد جاهزة بغض النظر عن المحتوى.

زرع العنف

بدأت المسلسلات التى تبث الرعب والعنف والتصرفات الغريبة على عالم الطفل العربى ورأينا.. فرافيرو وسلاحف النينجا وغيرها.. تجد تصرفات للأطفال غريبة وعجيبة ليس فيها أى قيم تربوية، ولكن تزرع العنف فى مرحلة مبكرة.

وبدأ يتراجع دور الراديو، ثم من بعده التليفزيون وتوقف إنتاج برامج أو مواد الطفل فى أهم مجالات التأثير والانتشار وتراجع دور الدولة فى هذا المجال بشكل كبير أو اختفى على الرغم من أهميته.

مع تراجع الأسرة وانشغالها وراء توفير لقمة العيش أو حياة كريمة لأفرادها فأصبح دور الأب والأم الأهم هو توفير المسكن والغذاء وتراجع دور التربية فى كل بيت وفى المدرسة وفى المجتمع.. إلى أن يصبح هذا الطفل شابًا وتتشكل ثقافة هذا الإنسان الجديد ويصعب تغييره أو تقويم سلوكه تربويًا.

ديزني والتغيير الجديد

منذ ما لا يقل عن شهر أعلنت الرئيس التنفيذى لعالم ديزنى، بدء إنتاج ديزنى أفلام للمثليين والمعروف أن عالم ديزنى هو المسيطر على ثقافة الطفل فى العالم، وهو منتج أمريكى استطاع أن يحتل الريادة فى عالم أفلام الطفل بمغامرات ديزنى وشخصياته المختلفة وأفلامه وكتبه وما يقدم من محتوى شيق فى قوالب يتصارع الناشرون لأخذ حقوق الطبع لهذه الإصدارات أو توزيعها ورقيًا أو بث ساعات كثيرة فى القنوات الفضائية وعلى منصات التواصل.

وهذا المنتج من الصعب وضع حد لانتشاره وأيضًا صعب مراقبة ما يقدمه، وخصوصًا عبر وسائط التواصل المختلفة والتابلت والتليفون، الذى نقدمه لأولادنا ولا نعرف ماذا يشاهدون.

إن هذا الاتجاه أو التحول فى ديزنى من الممكن أن يغرس مفاهيم تخالف تعاليم الأديان السماوية الثلاث والأعراف والتقاليد وخاصة فى المجتمع الشرقى وأن يفسد النشء دون علم الأسرة… أن يروج لعلاقة مثلية أو الشذوذ الجنسى، وأن هذا حق الفرد فى اختيار أسلوب حياته، بل وأن يحترمه المجتمع ويحافظ على حقوقه!.

هناك العديد من الأمراض النفسية منتشرة نسبيًا فى الشباب، فهل الأطفال يستحقون هذا الهجوم دون مدافع.. وارتفاع حالات الانتحار والاكتئاب فى الغرب، ثم فى الشرق وفقًا لإحصائيات كثيرة!

إننا ندق ناقوس الخطر، وما يحدث فى بيوتنا ومع أطفالنا وأولادنا يجب مراجعته وفتح قنوات الاتصال معهم.. وأن يعود دور الدولة فى بث مواد للنشء تؤكد على عاداتنا وتقاليدنا، ولكن بما يحقق لهم الإشباع وينافس ويحقق البديل بدلا من ضياع الهوية وضياع ما نملك.