رابط الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية

تركيا تحاول ابتزاز الشرق الأوسط إثيوبيا تبحث عن حلفاء

645

اتفاقية التعاون العسكرى التركى الإثيوبي، التى أبرمت مؤخرًا بين الرئيس التركى أردوغان ورئيس الوزراء الإثيوبى آبى أحمد ، والاتفاق على توسيع قاعدة التعاون الاقتصادى بين الدولتين، وتعزيز فرص المساعدات المالية التركية لإثيوبيا الفترة المقبلة، حلقة جديدة من مسلسل التحالفات المشبوهة للرئيس أردوغان ، والتى تأتى فى إطار سياساته التوسعية الخارجية التى تعتمد على التمدد العسكرى والتوغل الاقتصادى والثقافى التركى فى العديد من المناطق فى الشرق الأوسط وإفريقيا، تستهدف كسب مكانة دولية كبرى وامتلاك أوراق ضغط يمكن من خلالها الهيمنة على السياسة الخارجية لهذه الدول، بالتوازى مع السيطرة على مفاصل الدول المستهدفة  فى الشرق الأوسط وإفريقيا عبر السيطرة على الثروات الطبيعية والنشاط  الاقتصادى والتجارة والتعليم والاستثمارات، هذا ما أكدته الرؤى التحليلية التى طرحها محللون سياسيون دوليون وصحف عالمية وإفريقية وتركية، تعقيبا على اتفاقيات التعاون العسكرى والاقتصادى المبرمة مؤخرًا بين نظامى حكم موضع اتهام من قبل القوى العالمية والمجتمع الدولى بارتكاب جرائم حرب وانتهاك حقوق الإنسان وانتهاك القوانين والمواثيق الدولية، السطور التالية تكشف أسباب وأهداف وتداعيات التحالف الإثيوبى  التركى المشبوه .

صفاء مصطفى

كشف موقع المونيتور الأمريكى، أن استراتيجية الرئيس التركى أردوغان لتمديد النفوذ التركى فى إفريقيا، تعد السبب الرئيسى للتعاون بين الرئيس التركى أردوغان ورئيس الوزراء الإثيوبى آبى أحمد، مشيرًا إلى أنه فى ظل مستجدات الأوضاع وخاصة توترت العلاقات الخارجية بين إثيوبيا والقوى الكبرى والإقليمية، جعل من إثيوبيا مفتاحا لتوسيع قاعدة النفوذ التركى فى إفريقيا من وجهة نظر النظام التركى  الراغب فى توظيف هذه المستجدات لصالح أطماعه التوسعية، مما دفع أردوغان إلى المخاطرة بمساعى التصالح مع القاهرة واستعادة العلاقات مع السودان.

وأضاف الموقع أن زيادة التوترات حول أزمة سد النهضة من وجهة نظر أردوغان تعزز من فرص تركيا لتحقيق أهدافها الاستراتيجية بتغيير موازين القوى فى القارة السمراء لصالحها .

حلفاء جدد

 ومن جانبها أكدت صحيفة ديلى نيشن «Daily Nation» الكينية الأكثر انتشارا والمتخصصة فى القضايا الإفريقية، أن زيارة رئيس الوزراء الإثيوبى آبى أحمد إلى تركيا تأتى فى إطار تكثيف الجهود لكسب دعم النظام التركى ، والتى تندرج بشكل أساسى ضمن جهود البحث عن حليف جديد يساعد  حكومة آبى أحمد على مواجهة الحرب الأهلية المتأججة فى إثيوبيا، خاصة فى ظل انضمام  مجموعات متمردة أخرى من عفار وبن شنقول، وجومز ومنطقة جامبيلا مؤخرًا إلى ساحات المعارك من أجل تغيير النظام، وأيضا لمواجهة الضغوط الدولية التى تطالب آبى أحمد بضرورة فتح باب الحوار مع جبهة تحرير التجراى والفصائل الأخرى المتناحرة فى إثيوبيا، مشددة  أن المباحثات بين الرئيس أردوغان ورئيس الوزراء الإثيوبى تركزت بشكل أساسى على هذه القضية مستبعدة أن يكون قد تم مناقشة قضايا أخرى.

وأرجعت الصحيفة مساعى آبى احمد لتوطيد العلاقات مع تركيا، إلى رغبة رئيس الوزراء الإثيوبى للحصول على دعم بديل من حلفاء جدد مثل  تركيا،  بهدف مواجهة التداعيات المحتملة  للتوترات المتزايدة بين آبى أحمد رئيس الوزراء الإثيوبي،  والولايات المتحدة الأمريكية وإنجلترا وألمانيا وفرنسا وغيرها من القوى العالمية، على خلفية رفض هذه الدول لسياسات آبى أحمد الداعمة لتأجيج الحروب الأهلية، والتنديد بجرائم الإبادة الجماعية ومذابح التطهير العرقى، ومطالبتها بضرورة فتح باب الحوار، مع كافة أطراف الصراع،  وفتح ممرات آمنة للمساعدات الإنسانية، كما يستهدف هذا التقارب أيضا، مواجهة تداعيات التوتر الشديد والمتزايد فى العلاقات بين إثيوبيا من ناحية، والسودان ومصر من ناحية أخرى بسبب سد النهضة.

هوس الزعامة

وتعقيبًا على التقارب الـتركى الإثيوبى رغم الإدانة الدولية لممارسات آبى أحمد القمعية ، والاتهامات الموجهة إليه بارتكاب جرائم حرب،  أكدت صحيفة زمان التركية ، أن أهداف استراتيجية  التمدد التركى العسكرى السياسى والاقتصادي، عبر إفريقيا والشرق الأوسط،  والهوس بالثروات الطبيعية مثل النفط والغاز تعد أهم الأسباب التى تدفع أردوغان نحو التعاون مع رئيس الوزراء الإثيوبى بهدف امتلاك ورقة ضغط جديدة، تضاف إلى ورقة الإرهاب التى يوظفها الرئيس أردوغان لابتزاز دول المنطقة، لافتة إلى أنه سعيا لتحقيق هذه الأهداف يخاطر النظام التركى بمقدرات الشعب التركى ،  بتسخير كافة إمكانيات تركيا للسيطرة على الغاز والنفط  والثروات فى المنطقة العربية،  وإفريقيا ، والدخول فى تحالفات مشبوهة يندرج ضمنها التقارب بين الرئيس اردوعان وآبى أحمد رئيس الوزراء الإثيوبى المتهم دوليًا بارتكاب جرائم حرب.

وأضافت الصحيفة التركية أن التدخلات العسكرية فى سوريا وليبيا والصومال، جاءت لخدمة أهداف هذه التوسعات،  التى وصفتها بالمدمرة لاقتصاد تركيا  المنهار ومكانتها الدولية،  مشددًة  من هذا المنطلق أن التقارب التركى الإثيوبي، يهدف إلى استغلال ثروات هذه الدول لصالح أطماع نظام أردوغان، عبر تطويع هذه الدول من أجل خلق محاور سياسية ودولية تخدم على رؤية أنقرة لتحقيق أجندتها التوسعية  الخارجية عبر أوراق الضغط وإبتزاز القوى الإقليمية والعالمية.

استفزاز القاهرة

وأكدت الصحيفة التركية  أن تقارب أردوغان مع إثيوبيا رغم التعنت الإثيوبى مع مصر والسودان فى قضية سد النهضة يستهدف بشكل أساسى استفزاز القاهرة، وضرب دور مصر التاريخى فى منطقة القرن الإفريقي، والضغط على مصر من الجنوب من خلال توطيد علاقة تركيا بحكومة آبى أحمد عبر إبرام اتفاقيات تعاون عسكرى اقتصادى مع إثيوبيا.

ومن هذا المنطلق أفادت الصحيفة التركية، بأن إعلان الرئاسة التركية عن مواصلة تركيا تقديم جميع أنواع الدعم لإثيوبيا، يجعل محاولات أنقرة لإصلاح العلاقات مع القاهرة أصعب، ويدفع بجهود المصالحة إلى طريق مسدود.

القرن الأفريقي

وأكدت صحيفة زمان التركية أن أردوغان يستهدف من التواجد العسكرى والاقتصادى فى منطقة القرن الإفريقى مزاحمة أدوار القوى العالمية والإقليمية فى المنطقة وخاصة الصين وروسيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، لافتة إلى أن هذا هو السبب لمحاولات التواجد التركى  فى دول شرق إفريقيا والتى تتضمن أريتريا والصومال وجيبوتى وإثيوبيا.

وتتوقع الصحيفة التركية حدوث عمليات إرهابية داخل تركيا إنعكاسًا لسياسات الرئيس التركى الداعمة لآبى احمد رئيس الوزراء الإثيوبى المتهم بارتكاب جرائم حرب وتأجيج الحرب الأهلية التى باتت تأكل الأخضر واليابس فى بلاده .

وانتقدت الصحيفة التركية التقارب التركى الإثيوبى مؤكدة أن المطامع والأهداف المشبوهة تعد أهم اسباب التقارب المشبوه بين أعداء الأمس ممن أصبحوا حلفاء اليوم لمواجهة ضغوط المجتمع الدولى الرافضة للسياسات القمعية للنظامين، الأكثر إثارة للتوترات الدولية والإقليمية.

وأضافت الصحيفة أن السلطات الإثيوبية التى أعلنت منذ شهور عن إحباط عملية لتهريب شحنات سلاح تركية إلى البلاد، لم تكن الأولى من نوعها ، بينما جاءت رغم مئات المطالبات الإثيوبية لوقف عمليات تهريب السلاح التركى إلى الداخل الإثيوبي، باتت تستعين بالنظام التركى  الطامع فى مد نفوذه عبر بوابة إثارة الفوضى والإضرابات، لدفع وطأة الضغوط الدولية والإدانة الأممية التى باتت تسعى لمحاكمة رئيس الوزراء الإثيوبى على ما يرتكبه من جرائم حرب تهدد كيان الدولة الإثيوبية ، وتمتد تداعياتها إلى تهديد الأمن والسلم العالميين.

 انتقدت العديد من وكالات الأنباء العالمية والإقليمية الدعم التركى لرئيس الوزراء الإثيوبى رغم الإدانة الأممية لممارسات آبى أحمد القمعية وانتهاكات حقوق الإنسان والقوانين والمواثيق الدولية، التى دفعت بالعديد من الدول الكبرى  إلى وقف تعاونها العسكرى مع آبى أحمد، على خلفية وقف  فرنسا للتعاون العسكرى مع إثيوبيا، وإعلان الولايات المتحد الأمريكية أنها بصدد فرض عقوبات ضد آبى أحمد ونظامه.  وجدير بالذكر أنه فى ضوء الإدانة الأممية لجرائم آبى أحمد، وافقت الأمم المتحدة على سحب قوات حفظ السلام الإثيوبية من قوات حفظ السلام الأممية المتواجدة فى منطقة ”أبيي“ المتنازع عليها بين السودان وجنوب السودان ، والتى يبلغ إجمالى عددها (4190) بناء على طلب السودان.

وذكرت وكالة الأنباء السودانية (سونا)، أن مريم الصادق المهدى وزيرة الخارجية، صرحت أنه عقب اجتماع افتراضى مع المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة للقرن الأفريقي، تم الاتفاق على سحب المكون الإثيوبى من القوة المؤقتة الأمنية فى أبيى خلال الثلاثة أشهر المقبلة؛ بناء على طلب السودان.

وبحسب وكالات أنباء عالمية ، كانت الخرطوم قد التمست من الأمم المتحدة فى أبريل الماضي، سحب القوة الإثيوبية من البلدة الحدودية، باعتبار أن أديس أبابا لم تعد طرفا محايدا،  وأنه لا يمكن قبول انتشار القوات الإثيوبية فى العمق الاستراتيجى للسودان، بينما تحتشد القوات الإثيوبية على الحدود الشرقية للبلاد .

تخطيط استراتيجي

ومن جانبه أرجع  ملاكو ديميك ، الباحث السياسى فى أديس أبابا مساعى رئيس الوزراء الإثيوبى آبى أحمد لإبرام اتفاقيات مع الرئيس التركى أردوغان إلى التخطيط الاستراتيجي، للطرفين لمواجهة الضغوط الدولية الناجمة عن موقف المجتمع الدولى الرافض للعديد من سياسات الطرفين ،  وحول المصالح التى تسعى إثيوبيا إلى تحقيقها من التقارب مع الجانب التركى أوضح الباحث السياسى أن أبى أحمد رئيس الوزراء الإثيوبى يسعى للتعاون العسكرى مع تركيا بهدف تحقيق توازن فى التسليح،  مع جبهة تحرير التجراى والحركات الانفصالية الأخرى خاصة فى ظل تنديد المنظمات الأممية والقوى الدولية بسياسات آبى أحمد  وزيادة وتيرة الحرب الأهلية فى البلاد .

وفى المقابل أوضح الباحث السياسى أن المصالح الاستراتيجية التى يستهدف الرئيس التركى أردوغان تحقيقها عبر التعاون مع رئيس الوزراء الإثيوبى ، تتمثل فى خدمة أهداف التمدد التركى فى إفريقيا تمهيدًا لتعزيز العلاقات العسكرية والاقتصادية التركية بدول منطقة القرن الإفريقى.

وأضاف أن أنقرة أولت أهمية خاصة لإفريقيا فى سياستها الخارجية منذ عدة سنوات عندما أعلنت أن عام 2005 عام إفريقيا، فى إطار تكثيف الجهود الرامية لتحقيق هذه الأهداف.

المجتمع الدولي

ومن جانبه أوضح ميتا عالم سينيشو ، كبير المحللين السياسيين فى شئون إثيوبيا  والقرن الأفريقى ، أن توقيع اتفاق «التعاون المالى العسكري»  بين تركيا وإثيوبيا يسعى إلى تحويل التعاون الإثيو ــــــــ تركى من تحالف اقتصادى إلى تحالف سياسى يمثل نواة  تحول نحو تحالف استراتيجى لإثيوبيا  مع شريك استراتيجى جديد فرضته المستجدات هو تركيا ، مؤكدًا أن هذا التحالف يستهدف بشكل أساسى مناهضة القوى الدولية الرافضة لسياسية أنظمة الحكم فى الدولتين والساعية لتغيير هذين النظامين.

تكتل مضاد

ومن جانبه كشف فهيم تستكين محلل سياسى تركى موالٍ لنظام أردوغان عن أهداف الرئيس التركى من إبرام اتفاقيات للتعاون العسكرى مع إثيوبيا على الرغم من هذه الخطوة تزيد من توتر العلاقات بين تركيا والقوى الدولية والإقليمية،  مشيرًا إلى أن أهم هذه الاهداف هو دعم إثيوبيا فى تشكيل تكتل جديد، مضاد للدعم العربى لمصر والسودان فى قضية سد النهضة.