رابط الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية

أموال الجماعة الإرهابية

1544

           عقب صدور العدد الماضي من المجلة.. تلقينا العديد من الاتصالات التي أثنت على الملف الذى تناولناه تحت عنوان «جماعة الدم ـ الملف الأسود للجماعة الإرهابية»، كما تلقينا رسالة رقيقة من د. أحمد كريمة أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر مع ثلاثة من الكتب المهمة التي قام بنشرها «جماعة الإخوان.. رؤية نقدية فقهية، الإسلام وظاهرة العنف، فتنة المتسلفة» وهي من الكتب المهمة لمن يريد البحث في أصل الجماعات الإرهابية، كما تلقينا اتصالا مهما كشف لنا عددًا من الوثائق حول الجماعة الإرهابية من الأستاذ د. أيمن سلامة، وتحدث إلينا عدد من أساتذتنا ليشدوا على أيدينا لاستكمال المعركة.. وهو ما عزمنا عليه منذ البداية.. فلن نُفرط يوماً في حق الوطن.. ولن تُغمد أقلامنا إلا بعد أن نكشف زيف تلك الجماعة الإرهابية، وننير الطريق أمام من تحاول عناصرها تضليلهم، وتزييف الوعي لديهم.
نستكمل فى هذا العدد كيف استطاعت الجماعة الإرهابية وأذرعها المختلفة أن تصنع إمبراطوريتها الاقتصادية بعيدًا عن المحاسبة أو أن تطالها يد القانون.. نكشف كيف تُجمع الأموال؟ وأين تذهب؟ والفتاوى التى تحل الحرام وتُحِل هدم اقتصاديات الدول لصالح الجماعة.. وتطرق أبواب وقنوات غير مشروعة، وتغسل أمولًا.. وتتاجر فى العملة والمخدرات، ولعلنا فى السطور القادمة نحاول إزاحة الستار عن جزء من بوابات وقنوات جلب الأموال لدعم تلك الجماعات الإرهابية لاستخدامها فى إزهاق الأرواح بغير حق ونشر الخراب والدمار واستحلال الدماء.
لقد جاء قرار لجنة مصادرة أموال الجماعة الإرهابية الأسبوع الماضى ليكشف حجم الأموال الداعمة للإرهاب ويشير إلى السبب الرئيسى وراء استمرار العناصر الإرهابية فى محاولات هدم الدولة، فقد كشف القرار حجم الإمبراطورية الاقتصادية للإرهاب فى مصر والتى وصلت إلى 118 شركة و1133 جمعية أهلية و104 مدارس خاصة ودولية و39 مستشفى و62 موقعا إلكترونيا وقناة فضائية و1589 شخصًا بلغ حجم ممتلكاتهم 300 مليار جنيه.
فى الوقت الذى كانت الجماعة على لسان مرشدها العام تندد بالاستعمار كانت من خلف الستار تقبل تبرعاته.. وعندما وضِّع البنا فى مأزق بسبب قبول التبرع بـ 500 جنيه من شركة يديرها المحتل (شركة قناة السويس) قال مقولته «هذه قناتنا.. وتلك أموالنا» هكذا هم دائمًا يحللون لأنفسهم ما يرغبون ويظهرون عكس ما يبطنون.
ومنذ تأسيس الجماعة وهم يستهدفون المال، فكانت جملة المؤسس: «المال هو عماد الدعوات وسندها، ولا تبقى دعوة دون أن يضحى قادتها وجنودها بأموالهم فى سبيلها» ومن هنا وضعت الجماعة عدة أنظمة لجمع المال.
النظام الأول: الاشتراكات للأعضاء
النظام الثانى: الأسهم
النظام الثالث: التبرعات والهبات والأوقاف والعطايا.
الأمر الذى خلق ميزانية ضخمة للجماعة سنويًا قدرت بأكثر من مليار جنيه سنويًا من الاشتراكات والأسهم ويأتى فى مقدمتها «سهم الدعوة».
لم تكن تلك فقط هى موارد أموال الجماعة الإرهابية بل تعددت فى جوانب أخرى منها عائدات المضاربات فى البورصات المالية والمخدرات وبيع وشراء العملة.

جاء قبول «البنا» لتبرع شركة «قناة السويس» البداية، أتبعه سيل من الأموال من أجهزة مخابرات لعدد من الدول الأجنبية خاصة إبان الحرب العالمية فقد حصلت الجماعة فى 14 نوفمبر 1940 على مبلغ 20 ألف جنيه قدمه لها مستر «هيورث» لتساند الجماعة بريطانيا خلال الحرب العالمية الثانية، ولم تكن تلك هى الزيارة الأولى لأحد ضباط المخابرات الانجليزية لمقر الجماعة فقد زاره الميجور «جودوين» والجنرال «سميث» أكثر من مرة والتقى بـ «أحمد السكرى» قبل أن ينشق عن الجماعة والتقوا بحسن البنا وهو ما اعترف به «السكرى» فى مذكراته.
فساندت الجماعة بريطانيا خلال الحرب مقابل العشرين ألف جنيه.
ولم تكن تلك فقط (التبرعات والعطايا، ومقابل الخيانة) هى مصادر التمويل، بل كانت تبرعات الأعضاء والاشتراكات أيضًا، أحد أهم المصادر فى ذلك الوقت، فعندما قررت الجماعة شراء قصر كمقر لها فى ميدان الحلمية وفتحت باب التبرعات تلقت أكثر من 15 ألف جنيه.. اشترت «الجماعة» القصر بمبلغ 14 ألفًا و617 جنيها وبقى فى خزانتها 568 جنيها.
فى الوقت ذاته وضعت الجماعة الإرهابية لائحة للاشتراكات كانت فى البداية 8%.. أما سهم «الدعوة» فبلغ 20% ينفق 50% من متحصلاتها على المصابين من الجماعة الإرهابية وأسر المحبوسين على ذمة قضايا من أعضائها.
بل أصدر مكتب الإرشاد فتوى بإمكانية دفع الزكاة للجماعة للدعوة فى بلده أو فى المكتب العام التابع للجماعة فى كل إقليم؛ وذلك وفقا لمصارف الزكاة التى وردت من المؤلفة قلوبهم والعاملين عليها وفى سبيل الله (دعم الإرهاب)، ولابن السبيل.
وقد كشفت عنها أوراق القضية 11 لسنة 95 عسكرية، حجم الاشتراكات لأعضاء الجماعة حينها 40 مليون جنيه.
عقب كشف عبد الناصر لمخطط الجماعة الإرهابية، فرت عناصرها إلى دول أوروبا التى احتضنتهم وآوتهم وسمحت لهم بالعمل، وبعد نمو هذه الجمعيات وانتشارها وسط المجتمعات الإسلامية فى أوروبا، أصبحت اشتراكات وتبرعات أعضائها مصدرًا مهما من مصادر تمويل التنظيم الدولى.
وتأتى مُدخلاتِ «سهم الدعوة» من الجمعيات التى تجمع التبرعات، وكذلك تبرعات رجال الأعمال المنتمين للجماعة، فقد بلغت تبرعات شركات خيرت الشاطر وحسن مالك فى سهم الدعوة خلال عام 2012 أكثر من 20 مليون جنيه.
بل استثمرت الجماعة الأموال بإنشاء عدد من الشركات والمؤسسات لتكون بمثابة قناة تدخل من خلالها أموال الجماعة وتتحرك ذهابًا وإيابًا داخل وخارج الجمهورية دون أن يوقفها أحد أو يتصدى لها.

خلال فترة الثمانينيات وعقب مرور أكثر من 50 عاما على إنشاء الجماعة الإرهابية استطاعت الجماعة أن تبنى قوة اقتصادية ضخمة، من خلال شبكة غسيل أموال وتجارة العملة وعمليات مضاربات فى بورصات عالمية التى كان يقوم بها أعضاء الجماعة.
فتجارة العملة كان يقوم بها عناصر الجماعة فى الأقاليم أواخر السبعينيات، الفترة التى كانت فيها بعض المصانع المصرية تبيع منتجاتها بالعملة الأجنبية «الدولار» وكان الحجز لتلك السلع يستوجب شراء العملة الأجنبية وهو ما كان يوفره أعضاء الجماعة خاصة بمحافظات الوجه البحرى.
فالإخوان يعتبرون أن المضاربة على العملة والمتاجرة فيها (السوق السوداء) حلال وهم فى الحقيقة يستهدفون تدمير اقتصاديات الدولة.
ولم تتوقف الجماعة عند هذا الحد بل استغلت وجود عناصر لها خاصة فى دول الخليج العربية فقامت من خلالهم بإنشاء كيانات اقتصادية تستطيع من خلالها تمرير الأموال وإيصالها إلى العناصر المسلحة وهو ما فعلته عندما قام خيرت الشاطر بتحويل 25 مليون دولار لأيمن الظواهرى لتجميع 3000 عنصر من تنظيم القاعدة لحماية الرئيس المعزول محمد مرسى.

استغلت الجماعة قوة تنظيمها الدولى وانتشاره فى أكثر من 72 دولة فبدأت بالدفع بأحد عناصرها وهو «عبدالله عزام» الذى تتغنى به فى أناشيدها، ليؤسس ما عرف بمكتب خدمات المجاهدين فى إسلام آباد ويكون بمثابة النواة لتنظيم القاعدة عام 1984 وذلك بالتعاون مع المخابرات الأمريكية من الباطن التى دربت عددًا من عناصر المجاهدين لمواجهة الاتحاد السوفيتى واستخدمت الولايات المتحدة تلك العناصر لتصل إلى هدفها.
وأُّعِدت كتب الجهاد داخل الولايات المتحدة الأمريكية والتقى الرئيس ريجان فيما بعد بعدد من قادة حركة طالبان.
وكانت أفغانستان بمثابة مورد جديد للأموال من تجارة المخدرات، ومعقل لتدريب العناصر على العمليات الإرهابية.
وأدركت الجماعة أن أموالها باتت مراقبة وهو ما يستوجب أن يتم غسيل تلك الأموال القذرة من خلال قنوات بعيدة عن السيطرة.

ووفقا لتقرير نشره مركز المساعدة والدراسات الاستراتيجية بواشنطن، فإن التنظيم الدولى يمتلك عددًا من الشركات والمؤسسات الاقتصادية فى قارات العالم المختلفة يديرها رجال التنظيم الدولى، ومن أبرزهم إبراهيم كامل مؤسس بنك «دار المال الإسلامى» (DMI)، ومقره الرئيسى فى ناساو بجزر البهاما، كما أنشأ كل من يوسف ندا، وهمت غالب وآل يوسف القرضاوى «بنك التقوى» والذى تم إغلاقه عقب هجمات الحادى عشر من سبتمبر، والذى كان مقره أيضًا فى ناساو بجزر البهاما، وبالمثل أسس نصر الدين إدريس، «بنك العقيدة الدولى» فى ناساو بجزر البهاما.
هذه الشبكة من الشركات المصرفية وشركات التأمين والشركات البحرية، تستخدم كغطاء لفتح حسابات مصرفية وتسهيل عمليات نقل وغسيل الأموال، بسبب صعوبة تتبع مسارات هذه الأموال المحمية بموجب قوانين السرية المصرفية؛ بالإضافة لعدة شركات عبر القارة الأوروبية منها شركة «Stahel Hardmeyer AG in Nachlassliquidation» والتى تأسست فى مارس 1967، ويصل رأس مالها الحالى إلى 18.3 مليون فرنك سويسرى، وتعمل الشركة فى مجال تجارة الجملة والمنسوجات القطنية، ولديها عدد من الشركات التابعة فى عدد من الدول، منها بريطانيا وجزر العذارى البريطانية، وشركة BS Altena AG وتم تأسيسها فى 2010 وتعمل فى مجال العقارات طويلة الأجل.
هذا إلى جانب بنك دار المال الإسلامى «DMI»، والذى أسسه إبراهيم كامل، وله عدد من الشركات فى مدينة «ناساو» بجزر البهاما، منها شركة «sirocco aerospace international – UK – limited» والشركة مؤسسة فى «جزر العذارى» البريطانية، ولها مقر فى لندن، ووفقاً لميزانية عام 2008 فإن الشركة كان لديها سيولة وأصول قيمتها 5.6 ملايين يورو، ما يعادل 48.7 مليون جنيه مصرى، بخلاف شركة أخرى تحت اسم «Kamel Corporation SA, en liquidation» تعمل فى مجال الاستيراد والتصدير، بالإضافة لشركة «ناسكو للاستثمار والمقاولات المحدودة»، وهى مملوكة وتخضع لإدارة «شركة الأمانة القابضة»، وهى شركة مسجلة فى بنما باسم نصر الدين إدريس.

تعتبر مؤسسة «بنك التقوى»، صورة مميزة عن قدرة حركة التنظيم الدولى للإخوان على تسخير التمويل والسيولة الضرورية للإشراف على الإمبراطورية الضخمة وتسييرها، لكنها ليست المؤسسة أو الطريقة الوحيدة التى تسمح لها بالعمل على نطاق واسع.
تأسّس البنك على يد أحد القيادات الإخوانية المعروفة فى مصر ثم انتقل الى الخارج فى 1988، بعد تصاعد المواجهات مع النظام، وإصرار السادات على تجفيف منابع تمويل الإخوان، فتحول البنك إلى بهاماس وتقاسم نفس المكاتب مع مؤسسة مالية معروفة هى الأخرى بارتباطها الوثيق بتمويل الشبكات الإسلامية خاصة فى أفغانستان.
بادر البنك بإقامة أول فرع له فى الجانب الإيطالى من سويسرا فى مدينة لوغانو بمنطقة تيسان، وهى المنطقة المشهورة بقوانينها المالية المتساهلة، ورقابتها الضعيفة مقارنة بالجهات الناطقة بالفرنسية أو الألمانية مثل جنيف أو زيورخ.
فى 21 يوليو 1988، اجتمع كل من «ألبرت فريدريش أرماند هوبر» والذى أصبح فيما بعد معروفًا باسم أحمد هوبر، ومحمد منصور وزوجته زينب منصور فتوح فى مكتب كاتب العدل يسمى «جيانلوكا بوسكارو» فى سويسرا، مع يوسف ندا وعلى غالب همت.
كان الهدف من الاجتماع مع كاتب العدل تأسيس «مؤسسة التقوى للإدارة» شركة مساهمة، والتى قال وقتها بأنها ستكون معنية باستيراد وتصدير البضائع المختلفة فى جميع أنحاء العالم، شارك فيها منصور وزوجته بنصيب 333 سهمًا، وكانت قيمة السهم 100 فرنك سويسرى، فى حين اكتتب هوبر بـ 332 سهمًا، وذهبت بقية الأسهم «335 سهمًا» لكل من يوسف ندا وهمَت، وعلى الرغم من أنه تم تعيين منصور رئيس مجلس الإدارة، إلا أنه كان نادر الرجوع إليه فى أى قرارات، فالقرارات تأتى أولًا وأخيرًا من كل من همت وندا، وفى الوقت نفسه أصبح ندى مرتبطا بمجموعات مرموقة – كنوع من البرستيج – مثل بيو مانزو الفكرية، والتى تقع على الساحل الأدرياتيكي، ويشارك فيها كل من جيانى انييلى وهنرى كيسنجر.

كان يوسف ندا وأصدقاؤه قد أسسوا أيضا بنك التقوى فى ناسو بجزر البهاما، والذى حمل اسم «مؤسسة الإغاثة» وادعوا أن الهدف منها رعاية الاستثمارات الخاصة للمساهمين والعمل فى عالم الخدمات المصرفية الإسلامية من خلال تطبيق الشريعة كان من ضمن المساهمين فى البنك بالإضافة إلى همت وندا كل من كريم إليخاندرو، وثلاثة أعضاء من عائلة بن لادن.
وقامت مجموعة التقوى بتأسيس العديد من الأفرع لها فى ليختنشتاين وبريطانيا العظمى وتم الدعاية لمجموعة البنك على أنها تتبع تعاليم القرآن، وتم إقرار ما يقرب من 2.6٪ من أرباحها تذهب لزكاة المال، والتى بلغت 300.000 ألف دولار عام 1992، وبلغت بعد عامين 1.6 مليون دولار أى عام 1994، وذهبت الأموال إلى حسابات كل من بنك العقيدة فى ناسو، فى فيينا، مؤسسة آل Rajht المصرفية للاستثمار بالسعودية وبيت الصافات للتمويل فى الكويت، كما ذهب جزء كبير لمنظمة الإغاثة الإسلامية الدولية (هيئة الإغاثة الإسلامية العالمية)، ووفقا لتقارير المحققين بالشرطة الإيطالية، فإن أموالًا كثيرة ذهبت إلى الجماعات الأصولية التونسية والمرتبطة بتنظيم القاعدة لابن لادن، وأيضا للجماعات الإسلامية المتطرفة فى مصر وتونس والجزائر واليمن والسودان وأفغانستان، بما فيهم مجموعة أبو نضال المسلحة.
ولى المحققون اهتماما خاصا بعلاقات يوسف ندا وبنك العقيدة، خاصة أن كل من بنكى العقيدة والتقوى يقعان فى نفس الشارع DEVAUX، فى مدينة ناسو. صاحب بنك العقيدة هو أحمد إدريس نصر الدين عضو جماعة الإخوان المسلمين الكويتى، والذى يمتلك أسهم فى بنك التقوى، وكانت تربطه صلات قوية بندا وهمت لدرجة أنه سمح لموظفى العقيدة بالعمل فى نفس الوقت بالشؤون التجارية للتقوى، كما كان يتمتع بعلاقات مع دوائرالسياسة العليا فى إيطاليا.

فى 12 سبتمبر 1977 قام نصر الدين بتأسيس شركة المجموعة القابضة (شركة نصر الدين الدولية القابضة ليمتد) والمعروفة باسم (ناسكو)، فى مكتب ليختنشتاين، برأس مال بلغ مائة ألف فرنك سويسرى تم وضعها فى حساب أحد فروع «بانكو دى روما» فى كياسو.
حتى منتصف التسعينيات لم ينتبه لتطورات المركز الإسلامى فى ميلانو، والذى لعب دورًا كبيرًا فى تجنيد 50 من المجاهدين وإرسالهم خلال الحرب البوسنية، وكان إمام المركز هو من قام بذلك، حتى قامت المخابرات الكرواتية عام 1995، برصد وتتبع خلية المجاهدين فى البوسنة وعرفت أن مكان تجمعهم فى المركز الإسلامى بميلانو، والذى كان بمثابة نقطة التقاء لمقاتلى القاعدة من جميع أنحاء العالم، وتزامن فى ذلك الوقت دعوات القاعدة للجهاد فى أفغانستان والتى كانت قد بدأت فى منتصف الثمانينيات، واستطاعت الشرطة الإيطالية رصد أن إدريس نصر الدين هو من يقوم بدفع إيجار المركز.
لم يفهم المحققون الإيطاليون أوجه أعمال نصر الدين الاستثمارية فى الناحية الاقتصادية، التى استخدمها كغطاء لإخفاء نشاطاته الحقيقية، كما لم يفهم المحققون سر السفينة التى من المفترض أنها تحمل شحنات بلح على مدار خمسة أشهر ذهابا وإيابًا بين ساحل البحر الأدرياتيكى والإيطالى، إلى جانب شحنات البرتقال التى نقلت جوا إلى إيطاليا، حتى اكتشفوا أن الشحنات ما هى إلا بضائع كاملة من لحوم الخنزير.
قرر المحققون البحث بشكل أعمق فى قرارات وأنشطة الشركة، فمثلا فى 20 أكتوبر 1994، قررت ليختنشتاين المسجلة (ناسكو) فى تحويل اسمها إلى الشرق الأوسط و تركيا للاستثمارات القابضة المحدودة، ولكن بعد ثمانية أيام عادت إلى اسمها الأصلى، كما قام نصر الدين بتعيين د. إنريكو كوصى لجميع المساهمين، هو والمحامى د. ميتلاند إركولى دونييلي، والذى شارك على نطاق واسع فى الفضائح المالية فى التسعينيات، والمعروف عنهما بغسيل الأموال وتهريبها.
ولكن لم يكن إركولى دونيللى الشريك القذر الوحيد المعنى مع ناسكو فقط، ففى 21 أكتوبر عام 1993، تم استبدال دونيللى فى المجلس الإدارى بزوجته ستيفانيا، كما تم تغيير إنريكو، بـ «إنغلبرت شرايبر الأب»، وبعدها لحق إنغلبرت شرايبر الابن ولاية والده.
فى 3 مارس 1997، تلقى مكتب الصحافة والإعلام ليختنشتاين رسالة مجهولة بها معلومات حول إنغلبرت شرايبر الأب وتورطه فى غسيل الأموال، وذكرت الرسالة تورط شرايبر مع الجماعات الإجرامية مثل المافيا الإيطالية وكارتل أحد أكبر صانع مخدرات بكولومبيا، بالإضافة إلى رشوة قائد شرطة ليختنشتاين منذ عام 1985، كما ذكرت الرسالة علاقة شرايبر بكل من أسر المافيا فى فنزويلا، كاروانا.
أثناء التحقيق مع نصر الدين ويوسف ندا فى 3 سبتمبر عام 2000، أفادت معلومات عن ظهور التونسى حبيب بن على بن سعيد الوزانى، أحد الملاحقين والمطلوبين بناء على قرار مجلس الأمن والذى صدر فى 17 مايو 2011، ظهوره مع أحمد هوبر ودوره المحورى مع أصدقائه الإسلامية، وكان الوزانى فى 1996 قام مع رودولف «محام صقلى الجنسية»، بمقابلة أحد رجال أعمال من بحر البلطيق، واشترى منه فائض أسلحة الجيش الأحمر الروسى السابق، وكان هناك حتى حديث عن إمكانية توسيع اتفاق على المواد النووية من الاتحاد السوفيتى السابق، الأمر الذى دعا الوزانى باستشارة صديقه الحميم هوبر، ليبدأ بعدها الدعم اللوجيستى والمالى ليس فقط فى صفقة الأسلحة الروسية ولكن فى بقية أنشطة الوزانى.
على الرغم من الأدلة، التى جمعها والتسجيلات التى حصل عليها المحققون الإيطاليون والسويسريون، إلا أنهم تركوا يوسف ندا وأصدقاءه، لأن الولايات المتحدة رفضت أن تتبادل المعلومات معهم.
مازال كل من ندا وهمت مطلوبين للعدالة ، بعدما قضت المحكمة العسكرية فى أبريل 2008، بالسجن غيابياً ضد كل منهما 10 سنوات فى القضية التى اشتهرت بـ «ميليشيات جامعة الأزهر».
خلال العام الذى حكمت فيه الجماعة الإرهابية مصر تعززت العلاقات الاقتصادية بين جمعية «الموسياد» التركية وجمعية «ابدأ»، التى أنشأها حسن مالك فى مصر، وكان من أبرز نتائج هذا التعاون توكيل ملابس «سرار» والمملوك لـ «رواج القابضة» أيضًا، وهى واحدة من كبرى ماركات الأزياء فى العالم، وهى قائمة على خمسة مصانع ضخمة فى تركيا يعمل بها 5000 عامل تقريبا، وتملك حوالى 60 نقطة بيع فى تركيا و71 متجرا خارجها حول العالم، موزعة ما بين أوروبا والولايات المتحدة والشرق الأوسط ومنطقة الخليج، بدورة مالية سنويا ضخمة قدرها 300 مليون دولار.
أيضا تمتد الاستثمارات الإخوانية إلى كوريا، حيث تم استثمار جزء من أموال الجماعة بوساطة «إخوان الأردن»، عن طريق شراء آلاف الأسهم فى شركة «دايو» الكورية، أثناء تعرض الشركة لأزمة مالية طاحنة فى منتصف التسعينيات.
كل ما سبق يوضح حجم الأموال التى تخدم الإرهاب والعنف ومخططات تدمير الدول من أجل الوصول الى السلطة وكان مهدى عاكف المرشد السابق للجماعة الإرهابية فى حوار له بمجلة المصور منتصف يناير 2004 قال إن الجماعة قادرة على جمع 15 مليون فى مكالمة تليفون واحدة.. جاءت تصريحات عاكف خلال استعداد الجماعة الإرهابية لدخول الانتخابات البرلمانية عام 2005 والتى حصلت خلالها على 88 مقعدًا كان حجم ما انفق على الدعاية الانتخابية للمرشح الواحد 500 ألف جنيه، أى أنها أنفقت 44 مليون جنيه جميعها من أموال الجماعة وليست من المرشحين، خاصة أن الكثير منهم لم يكن يملك أموالًا للدعاية الانتخابية.
كما أنفقت الجماعة 650 مليون جنيه على الانتخابات الرئاسية التى أتت بمحمد مرسى رئيسًا وهو ما أفصح عنه خيرت الشاطر.
كل تلك الأموال تأتى من مشارب مختلفة ما بين تبرعات وغسيل أموال وحصص واشتراكات لرجال أعمال أعضاء بالجماعة.. لتصب فى النهاية فى معين واحد وهو دعم الإرهاب.

الجماعة