رابط الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية

هزيمة الفشل

1817

فى الوقت الذى تعلن فيه الدولة عن خطة غير مسبوقة للنهوض بالصحة من خلال مشروعها الرائد فى القضاء على فيروس سى.. وإجراء أكبر مسح طبى على مستوى العالم يشمل 52 مليون مواطن.. وتجهيز 29 مستشفى نموذجيًّا.. وإعلان بدء تنفيذ المشروع القومى للتأمين الصحى.. وإعلان علاج كل حالات الانتظار والتى قاربت على الانتهاء.. فى نفس هذا الوقت جاءت كارثة مركز الغسيل الكلوى بمدينة ديرب نجم كجرس إنذار يهدد بفشل كل الجهود المبذولة إذا لم نحتاط لأعمال الصيانة وأسباب الفشل الناتجة عن الإهمال وانعدام الضمير.

لقد كان تحرك الحكومة السريع لمواجهة الحادث ممثلا فى تكليف رئيس الوزراء لوزيرة الصحة بالانتقال فورا لمكان الحادث.. وإغلاق المركز.. وفتح النائب العام لتحقيق عاجل.. والأمر بمراجعة حالة كل مراكز الغسيل الكلوى على مستوى الجمهورية تحركًا ايجابيًا وسعيًا مشكورًا.. إلا أن ذلك لن يقضى على هذه الآفة التى أكلت كلى المصريين.. ولا تتحمل الدولة وحدها مسئولية انتشار هذا الفشل الذى أصبح يعانى منه اليوم طبقا للأرقام الرسمية ما لا يقل عن 100 ألف مصرى.. يموت منهم بسببه 10%..ويعالج 450 مركزًا حكوميًا 60% من هذا العدد وبتكلفة تتعدى 4 آلاف جنيه شهريًا للمريض الواحد.. ولكن يشارك المواطن نفسه فى انتشار هذا الخطر المتزايد.. كما أشار إلى ذلك أبو الكلى فى مصر الدكتور محمد غنيم.. بعشوائية تناول المضادات الحيوية والمسكنات التى أصبحت فى جيب كل مواطن.. وعدم الاهتمام بارتفاع الضغط والسكر وقلة تناول المياه.. وأخيرا سوء حالة المياه والغذاء.

نحن لا ننتظر نتيجة التحقيقات فقط.. نحن فى انتظار انتفاضة الدولة.. حكومة وأهالى للقضاء على هذا الفشل.. بحملات توعية جادة.. ورفع جودة مراكز الغسيل.. وتوفير الأدوية المستوردة اللازمة.. ومنع صرف المضادات الحيوية والمسكنات إلا بتذكرة طبية.. والضرب بيد من حديد على من يتاجر فى الأدوية المستوردة.. وكل من يستهدف إفشال خطة القضاء على الفشل.