رابط الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية

تونس..حكاية استرداد وطن مختطَف منذ عشر سنوات

مصر تغيّر قواعد اللعبة

1305

مائة عام مضت ولم يستطيعوا أن ينفذوا ليقطعوا أوصال النسيج الوطني.. بل أكثر من مائة عام من المحاولات التي لا تنتهي، وفى كل مرة يكون الدرس أكثر قوة ويثبت للجميع أن الوضع في مصر يختلف كثيرًا عن كل بلدان العالم.. وأن الشعب الذي أنار ظلمة العالم على مدى قرون طويلة يمتلك إرثًا ثقافيًا وحضاريًا وأخلاقيًا وقدرة على مواجهة التحديات والصعاب.
مائة عام مضت على ثورة 1919 التي جسّدت روح الوحدة الوطنية بشكل واضح حيث اعتلى القمص «سرجيوس» منبر الأزهر الشريف خطيبًا في الناس ليشعل روح الوطنية، ولقبه سعد زغلول بخطيب الثورة.

مائة عام ولم تنفذ سموم المؤامرة إلى جسد الوطن.. فلم تستطع خلق حالة انقسام واحدة بين المسلمين والأقباط.. الجميع مصريون.
وبعد مائة عام يتكرر المشهد لتكون الرسالة أكثر وضوحًا للعالم، بعد أن شهدت السنوات الماضية منذ 2011 وقبلها بعدة سنوات محاولات مستمرة لشق صف الوطن، وإحداث الفتنة بين المسلمين والأقباط.

المحاولات بدأت قبل ثورة يناير على استحياء من خلال مجموعات من التقارير المكذوبة لعدد من المنظمات المشبوهة تحاول خلالها الزعم بأن هناك اضطهادًا للأقباط فى مصر.. وكان رد البابا شنودة الثالث فى ذلك الوقت «مصر ليست وطنًا نعيش فيه بل وطنًا يعيش فينا»، كانت كلمات بسيطة ولكنها كانت درعًا واقيًا من أن تنفذ محاولات النيل من النسيج الوطنى، أو استغلال الأكاذيب للضغط على الدولة.

ثم كانت محاولات التنظيمات الإرهابية التى تعمل وفق مخططات تديرها أجهزة مخابرات دول تستهدف النيل من استقرار الدولة المصرية.
وفى كل مرة، كان الفشل حليف أعداء الوطن بسبب قوة النسيج الوطنى.

كان الرهان الدائم فى كافة المخططات على إحداث فتنة طائفية داخل مصر يتسرب من خلالها الحريق ليدمر الدولة.. وقد اتضح ذلك من محاولات الاعتداء التى قامت بها التنظيمات الإرهابية ضد الكنائس، والتى جاء رد البابا تواضروس الثانى عليها بجملته الشهيرة حينما وصلته أنباء الاعتداءات على الكنائس أثناء فترة خلوته بدير مارمينا بكينج مريوط فى الإسكندرية، فتجاوز ألمه وأطلق مقولته «وطن بلا كنائس أفضل من كنائس بلا وطن»، مشيرًا إلى أن حرق تلك الكنائس هو تضحية بسيطة يقدمها الأقباط عن طيب خاطر من أجل حرية الوطن.

فمن أحداث الكشح إلى الزاوية الحمراء مرورًا بكنيسة القديسين ثم أحداث الاعتداءات على الكنائس عقب ثورة يناير وقيام القوات المسلحة بإعادة ترميمها وبناء ما تم هدمه، مرورًا بأحداث ماسبيرو التى حاول أعداء الوطن بها إشعال الفتنة بين الأقباط والقوات المسلحة ولكن الكنيسة المصرية أدركت حجم المخطط وازداد نسيج الوطن قوة فى مواجهة أعدائه.

سنوات مضت وسنوات مقبلة وحتى قيام الساعة لن يستطيعوا أن ينفذوا إلى الدولة المصرية من خلال محاولات إحداث الفتنة الطائفية.
فها هم المصريون بعد مائة عام من خطبة القمص «سرجيوس» من داخل الجامع الأزهر إبان ثورة 1919 يقف البابا تواضروس الثانى ويلقى كلمة من داخل مسجد «الفتاح العليم» بالعاصمة الإدارية أحد أكبر أربعة مساجد على مستوى العالم يؤكد فيها على قوة العلاقة بين المصريين المسلمين والأقباط وأن ما يجرى فى مصر رسالة محبة إلى العالم تدل على قوة وترابط المصريين.

وخلال افتتاح كاتدرائية «ميلاد المسيح»، أكبر كنيسة فى الشرق الأوسط، ألقى شيخ الأزهر د. أحمد الطيب كلمة قال فيها «إذا كان الشرع يكلف المسلمين بحماية المساجد فإنه وبالقدر ذاته يكلف المسلمين بحماية الكنائس، وهذا ليس حكمًا يأتى هكذا مجاملة؛ وإنما هو حكم قائم على آية من القرآن الكريم نحفظها جميعا».

وأضاف: «حسب ما أعلم، فما أعرف أن مسجدًا وكنيسة بُنيا فى وقت واحد وانتهيا فى وقت واحد وبقصد تجسيد مشاعر الأخوة والمودة المتبادلة بين المسلمين وإخوتهم المسيحيين – ما أعرف أن حدثا كهذا حدث قبل أن نشاهد اليوم هذين الصرحين البالغين القدر من حيث العمارة الفنية التى يحق لمصر أن تفخر بها على سائر الأمصار ويحق لعاصمتها الجديدة أن تزهو بها على سائر الأمصار».

واستطرد شيخ الأزهر مُحذرًا من استدعاء فتاوى قيلت فى زمن معين وظروف خاصة للقول بأنه لا يجوز فى الإسلام بناء الكنائس.. وقال: «اسألوا التاريخ ينبئكم أن كنائس مصر معظمها بنيت فى عهد المسلمين».

لقد وصفت الصحافة العالمية ما تم يوم الأحد 6 يناير الحالى خلال افتتاح مسجد الفتاح العليم وكاتدرائية ميلاد المسيح بأنه رسالة من مصر انفردت بها إلى العالم تقول له إن «التآخى والتعايش والمودة والسلام هو إكسير الحياة فى مصر.. وسر عظمتها ونهضتها».إن إعلان افتتاح المسجد والكنيسة فى توقيت واحد والانتهاء من بنائهما فى وقت قياسى وحضور البابا تواضروس افتتاح المسجد وإلقاء كلمة فيه وحضور شيخ الأزهر افتتاح الكنيسة وإلقاء كلمة فيها يقطع الطريق على من يحاولون استخدام طريق الفتنة الطائفية للنيل من مصر، فلقد غيرت مصر بهذا المشروع الوطنى الضخم قواعد اللعبة فى الشرق الأوسط.. فلن تكون بعد اليوم محاولات النيل من النسيج الوطنى المصرى ذات جدوى.. كما كانت من قبل.

إننا أمام أكبر وأقوى رسالة إلى العالم.. رسالة التآخى والمحبة والسلام من أجل الإنسانية.
إن حجم الاحتفاء العالمى بالحدث يؤكد قوة الدولة المصرية ووحدة شعبها، وعظمة رسالتها.

الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر أثناء إلقاء كلمته فى افتتاح كاتدرائية ميلاد المسيح

 

البابا تواضروس الثانى أثناء كلمته فى افتتاح مسجد الفتاح العليم

 

القمص “سرجيوس” أثناء كلمته بجامع الأزهر عام 1919