معارض الكتاب.. رسالة مهمة

74

لا أمل من الكتابة المتكررة عن معارض الكتاب، فالحقيقة هى عُرس للثقافة ولكل أطراف المنظومة سواء المبدع أو المؤلف الذى يقدم عملًا سواء كان جديدًا أو مجموعة أعماله فى هذا العُرس أو الحدث.
وقد تكون لحظات حاسمة فى حياة البعض من هؤلاء المؤلفين فهو فى اختبار. نعم اختبار وأى اختبار فهو ينتظر شهادة ثقة من القارئ وخاصة إذا كان العمل الأول وإذا كان الإقبال جيدًا أو معقولًا فإن إبداعه لاقى قبولًا لدى القارئ وقدم له جديدًا يُشبع حاجته للمعرض أو شيئًا جديدًا يحتاج إليه القارئ.
إذن هى محطة مهمة للمؤلف.. بل ليس للمؤلف فحسب ولكن شريكه الأصيل وهو الناشر الوسيط أو صاحب المطبعة فى تقديم العمل من المؤلف إلى القارئ متكبدًا أعباء مالية وفنية وإدارية وكيف يقدم العمل فى أبهى صورة لتنال إعجاب القارئ.
ولكن أيضًا هناك همومًا أخرى فالناشر صاحب رسالة مفترضة حيث يختار المادة المناسبة متحملًا مسئولية كبيرة ليس من الناحية الاقتصادية فقط ولكن من الناحية المعنوية وكيف أن هذا العمل يؤثر فى الناس.
وهى مسئولية جد خطيرة يجب أن تحظى بعناية كبيرة من الناشر واعتقد أن هناك الكثير يتحملون فى سبيل رسالتهم الكثير وكيف يشكلون الوعى وينمون ثقافة الإنسان فى مراحل كثيرة أو كل مراحل العمر وكذلك النوع سواء كان ذكرًا أو أنثى.
هى مهنة سامية ومهمة وخطيرة إذا انحرف الهدف وأصبح مجرد تجارة أو بحث عن الجديد أو التشويق بغض النظر عن المحتوى.
معرض الرياض
ونعود إلى حديثنا عن معرض جديد فى دورته له تاريخ يلعبه منذ سنوات كثيرة ويُعد من المعارض المهمة فى المنطقة العربية ودورة هذا العام تنوع فيها الناشرين من جميع البلدان العربية فى منافسة جميلة هدفها الأول والأخير القارئ وكيفية إسعاده وتقديم الجديد، ففى كل معرض يحرص الناشر على تقديم كل جديد من إصداراته والجديد فى عالم الثقافة والمعرفة.
وكانت إدارة معرض الرياض عليها عبء كبير هذا العام فى كيفية إعداد الأجنحة بشكل مميز وتقديم خدمات التوصيل للعميل من خلال هيئة البريد السعودية إلى جميع مناطق المملكة أو خارجها، كذلك تقديم الخدمات الإلكترونية للزائر وكيف يحصل على الكتاب أو المؤلف أو الوصول إلى الناشر من خلال أجهزة الحاسب المنتشرة فى كل مكان.
وكانت وزارة الإعلام داعمًا رئيسيًا لهذا الحدث الكبير ممثلة فى قيادتها وأيضًا الدينامو المثقف الهادى الاستاذ عبد الله الكنائى مدير المعرض والذى كانت بصماته واضحة لخدمة الثقافة والناشر والقارئ.. رجل يعمل فى صمت.
ضيف الشرف
وكان ضيف الشرف البحرين وقد كانت كلمة سمو الشيخة مى بنت محمد آل خليفة رئيسة هيئة البحرين للثقافة والآثار لها أثر كبير فى نفوس الحاضرين فى حفل افتتاح المعرض..
وأيضًا فعاليات البرنامج الذى أعدته مملكة البحرين واصدرت لذلك كتيبًا صغيرًا عن كل تلك الفعاليات من ندوات وفيلم وثائقى عن متحف البحرين الوطنى وتاريخ البحرين وما تقدمه للثقافة من تنوع كبير سواء كان كتبًا أو مؤلفين أو مبدعين فى الشعر والفن التشكيلى وأغانى التراث البحرينى.
وكل هذا يحكى عن صناعة الثقافة فى المملكة العزيزة علينا جميعًا وفى هذا الصدد يجب أن يذكر الجهد الكبير وراء كل هذه الفعاليات وإعداد جناح ضيف الشرف للاستاذ بشار جاسم مدير معرض الكتاب فى البحرين المحب لبلده والمحب لمصر.
وقد أقامت وزارة الإعلام احتفالًا لتكريم المؤلفين والمبدعين وقد تم تقديم جائزة مالية قدرها مائة ألف ريال سعودى لكل فائز مع إعلان اسم الكتاب أو العمل الذى قدمه تشجيعًا للمبدعين وخاصة الشباب من أبناء السعودية..
وقد شرُفت بإلقاء كلمة اتحاد الناشرين العرب نيابة عن صديقى العزيز الناشر محمد رشاد رئيس الاتحاد وذلك لمرضه وعدم استطاعته الحضور – وأتمنى من الله أن يتم شفاءه على خير لأنه قيمة وقامة فى عالم النشر.. دامت صداقتنا وزمالتنا لعمر طويل يزيد على الأربعين عامًا.. رجل يستحق كل تقدير ومحبة.
العمل العام
وعندما ذكرت صديقى محمد رشاد تذكرت العمل العام وضريبته وكم أن العمل العام يستلزم الكثير من المهارات، أولها الخبرة فى مجاله وأيضًا حبه لخدمة مهنته ونشاطه بلا مقابل وزهد فى المنصب.. فهى لا تأتى لطالب..وينجح فى العمل العام من يستطيع أن يترك بصمه فى عمله من أجل رفعته.
وقد يتصارع البعض من اجل الوصول إلى منصب فى العمل العام.. ولكن السؤال هل لديك ما تقدمه أم تريد وجاهة اجتماعية وتضيف بندًا جديدًا؟
مازال مفهوم العمل العام لدينا متشابكًا بين إعلاء المصلحة العامة وإجادة العمل الجماعى لأنه السبيل الوحيد للنجاح وما أحوجنا إلى ذلك فى العمل العام بل وفى كل خطواتنا.
نقابة الصحفيين
انتهى التجديد النصفى فى نقابة الصحفيين المصرية أعرق النقابات الصحفية فهى قلعة الحريات تؤثر من خلال أعضائها فى الرأى العام.. وما أشد حاجتنا هذه الأيام إلى إعلام هادف له أجنده تسمو فوق الخلافات وترتقى بالمهنية والقائمين عليها.. فأقدم التهنئة إلى الزملاء الفائزين فى الانتخابات وعلى رأسهم الرجل المحترم د. ضياء رشوان الموضوعى المهنى العاشق لهذه المهنة المثقف وهذه خصال أعلمها عن هذا الرجل عن قرب فهو رجل الصعاب فى مهمة اسميها العبور المهنى .. العبور من المشاكل إلى النمو والنجاح.. وإعادة الصورة المهنية الجميلة عن أبناء المهنة لدى الجميع ومواجهة مشاكل الصحافة من ورقية ورقمية والارتقاء بالمحتوى الهادف لبناء مرحلة جديدة.
تهنئتى أيضًا لشباب أخبار اليوم الذين حققوا نجاحًا كبيرًا عندما توحدت الراية وغلبت الحب، فالحب يصنع المعجزات وخاصة محمود كامل ومحمد يحيى وباقى الزملاء من المؤسسات الأخرى.
أيضًا حظ أوفر لكل المرشحين الذين لم يحالفهم الحظ ففى النهاية الهدف خدمة الزملاء واعتقد أن رسالتهم مستمرة لخدمة المهنة.. وأتمنى أن نتعامل جميعًا بروح الأسرة ونتفرغ للأهم وهى مشاكل تستحق العمل الجماعى والحلول المبتكرة لتحقيق آمال الجميع والله الموفق.