مصر تنتصر

الورقي و الرقمي هل هناك صراع؟

201

فى السنوات الأخيرة كثر الحديث عن الورقى والرقمى والمعنى أن هناك الكتاب الورقى والكتاب الرقمى.. هل هناك صراع أو تنافس بينهما؟
وهذا ينطبق أيضًا على الصحافة الورقية والرقمية.. وأود أن أسجل بعض الأساسيات عند ظهور وسيط جديد وسط عالم يتحول بسرعة أكبر بكثير من كل التوقعات فنحن ننتقل بسرعة من جيل إلى جيل ومن مرحلة إلى مرحلة فى صراع وتنافس تكنولوجى عال ولابد من اللحاق به.
هناك أمر مهم عند ظهور التليفزيون «صوت وصورة» تحدث الكثير عن انتهاء عصر الراديو.. ولم يحدث أن اختفى وإن كان كثير من أجهزة الراديو التقليدية كصناعة أصبحت من خلال وسائط أخرى كالسماعات أو الهاتف المحمول أو موجات FM أو الساعات الرقمية وغيرها.
ولكن المهم ليست الأداة ولكن المحتوى وعند تطوير الرسالة والمحتوى وظهر راديو FM بموجات ومادة تناسب الشباب والعصر.. كانت المفاجأة المتابعة الكبيرة للمستمعين سواء من خلال ماسبق من وسائط أو راديو السيارة الذى مازال له بريق خاص.
وظهرت أجهزة الفيديو.. ثم تبعها وسائط أخرى مثل الراوتر لتلقى إشارات البث من كل الفضائيات المتعددة وأصبح العالم قرية صغيرة أى يستطيع الجالس فى كفر البطيخ أن يرى ويشاهد ويتابع مايتم على مستوى العالم لحظة بلحظة وأخبار البورصة وأخبار داعش ومايتم من عمليات إرهابية أو مايحدث فى عالم الرياضة أو الكرة بصفة خاصة لحظة بلحظة..وظهر دور الإعلام السريع ومن هو الذى يعرف كيف يسبق غيره.
وظهرت تكنولوجيا الترقيم الدولى.. ثم تبعها الباركود ثم QRC لأول مرة منذ سنوات وتستطيع من خلال برنامج على الموبايل أن تدخل على هذه الخاصية لترى المزيد من الأخبار بل وتفاصيل وصور وأحداث كان من المستحيل أن يتم ذلك من قبل.
فلابد أن ترى الحادث وتتابع من خلال مايمكن بثه.. ولكن بهذه الخاصية يمكن أن ترى كل التفاصيل.. يمكنك أيضًا الاستغناء عن المعاينة فى حالة شراء سيارة أو عقار أو إجازة فى أى مكان فالرؤية دائمًا والقرار أصبح سهلًا جدًا بفضل ذلك.
ثم تبعها AR وهو الواقع الافتراضى الذى ذهب بنا بعيدًا جدًا عن أكثر مما نتخيل وأن نعلم بما يستجد.
نعود إلى الكتاب الورقى والرقمى.. فاعتقد أن الرقمى يستمد مادته من الورقى وأعطى فرصة للناشر فى حالة تحويل ما يملك من مادة وإصدارات إلى رقمى أن يكون هناك مصدر جديد وواعد لهذه المادة يساعده على التطوير وإنتاج المزيد.. لكن دائمًا واركز أن المشكلة فى المحتوى ولابد أن يعيد الناشر حساباته وينطلق فى عملية الإبداع وليس النقل.
أيضًا مازال لدينا عالم واسع يتطلب أن نسوق فيه وله الكتاب الورقى حيث أن ماسبق من تكنولوجيات وتطور لم يلغ احتياج الإنسان أو القارئ للورقى.. ففيه الخيال.. والعادة.. والعيش فى عالم مختلف لايستطيع ان يعوضه مع الرقمى.
مازالت أمامنا اسواق لم نرتدها وكذلك مواد لم نقدمها.. ومؤلفون مبدعون يبحثون عن ناشر والمشوار طويل.
الوسائط الجديدة والناشر
يتقدم العالم من حولنا وكل فترة يظهر وسيط جديد فالتكنولوجيا لم تترك شيئًا فى عالمنا إلا وكان لها دور كبير.. طبعًا تحدثنا عن الوسيط الرقمى أو تحويل الكتاب الورقى إلى كتاب رقمى epub تستطيع تصفحه من خلال التابلت أو التليفون وغيرهما من الوسائط وكذلك شراء المصنف أو تحميل جزء منه أو كل المصنف لديك.. كل هذا بمقابل وبدأت شركات كبيرة منذ فترة ومواقع تعمل على الكتاب الرقمى ومنها أمازون الشهيرة وكثير من الشركات العالمية.. ثم الشركات فى الدول العربية ومصر بصفة خاصة لعرض هذا المحتوى سواء من خلال التعاقد مع الناشر أو المؤلف مباشرة مقابل نسبة أو مبلغ قطعى ومع هذا التطور الجديد أصبح هناك علاقة تعاقدية بين الناشر والشركة.
علمًا بأن هذه الشركات ليست عضوًا باتحاد الناشرين وبعضها مقرها ليس بمصر ولكن فى دول عربية أخرى أو دول أوروبية.. وهنا يكمن الخطر عند الاختلاف على الحقوق او حدوث أى مشاكل وكذلك عند القيام بنشر هذا المحتوى دون الرجوع للناشر أو المؤلف «قرصنة» من يضمن ذلك.
هذا الحال ينطبق على الوسيط الجديد «الكتاب الصوتى» والذى بدأت أيضًا حوالى ثلاث أو أربع شركات تدخل السوق المصرى منها شركة مصرية واحدة.. والباقى إما عربى أو أجنبى.
وقد حضرت واقعة فى أبوظبى بصفتى رئيس اتحاد الناشرين المصريين بين ناشر ومؤلف وشركة صوتيات بشأن خلاف على المستحقات المادية التى تتجاهلها الشركة وتماطل فى السداد للمؤلف والناشر مع عدم وضوح الرؤيا والضمانات لسداد هذه الحقوق وكذلك شكل وتنظيم العلاقة.
لذا أرى أن هناك ضرورة شديدة أن كل من يتعامل فى مجال النشر سواء ورقى أو رقمى إلكترونى أو صوتى أو أى وسيط جديد يستحدث لابد أن ينطوى تحت راية الاتحاد أو أى اتحاد إقليمى للناشرين أو اتحاد الناشرين العرب وذلك لضمان حقوق جميع الأطراف وتنمية هذه الوسائط الجديدة كذلك تجريم عمليات القرصنة التى تتم فى الاعتداء على حقوق الناشر والمؤلف بنشر المحتوى على منصات كثيرة وضياع حقوق المؤلف والناشر واستثماراته.
آمل أن يكون للمشرع نظرة فى تغليط العقوبة الخاصة بالقرصنة وحماية حقوق الملكية الفكرية للتراث الوطنى لأهمية هذه الصناعة.
حق المؤلف من 50 إلى 70 عامًا
أيضًا من الأمور المهمة التى آمل أن تحل من خلال تعديل تشريعى فى قانون الملكية الفكرية وحماية حق المؤلف أن يمتد حق المؤلف على المصنف الخاص به من 50 عامًا إلى 70 عامًا وهذا الأمر مطبق فى أوروبا وأمريكا وكثير من دول العالم وبعض الدول العربية مثل لبنان حماية للثروة الفكرية الخاصة بكل بلد وأيضًا أن يحصل المؤلف وورثته على حقوقهم كاملة.
فالمستفيد من هذا بعض الناشرين فى البلد نفسه من دخول المصنف فى الحق العام وكثير من الدول العربية التى تدخل سريعًا للحصول على هذه الثروة الكبيرة التى تمثل أهم شىء بالنسبة للقوى الناعمة المصرية فهذه ميزة نسبية لنا فمن من الدول المحيطة بنا لديها عباس العقاد وطه حسين ونجيب محفوظ ويوسف إدريس ويوسف السباعى وغيرهم من القامات الأدبية؟ وكذلك فى كل مجالات الثقافة والتخصصات الأخرى التى تمثل ذخيرة كبيرة لذا من الطبيعى أن تحافظ الدول على ثرواتها واستغلالها الاستغلال الأمثل حماية للمبدعين وتشجيعًا للمبدعين الجدد وتواصل الأجيال.