رابط الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية

آفاق بدرجة خائن!

528

أظن أن الذين شاهدوا مسلسل رأفت الهجان يتذكرون ضابط المخابرات المصرى محسن ممتاز «يوسف شعبان» وهو يتحدث عن مواصفات الجاسوس الذى يرى أن يزرعه فى إسرائيل فيقول لزميله.. أننى أبحث عن شخصية آفاق.. وطبقًا للأحداث فقد وجد أخيرًا هذا الآفاق رأفت سليمان على الهجان «محمود عبد العزيز».

كان الهجان آفاقًا بالفعل لكنه استطاع أن يكون آفاقًا وطنيًا قدم حياته كلها فداءً لمصر وقام بواجبه على أكمل وجه تجاه وطنه حتى تحقق لمصر الانتصار فى حرب 1973.

وإذا جاز لنا أن نتبع منهج الافتراض فإننا نستطيع أن نفترض أن ضابط المخابرات المصري إذا قابل أيمن نور قبل أن يجد رأفت الهجان فمن المؤكد أنه كان سيختاره باعتباره آفاقًا.. وإن كان سيكشف فيما بعد أنه آفاقا بدرجة خائن!

بدأ أيمن نور حياته بخيانة مهنته وشرف المهنة.. كان يعمل صحفيًا بجريدة الوفد المعارضة.. وقد استطاع أن يجذب له الأنظار بتحقيقاته الجريئة عن تعذيب المواطنين فى أقسام الشرطة.. وكان الجميع يتساءل كيف نجح أيمن نور فى التسلل إلى أقسام الشرطة وتصوير آثار التعذيب على أجساد المساجين.

كان أيمن نور أيامها يبدو كنجم لامع فى سماء صحافة المعارضة لكن فجأة هوى النجم!

فى جلسة تاريخية استجوب فيها مجلس الشعب وزير الداخلية زكى بدر بشأن عمليات التعذيب التى يتعرض لها المساجين فى أقسام الشرطة.

أحضر زكى بدر جهاز تليفزيون معه وأذاع تسجيلًا مصورًا لأيمن نور يحكى فيه كيف يستخدم «قلم الروج» فى فبركة صور التعذيب التى ينشرها.. وتقوم الدنيا ولا تقعد وتطرد صحيفة الوفد أيمن نور الذى يبتعد عن مجال الصحافة ويختفى سنوات ثم يعود كمعارض سياسى.

يدخل أيمن نور مجلس الشعب ثم يقوم بتأسيس حزبه.. حزب الغد الجديد.. ويدخل أيمن نور بهذه الصفة الانتخابات الرئاسية عام 2005.. ويحصل على المركز الثانى.. ومرة أخرى يتبين أن أيمن نور خان نفسه وأبناء دائرته وخان وطنه عندما اكتشف المحققون أنه قام بتزوير اسماء المؤسسين لحزبه.. ويلقى القبض عليه ويحاكم وتصدر المحكمة حكمها بحبسه خمس سنوات.

خلال تواجده فى السجن مارس أيمن نور حياته كآفاق فكان يبعث برسائله إلى الخارج ويزعم أنه مسجون سياسى وليس جنائيا وبعد أربع سنوات ونصف قضاها فى السجن يفرج عنه إفراجًا صحيًا.

ومرة ثالثة تغلب عليه روح الآفاق فيحاول الترشح لانتخابات الرئاسة فى عام 2012 لكن القانون يقف حائلًا أمام مغامراته فهو فى ظل نظر القانون مجرمًا جنائيًا حتى لو أفرج عنه.. لأن الإفراج صحيًا.

ويقترب أيمن نور من الإخوان ويبدو مساندًا ومدعمًا للمعزول مرسى وتقوم ثورة 30 يونيو لكن أيمن نور لا ينحاز للشعب ويهرب إلى لبنان ومنها إلى تركيا.. حتى تحول هذا الآفاق إلى قاعدة لإطلاق صواريخ التحريض ضد مصر.

يقوم أيمن نور الذى فجأة اصبح ثريًا بدرجة كبيرة.. بإنشاء قناة الشرق للهجوم على مصر.

ويبتكر أيمن نور كيانات سياسية عديدة مثل المجلس الثورى وغيرها ويحاول عن طريقها التحريض ضد مصر والهجوم على النظام المصرى وارتداء ثوب المناضل المعارض الذى ترك وطنه مرغمًا لكى يناضل من أجل حرية هذا الوطن.. لكنه فى الحقيقة لم يكن أكثر من آفاق.. آفاق بدرجة خائن للوطن.

آخر محاولات أيمن نور تشكيل جبهة من مائة شخصية مصرية من الداخل والخارج ولا يخجل أيمن من الوقوف أمام كاميرات الفضائيات فى اسطنبول للإعلان عن قائمة الكيان الجديد ثم يفاجأ بعد ساعات قليلة بعدد غير قليل من هذه الشخصيات ينكر أن هناك أى اتصالات جرت بينهم وبين أيمن نور وأنهم يرفضون تمامًا فكرة الانضمام لهذه القائمة.

بعضهم سخر من أيمن نور وقالوا له إذا أردت أن تكون معارضًا فلا تعارض من الخارج.. تعالى إلى مصر وادفع الثمن كما دفعنا نحن الثمن.

وإذا حاولت أن تفهم فماذا يكرر أيمن نور هذه المحاولات الفاشلة لتكوين كيانات سياسية يزعم أنها ستنقذ مصر.. فليس أمامك إلا تفسير واحد.. الذين يقومون بتمويل أيمن نور بدأوا يشعرون باليأس خاصة بعد نجاح الاستفتاء على التعديلات الدستورية.. ومن ثم فإن أيمن نور كآفاق بدأ يستشعر الخوف من توقف الذين يقومون بتمويله فأخذ يحاول من جديد أن يبحث عن فرصة تساعده على الاستمرار كآفاق يتولى الأموال من الكارهين لمصر والمصريين!

ليس هناك أى وجه للشبه بين بطل مثل رأفت الهجان ورجل مثل أيمن نور.. حتى لو كان الاثنان قد بدأ حياتهما كآفاقين.. فالأول بدأ آفاقا وانتهى بطلا.. أما الثانى فقد بدأ آفاقا وانتهى كآفاق بدرجة خائن!.