سيناء .. قدس أقداس مصر

الفيديو جيم وتسطيح العقول.. «لعبة» تحول القاهرة إلى «ساحة حرب»

569

كنت قد عكفت على كتابة مقال عن ألعاب الفيديو جيم قبل ثلاثة أسابيع وهو المقال الذي تأجل أكثر من مرة في النشر ووجدت أن حادثة ابن البرلماني السابق حمدي الفخرانى، وما كشفت عنه تحريات أجهزة الأمن عن وفاة الشاب منتحرًا بسبب أحد ألعاب الفيديو جيم (لعبة الحوت الأزرق) والتي قام أحد نواب البرلمان بتقديم طلب إحاطة عقب الحادث يطالب فيها الحكومة بحجب اللعبة في مصر حرصًا على حياة أبنائنا، يستوجب كشف مخاطر ألعاب الفيديو جيم والرسائل الخفية لتلك الألعاب التي تسربت إلى منازلنا ونحن لا ندرك حجم الكارثة التي ألمت بنا.
ليست لعبة الحوت الأزرق فقط هى التى تحتاج إلى حجب فهناك ألعاب أخرى تستهدف غسيل عقول أبنائنا داخل منازلنا ونحن لا ندرى.. حرب كاملة موجهة لنا وللأجيال القادمة ونحن في غفلة بسبب انشغالنا بالاحتياجات اليومية.

اللعبة الأخرى الأكثر خطرًا على أبنائنا هى تلك المستوحاة من الحرب العالمية والتى أطلق عليها «نداء الواجب» call of duty والتى تأتى ضمن سلسلة ألعاب التصويب انطلقت السلسلة على الكمبيوتر الشخصى، ثم امتدت لتشمل أنظمة الألعاب والأنظمة المحمولة. كما استوحيت منها عدة ألعاب وصدرت بالتزامن معها. تدور أحداث معظم ألعاب السلسلة خلال الحرب العالمية الثانية، فيما عدا كول أوف ديوتى 4: مودرن ورفار و مودرن ورفار 2 اللتان تدور أحداثهما حول السنوات الخمسة عشر الأخيرة.
حيث قامت شركة «أكتيفيجن» – وهى شركة أمريكية – بتطوير ونشر اللعبة المملوكة للشركة الأم فيفاندى الفرنسية (وهى شركة متخصصة فى الإعلام والسينما والإنترنت والنشر والتليفزيون والسينما والاتصالات).
كما قامت شركة «أسبير ميديا» بتمويل ونشر أجزاء السلسلة، بينما قام استوديو «إنفِنِتى وورد» بتطوير اللعبة الأولى وبعض الألعاب الأخرى فى السلسلة، وقد شاركت بعض الفرق الأخرى فى التطوير ومن أبرزها استوديو «ترايارك» الذى قام بتطوير بعض الأجزاء الرئيسية فى السلسلة، أما الاستديوهات الأخرى فقامت بتطوير بعض الأجزاء الثانوية كاستوديو «غراى ماتر انتراكتف» و«سبارك أنلِمِتِد» و«بأى ستوديوز» و«أمايز انترتايمنت» و«ريبيليِن ديفلوبمنت».
كل تلك المنظومة الضخمة لم تصنع لعبة قتال فقط، وإنما صناعة استراتيجية استهدفت عقول مستخدميها فى منطقة الشرق الأوسط.
كانت اللعبة فى بادئ الأمر خاصة بالحرب العالمية الثانية ثم ما لبثت أن شهدت تطورًا متسارعًا يتوافق مع الأحداث التى تشهدها منطقة الشرق الأوسط مستهدفة من ذلك التاثير على عقول الشباب وخلق جيل يعتاد على مشاهد الفوضى، بل يكون أحد عناصرها الخطير فى اللعبة إنها نقلت منطقة المعركة فى البداية إلى العراق والتى جعلت اللاعب يقوم بدور الجندى الأمريكى فى مواجهة العراقيين، ولم تمنحه اللعبة أى خيار آخر، وقد استهدفت اللعبة للانتقال إلى المستوى الأعلى أن يقتل اللاعب أكبر عدد من العراقيين بدعوى أنهم مؤيدون لنظام الرئيس صدام حسين، وحولت كل شوارع العراق إلى ساحة قتال وكان ذلك فى النسخة التى صدرت عام 2006 وسرعان ما تم تطوير النسخة لكى تمكن اللاعب من الاستمرار فى القتل وإحداث الفوضى، وفى عام 2008 عكفت استوديو «إنفينيتى وورد» على تطوير اللعبة لنقلها إلى ساحة جديدة للقتال ليتم إطلاق نسخة جديدة فى عام 2012 وأخرى فى 2013 ثم نسخة أحدث فى 2015 تنتقل فيها اللعبة إلى مصر وتتطور اللعبة لتكون المعركة بين المصريين وعدد من الآليين، وتجرى أحداث المعارك فى ميدان العباسية ومنها تنتقل إلى ميدان رمسيس مرورًا بشارع رمسيس وشارع 26 يوليو وحتى ميدان التحرير.
وتدور أحداث النسخة الثالثة لــ Black Ops III، حيث تسيطر التكنولوجيا والجنود الروبوتات على العالم إلى حد كبير، مما يدفع الشعوب لمظاهرات عنيفة ضد علماء التكنولوجيا.
وقبل دخول محطة رمسيس، فى المهمة الرابعة من اللعبة، تقول اللعبة إنه بسبب صعود وهبوط الهجمات فى المنطقة، على اللاعب توخى الحذر الشديد فى مهمته لاستجواب من يدعى د. سليم فى مصر بمحطة رمسيس، بالإضافة إلى تحديد الأهداف.
وتظهر القاهرة فى اللعبة شبيهة بمظهرها الحالى رغم وقوع أحداث اللعبة فى المستقبل، وتظهر بعض المبانى بالطوب الأحمر وأعلام مصرية على أسطح المبانى، كما يظهر الجنود المصريون إلى جانب من يبدو أنهم جنود أمريكيون، وفى أحد المشاهد يقول أحد الجنود المصريين لجندى أمريكى بالإنجليزية بعد أن قام بتفجير موقع خطر: «أشكرك، لن أنسى لك هذا الموقف».
وقد عكف مطورو اللعبة على أن يكون اللاعب الأساسى هو الجندى الأمريكى وهو الذى يقدم المساعدة لكل من حوله، وهو بمثابة المخلص، فى الوقت الذى تعمل اللعبة فيه على ترسيخ مجموعة من المفاهيم ومنها أن القوة الأمريكية هى المخلص دائما للعالم.. رغم أن الولايات المتحدة الأمريكية لم تتدخل فى أى منطقة إلا وتحولت إلى منطقة ساخنة تعج بالفوضى وعدم الاستقرار والتوتر وهو ما حدث فى العراق ومن قبله فى أفغانستان وبعد ذلك فى سوريا وليبيا.
المفهوم الثانى الذى ترسخه اللعبة هو أن تلك المناطق ستتحول إلى مناطق مصادمات وتخريب والحديث عن الآليين هو من باب إيجاد مبرر لمبرمج اللعبة لإحداث عمليات التدمير والفوضى داخل القاهرة، وهو ما كانت تسعى إليه وزيرة خارجية الولايات المتحدة السابقة صاحبة مفهوم الفوضى الخلاقة (كونداليزا رايس) فى عام 2011 إبان ثورة 25 يناير وما أعقبها من محاولات إسقاط الدولة المصرية، والمصادمات التى شهدها ميدان التحرير وميدان العباسية، وكذا أحداث مسجد الفتح فى ميدان رمسيس.
المفهوم الثالث هو التأكيد على أن الدولة المصرية لن تستطيع المواجهة بمفردها وهو ما يتطلب المساعدة من الخارج من خلال ظهور الجنود الأمريكيين فى المعركة إلى جوار الجيش المصرى.. وهو ما فشلت فيه كافة المحاولات التى استهدفت الدولة المصرية على مدى السنوات السبع الماضية فى إنفاذ مخطط الفوضى وانهيار الدولة وطلب المساعدة من الخارج فقد حافظ الجيش المصرى على كيان الدولة، وواجه كافة المخططات والتف الشعب خلف قواته المسلحة فى معركة تلاحمت فيها الأكتاف وانتصر الوطن واستعادت مؤسسات الدولة قوتها لتنهض من جديد.
لقد قامت الشركة المطورة للعبة بإضافة اللغة العربية إليها وقامت بطرح النسحة الجديدة مؤخرًا فى الأسواق بعد أن أضافت لها عددًا من الميادين الأخرى مثل ميدان طلعت حرب باتجاه ميدان العتبة.
إن تلك الألعاب الموجهة إلى العقول خاصة الشباب ليست مجرد ألعاب للتسلية، ولكن تعكف عليها مؤسسات ضخمة تستهدف من خلالها التأثير على مستخدميها وغسيل أدمغتهم وتحويلهم إلى مجموعة من الفوضويين أو مسلوبى الإرادة لتنفيذ كل ما يطلب منهم فيما بعد دون أن يدركوا أنهم يقتلون أنفسهم ويدمرون أوطانهم.
فليست لعبة الحوت الأزرق فقط هى الخطر، وإنما call of duty أكثر خطورة فهل ستتم مواجهة هذا الزحف المنطلق من أجهزة الفيديو جيم.

لن نصالح
«لا تصالح!
.. ولو منحوك الذهب
أترى حين أفقأ عينيك
ثم أثبت جوهرتين مكانهما..
هل ترى..؟
هى أشياء لا تشترى..» تلك كانت كلمات أمل دنقل التى لم تموت، ولكن يبدو أن البعض لم يقرأها جيدًا.
فقد فاجأنا الأستاذ عماد الدين أديب حين طل علينا نهاية الأسبوع الماضى مع الزميل أحمد موسى مقدمًا لمقترح غاية فى الغرابة هذا أقل وصف يمكن أن يوصف به، وأعتقد أنه قد جانبه الصواب فيه، ولن أقول كما اتهم هو من يخالفه فى الرأى، ولكنى أسترجع معه بعض المواقف لعله يدرك أن ما يتحدث عنه من مصالحة لا يملكها هو ولا أحد غيره، فهناك دماء سالت، وأطفال تيتمت، ونساء رُملت، وأمهات ثكلى، وبيوت كانت تستعد للبناء فأغلقت أبوابها.. هؤلاء فقط هم أصحاب الحق فى الحديث عن المصالحة.
إنهم ولاة الدم.. هم من جفت الدموع من عيونهم من شدة البكاء على الشهداء هم من احترقت قلوبهم من فراق آبائهم وأبنائهم وأزواجهم، يا سيدى هل شاهدت «حبيبة»”وهى تبكى والدها عندما كانت والدتها تروى فى الندوة الاستراتيجية للقوات المسلحة بطولة الأب الشهيد، هل شعرت بسخونة دموعها ولهفة قلبها، هل أحسست بنفس الإحساس الذى أحست به «حبيبة» ابنة الشهيد البطل النقيب عمرو وهى تحتضن الرئيس بعد أن فقدت حضن الأب، لو كنت مكانها لتحدثت حديثًا آخر تمامًا.
لو كنت مكان والدة الشهيد محمد عمر لكانت كلماتك لها شكل مختلف.
أليست دماء الشهداء تلك هى التى جعلتك آمنًا فى بيتك، ألم يكن اسمك ضمن قوائم المستهدفين من الجماعة الإرهابية.. لماذا لم تسأل نفسك عن الشهيد الذى تلقى الرصاصة فى صدره التى كانت تستهدفك أنت وغيرك من الإعلاميين الذين وضعت أسماؤهم فى قوائم الاغتيالات من قبل العناصر الإرهابية.
أعتقد أن الحديث عن المصالحة لا مكان له مع من تلوثت أياديهم بالدم ومع من يؤيدونهم. ألم يوافقوا هم أيضًا على العمليات الإرهابية التى تقوم بها العناصر التكفيرية، بل إن البعض منهم ساعد فى تهريب تلك العناصر وإبعادهم عن أعين رجال الأمن حتى لا يطالهم القانون.
الأستاذ عماد الدين أديب.. أعتقد أن الحديث عن المصالحة مع عناصر لا تستهدف سوى القتل والتخريب وتدمير مؤسسات الدولة يحتاج منك اعتذارًا للشهداء ولذويهم.