30 يــونــيــو .. إرادة شـعـــــــب

الصناعة من الانهيار إلى الازدهار

102

لم تكن الأوضاع الاقتصادية المصرية على ما يرام قبل ثورة 30 يونيو 2013 وخاصة فى قطاع الصناعة الذى شهد تقلبات متعددة غيرت من ملامحه وأصابت قطاعاته الرئيسية فى مقتل. كما عانت بعض الصناعات من معوقات كثيرة أدت إلى تراجع وانخفاض فى الإنتاج المحلى وتعثر ثم إغلاق العديد من المصانع، كما بلغ الاحتياطى النقدى لمصر من السوء مبلغًا خطيرًا حتى وصل فى يونيو 2013 إلى أقل من 15 مليار دولار فقط ووصل معدل النمو الاقتصادى وقتها لحوالى 2% فقط وهو أقل من معدل الزيادة السكانية، ما يعنى أن حجم الاقتصاد المصرى لم يكن ينمو بل يقل وينكمش.

فى ظل وجود آلالف مصنع يعانى الكثير من المعوقات التى تمنع تقدمه وتوقف نشاطه حيث تنوعت المعوقات من بيئة تشريعية عقيمة، وتراجع فى الإنتاج بسبب الالتزامات الدولية تجاه اتفاقية الجات، وعدم وجود عمالة فنية مدربة رغم وجود أكثر من 5 ملايين عامل باتوا وقتها مهددين بفقد وظائفهم، بالإضافة إلى نقص الاستثمارات، ونقص المناطق الصناعية، تراجع مستوى التدريب.
كما شهد قطاع الصناعة بعد ثورة 2011 تراجعًا ملحوظا أدى إلى غلق أكثر من 400 مصنع بعد 9 أشهر فقط من قيام الثورة، أعقبه إغلاق 322 مصنعا آخر فى عام2012، ثم ما لبث أن استفحل التراجع فى بداية عام 2013.
وهو ما كان مؤشرا لبدء انهيار الصناعة المصرية وتراجعا فى الإنتاج فى ظل حكم الإخوان الذين زادوا من «الطينة بلة بإنشغالهم بقضية أخونة الدولة عن قضية تنمية الصناعة وهو مازاد من حدة المشكلات الاقتصادية القائمة، وخلق مشكلات أخرى لا حد لها، فتفاقمت حدة الأزمة فى قطاعات الكهرباء والصحة والتعليم، وتراجعت معدلات الإنتاج وزاد مستوى العجز فى الموازنة العامة، ما وضع مصر بأكملها على شفا الانهيار لصالح صعود نفوذ الجماعة وتحقيقها مزيدا من المكاسب.
وخلال العام المالى 2012/ 2013، بلغ العجز فى الميزان التجارى 32 مليار دولار، فى حين سجلت معدلات البطالة 13%، مقارنة بـ12% فى بداية حكم الإخوان، كما ارتفعت أعداد العاطلين إلى 3.6 مليون فرد نهاية يونيو 2013، فيما ارتفعت معدلات الفقر إلى 25% من عدد السكان على المستوى القومي، ووصلت النسبة إلى 50% فى محافظات الصعيد.
الحالة الاقتصادية فى عهد الإخوان كانت فى أسوأ حالاتها، حيث هربت الاستثمارات الأجنبية وسحب بعض المستثمرين استثماراتهم، مما كان له انعكاس مباشر على الحركة الاقتصادية للبلاد، وأصبحت الدولة المصرية تتخذ القرارات التى تضر بالصناعة المصرية لحساب بعض الدول الحليفة للإخوان المسلمين ولم تشهد مصر استثمارات حقيقية خلال تلك الفترة، بل على العكس تراجعت المؤشرات الاقتصادية وزادت الأزمات، ونشأت أزمات أخرى جديدة لا تقل حدة عن ميراث نظام مبارك طوال 30 سنة.
وكشف تقرير حكومى عن أن الدين الخارجى لمصر ارتفع خلال عام حكم «مرسى» بنسبة 25.6% بنهاية يونيو 2013، ليصل إلى 43 مليار دولار، مقارنة بحجمه فى الشهور السابقة عليه، الذى بلغ 34.4 مليار دولار، وتعود الزيادة الكبيرة فى الدين الخارجى إلى اعتماد الدولة فى ظل حكم الإخوان على إهمال الصناعة والاعتماد الكلى على القروض الخارجية من الدول الداعمة لهم، وفى مقدمتها تركيا وقطر.
وهو ما تسبب فى المزيد من الضغوط على الاستثمار المباشر وحركة الصناعة وحركة التبادل التجارى، ما أدى فى النهاية لهروب كثير من المستثمرين من مصر، وإغلاق العديد من المصانع المنتجة للصناعات الضرورية للدولة.
هذا الوضع المحزن لم يوقف القيادة السياسية بعد ثورة 30 يونيو التى كانت تضع نصب أعينها هذا الوضع المتراجع لحال الصناعة المصرية، مستعدة لتنفيذ خطة طموحة لتطوير أداء قطاع الصناعة وتعظيم أصول الدولة وتحسين البنية الصناعية حتى تؤدى دورها والارتقاء بها إلى مستوى متميز يساهم فى نقل الاقتصاد المصرى لمصاف الدول الرائدة صناعيا وتوفير فرص عمالة كثيفة تسير بالتوازى مع مخطط شامل للإصلاح الاقتصادى لمواجهة التراجع الكبير فى مؤشرات الاقتصاد العام.
وسلكت مصر الاتجاه الصحيح عقب ثورة 30 يونيو 2013 بمسيرة قومية من الإنجازات، كما وثق الكتاب الذى أصدره مجلس الوزراء ليوثق للمشروعات القومية فى عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، والذى بدأ بقطاع التجارة والصناعة، مؤكدا فيه أنه عانى قبل 2014 من عدم وجود خريطة لحصر المناطق الصناعية فى جميع المحافظات وربطها بالخطط المستهدفة فى هذا الصدد، كما عانى من عدم وجود مجمعات صناعية متخصصة تربط بين الصناعات المتوسطة والكبيرة. وقد بلغ إجمالى الأراضى المتاحة للاستثمار الصناعية منذ 2007 إلى 2014 نحو 6 ملايين م2، وكان زمن استخراج ومنح التراخيص الصناعية 600 يوم.
وقامت بتنفيذ عددٍ من المشروعات الصناعية بإجمالى استثمارات بلغت قيمتها 33,04 مليار جنيه، ومن المقرر استكمال مشروعات أخرى حتى يونيو 2020 ليصل حجم الاستثمارات التى يتم ضخها فى هذا القطاع لنحو 60.27 مليار جنيه. وخلال الفترة من يوليو 2014 حتى ديسمبر 2018، تم الانتهاء من المرحلة الأولى من مدينة الروبيكى بإجمالى تكلفة 2,2 مليار جنيه.
كما قامت الدولة بتشكيل المجلس التنسيقيّ للمناطق الصناعية؛ لحل مشكلة تعدد جهات الولاية على أراضى الدولة ووضع خطة لترفيق المناطق الصناعية إضافة إلى إطلاق البرنامج القومى لتعميق التصنيع المحليّ، لزيادة القدرة التنافسية للصناعة المصرية، والإحلال محل الواردات علاوة على إطلاق أول خريطة استثمارية متكاملة تشمل أكثر من 5141 فرصة استثمارية بكافة القطاعات الصناعية فى جميع المحافظات.
وقامت الدولة بتطوير جهاز المشروعات المتوسطة والصغيرة ومُتناهية الصغر؛ لتمويل مشروعات الشباب والعمل على حل مشكلة البطالة، وخلال الفترة من يناير 2017 وحتى أكتوبر 2018 تم تمويل مشروعات بقيمة 9.9 مليار جنيه، وفرت 674 ألف فرصة عمل، وتم تقديم 5,082 مليار جنيه قروضا للشباب مولت 252 ألف مشروع صغير ومتناهى ووفرت حوالى 342 ألف فرصة عمل، كما تم منح تمويل لمشروعات البنية الأساسية والتنمية المجتمعية والتدريب بقيمة 338 مليون جنيه وفرت حوالى 33 ألف فرصة عمل، وخلال الفترة من يناير وحتى أكتوبر 2018 تم تقديم قروض لتمويل المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر بقيمة 4,5 مليار جنيه لنحو 209 ألف مشروع وفرت حوالى 332 ألف فرصة عمل، وتم تقديم منح بقيمة 25,6 مليون جنيه لمشروعات البنية الأساسية والتنمية المحلية وفرت حوالى 151 ألف فرصة يومية عمل.
ووفق استراتيجية قومية تصر الدولة على إعادة صناعة الغزل والنسيج إلى سابق مجدها كما بدأت غرفة الصناعات النسيجية باتحاد الصناعات لتطوير صناعة الغزل والنسيج ضمن استراتيجية الدولة 2030 لإعادة مصر لعرش صناعة الغزل والنسيج مرة أخرى، كما يتم التوسع فى زراعة القطن متوسط التيلة بالصعيد لتغطية احتياجات المصانع المحلية التى تم تغيير ماكينات الغزل بها إلى ماكينات حديثة تعتمد على القطن قصير التيلة.