مصر تنتصر

37 مليار جنيه لتحسين الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية

195

تامر عبد الفتاح

قدم الشعب المصرى نموذجاً فى استكمال الإصلاحات الاقتصادية الجريئة التى أطلقتها القيادة السياسية لضبط الهيكل الاقتصادى وعلاج التشوهات المالية وترشيد الدعم وضمان وصوله لمستحقيه.. وبعد 5 سنوات وصلت مصر إلى المحطة الأخيرة من ترشيد الدعم، والذى يوفر 37 مليار جنيه فى موازنة 2019، تم توجيهها للإنفاق على الصحة والتعليم وتكافل وكرامة ومعاشات وزيادة مرتبات، وخدمات أخرى يشعر بها المواطن.

وعلى سبيل المثال تشير الأرقام إلى أن الأجور فى موازنة 2019 وصلت إلى 301 مليار جنيه، فكان من المستحيل رفع المرتبات إلى هذا الرقم دون قرارات ترشيد دعم المواد البترولية، والتى وفرنا منها 37 مليار فى 2019، وهو ما سيمكن الدولة من تطبيق الحد الأدنى للأجور بزيادته الجديدة من 1200 إلى 2000 جنيه، وهو أيضًا ما يقودنا إلى حقيقة لا جدال فيها، أن ترشيد دعم المواد البترولية الخطوة الأخيرة فى مشوار توصيل الدعم لأصحابه.
وسجلت الاستثمارات الكلية، العامة والخاصة فى الاقتصاد المصري، قفزات إلى أكثر من تريليون جنيه، بزيادة 26.5% عن مستوياتها السابقة، الأمر الذى يؤكد نجاح برنامج الإصلاح الاقتصادي، الذى أولى اهتماماً كبيراً بمعالجة الآثار الاجتماعية، عبر تحسين المعاشات والرواتب، وتوسيع برنامج «تكافل وكرامة»، وضخ 149 مليار جنيه لاستهداف الفئات الأولى بالرعاية فى ملفات الخبز والسلع التموينية والكهرباء.
وبالتالى فإن النتائج الإيجابية شهدت تصدُّر مصر لدول القارة الإفريقية فى جذب الاستثمار الأجنبى المباشر، بنجاحها فى اجتذاب 21 مليار دولار خلال آخر 3 سنوات، فى الوقت الذى تشهد فيه دول العالم انخفاضا حادا فى الاستثمارات المباشرة، ويتراجع النمو العالمى إلى أقل من 3%، بينما يُسجل الاقتصاد المصرى نموا بـ 5.6%، من المتوقع زيادتها إلى 6% خلال العام المالى الجديد.
زيادة الاستثمار
وقال تقرير الاستثمار العالمى 2019 الصادر عن منظمة «اونتكاد» التابعة للأمم المتحدة، إن مصر أكبر مُتلقٍّ للاستثمار الأجنبى المباشر فى القارة، متقدمة على جنوب إفريقيا والكونغو والمغرب وإثيوبيا.
وأضاف التقرير، أن الاستثمارات الأجنبية فى مصر تركزت بالدرجة الكبرى على صناعة النفط والغاز، إذ جذبت الاكتشافات المهمة استثمارات من الشركات متعددة الجنسيات، متوقعا أن يصل الاستثمار الأجنبى المباشر فى مصر إلى 9 مليارات دولار فى الحساب الختامى للعام المالى المنتهى.
وأظهرت كل المؤشرات الاقتصادية تحسنا كبيرا فى إدارة المالية العامة وإيرادات الموازنة، مدفوعة بنجاح منظومة ترشيد الدعم، خاصة الوقود، الذى وصل إلى محطته النهائية مع الاقتراب من الشريحة الأخيرة للترشيد، خاصة أن الدولة دعمت الوقود
بـ 84 مليار جنيه خلال العام الماضي، ومع توجيه الفوائض المتحققة من إصلاح هذا النزيف يمكن دعم الاستثمار الحكومى فى المشروعات الكبرى، إضافة إلى تعزيز كفاءة التعليم والصحة، وزيادة الإنفاق الاستثمارى على البنية الأساسية، بما يزيد القدرة على اجتذاب الاستثمارات وبناء مصانع جديدة توفر مئات الآلاف من فرص العمل.
وبحسب مؤشرات الموازنة العامة 2019/ 2020 فإن مخصصات الإنفاق الاستثمارى قفزت إلى تريلون و170 مليار جنيه، إلى جانب زيادة مخصصات الصحة والتعليم والإسكان والمرافق، ومخصصات سداد فوائد الديون الخارجية. وتستهدف الموازنة إنفاقا استثماريا على الصحة بـ 6.4% من إجمالى الاستثمارات، و10.3% للتعليم.
وقالت الحكومة إن حجم الاستثمارات العامة فى موازنة 2019/ 2020 سجل 528 مليار جنيه، مقابل 410 مليارات فى العام السابق، بزيادة 118 مليار جنيه، وانخفضت البطالة لأول مرة إلى أقل من 9%، بتسجيلها 8.4%.
معدل النمو
وأشارت إلى أن خطة التنمية المستدامة للعام الجارى تستهدف الوصول بمعدل النمو الاقتصادى إلى 6%، إضافة إلى العمل على ضبط معدل النمو السكانى ليكون فى حدود 2.3% خلال العام 2020، ما سينعكس على نمو متوسط دخل الفرد.
كما تستهدف زيادة الاستثمارات الكلية إلى 1.17 تريليون جنيه، وتحقيق معدل استثمار 18.6%، وتوسيع الطاقة الاستيعابية لسوق العمل بإضافة بين 800 و900 ألف فرصة عمل جديدة سنويا، بما يسهم فى تقليص معدل البطالة.
وتتضمن الملامح الأساسية للخطة الاستثمارية 2019/ 2020 مساهمة صافى الصادرات والاستثمار بـ 80% من النمو المستهدف، وتعتبر قطاعات الاتصالات والتشييد والبناء والاستخراجات والصناعات التحويلية من أكثر القطاعات إسهاما فى النمو، إذ من المتوقع أن تبلغ حصتها 84% من نمو الناتج المحلى الإجمالى، بينما تشهد السوق ضخ 534.4 مليار جنيه استثمارات حكومية، بنسبة 46% من الاستثمارات الكلية.
تصحيح هيكل التسعير
وقال الدكتور هشام إبراهيم أستاذ الاستثمار والتمويل بجامعة القاهرة، أن ترشيد دعم الوقود يساعد فى تصحيح هيكل التسعير وتوفير تلك المبالغ إلى مسارات أخرى يستفيد منها الطبقات الفقيرة مثل التعليم والصحة وبرامج التأمين الصحى والتوجه إلى مسارات التعليم ورفع كفاءة المنظومة التعليمية بما يساهم فى التخفيف من قيمة الدروس الخصوصية ورفعها عن كاهل أولياء الأمور وأيضًا يساهم فى ترشيد دعم الوقود فى إقامة شبكات الطرق الجديدة مما يؤدى إلى تحفيز وزيادة الاستثمار وإقامة المصانع وتوفير فرص عمل لكافة فئات الشعب.
وأشار إلى أن ترشيد دعم الوقود يسهم فى تخفيف العبء عن ميزانية قطاع البترول وحل مشكلة السيولة ويساهم فى سداد مستحقات الشركاء الأجانب وتقليل عمليات الاستيراد.
وأضاف أن إجراءات برنامج الإصلاح الاقتصادى وترشيد دعم الوقود كلها إجراءات فى صالح المواطن، لافتا إلى أن الأغلبية العظمى لا تستمتع بما يقدم من مليارات كدعم لأسعار الوقود وترشيد الدعم سيكون فى صالح المواطن لتوفيرها خدمات لم تكن موجودة من قبل ستصب فى صالح الاقتصاد المصرى ومن ثم فى صالح المواطن.
وذكر أن تخفيض قيمة الدعم فى الموازنة الحالية الهدف منه التوجه إلى مسارات جديدة من خدمات يستفيد منها المواطنون والفئات الأولى بالدعم وأن يذهب الدعم لمستحقيه.
وتابع أن ترشيد دعم المنتجات البترولية يخفف العبء عن ميزانية وزارة البترول مما يساهم فى تنفيذ مشروعات جديدة مثل مشروعات معامل التكرير الجديدة ومن ثم زيادة الإنتاج المحلى من المنتجات البترولية، لافتا إلى أنه كلما زاد الإنتاج كلما ساهم فى عدم التعرض لتقلبات السوق العالمى كنتيجة لزيادة الإنتاج المحلى وتحقيق الاكتفاء الذاتى من المنتجات البترولية كما أنه يقلل من التعرض لارتفاعات الأسعار بالأسواق العالمية.
مشروعات جديدة
وأكد الدكتور إيهاب الدسوقي، الخبير الاقتصادى أن تحرير أسعار الطاقة ورفع الدعم عنها تدريجيا ساهم بشكل كبير فى تشجيع الاستثمار فى مشروعات إنتاج الطاقة، حيث إن الدعم كان يمثل عائقا للمستثمر سواء الأجنبى أو المصري، لأنه كان لا يحقق هامش الربح المطلوب للمستثمر.
وأوضح أن هناك مشروعات جديدة تم تنفيذها فى قطاعات الطاقة ومنها على سبيل المثال لا الحصر مشروع لإنتاج الطاقة من الرياح فى أسوان، وقطاعات مثل المواد البترولية والغاز الطبيعى وهو ما سيوفر الطاقة وأيضا يجعلنا مصدرين لتلك السلع.
وأضاف أن رفع الدعم عن قطاعات الطاقة ساهم بشكل كبير بوقف الإهدار والتهريب فى هذه السلع ، حيث إنه ليس من المنطقى أن يتم توجيه الدعم للمصريين وغير المصريين سواء المقيمين فى مصر أو حتى خارجها.
انخفاض عجز الموازنة
وقال رضا لاشين، رئيس منتدى مصر للدراسات الاقتصادية، إن مصر أقدمت على تنفيذ الإصلاح الاقتصادى بعد الاتفاق مع صندوق النقد الدولى خلال 2016، واتخذت عددًا من الإجراءات الجادة، سواء بخفض الدعم على المحروقات، أو تحرير سعر الصرف، وأدت تلك الإصلاحات إلى انخفاض عجز الموازنة العامة من 14% فى 2012/ 2013 إلى 8.4% من الناتج المحلى الإجمالى فى 2018/ 2019، و7.2% فى الموازنة الجديدة، متابعًا: «أدت خطوات الإصلاح إلى زيادة الاستثمار الأجنبى المباشر من 1% و1.5% من الناتج المحلى الإجمالى عامى 2012 و2013 إلى 3.1% من الناتج حاليًا، بحسب بيانات البنك الدولي، لتتفوق مصر على عدد كبير من الدول».
وأوضح أن بيانات البنك الدولى تؤكد أن مصر أصبحت وجهة جاذبة للاستثمار الأجنبى المباشر، وهو ما أظهره تقرير مجلس التجارة والتنمية التابع للأمم المتحدة «أونكتاد»، بتسجيل مصر زيادة 24% فى تدفقات الاستثمار الأجنبى المباشر خلال النصف الأول من 2018 مقارنة بالفترة نفسها من 2017، مستطردًا: «المؤشرات الأساسية فى الموازنة فى تسارع صحي، فقفز نمو الناتج المحلى من 4.2% فى 2016/ 2017 إلى 5.3% فى 2017/ 2018، وانخفضت البطالة من 12% إلى 8%، وتقلص عجز الحساب الجارى من 5.6% إلى 2.4%، كما تضاعف الفائض الأولى 5 مرات ليسجل 35.6 مليار جنيه، أى 0.7% من الناتج المحلى، فى مقابل عجز أولى بلغ 7 مليارات جنيه العام الماضي، ويضاف إلى ذلك الانضباط المالى الذى تشهده الإدارة المالية للدولة خلال آخر ثلاثة أعوام، ويتضح جليًا من خلال كفاءة التحصيل الضريبى، وتقلص نسبة عجز الموازنة على خلفية كفاءة الإدارة المالية والإصلاحات الهيكلية المتبعة».