30 يــونــيــو .. إرادة شـعـــــــب

العاصمة الإدارية تستضيف النسخة السابعة : مؤتمرات الشباب.. “كلم الرئيس”

67

تحت شعار «ابدع انطلق»، جاءت فكرة المؤتمر الوطنى للشباب، لتؤكد أن الدولة تتبنى فكراً جديداً يقوم على أفكار الشباب وتطلعاتهم ومبادراتهم، فى حالة فريدة لم تشهدها مصر منذ عقود، خاصة مع حرص الرئيس عبد الفتاح السيسى على الحضور والمشاركة فى جلسات جميع مؤتمرات الشباب بداية من النسخة الأولى التى عقدت فى أكتوبر 2016 بمدينة شرم الشيخ، مرورا بمؤتمرات الشباب التالية التى عقدت فى محافظات الجمهورية المختلفة، وصولاً إلى النسخة السابعة التى تستضيفها العاصمة الإدارية الجديدة نهاية يوليو الجارى بمشاركة 1500 مدعو.

 

تامر عبد الفتاح

ويحرص الرئيس على الاستماع إلى أفكار الشباب وتسجيلها بنفسه، فتحول الشباب من مستمع للحكومة إلى متحدثين يطرحون أفكارهم ورؤيتهم فى مختلف القضايا والملفات بكل حرية وشفافية، كما أن المؤتمر مثل أيضا فرصة فى خلق حالة من الحوار المجتمعى بين فئات الشباب ونفسهم.
كما يحرص الرئيس على التفاعل المباشر مع الشباب للرد على كافة أسئلتهم المرتبطة بالقضايا الراهنة والتطلعات نحو المستقبل، من خلال جلسة «اسأل الرئيس»، ويجيب الرئيس عن كل التساؤلات التى تشغل الشباب المصرى بدون خطوط حمراء.
وتتنوع أجندة المؤتمر – الذى يحضره شباب من الجامعات والأحزاب والبرنامج الرئاسى لتأهيل الشباب للقيادة، والمبدعون والمبتكرون وآخرون يتم اختيارهم من خلال التسجيل عبر الموقع الإلكترونى للمؤتمر – لتناقش القضايا الوطنية بصبغة أكثر نضجًا عن سابقتها فى المؤتمرات لتشمل محاور إجراءات الإصلاح الاقتصادى، وموازنة الدولة ٢٠١٩-٢٠٢٠، والإصلاحات الإدارية الهادفة لتحسين مؤشرات الاقتصاد الكلية «التحول الرقمى – التسويق الحكومى»، والمشروعات القومية وانعكاس ذلك على الاقتصاد وحياة المواطن بصفة عامة، فضلًا عن الإجراءات التى تتبعها الدولة مع المواطن الأكثر احتياجًا من خلال مبادرة «حياة كريمة»، والموقف المصرى من القضايا الإقليمية والدولية وانعكاساته على الوضع الداخلى.
وتطرح هذه الموضوعات وتتم مناقشتها من خلال نموذج محاكاة الدولة المصرية والذى يحاكى فيه الشباب دور السلطتين التنفيذية والتشريعية وفى وجود تمثيل للشارع والأحزاب، كما يعقد خلال المؤتمر حفل تخريج الدفعة الأولى من خريجى البرنامج الرئاسى لتأهيل الشباب الإفريقى، والذى يعد إحدى توصيات منتدى شباب العالم الأخير.
كما يشهد انعقاد المؤتمر الأول لمبادرة «حياة كريمة»، الذى يستهدف عرض خطط وجهود الدولة لتوفير سبل الحياة الكريمة لكل مواطن، بالإضافة إلى شرح أبعاد المبادرة وإتاحة الفرصة للشباب لعرض أفكارهم ورؤاهم الخاصة بالمشاركة فى تنفيذها، وسيتم خلال المؤتمر الإعلان عن سفراء لـ «حياة كريمة» من الشخصيات العامة والفنانين.
ولم تقتصر المؤتمرات فقط على القضايا الاقتصادية أو السياسية فقط، بل شملت أيضا نواحى اجتماعية وإنسانية أخرى، فكانت المؤتمرات ملتقى للحوار ومسرح للفنون والمواهب ومنصة لتتويج الشباب المتميزين والمبدعين والأبطال فى جميع المجالات وقطاعات الدولة، فتحول المؤتمر إلى صانع للروح الإيجابية والتفاؤل بصورة عامة وفى المحافظات التى يُعقد بها بصورة خاصة.
كما أن فكرة انعقاد المؤتمر بشكل دورى فى مختلف أقاليم ومحافظات الجمهورية، كان له بالغ الأثر لدى جميع الشباب، وكانت رسالة واضحة من الدولة بنظرتها المتساوية لجميع أبنائها دون تفضيل أو تمييز.
ولعل أصداء نجاح المؤتمر لم تقتصر على الجانب المحلى فقط، فقد أبدى عدد من رؤساء الدول إعجابهم بفكرة المؤتمر وحرصوا على التعرف على التجربة المصرية فيما يتعلق بالمؤتمرات الوطنية للشباب وتطبيقها فى بلدانهم.
وشهدت سلسلة مؤتمرات الشباب السابقة العديد من التوصيات التى تقدم بها فئات متنوعة من الشباب وأعلنها الرئيس السيسى ليبدأ تنفيذها على أرض الواقع بالفعل، وتتحول من مجرد توصيات إلى حقائق ملموسة، وكان أبرز هذه التوصيات إنشاء الأكاديمية الوطنية للتدريب لتكون قِبلة لتدريب وتأهيل آلاف الشباب من خلال عدد من البرامج، منها البرنامج الرئاسى لتأهيل الشباب للقيادة PLP، والبرنامج الرئاسى لتأهيل الشباب الأفريقى للقيادة APLP، وكان من ضمن التوصيات أيضاً تدشين منتدى شباب العالم، وتشكيل لجنة العفو الرئاسى لبحث أوضاع المسجونين، وإطلاق المشروع القومى للتعليم، وتكليف مجلس الوزراء بالتوسع فى تمويل المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر، وغيرها.
تتميز مؤتمرات الشباب بالتنوع الهائل للحضور وبصور مختلفة، فإذا تحدثنا عن الجانب الجغرافي، فسنجد أن المؤتمرات تراعى التمثيل المتوازن من جميع محافظات الجمهورية، حرصا على أن يشعر جميع شباب مصر بأنهم ليسوا فقط مشاركين بهذا المحفل المهم، بل جزء رئيسى وفاعل فى الحدث، أما بشأن الفئات المجتمعية المشاركة، فنستطيع أن نلتمس التعددية المجتمعية الكبيرة فى مختلف المؤتمرات ومختلف الجلسات من ممثلين عن الحكومة، وبرلمانيين، وشخصيات حزبية، والمجتمع المدني، هذا إلى جانب الشخصيات البارزة فى الفن والإبداع والأدب والرياضة، والمؤسسات الدينية وشباب الجامعات والشباب المصرى بالخارج، وقد انعكس هذا التنوع وبشكل ملحوظ على إثراء المناقشات ومحتوى الجلسات المختلفة، حيث سمحت هذه البيئة الخصبة من المشاركين بتغطية شاملة وذات رؤية عصرية لمختلف شواغل واهتمامات الشباب المصرى.
مثلت مؤتمرات الشباب أرضية مشتركة استطاعت الطاقات الشبابية الاستثنائية التلاقى والاجتماع من خلالها، لتصبح المؤتمرات بمثابة نقطة انطلاق لأفكار ومشروعات فريدة وجديدة، مزجت ما بين الرؤية الإبداعية المتميزة وبين التكنولوجيا الحديثة، وقامت بتوظيف جميع هذه الجوانب فى خدمة الشباب والارتقاء بشئونهم، فقد التقت الشابة المبدعة شيماء أبو الخير، مصممة النصب التذكارى فى منتدى شباب العالم والتى تم تكريمها فى أحد مؤتمرات الشباب، الدكتور حسين فهمي، استشارى إدارة الأعمال ونظم المعلومات بالنمسا، فى أحد مؤتمرات الشباب، وقد تعاونا معا تعاونا مثمرا، حيث قاما بإطلاق مشروع STORY MATE الذى هو بمثابة منصة تساعد الشباب على سرد قصصهم أثناء بحثهم عن فرص للعمل وبطريقة لا تخلو من الإبداع، ويعد هذا المشروع تجربة فريدة من نوعها فى المنطقة.
لم تكن مؤتمرات الشباب مجرد حالة من المناقشات بشأن القضايا الملحة على الساحة المصرية، لكن تكمن القيمة المضافة الحقيقية فى أن المؤتمرات خرجت بتوصيات استطاعت تخطى حاجز الزمن بأن أصبحت واقعا ملموسا، فقد أسهمت التوصيات التى صدرت من مؤتمرات الشباب لاسيما تلك التى تم إنجازها بالفعل فى تغيير حياة الكثير من الشباب، حيث خرجت بتوصيات وقرارات مؤثرة وفعالة وملزمة يصدرها الرئيس للمسئولين والمؤسسات والأجهزة التنفيذية والخبراء والمتخصصين والشباب، وتراعى التوصيات ترجمة أفكار ومقترحات الشباب.
ومن أبرز التوصيات التى جاءت بالمؤتمر الوطنى الأول للشباب تشكيل لجنة وطنية من الشباب، وبإشراف مباشر من رئاسة الجمهورية، تقوم بإجراء فحص شامل ومراجعة لموقف الشباب المحبوسين على ذمة قضايا، ولم تصدر بحقهم أى أحكام قضائية وبالتنسيق مع جميع الأجهزة المعنية بالدولة، ونتيجة لذلك تم الإفراج عن عدد كبير من الشباب المحبوسين والصادر بحقهم أحكام قضائية، كما تم إنشاء كيان مستقل لتدريب وتأهيل الشباب، فأصدر الرئيس قرارا بإنشاء الأكاديمية الوطنية لتأهيل وتدريب الشباب فى 28 أغسطس 2017، لتكون ذراعا لتحقيق متطلبات التنمية البشرية للكوادر الشبابية بجميع قطاعات الدولة والارتقاء بقدراتهم ومهاراتهم بالتعاون مع كبرى المؤسسات العالمية ومنهم المدرسة الوطنية للإدارة بفرنسا، ومن بين البرامج التى تنفذها الأكاديمية تأهيل شباب الدعاة بموجب توصية الرئيس فى المؤتمر الأول للشباب، كما تقوم الأكاديمية أيضا بتدريب مائة شاب أفريقى من 29 دولة أفريقية ضمن البرنامج الرئاسى لتأهيل الشباب الأفريقي.
وكذلك مبادرة «مودة»، تلك المبادرة الرئاسية التى أوصى بها الرئيس عبد الفتاح السيسي، وكانت إحدى توصيات مؤتمر الشباب السادس الذى أقيم فى جامعة القاهرة، وفى المؤتمر السادس كلف الرئيس وزيرة التضامن الاجتماعى بدراسة أسباب الطلاق فى مصر وتوعية وتأهيل الشباب المقبلين على الزواج، وفى هذا الإطار قامت وزيرة التضامن بالتنسيق مع المؤسسات الدينية فى الدولة بإعداد وتنفيذ مبادرة مودة وتوعية وتأهيل الشباب المقبلين على الزواج.
تكريم المبدعين
واحدة من إنجازات مؤتمرات الشباب كانت استحداث جائزة الإبداع للشباب، فلم يقتصر دور مؤتمرات الشباب كمنصة للحوار والمناقشة وإطلاق الأفكار بين الشباب والدولة، بل إنه منصة لتكريم الشباب المتفوق والمبدع فى جميع المجالات العلمية والثقافية والفنية والرياضية، فقد أطلق الرئيس عبد الفتاح السيسى خلال فعاليات المؤتمرات الوطنية للشباب جائزة الإبداع السنوى للشباب.
وتنوعت المجالات التى أبدع فيها الشباب واستحقوا التكريم عن جدارة، ففى المجال الرياضى تم تكريم البطلة نور الشربينى لحصولها على المركز الأول فى بطولة العالم للإسكواش، وفى مجال تطوير التعليم تم تكريم عبد الله حسن عن مشروعه فى تطوير التعليم وإنشاء شبكة تفاعلية تجمع جميع المعلمين على مستوى الجمهورية.
ومن النماذج المشرفة التى تم تكريمها والتى تحدت الظروف القاسية، أحمد عبد اللطيف، بطل الصاعقة، الذى فقد ساقه فى إحدى العمليات بسيناء إثر إصابته بعبوة ناسفة بالعريش، ورغم ذلك لم تنل الإصابة من عزيمته وإصراره، فخلال فعاليات المؤتمر ظهر بطل الصاعقة فى فيلم «اتحدى نفسك»، مؤكدا قوة ضابط الجيش المصرى رغم ما يتعرض له من إصابات لكن العزيمة مستمرة فى مواجهة التحديات.
ومن بين الشخصيات المكرمة إبراهيم حمدتو، أسطورة تنس الطاولة، الذى تحدى الإعاقة بالإرادة ومارس الرياضة ليحصد العديد من البطولات المحلية والدولية، حتى أصبح حديث الصحافة الدولية كأسطورة حقيقية فى رياضة التنس، حيث تم تقديم فيلم وثائقى عن حياته بمدينة دمياط والتحديات التى يواجهها لممارسة رياضة تنس الطاولة باعتباره نموذجا مشرفا وقادرا رغم ما يعانيه من إعاقة، وكذلك منى بدر أو فتاة العربة التى كرمها الرئيس بجائزة الإبداع، فهى فتاة تجر عربة مملوءة بالبضائع سعيا وراء كسب العيش، ليتم تداول صورتها على مواقع التواصل الاجتماعي، ليسردوا معها قصة إنسانية تلخص رحلة كفاح يومية اعتادها المصريون وجلست إلى جوار الرئيس فى الجلسة الافتتاحية للمؤتمر، وسط تفاعل كبير من المشاركين.
عبرت النائبة مارجريت عازر، عضو لجنة حقوق الإنسان، عن تفاؤلها بمؤتمر الشباب، وخاصة بحضور الرئيس السيسي، وسط الشباب، الذى يأخذ من هذا المؤتمر ضوء أخضر للمستقبل الذى سيجعلهم قادة للمستقبل، متابعة: «هذا المؤتمر يجعل هناك تواصل بين الأجيال الحالية، والقادمة من خلال رؤى هذا المؤتمر».
وأوضجت أن مؤتمرات الشباب التى أصبحت تعقد دوريًا فى مختلف محافظات مصر، والآن وصلت إلى العاصمة الإدارية الجديدة، تفتح المجال واسعًا أمام الشباب المصرى للحوار المباشر مع الرئيس عبدالفتاح السيسي، حول الموضوعات التى تهم المواطن المصري، فى كل بقعة من أرض الوطن.
وأشارت إلى أن تلك المؤتمرات تنقل إلى مسامع الرئيس، ما يفكر فيه المواطنين، ويشغل بالهم فى حياتهم اليومية، مؤكدة أنها تتيح للشباب الفرصة لعرض حلولهم المقترحة للمشاكل المزمنة فى جميع القطاعات، فى إطار من الأفكار المبتكرة وغير التقليدية.
وقالت إن مثل هذه اللقاءات تخلق جيل من القيادات الشابة القادرة على تحقيق مستقبل أكثر ازدهارا لمصرنا الحبيبة.
وقال النائب محمد زين العابدين وكيل لجنة النقل والمواصلات، إن الرئيس عبد الفتاح السيسى داعم بقوة للشباب، فضلًا عن كونة يتيح الفرص للشباب فى تقديم أرائهم ومقترحاتهم، فهم الأساس فى جميع الأفكار التى تتم خارج الصندوق.
وأضاف أن الشباب يمثلون 68% من الشعب المصري، مما يؤكد على أهمية دورهم، لافتًا إلى أن الشباب هم البنية التحتية التى يعتمد عليها الرئيس السيسى فى بناء مصر الحديثة وعمليات الإصلاح الاقتصادى فى الدولة، حيث إن لديهم الرؤى السياسية والأفكار الفعالة فى خدمة المجتمع المصري.
وأوضح أن الدولة أعطت الكثير من القروض الداعمة لمشاريع الشباب الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر، مما يؤكد على أهمية الشباب ودورهم الفعال خلال هذه المؤتمرات.
ويرى رئيس اللجنة الاقتصادية بالنواب عمرو الجوهرى، أن منتديات الشباب حققت التعارف بين الشباب فى المحافظات وتبادل الثقافات وتحقيق التواصل بين الشباب والمسؤولين، وتدريب الشباب على اتخاذ القرارت السليمة من خلال الأفكار المطروحة، ونشر رسالة سلام وأمن فى دول العالم، مؤكدا أن المنتدى الإفريقى العربى يساهم فى تحقيق خطة الدولة فى التقارب بين مصر ودول إفريقيا.
وأوضح أن المؤتمر الوطنى للشباب فى حد ذاتة دعاية مصرية، ولكن لابد من توظيف هذه المميزات خارج مصر، بهدف معرفة قدرة الدولة المصرية على إقامة المؤتمرات، لافتًا إلى أن سياحة المؤتمرات ليست مرتبطة بمكان محدد، ولكن تمتلك مصر العديد من الأماكن التى يمكن أن تكون واجهة خارجية للدولة المصرية.
وقال إن العاصمة الإدارية تمتلك العديد من المقومات، مثل قاعات المؤتمرات بالإضافة إلى مستوى الخدمات المقدمة فيها والطراز الذى بنيت علية، موضحًا أن هذا المؤتمر تم إقامتة فى العديد من الأماكن المهمه فى مصر كالغردقة وشرم الشيخ، ولكن إقامتها فى العاصمة الإدارية، يعطى تنوعًا فى إقامة المؤتمرات المصرية.