رابط الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية

صدمة التنسيق ومنظومة الامتحانات

528

 ما أسفرت عنه نتيجة تنسيق المرحلة الأولى من عدم إيجاد مكان للطلاب الحاصلين على 97% بإحدى كليات القمة يحمل مؤشرات خطيرة من أهمها أنه لم يعد للتفوق قيمة.. وأننا نقتل التفوق والمتفوقين بهذه الطريقة.. وأن الدرجات الكبيرة أصبحت «كالهم على القلب» بلا قيمة كالنقود عندما تفقد قيمتها وذلك نتيجة للأعداد الكبيرة من الطلاب الذين تجاوز مجموعهم 95% هذا العام.. فالمصيبة الكبرى أن نصف أعداد الطلبة الناجحين هذا العام قد تجاوز مجموعهم 90% وأن 78 ألفًا منهم قد تجاوز مجموعهم 95% وبزيادة 22 ألفًا على العام الماضى.
فى حين فى السبعينيات والثمانينيات كان الطالب الذى يحصل على 80% كان يشار إليه بالبنان.. ولا أعتقد أن مستوى الطلاب قد ارتفع فى تلك السنوات ليصل إلى هذه المعدلات الخرافية التى تؤكد أن كل ما لدينا قد قلت قيمته حتى المجاميع الكبيرة قد أصبحت سهلة و«مرطرتة» بلا قيمة هى الأخرى.. مما يؤكد أن «فى حاجة غلط » وهذا نتاج لنظم امتحانية عقيمة قائمة على الحفظ والتلقين ولا تميز بين الطالب العادى والمتميز.. والدليل أن الكثير من الطلاب المتفوقين الذين احتلوا الصدارة فى الدراسة والامتحانات فى الثانوية رسبوا فى سنة أولى جامعة «!!».. كما ساعد على هذه المجاميع الخرافية الغش الجماعى الذى انتشر فى اللجان الامتحانية وأصبح على «عينك يا تاجر» كما أكدت لى المربية الفاضلة حنان عبد العزيز.
فلا توجد نتائج امتحانات بهذا الشكل فى العالم تفرز كل هذا العدد الهائل من المتفوقين إلا عندنا فقط.. وبالمخالفة للنظرية التربوية العالمية والمسماة «بالمنحنى الجرسى» والتى مفادها أن أى نتيجة امتحانات تتكون من 3 شرائح.. الشريحة الأولى الفئة العريضة من الطلبة الناجحين الحاصلين على 50% فأكثر.. والشريحة الثانية فئة الحاصلين على 70% فأكثر.. والشريحة الثالثة فئة الطلبة المتميزين – فعلًا – والحاصلين على 90% فما فوق وعددهم قليل.. وذلك على عكس الامتحانات عندنا التى أصبحت قائمة فى المقام الأول على إرضاء المجتمع فقط!!
عمومًا.. إذا أردنا إصلاح حال التعليم فلابد أن نبدأ بإصلاح منظومة الامتحانات لتكون قائمة على الفهم والتحليل والإجابات المتعددة للسؤال وليس الإجابة الموحدة.. وأعتقد أن النظام الجديد للثانوية والامتحانات الجديدة قد تكون الخطوة الأولى لتحجيم ظاهرة المجاميع الخرافية الوهمية مستقبلًا.