مصر تنتصر

الرقابة الشعبية تواجه فساد المحليات

195

مسلسل فساد المحليات قديم وطويل نعيش حلقاته كل يوم، وقد نشارك فى أحداثه أو نتأثر بها حتى أصبح ظاهرة متلازمة مع المجتمع، وأصبح المواطن يتابع كوارث مسلسل المحليات بحالة من اللامبالاة بعد أن تعوَّد عليها وتعوَّدت عليه، وأصبحت أمرًا واقعًا يفرض وجوده بقوة، وكأن المجتمع مصاب بسرطان اسمه المحليات يفتك به ويكبده خسائر تصل إلى 88 مليار جنيه سنويًا.

وهناك قناعة بأن إصلاح المحليات هو بداية الطريق الحقيقى للتنمية، فالمحليات مسئولة عن كل الخدمات المقدمة للمواطن.

ولا شك أن الإصلاح التشريعى هو الخطوة الأولى فى القضاء على فساد المحليات، ولابد من التخلص من القوانين التى مكّنت الفاسدين من أن تكون لهم الكلمة العليا فى الجهاز الإدارى للدولة.

ولو انصلح حال الإدارة المحلية سينصلح حال كل شىء، فالمحليات تتصل بكل المشروعات والخدمات ولها احتكاك مباشر بالمواطن، ومشاكل المحليات عديدة فالقرارات كثيرة ومتداخلة بل وتتعارض مع بعضها، كما أن هناك ضرورة قصوى لهيكلة الإدارات الهندسية وإصلاح حال موظفى الأحياء وتدريبهم وتأهيلهم، واتخاذ الإجراءات التى تمنع وقوع الفساد فى البداية، وخاصة أن تراخيص المبانى والمحلات تمثل القطاع الأكبر فى فساد الإدارات المحلية، لذلك يصبح قانون الإدارة المحلية الجديد هو الأمل الأخير فى القضاء على فساد المحليات.

وبين الحين والآخر يثار سؤال عن موعد صدور قانون المحليات وانتخابات المحليات، وكانت آخر انتخابات محليات شهدتها مصر فى أبريل عام 2008، وعاشت مصر 7 سنوات بدون مجالس محلية عندما صدر مرسوم بقانون فى سبتمبر 2011 بحل المجالس الشعبية المحلية.

لجنة الإدارة المحلية بالبرلمان انتهت تمامًا من مناقشة القانون الجديد ورفعت تقريرها النهائى للأمانة العامة لمجلس النواب، القانون ضم مشروع قانون الحكومة
و4 مشروعات قوانين تقدم بها النواب، وتم التوافق حول مشروعات القوانين الخمسة والاتفاق مع رؤى الحكومة، وتم تعديل بعض المواد حتى تم التوصل إلى الصيغة الأمثل لقانون الإدارة المحلية، وعندما وضعت اللجنة مواد مشروع القانون وضعتها على مبدأ «كيف نقضى على فساد المحليات؟»، فالقانون أعطى صلاحيات رقابية وسلطات أكثر إلى أعضاء المجلس المحلى المنتخبين والتى من المؤكد أنها ستحد من الفساد المالى والإدارى، فالرقابة الشعبية هى الحل الأمثل للقضاء على فساد المحليات.

القانون الجديد شدد على الآليات الممنوحة للرقابة الشعبية وأعضاء المجالس المحلية المنتخبين من خلال توسيع صلاحياتهم لتصل إلى حد الاستجواب وسحب الثقة من المسئول وإحالته إلى النيابة العامة للتحقيق، فضلاً عن مراقبة جميع الأعمال التى تقوم بها المحافظة.

كما سمح القانون بتقديم استجوابات وتشكيل لجان تقصى حقائق حول وقائع الفساد، بالإضافة إلى العقوبات الإدارية التى نص عليها ومنها الفصل وسحب الثقة من أى مسئول حتى المحافظ نفسه، فالقانون الجديد نوع من أنواع الحزم الوظيفى لمنع أى حالة من حالات الفساد المالى أو الإدارى، وهو ما يتطلب أيضًا حُسن اختيار أعضاء المجالس المحلية.

القانون تشريع متشابك مع عدد من الوزارات المعنية بالإدارة اليومية مثل الإسكان والنقل والمالية وغيرها، ما سيكون له دور كبير فى التصدى لفساد المحليات.

وخلال جلسة «اسأل الرئيس» على هامش فعاليات اليوم الثانى للمؤتمر الوطنى السابع للشباب، تمنى الرئيس عبدالفتاح السيسى أن يتمكن مجلس النواب من إنجاز قانون المحليات تخلال الدورة المقبلة، ومن ثم عقد الانتخابات فى آخر العام.

وأضاف الرئيس أنه يتمنى حصول الشباب على النسبة الأكبر فى انتخابات المحليات القادمة، لنخطو نحو النجاح فى مواجهة الفوضى والفساد.

وأوضح الرئيس: «لو اعتبرنا أن المحليات تتكون من 50 ألف عضو، فعلى الأقل يكون هناك 12 أو 13 ألف شاب وشابة».

وأضاف الرئيس السيسى: «قررت تكليف الحكومة بمشروع قانون المحليات للتقدم به إلى مجلس النواب خلال دور الانعقاد القادم».

ويحمل القانون الجديد العديد من المزايا التى من المتوقع أن يكون لها آثار إيجابية عند تطبيقه على أرض الواقع ومنها تحقيق اللامركزية الإدارية والمالية، فيمنح لقيادات المحليات الحرية فى التصرف بجانب المسئولية الملقاة عليهم تجاه الرقابة الشعبية من المجالس المحلية، حيث يحق لرئيس الوحدة المحلية والمستويات الأعلى التصرف وإصدار القرارات مادامت فى الصالح العام، تحقيقًا لمصالح المواطنين بعيدًا عن البيروقراطية، كما يوفر القانون موازنة مستقلة للوحدات المحلية وسيتم تنفيذ ذلك اعتبارًا من الموازنة القادمة، كما نص القانون على إنشاء أكاديمية للإدارة المحلية لتدريب قيادات المحليات، وتتولى منح الشهادات المؤهلة للعمل فى وظائف قيادات الإدارة المحلية، وإعداد البحوث والدراسات المتعلقة بتنمية العمل فى مجال الإدارة المحلية، وإعداد الدورات التدريبية لرفع كفاءة العاملين فى هذا المجال.

أيضًا خصص القانون نصف المقاعد للمرأة والشباب حيث خصص القانون ربع المقاعد للشباب وربع المقاعد للمرأة، بالإضافة إلى تخصيص مقاعد لذوى الإعاقة لتخرج المجالس المحلية المقبلة معبرة عن كل فئات الشعب.

كما يسعى القانون لتحقيق التواصل الإلكترونى مع المواطنين والتسهيل عليهم حيث ينص على إنشاء موقع إليكترونى لكل وحدة محلية يقدم كل الخدمات والقرارات التى تقدمها هذه الوحدة، بما يسمح بالفصل بين مقدم الخدمة وطالبها.

ولكننا فى النهاية نؤكد أنه رغم تكامل القانون وإحكام مواده إلا أن القانون وحده لا يكفى، فهناك دور رئيسى وحيوى للمواطن الذى يتحمل المسئولية من منطلق أن له حقوقًا وعليه واجبات، فيجب أن يتمسك بحقه فى الحصول على الخدمة دون دفع أى أموال سوى الرسوم المحددة، وألا يقدم رشوة لموظف.. ولا يتردد فى تقديم بلاغ للرقابة الإدارية إذا تم طلب رشوة منه من أى موظف صغير أو كبير، فالمواطن الإيجابى الواعى هو الضامن الحقيقى لنجاح تطبيق قانون المحليات الجديد.