رابط الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية

الزُهْد فى الدنيا

1359

إشراف: مروة علاء الدين
جاء رجل إلى النبى صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، دلّنى على عمل إذا عملته أحبنى الله وأحبّنى الناس، فقال: «ازْهَدْ فِى الدُّنْيَا يُحِبَّكَ اللَّهُ، وَازْهَدْ فِيمَا فِى أَيْدِى النَّاسِ يُحِبَّكَ النَّاسُ»، والزهد هو قصر الأمل فى الدنيا، وعدم الحزن على ما فات منها، وترك ما لا ينفع فى الآخرة، حث رسول الله على التقلل من الدنيا والزهد فيها وقال: «كن فى الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل»، وقال صلى الله عليه وسلم: «إن الزاهد فى الدنيا يريح قلبه فى الدنيا والآخرة والراغب فى الدنيا يتعب قلبه فى الدنيا والآخرة».
والزاهد هو الذى يقنع بما آتاه الله ولا يأسى على ما فاته من الدنيا ولا يعلق قلبه بغير ربه تعالى ويكون بما فى يد الله أوثق مما فى يده، ويعرض عن كل ما يشغله عن ربه وعبادته.
جاءت بطلتنا بجسد هزيل وعيون دامعة، تقدم الخطوة وترجع فيها، تترنح يمينا ويسارا من التعب، وقد ضلت الابتسامة طريق وجهها ونسى الفرح عنوان بيتها، شرخ الفقر صوتها، وتملك الفزع والضعف منها.
هى أم وزوجة وابنة، تعيش مع والدتها وأولادها وزوجها.. أمضت طفولة تعسة تركت ندبها على مجمل حياتها.
تقول «جئت لأحكى قصتى التى لن يصدقها أحد ممن يرون بعيونهم وليس بقلوبهم، قصتى التى أنضجتنى على نار هادئة ورمت بى رغيفًا طازجًا أمام الدنيا.
تعيش أم أميمة مع والدتها المريضة، وابنها المريض وزوجها القعيد، تعانى والدتها من أمراض الشيخوخة وتحتاج إلى نفقات لعلاجها، أما ابنها الصغير المسكين فهو مريض بالسرطان ضعفت قواه ويتجرع يوميا الألم والزوج المريض تناوبته العلل وتداولته الأوبئة حتى تعوَّد السقم وأَلِفَ الألم، هذا الزوج المسكين الذى كان فى عنفوان شبابه ويعمل بكل جهده فى إحدى الورش ولكن سرعان ما كان القدر مسرعًا نحوه حيث صدمته سيارة وهو فى طريق عودته لأولاده وهرب السائق ليترك هذا الرجل على الطريق بلا حراك وتبقى أم أميمة هى الاحتواء والتضحية والعطف والسكن والقوة والسند لكل من حولها.
ضاق بها الحال ولم يعد لديهم أى مصدر رزق ولا دخل ثابت ولا تأمين صحى، وبرغم خروجها للعمل من أجل سد احتياجات أسرتها ومواجهة نفقات علاجهم، إلا أنها عجزت عن تلك المهمة الصعبة والتى فاقت قدرتها الجسدية.
انتقلت تلك الأسرة من منزلهم بعد العجز عن دفع الإيجار للعيش وسط القبور، نعم حياتهم أصبحت فى كنف الموتى، لقد أجبر الفقر وضيق الحال تلك الأسرة لمجاورة الموتى والعيش فى غرف متجاورة يكسوهما اللون الأصفر وحمام مشترك، شعرت الأسرة بالزهد فى الدنيا بعد العيش بين الأموات ولكن الحالة الصحية للابن والأب تتدهور وما باليد حيلة.
هل منا من يرفق بحالهم ويمد يد العون لإنقاذ أرواح بشرية لا ذنب لها.