مصر تنتصر

معارك الاستنزاف .. بوابة النصر

136

د. نسرين مصطفى

أشاعت الدعاية الإسرائيلية عقب 5 يونيو 67، أن الأمر يحتاج إلى «جيلين» لكى تقوم للجيش المصرى قائمة مرة أخرى، إلا أن أبطال قواتنا المسلحة أعطوا درسًا لن ينساه الأعداء، فكانت حرب الاستنزاف حيث بدأت العمليات العسكرية لاستعادة الأرض بعد مرور 25يوما فقط، ليتأكد للعدو أن عزيمة وصمود المصريين لم ولن تنفطرا، ولتشهد إسرائيل على أيدى القوات المسلحة المصرية أسوأ أيام الحرب بعد أن ظنت أنه قد
قضى الأمر..
ولم تكن حرب الاستنزاف بالحرب العشوائية بل كانت لها أهدافها السياسية والعسكرية ومراحلها وتطوراتها ودروسها أيضا.. وفى السطور التالية تستعرض « أكتوبر» بعض العمليات العسكرية التى شاركت فيها جميع أسلحة القوات المسلحة ولعبت دورًا كبيرًا فى التمهيد لانتصار أكتوبر 1973.
كانت الأهداف السياسية لحرب الاستنزاف تركز على كسر حالة اللا سلم واللا حرب التى كان يريدها العدو الإسرائيلي بترسيخ الأمر الواقع ومن ثم رضوخ العرب له، بالإضافة إلى الرغبة فى تحريك القضية وإيقاظ ضمير العالم وكذلك منع الولايات المتحدة وإسرائيل من فرض واقع احتلال الأراضى العربية، وتعبئة الشعور الوطنى والجبهة الداخلية خلف القوات المسلحة بعيدا عما بدأت تخطط له القوى المعادية لمصر، وتعبئة طاقات الموارد العربية والسعى إلى تحقيق مكاسب دبلوماسية بدفع القوى الكبرى إلى بذل الجهود للوصول إلى صيغة تفاوضية.
أما الأهداف العسكرية فكانت حرمان العدو من القيام باستطلاع برى أو بحرى أو جوى والتدخل لإعاقة تحركاته على الضفة الشرقية ومنعه من إقامة منشآت هندسية أو تحصينات ميدانية وتدمير ما ينجح فى إقامته أولًا بأول، وإرهاقه وإيقاع أشد الخسائر بجنوده وأسلحته ومعداته، وتدعيم القوات المسلحة المصرية للمعركة المقبلة وإزالة الآثار الناجمة عن معاناة المقاتلين من الهزيمة برفع المعنويات واستعادة الثقة فى النفس والسلاح والقادة ومواجهة الحرب النفسية التى شنتها إسرائيل بأن الجيش المصري لن تقوم له قائمة.

البسالة في رأس العش

كانت رأس العش المعركة الأولى التى سطرت بداية مرحلة الصمود للقوات المسلحة وسط ظلام الهزيمة، إذ لم تمض 25يوما على الهزيمة
إلا وأثبت المقاتل المصري قدرته على مواجهة عدوه ببسالة وشجاعة، وبخلاف كل التوقعات استطاعت القوة المصرية ايقاف تقدم القوات الإسرائيلية وخاضت معركة باسلة كانت أهم آثارها إثبات أن الصمود ليس مهمة مستحيلة.
ففى 1 يوليو 1967 تقدمت قوة إسرائيلية شمالا من ناحية مدينة القنطرة فى اتجاه بور فؤاد شرق بور سعيد وكان هدف القوات الإسرائيلية احتلال منطقة رأس العش باعتبارها المنطقة الوحيدة فى سيناء التى لم تحتلها أثناء الحرب.


وقد دافعت عنها قوات الصاعقة المصرية بقيادة الرائد سيد الشرقاوى والملازم فتحى عبدالله دفاعا مستميتا والتي لم يزد عدد مقاتليها عن 30مقاتلا في حين كانت القوة الإسرائيلية تضم سرية من عشر دبابات مدعمة بقوة مشاة ميكانيكى فى عربات نصف جنزير.
وتقدمت قوات العدو للهجوم على قوة الصاعقة المصرية التى تمسكت بأرضها ومواقعها بقوة وصلابة وتمكنت من مواجهة العدو وتدمير ثلاث دبابات من العشر التى تولت الهجوم.
وقد حاول العدو اقتحام النقطة إلا أن محاولته الأولى انتهت بالفشل فحاول فى المرة الثانية إلا أن الهجوم أسفر عن تدمير بعض عربات العدو نصف جنزير وزيادة فى خسائر الأفراد.
وقدمت القوات المصرية صورة بطولية فذة مما أجبر القوة الإسرائيلية على الانسحاب والتراجع عن مهاجمة القوات المصرية مرة أخرى ليظل قطاع بورفؤاد هو المنطقة الوحيدة فى سيناء تحت السيطرة المصرية حتى انتصار أكتوبر 1973.
وفى ليلة 8 يوليو 67 عبر المقدم إبراهيم الرفاعى ورفاقه لتدمير تشوينات الذخيرة المصرية التي استولى عليها العدو والتى أفادت التقارير أنها تبلغ أكثر من مليون صندوق ذخيرة من أعيرة مختلفة وكانت القيادة الإسرائيلية قد بدأت في تجميع الذخائر وقطع الغيار وتشوينها.
وقد صدر القرار للرفاعى بتفجير تشوينات الذخيرة شرق القناة، ونفذ الرفاعى المهمة بالتعاون مع رفاقه من ضباط وصف ضباط فأبدوا شجاعة وكفاءة وروح معنـوية عالية فكانت تلك العملية بداية لمولد المجموعة 39 وما تلاها من عمليات قصمت ظهر العدو.

النسور ترعب إسرائيل

أذهل السلاح الجوى إسرائيل حيث قدم فى يوم 14 يوليو 1967 ملحمة عسكرية جوية أذهلت العدو وسجلت صفحة مشرفة مشرقة لقواتنا المسلحة بصفة عامة والجوية بصفة خاصة.
ونتيجة لما تكبده العدو فى معركة رأس العش قامت مجموعة من الطائرات الإسرائيلية بقصف مواقع المدفعية المصرية المــوجودة عـلى الضفة الغربية لقناة السويس والتى كانت مهمتها معاونة قوات الصاعقة، وبعد انتهاء الغارة الجوية الإسرائيلية عاودت المدفعية المصرية فتح نيرانها على العدو فى الضفة الشرقية للقناة.
ويروى المشير محمد الجمسي أن اللواء أحمد إسماعيل، الذى تولى قيادة الجبهة فى أول يوليو 1967 طلب استخدام قواتنا الجوية ضد العدو رفعا للروح المعنوية ولكى نبعث برسالة أننا
لم نفقد القدرة على القتال برغم تفوق العدو وكنا فى قيادة الجبهة على ثقة بأن قواتنا الجوية بقيادة الفريق طيار مدكور أبو العز لن تتأخر فى الاستجابة لطلبنا.
وفى يوم 14 يوليو – والرواية على لسان المشير محمد الجمسي – أبلغ لنا أن 10 طائرات مصرية مقاتلة قاذفة ميج 17 تحميها 10 طائرات مقاتلة هاجمت تجمع دبابات وعربات مدرعة للعدو فى القطاع الجنوبى من الجبهة ودارت معركة جوية أصيبت فيها طائرتان إسرائيليتان وكان ذلك ردا عمليا وإشارة واضحة لإسرائيل أن قواتنا الجوية
لم تفقد قدرتها على القتال وتكررت طلعات جوية فى 15 يوليو أثبت فيها الطيارون المصريون كفاءتهم.
ويشهد على قوة الضربة الجوية المصرية ما حدث فى خطوط العدو حيث فر جنوده مذعورين خلف هذه الخطوط وتركوا مواقعهم رعبًا غير مصدقين أنه لا يزال للمصريين قوات جوية بعد أن تضخم لديهم الإحساس بالثقة بالنفس من أثر الدعاية التى كانت تبثها أجهزة إعلامهم عن انتصارهم المذهل وأن ضربتهم للقوات الجوية المصرية كانت فى مقتل ولن تقوم لها قائمة فى المستقبل القريب.
وقامت القوات الجوية بعدد كبير من العمليات عرف أبطالها وعلى رأسهم طيار أحمد المنصورى وطيار مصطفى الحناوى وغيرهما.. وأثبت نسور مصر قدرتهم على مواجهة العدو وقتاله وتبديد مقولته أنه يملك سماء المنطقة.

غرق أسطورة إيلات

بدأ الفصل الأخير لوقائع إغراق المدمرة إيلات.. في الساعة الخامسة وخمس دقائق بعد الظهر يوم 21 أكتوبر 1967 حيث أعطت القيادة الأمر برفع درجة الاستعداد للرد على عربدة المدمرة إيلات فى المياه الإقليمية المصرية شمال شرق بورسعيد وكانت المدمرة يصحبها أربعة لنشات حراسة.
وخرج لنشان مصريان متخذين السرعة البطيئة لكى يظهرا كنبضات صيد على رادارات العدو وفى الساعة 5.27 دقيقة كان اللنشان قد وصلا لمنطقة الاطلاق واتخذا تشكيل وخط سير الاطلاق بعدما رفعا سرعة اللنشين لترتفع المقدمة وتأخذ زاوية الإطلاق السليمة، وفى تمام الساعة 5.30 دقيقة انطلق الصاروخ الأول من لنش القيادة 504 بقيادة أحمد شاكر وبعده بدقيقتين انطلق الصاروخ الثانى ليحقق إصابة مباشرة ثانية وتختفى الفرقاطة من الرادار.
فأمر أحمد شاكر اللنش الثانى بعدم إطلاق صواريخه وانتهاء المهمة والعودة للميناء فقد أصاب الصاروخ الأول هوائيات اللاسلكى وأجهزة الاتصال بالمدمرة إيلات وحطمها ودمر الثانى غرفة الماكينات واشتعلت النيران على سطح المدمرة وتحولت إلى جثة هامدة غير قادرة على الحركة ومالت على المياه لكنها كانت لا تزال تطفو إلا أنه ما لثبت أن ظهرت المدمرة من جديد على الرادار فأصدرت القيادة أمرا بخروج اللنش 501 ليهاجم الهدف وانطلق اللنش متخفيا بحاجز الأمواج حتى خرج للبحر وأطلق صاروخين أحدهما فى تمام 7.29 دقيقة والثانى بعده بـ3 دقائق وانفجر الصاروخ الأول في منتصف المدمرة فانفجر مخزن الذخيرة الرئيسي وانشطرت إلى نصفين وبدأت فى الغرق أما الثانى فقد أصاب جانبها إصابة مباشرة وهى تغوص وانفجر وسط طاقمهما فأحدث به خسائر كبيرة وفى الساعة7.50 اختفت المدمرة وانتهت أسطورتها.
وقد تنبهت القيادة العسكرية لخطورة بقاء اللنشين في ميناء بورسعيد حيث بقيا تحت احتمالات الانتقام الإسرائيلي فصدرت الأوامر للنش 504 بالعودة فورا إلى الإسكندرية إلا أن اللنش شاهد الطيران الإسرائيلي وتعرض لمخاطر مدفعية الدفاع الجوى المصري التى انطلقت على مستوى منخفض حتى تساقطت فوارغها على سطحه فطلب إيقاف إطلاق النيران ثم طلب الإذن بالعودة إلى الميناء ومكث فيها لمدة ثلاث ساعات ثم قام قائده لطفى جاد الله بخفض سرعته والسير ببطء بجوار الشاطئ ليحتمى به ويشوش به على رادارات العدو ليبدو وكأنه قارب صيد عادٍ.
وقد انطلت الخدعة على الزوارق الإسرائيلية فداروا حوله وتركوه دون اشتباك لكن بعد 10 أميال من بورسعيد وأمام عزبة البرج فى رأس البر اصطدم اللنش ببرواز رملى فى المياه مما يجهزه الصيادون للصيد وشل اللنش عن الحركة وحدثت به إصابات فى القاع وفى الآلات والرفاص وتوقف تماما وتم إبلاغ قيادة البحرية بموقع اللنش ووصلت إليه وحدة إنقاذ بحرى لسحبه.
ولم تنجح المحاولة فتم الاستعانة بقوارب الصيد فى المنطقة التى أحاطت بالنش وأدارت رفاصاتها لتحريك المياه والرمال من حوله حتى خرج فتم سحبه إلى دمياط ثم الإسكندرية ليتم إصلاحه فوصل بعد ثلاثة أيام من المعركة. وقدرت الخسائر الإسرائليلية ب139 قتيلا بين ضابط وبحارة إسرئيلي.
وقد منح النقيبان أحمد شاكر ولطفى جاد الله نجمة الشرف العسكرية وكل من الملازم أول حسن حسنى وممدوح منيع والسيد عبد المجيد وشهاب أبوالسنون والنقيب مهندس سعد السيد النجمة العسكرية ومنح كل من الرقباء والمساعدين نوط الجمهورية من الدرجة الثانية وباقى الطاقمين نوط الشجاعة من الدرجة الثانية.
وقد أصدر العقيد بحرى إسحق شوشان قائد المدمرة إيلات – الذى نجا بأعجوبة إلا أنه لم ينج من تجاوز الهزيمة – كتابا بعنوان « المعركة الأخيرة للمدمرة إيلات» والذى صب جام غضبه على المخابرات العسكرية الإسرائيلية « أمان» واتهمها بأنها كانت على علم بنية المصريين الهجوم على الفرقاطة إلا أنها حجبت تلك المعلومات عنه.
والمدمرة إيلات هى أكبر قطع الأسطول البحري الإسرائيلي آنذاك وكانت تمثل نصف قوته، وقد تم إنشاؤها فى بريطانيا عام 1944 فى نهاية الحرب العالمية الثانية وتم بيعها لأسرائيل بعد عام 1948 وحمولة المدمرة إيلات 2500 طن وطولها 362 قدما وعرضها 35 قدما وعليها 50 مدفعا بأعيرة مختلفة منها أنابيب طوربيد ومدافع وقذائف أعماق سرعتها 31عقدة وعليها 9قوارب نجاه ويتكون طاقمها من 250ضابطًا وبحارًا، وكانت تحمل إيلات فى رحلتها الأخيرة طلبة السنة النهائية بالكلية البحرية الإسرائيلية.
أما زورق الصواريخ المصرى فهو روسي يسمى كومار انتج عام 1958 وبيع لمصر عام 1962 طولة 25مترًا ووزنه 80 طنًا ومصنوع من الخشب وله درع واقٍ عبارة عن غرفة من الصلب يحتمى بها كل الطاقم عند الإطلاق وعلى الزورق صاروخان ويطلق الصاروخ من سطح اللنش ليصيب أى هدف على سطح المياه « سطح سطح».

مدفعية لا تهدأ

وفى 8 سبتمبر 1968 كانت نقطة التحول الرئيسية فى تنشيط الجبهة فقد شهد قصف مدفعية مدبرًا تحت ستارة تدافع دوريات قتال على طول الجبهة وتم تخطيط هذا القصف بحيث يشمل جميع الأهداف شرق القناة وحتى عمق 20كيلو مترًا شرقًا واشتركت فيه 38 كتيبة مدفعية أطلقت نيرانها قبل آخر ضوء ولمدة ثلاث ساعات متواصلة وعاونتها جميع الأسلحة المضادة للدبابات بإطلاق نيرانها من الضفة الغربية للقناة.
واستهدف القصف خط بارليف الجارى إنشاؤه ثم جميع مواقع الصواريخ المستخدمة ضد مدن القناة ومواقع المدفعية والشئون الإدارية ومناطق تمركز الأفراد، وشكل هذا القصف ضربة موجعة للعدو حيث تدمرت 19 دبابة و8 مواقع صواريخ واسكتت خلالها جميع مدفعيات العدو التى قدرت وقتها بـ17بطارية مدفعية.
وفــى أكتوبر 1968 تكــــــرر القصف المـدفعى المـــركز وردت إسرائيـل بعملية يوم 31 أكتوبر بضرب محطة محولات كهرباء السد العالى فى نجع حمادي.

انتقام الرفاعى

استشهد الفريق عبد المنعم رياض فى 6مارس 1969 خلال تفقده المواقع الأمامية للجبهة غرب القناة ووضع إبراهيم الرفاعى خطة الهجوم، التي نفذت تحت ستر المدفعية المصرية حيث نفذت العملية بست مجموعات بقيادة كل من المقدم إبراهيم الرفاعى والنقيب أحمد رجائى والنقيب محيـي إبـراهيم والملازم أول وئام سالم والملازم حسن طه والرائد طبيب محمد عالى نصر وتم الأخذ بالثأر من خلال تنفيذ عملية عسكرية دقيقة ومحكمة.

عملية الحفار

وشهدت حرب الاستنزاف عملية تدمير الحفار « كينتنج» فى ابيدجان عاصمة ساحل العاج فى مارس 1970والذى اشترته إسرائيل من كندا لاستخدامه فى البحث عن البترول فى خليج السويس واستطاعت عناصر من القوات البحرية المصرية تدميره.

تآكل الطيران الإسرائيلي

يعد أسبوع تساقط الفانتوم من أشهر وأقوى العمليات فى حرب الاستنزاف والذى نجحت فيه صواريخ الدفاع الجوى المصرية خلال الأسبوع الأول من يوليو 1970 فى إسقاط طائرات الفانتوم والسكاى هوك.
وحتى 7 أغسطس كان عدد الطائرات الإسرائيلية التى أسقطها الدفاع الجوى المصرى 17طائرة بينما أصيبت 34طائرة أخرى وهى الفترة التى أعلن فيها أبا إيبان وزير خارجية إسرائيل تصريحه الشهير أمام الكنيست بأن «الطيران الإسرائيلي يتآكل».

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

الانتقام في إيلات

ومن أخطر العمليات التى نجحت فيها القوات البحرية خلال حرب الاستنزاف هو تدمير السفن الراسية على ميناء إيلات تلك العملية التى مرت بعدة مراحل كان أولها في 16نوفمبر 1969، بعد شهرين من إغارة العدو على رادار البحر الأحمر واختطافه مستخدما سفينتى الأبرار بيت شيفع وبات يام المتمركزتين فى ميناء إيلات وقامت الضفادع البشرية بعملية تلغيم سفينتى هيدروما وداليا وتم التدمير والغرق.
وفى 6 فبراير 1970 قامت الضفادع البحرية بالهجوم على الميناء وتلغيم سفينتى بات يام وبيت شيفع وبالفعل غرقت بات يام إلا أن بيت شيفع استطاعت أن تلجأ لمنطقة ضحلة فلم تؤد إصابتها إلى الغرق وتم التفجير فى عز النهار حيث دأبت القطع البحرية على ترك الميناء ليلا والإبحار طوال الليل خوفا من رجالنا.
وفى 15مايو 1970قامت الضفاع البشرية بتلغيم رصيف الميناء المتوقع أن ترسوا عليه بيت شيفع التى تم إصلاحها وفرض عليها المبيت خارج الميناء خوفا من رجالنا، على أن يتفجر اللغم عند الظهر لكن الألغام انفجرت قبل موعدها ونجت السفينة لكن قتل داخلها عدد ضخم من الضفادع البشرية الإسرائيلية الذين كانوا يحرسون الرصيف.
وشارك في تلك العملية عدد كبير من أبطال البحرية منهم ملازم أول بحرى نبيل عبد الوهاب وملازم أول بحرى عمرو البتانونى والملازم أول بحرى رامى عبدالعزيز والرقيب أبو ريشة والرقيب محمد فتحى واستشهد الرقيب فوزى البرقوقى.
وأثبتت البحرية المصرية كفاءتها فى كل معاركها مع العدو فقصفت تشويناته ودخلت موانيه بالغواصات لجمع المعلومات.

أرباح الاستنزاف

وفى دراسة لهيئة البحوث العسكرية بوزارة الدفاع صدرت فى عام 1998 توصلت إلى أن أرباح حرب الاستنزاف عسكريا وسياسيا فاقت خسائرها برغم أنها لم تحقق استعادة شبر واحد من الأرض المحتلة، كما حددت الدراسة سبعة آثار لحرب الاستنزاف أهمها: تعديل مسار القوات المسلحة لترتقى بتنظيمها وتسليحها وأساليب التدريب وبناء عقيدة القتال المصرية التى تتمكن من مجابهة الفكر الإسرائيلي العسكرى، حيث تم التوصل إلى استراتيجية قتال الرجل للدبابة التى طبقت بنجاح فى السادس من أكتوبر 1973 ولولا العدد الكبير لعمليات العبور أثناء الاستنزاف ما توصلنا إلى الوسائل المساعدة التى أدت لنجاح العبور الشامل فضلا عن الحرب الإلكترونية التى كتب ميلادها خلال مرحلة الاستنزاف.
كما نجحت حرب الاستنزاف فى وضع الهيكل التنظيمى للقوات المسلحة، وحطمت الحاجز النفسي تجاه القوة الإسرائيلية وأعطت مجموعة من الخبرات المكتسبة من تأثير النجاح والفشل والتى أدت إلى بناء إطار حرب أكتوبر من ناحية توقيت بدء الحرب وحجم القوات المشتركة وأعماق المهام واسبقيات تحقيقها واتجاهات التعاون والتنسيق.