مصر تنتصر

المفسدون في الأرض

42

تامر عبد الفتاح

إن الأمة تصاب أحيانا من فئات فسدت ضمائرها، تغلغل الشر في نفوسها، وانعدم الخير فيها، فنشرت الفوضى والفساد في الأرض.. لم يسلم المصريون منذ 90 عاماً من فئة الإخوان الفاسدة وإرهابهم وتخريبهم، لكنها تجلت في عدائها للمصريين منذ يونيو 2013 ، وكانت البداية من «سلخانة رابعة» تحت قيادة محمد بديع مرشد الإخوان ومحمد البلتاجي وصفوت حجازى و738 آخرين، حيث تحول اعتصاما «رابعة والنهضة» بين عشية وضحاها إلى بؤرة إرهابية وأكبر تجمع لميليشيات الإخوان وقواعد الجماعة، وهو ما وثقته الأدلة والفيديوهات والتسجيلات في أعقاب فض الميدان، وحاولت الجماعة في ذلك التوقيت كسب استعطاف الخارج، إلا أن تلك المحاولات فشلت بشكل كبير، بل أدت إلى توحيد وتلاحم الشعب المصري من أجل التخلص من جماعة الإخوان الإرهابية واقتلاع جذورها من الأرض، بسبب ما ارتكبته من جرائم في حق المصريين خلال فترة وجود محمد مرسى في الحكم.

حاولت الجماعة الإرهابية استغلال كل الأبواق والوسائل، ولغة الخطاب الخادعة لأنصارها فى الداخل والخارج من أجل إشاعة الفوضى فى ذلك الوقت، وإظهار صورة الدولة باعتبارها مُقسمة إلى قسمين، وهو ما فشلت فيه جملة وتفصيلا، بعد أن تحول ميدانا «رابعة والنهضة» إلى مرتع للعنف لأنصار جماعة الإخوان ومعسكر للجماعة وقياداتها لترويع المواطنين.
التحريض على العنف
كانت لغة الخطاب لدى الجماعة وأنصارها تحرض على العنف والتدمير والدماء، وكان خير دليل على ذلك كلمات القيادى الإخوانى الإرهابى محمد البلتاجى، حينما قال نصًا أمام الكاميرات ووسط أنصاره: إن ما يحدث فى سيناء من إرهاب هو رد فعل على عزل محمد مرسى، ويتوقف فى اللحظة التى يُعلن فيها عودة مرسى، كذلك لا تزال جملة الإخوانى الإرهابى صفوت حجازى حينما قال: «أقولها مرة أخرى، الرئيس محمد مرسى الرئيس المصرى اللى هيرشه بالمية هنرشه بالدم»، والتى كانت ترسخ لمفهوم العنف لدى قواعد الجماعة.
لم يكن المشهد الأبرز فى فض اعتصامى ميدانى «رابعة والنهضة» يتمثل فى استغلال الجماعة نفوذها للتأثير على قواعدها، وتحويل تلك الميادين لبؤرة إرهابية فقط، بل كان المشهد الأكثر تأثيرًا وبروزًا يتمثل فى استغلال النساء والشيوخ والأطفال وكبار السن كدروع بشرية ضد قوات الأمن فى ذلك الوقت، وهو ما كان حديث وسائل الإعلام فى ذلك الوقت التى خرجت لتندد وتشجب ما تقوم به جماعة الإخوان وأنصارها، وتعلن استنكارها وإدانتها لما ترتكبه الجماعة من جرائم.
صلابة المصريين
لم تترك الجماعة خلال فترة وجودها فى الحكم فرصة إلا وحاولت شق صف المصريين واستغلال كل الوسائل من أجل السيطرة على مقاليد الحكم بالكامل، وتثبيت أقدامها فى كل أركان الدولة، إلا أن المشهد الأكثر بزوغًا وبروزًا دائمًا هو صلابة المصريين وشجاعتهم والتى حالت دون نجاح الكثير من مخططات الجماعة الإرهابية، فلم تفلح الجماعة فى تنفيذ أجنداتها المشبوهة بتحويل الدولة إلى “كتلة لهب” مثلما كان يروج قيادات الجماعة وأبواقها فى الداخل والخارج.
وفى أعقاب فض اعتصامى ميدان رابعة العدوية «ميدان الشهيد هشام بركات حاليًا» والنهضة، أسندت النيابة العامة إلى المتهمين أنهم خلال الفترة من 21 يونيو 2013 وحتى 14 أغسطس من ذات العام، ارتكبوا جرائم تدبير تجمهر مسلح والاشتراك فيه بميدان رابعة العدوية وقطع الطرق، وتقييد حرية الناس فى التنقل، والقتل العمد مع سبق الإصرار للمواطنين وقوات الشرطة المكلفة بفض تجمهرهم، والشروع فى القتل العمد، وتعمد تعطيل سير وسائل النقل.
كما تضمنت قائمة الاتهامات المسندة إلى المتهمين تخريب المبانى والأملاك العامة والخاصة والكابلات الكهربائية بالقوة، وتنفيذًا لأغراض إرهابية، وحيازة وإحراز المفرقعات والأسلحة النارية والذخائر والأسلحة البيضاء والأدوات التى تستعمل فى الاعتداء على الأشخاص.
وكشفت التحقيقات، من خلال شهادات العديد من قاطنى محيط التجمهر المسلح ومسئولى أجهزة الدولة وقوات الشرطة، أن المتهمين من جماعة الإخوان الإرهابية، نظموا ذلك الاعتصام المسلح وسيروا منه مسيرات مسلحة لأماكن عدة هاجمت المواطنين الآمنين فى أحداث مروعة، ووضعوا المتاريس وفتشوا سكان العقارات الكائنة بمحيط تجمهرهم، وقبضوا على بعض المواطنين واحتجزوهم داخل خيام وغرف أعدوها وعذبوهم.
قائمة الاغتيالات
لم تكتفِ الجماعة، التى أُدرجت ضمن الجماعات الإرهابية بحكم المحكمة، بتدمير منشآت وحرق سيارات والاقتصار على الخسائر المادية فقط، بل إنهم أحلوا الدماء واستباحوها، وقتلوا عددًا من ضباط الشرطة الموجودين، بعد تدمير الأقسام وحرقها، ليس ذلك فحسب، بل إنهم مثلوا بجثث الضباط الذين استشهدوا على أيديهم داخل قسم شرطة كرداسة، فى 14 أغسطس 2013، ونفذوا عددا من الاغتيالات لشخصيات هامة، وأبرز تلك الاغتيالات، كان اغتيال المستشار هشام بركات، النائب العام، فى 29 يونيو 2015، عن طريق وضع سيارة مفخخة على الطريق الذى يمر به الموكب، بالإضافة إلى اغتيال العقيد وائل طاحون، الضابط بوزارة الداخلية، فى 21 أبريل 2015، وكذلك المقدم محمد مبروك، ضابط الأمن الوطنى الذى كان يحمل معلومات تخص جماعة الإخوان، واغتالته الجماعة، فى 18 نوفمبر 2013، قبل أن يدلى بها أمام المحكمة فى قضية «التخابر» و«هروب المساجين» التى كان يتهم فيهما محمد مرسى العياط وعدد من قيادات الجماعة الإرهابية، بالإضافة إلى محاولة اغتيال اللواء محمد إبراهيم، وزير الداخلية إبان ثورة 30 يونيو، فى 5 سبتمبر 2013.
واقتحمت جماعة الإرهاب، أقسام شرطة أسوان وحلوان ومغاغة وبنى سويف والواسطى بالرصاص والخرطوش، حرضت على العنف والقتل والترويع فى محافظات مصر وأطلق قناصتها الرصاص على الشباب أمام مكتب الإرشاد بالمقطم.
ووقعت أحداث المقطم يوم 22 مارس 2013 أمام المقر العام للإخوان بمنطقة المقطم نتيجة اشتباكات بين متظاهرين وأفراد من جماعة الإخوان، لاستخدامهم العنف ضد المتظاهرين، كما استخدموا مسجد بلال بالمقطم كمكان لاحتجاز المتظاهرين والاعتداء عليهم وتعذيبهم.
وأصيبت الجماعة بالجنون لدى مشاهدتها المتظاهرين يحاصرون المبنى الأهم لديهم، ومن ثم رفعت الجماعة شعار العنف فى وجه المتظاهرين ما أسفر عن وفاة نحو 9 أشخاص وإصابة 91 آخرين.
مفاجآت وأسرار عديدة جاءت فى هذه القضية، فجر بعضاً منها مأمور قسم شرطة المعادى الذى أدلى بشهادته فى إحدى الجلسات، مؤكدًا أنه فى هذا اليوم تم القبض على 26 شخصًا كان بحوزتهم دروع وخوذ وأقنعة الغاز المسيل للدموع، وقاموا برش مادة صفراء اللون على وجه ضابط ما أدى لإصابته بحروق فى الوجه.
وأوضح المأمور أن مسئولين من تنظيم الإخوان ضغطوا عليه للإفراج عن العناصر المقبوض عليها، الذين ارتكبوا أعمال عنف، إلا أنه رفض وتمسك بإعمال دولة القانون وخضوعهم للتحقيقات، إلا أنه فوجئ بعد ذلك بوجود تجمعات أمام مكتب الإرشاد بشارع 10، وعقب ذلك توجه لمحيط مكتب الإرشاد حيث وجد نحو 50 طفلًا تتراوح أعمارهم ما بين الـ 12 و13 سنة يرددون هتافات فطلب منهم الابتعاد عن مقر مكتب الإرشاد.
جرائم دموية
وتورط فى هذه الجرائم المرشد العام لجماعة الإخوان، محمد بديع، ونائبه خيرت الشاطر، ورشاد البيومي، ورئيس حزب الحرية والعدالة المنحل، سعد الكتاتنى، ونائب رئيس الحزب، عصام العريان، وعضو المكتب التنفيذى للحزب، محمد البلتاجى، والمرشد العام السابق للإخوان، محمد مهدى عاكف، ووزير الشباب الأسبق أسامة ياسين، وآخرون.
وأحيل المتهمون لمحاكمة عاجلة فى 30 سبتمبر 2013، حيث تم اتهام بديع والشاطر والبيومى بالاشتراك مع ثلاثة متهمين من أعضاء الإخوان تم إلقاء القبض عليهم فى أحداث المقطم، وآخرين مجهولين، فى قتل المجنى عليه عبد الرحمن كارم محمد عمدًا مع سبق الإصرار والترصد بأن بيتوا النية وعقدوا العزم على ذلك، حيث اتفقوا معهم على وجودهم بالمقر العام لجماعة الإخوان بالمقطم وقتل أى من المتظاهرين الموجودين أمام المقر حال الاعتداء عليه من قبل المتظاهرين مقابل حصولهم على مبالغ مالية ووعد كل منهم بأداء العمرة.
وأوضح أمر الإحالة أن «بديع» و«الشاطر» و«البيومى» أمدوهم بالأسلحة النارية والذخائر والمواد الحارقة والمفرقعات والمعدات اللازمة لذلك والتخطيط لارتكاب الجريمة، وأطلق الموجودون بالمقر الأعيرة النارية والخرطوش صوب المجنى عليه، قاصدين من ذلك إزهاق روحه فأحدثوا به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية الخاص به والمرفق بالتحقيقات، التى أودت بحياته وكان ذلك تنفيذًا لغرض إرهابى، فتمت هذه الجريمة بناءً على هذا الاتفاق وتلك المساعدة؛ إضافة إلى عدد آخر من الاتهامات المرفقة بأمر الإحالة.
وقضت محكمة جنايات القاهرة، بالإعدام فى القضية لكل من عبد الرحيم محمد، ومصطفى عبد العظيم البشلاوي، ومحمد عبد العظيم البشلاوى، وعاطف عبد الجليل السمري، وبالسجن المؤبد للمرشد العام لجماعة الإخوان، محمد بديع، ونائبه خيرت الشاطر، ورشاد البيومي، ورئيس حزب الحرية والعدالة المنحل، سعد الكتاتنى، ونائب رئيس الحزب، عصام العريان، وعضو المكتب التنفيذى للحزب، محمد البلتاجي، والمرشد العام السابق للإخوان، محمد مهدى عاكف، ووزير الشباب الأسبق أسامة ياسين، ومستشار الرئيس الأسبق أيمن هدهد، وقيادات وأعضاء الجماعة أحمد شوشة، وحسام أبوبكر الصديق، ومحمود الزناتي، ورضا فهمى، ثم طلب بعض المتهمين رد المحكمة، وقضت الدائرة 11 إرهاب بمحكمة جنايات القاهرة، برئاسة المستشار محمد شيرين فهمى، بالسجن المؤبد لمحمد بديع المرشد العام السابق للإخوان و5 آخرين، وأسندت لقيادات الجماعة الاشتراك بطريقى الاتفاق والمساعدة فى إمداد مجهولين بالأسلحة النارية والذخائر، والمواد الحارقة والمفرقعات والمعدات اللازمة لذلك، والتخطيط لارتكاب الجريمة، وأن الموجودين بالمقر قاموا بإطلاق الأعيرة النارية والخرطوش صوب المجنى عليهم، قاصدين إزهاق أرواحهم.