مصر تنتصر

تفاصيل القمة المصرية الأردنية العراقية.. ومبادرة «السيسي» لتسوية خلافات الصومال وكينيا

43

تامر عبد الفتاح

شارك الرئيس عبد الفتاح السيسى فى قمتين ثلاثيتين على هامش فعاليات الجمعية العامة للأمم المتحدة ، كما ألقى كلمة مهمة فى الاجتماع رفيع المستوى حول الرعاية الصحية الشاملة، وألقى خلالها الضوء على سعى مصر لتعميم مبادرة 100 مليون صحة فى الدول الإفريقية بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، والتى تأتى ضمن أولويات رئاسة مصر للاتحاد الإفريقي، وذلك فى إطار أجندة الاتحاد الإفريقى للتنمية 2063.
وأكد الرئيس السيسى أن مصر وضعت صحة المواطنين على رأس أولوياتها وتم تدشين حملة «مائة مليون صحة» المعنية بالكشف عن المصابين بالتهاب الكبدى الوبائى (فيروس سي) والأمراض غير السارية، والتى نجحت حتى الآن فى فحص ما يقرب من 60 مليون مواطن فى أقل من عام، فضلاً عن صرف العلاج بالمجان من خلال مراكز العلاج الحكومية على مستوى الجمهورية لأكثر من مليون مواطن ممن تم اكتشاف إصابتهم بمرض «فيروس سي»، وهى كلها الجهود التى نالت إشادة منظمة الصحة العالمية من خلال تقرير فريق التحقق التابع لها والذى قدمه مدير المنظمة خلال لقائنا بالقاهرة نهاية شهر أغسطس الماضي، وتنويهه بأن مصر بدأت بالفعل فى تطبيق منظومة التأمين الصحى الشامل.
التنمية المستدامة
شارك الرئيس فى الاجتماع رفيع المستوى حول أهداف التنمية المستدامة، وقال فى كلمته إن التنمية المستدامة تعد أحد أهم إنجازات التعاون الدولى والتنموي، وأحد ركائز المجتمع الدولى متعدد الأطراف.
وأضاف الرئيس السيسى إن السنوات الأخيرة، شهدت إنجازات ومقاربات جديدة، ساهمت فى تطوير مفاهيم ومعطيات التنمية، إلا أن الطريق مازال طويلاً للوصول إلى ما توافقنا عليه، حيث أصبحت التحديات الاقتصادية والاجتماعية، والإنسانية والسياسية والأمنية المعاصرة، تتشابك فى آثارها مع بعضها البعض، بما يعزز يوماً بعد يوم من وحدة مصيرنا المشترك، وأهمية العمل الجماعي، وإقامة الشراكات الجادة على جميع المستويات.
وأضاف : وضعت مصر محور التنمية المستدامة فى مقدمة أولوياتها الوطنية، فكانت فى طليعة الدول التى تبنت خططاً وطنية، تتكامل وتسهم فى تنفيذ أجندة الأمم المتحدة 2030، وتَجَسَّدَ ذلك فى استراتيجية التنمية المستدامة «رؤية مصر 2030»، التى تستند إلى محرك أساسى يتمثل فى برنامج طموح للإصلاح الاقتصادي، نجح فى تحقيق العديد من النتائج والمؤشرات الإيجابية على جميع الجوانب الاقتصادية والاجتماعية، بما عزز من حقوق الإنسان للمواطن المصرى بمفهومها الشامل.
وتابع: «تستهدف تلك الجهود توفير فرص العمل، وتمكين المرأة والشباب، جنباً إلى جنب مع الارتقاء بقطاعى الصحة، والتعليم، ومحاولة تعزيز الصلة الوثيقة بين بناء قدراتنا التكنولوجية والنهوض بمجمل أوضاعنا الاقتصادية والاجتماعية، بما يمثل شرطاً أساسياً لأى تحرك جاد لتحقيق التنمية والاستثمار فى البشر. كما لم نغفل عن الاستجابة للتحديات البيئية، وفى مقدمتها مواجهة تداعيات المناخ.
واختتم الرئيس قائلًا: «مثلما توافقنا على المستوى الدولى على أهداف تنموية محددة للأمم المتحدة، فقد أدركت قارتنا الإفريقية أهمية صياغة رؤيتها التى تلبى طموحات واحتياجات شعوبها من خلال أجندة «إفريقيا 2063»، ولا شك أن للمجتمع الدولى مصلحة فى دعم هذا الإطار التنموي، ليس فقط بدافع التضامن، ولكن كذلك من منطلق وحدة المصير المشترك، وكذا بالنظر إلى الآثار الإيجابية لنجاح جهود التنمية فى إفريقيا على الاقتصاد العالمى ككل، وعلى نجاح رؤيتنا الأممية لتحقيق التنمية المستدامة».
قمة ثلاثية
وعقد الرئيس عبد الفتاح السيسى قمة ثلاثية مصرية – أردنية – عراقية، على هامش فعاليات الدورة الـ 74 للجمعية العام للأمم المتحدة بنيويورك.
وهدفت القمة لدعم التعاون العربى لصالح الشعوب، وتحقيق الاحترام المتبادل حيث عقدت الجولة الثانية من القمة الثلاثية بين مصر والأردن والعراق، والتى عقدت جولتها الأولى فى القاهرة مارس الماضى كما تمت متابعة ما تم بحثه والاتفاق عليه خلال القمة الأولى، وتعزيز مستوى التنسيق بين الدول الثلاث والاستفادة من الإمكانات التى يتيحها تواصلهم الجغرافى وتكامل مصالحهم الاستراتيجية والاقتصادية، واستعراض سبل تعزيز التعاون الثلاثى المشترك فى مختلف المجالات بين الدول الثلاث فى إطار العلاقات التاريخية والمتميزة التى تجمعهم.
تسوية الخلافات
كما شارك الرئيس عبدالفتاح السيسى فى قمة ثلاثية مع كلٍ من محمد عبدالله فارماجو رئيس جمهورية الصومال، وأوهورو كينياتا رئيس كينيا.
وجاءت القمة استجابة لطلب الصومال وكينيا، انطلاقًا من الرئاسة المصرية الحالية للاتحاد الإفريقى، والعلاقات المتميزة التى تربط القاهرة بكلا الدولتين، وذلك لبحث بعض الملفات الثنائية الخلافية بين الطرفين، والعمل على ألا تؤثر تلك الملفات على علاقات الأخوة وحسن الجوار التى تربط بين البلدين الشقيقين.
وأكد السيسي، أن مصر ترتبط بعلاقات أخوية مع الأشقاء فى كل من الصومال وكينيا، وما يجمع الدول الثلاث من روابط تاريخية وصلات ومصالح مشتركة يمثل حافزًا لمصر للاستجابة لعقد هذه القمة، ليس فقط من منطلق رئاستها للاتحاد الإفريقى، وإنما أيضًا لحرصها على الحفاظ على علاقات المودة والأخوة التى تربط الجانبين الكينى والصومالى.
من جانبهما، أشاد الرئيسان الصومالى والكيني، بدعوة مصر لعقد هذه القمة، التى تعكس نوايا القاهرة الصادقة لمراعاة مصالح الدولتين وشعبيهما، بما يؤدى إلى التركيز على العمل المشترك من أجل تحقيق السلام والاستقرار والتنمية.
شهدت القمة اطلاع السيسى على رؤى الرئيسين الصومالى والكينى، فيما يخص الموضوعات الثنائية الخلافية بين البلدين، حيث تم استعراض جميع التفاصيل ذات الصلة خلال مناقشات القمة.
وتم التوافق على تشكيل لجنة ثنائية بين كينيا والصومال من أجل البدء الفورى فى إجراءات إعادة الثقة وتنقية الأجواء لتسوية أى نقاط خلاف تمهيدا لعودة العلاقات بين البلدين الشقيقين إلى طبيعتها.