عاجل

مصر تنتصر

تلك هى المشكلة..!

27

 

يثير “الفيسبوك” حين يستعرض يومياتنا عليه، الكثير من الذكريات عن أحداث ومواقف مرت بنا على مدار شهور وسنوات خلت، مواقف متأرجحة من الأبيض إلى الأسود وما بينهما من درجات..منها أحداث سعيدة وأخرى حزينة، ردود أفعال كانت متزنة أحيانا وأخرى متسرعة، فيها الدمعة وفيها الابتسامة.. لكنها تظل تشكل ملامح علاقاتنا وتفاعلاتنا عبر هذا العالم الافتراضي.

إنها تجربة مثيرة بالفعل أن تتذكر ما فعلته فى ماضيك سواء البعيد أو القريب على السواء، وأن ترى هذا الماضى شاخصا أمامك بكل وضوح، فهذه التجربة التى يوفرها لنا الفيسبوك فيها كثير من العبرة والعظة، لأنها تذكرنا بيوم قادم لا محالة، يوم سنرى فيه كل أفعالنا وأقوالنا وحركاتنا وسكوننا طوال عمرنا، باللحظة والثانية، والصوت والصورة، والنشر وقتها إجباري، وعلى الملأ، وكل منا سيتفاجأ لا محالة، رغم أنها أفعاله هو لا غيره!

والمشكلة أننا ننسى سريعا، وذاكرتنا فى هذه الدنيا قصيرة ومحدودة السعة، ولا تستطيع تذكر كل هذا الكم من الأحداث الكثيرة والمتشعبة، لكن هناك لا مجال للنسيان، فكتابك لن يغادر صغيرة أو كبيرة إلا وأحصاها، والحمل يومئذ ثقيل.

الآن: انظر إلى عالمك الافتراضى عبر هذه النافذة الصغيرة.. التى تسمى “الفيسبوك”..ثم انظر إلى حياتك الواقعية، وأجب على نفسك: هل هناك وجه للشبه بين حياتى الافتراضية وحياتى الواقعية؟

مهما كانت الإجابة مواربة أو منمقة..فإن حالة “الفصام” بين ما يعيشه الناس فى الواقع وما يفعلونه فى العالم الافتراضى يصعب نكرانها..لأن الثابت الوحيد فى الحالتين..أننا فى المنزل وفى الشارع أو فى المكتب أو حتى على الفيسبوك..نضع على “حائط” حياتنا الظاهر للجميع شيء.. بينما نقول فى “الإنبوكس” شيء آخر تماما..!

.. وتلك هى المشكلة !