مصر تنتصر

«نمور من ورق..!»

147

«سد النهضة».. تحول إلى صداع مزمن فى رءوس المصريين، مع بدء بنائه منذ 9 سنوات، والانخراط فى مفاوضات على طاولة السياسة امتدت إلى 5 سنوات، فقبل الوصول إلى المحطة الأخيرة فى واشنطن للتوقيع النهائى على الاتفاقية التى تضمن مصالح الدول الثلاث (مصر، السودان، وإثيوبيا)، ضربت هذه الأخيرة بالاتفاقية عرض الحائط، ورفضت حضور التوقيع بواشنطن، وتلتها السودان التى حضرت ولم توقع، لتقوم مصر منفردة بالتوقيع عليها، كنوع من حسن النوايا والجدية فى التوصل إلى حل مرضٍ للأطراف كافة، إلا أن التعنت الإثيوبي، أصاب المفاوض المصرى بالصدمة، بعد أن خرج مسئولون إثيوبيون بتصريحات غير مسئولة، منها تصريحات رئيسة إثيوبيا سهلى ورق زودي، التى دعت الشعب الإثيوبى إلى مواصلة بناء السد قبل الموعد المُحدد له فى عام 2023، واصفة إيّاه بأنه «سلاح» الشعوب الإثيوبية للتغلب على الفقر و«الأمل» فى التنمية المُستقبلية، دون النظر إلى حرمان الشعب المصرى من المياه، وتعرضه للعطش وتخريب ثرواته الزراعية، كما خرج علينا آبى أحمد بتصريحات مماثلة مفادها أن «المياه مياهنا، والأرض أرضنا، وأموال بناء السد أموالنا»، سابحًا ضد تيار المنطق والحنكة السياسية، واضعًا نصب عينيه على الانتخابات القادمة فى إثيوبيا، متخذًا من ورقة «تعطيش مصر»، مطية لإبقائه على كرسى رئاسة الوزراء، دون الاهتمام باجتماعات واشنطن، مستهزئًا بكل الأطراف التى دعت إلى التوصل إلى حلول حكيمة تتماشى مع القوانين الدولية للمياه، ومصالح وحق الدول الثلاث فى التنمية و«الحياة».

قد تعيش إثيوبيا فى خدعة كبرى، وتطلق تصريحات عنترية، وتفرد عضلاتها «النحيلتين»، معتمدة على اتفاقات الحماية مع إسرائيل وتركيا، دون النظر إلى العواقب الوخيمة التى تنتظرها، فمصر لن تقف مكتوفة الأيدي، وهى ليست بعاجزة عن اتخاذ كل التدابير اللازمة لحماية أمنها المائى والقومي، فكل الخيارات مطروحة، ولن تتردد فى استخدام كل الوسائل السياسية والدبلوماسية والقانونية للإبقاء على شريانها المائى الذى يجرى فى عروقها، ويمنحها الحياة، ورغم قدرات مصر العسكرية وامتلاكها جيشًا من أقوى 10 جيوش فى العالم، إلا أنها قد لا تلجأ إلى لغة القوة، باعتبارها دولة سلام تحرص على علاقات الصداقة والود مع جيرانها، لذا ستصل إلى آخر مدى على طاولة المفاوضات حتى لا تضطر إلى حرق كل المراكب، دون النظر إلى هذه النمور الورقية التى تكشر عن «فاغها»، وهى بلا أنياب حقيقية، أما الموقف السودانى غير المتوقع، وتحفظ السودان على قرار جامعة الدول العربية، الذى يقر بأحقية مصر فى حصتها المائية وحقها التاريخى فى نهر النيل، فإنه صادم بكل المقاييس، ومؤلم للشعب المصرى الذى يعتد بالعلاقات التاريخية والاستراتيجية مع أبناء النيل، وكأن المفاوض السودانى قد اكتشف بعد 5 سنوات من التفاوض، ولعب دور «الحمل الوديع» بين مصر وإثيوبيا، أن بناء السد يصب فى مصلحة السودان، وعليه أن يختار اللعب مع إثيوبيا، فى مفاجأة لم يتوقعها أحد، الأمر الذى قد يدفع مصر إلى الوقوف منفردة فى وجه محاولات كسب الوقت والخداع والاستفزاز الإثيوبي، لكسب المعركة والتى توصف بأنها «معركة حياة أو موت»..!!