سيناء .. قدس أقداس مصر

العالم على أجهزة التنفس الاصطناعى

119

للأسف نال أضعف فيروس على الأرض من سكان الكرة الأرضية دون استثناء حصد الأرواح، دعا إلى التباعد الاجتماعى، وقام بالسطو الخفى على اقتصاديات العالم بداية من العامل البسيط إلى أسعار النفط والإنتاج والزراعة والتنمية لدرجة أن الهوس الفكرى لدى البعض ذهب بهم إلى استنتاجات أكثر خطورة ما بعد كورونا، وفى الحقيقة إن التنبؤ بمثل هذه المخاطر قد لا يكون فى محله على الإطلاق، إن الغيب يعلمه الله وهو قادر على الانتقال بنا من حال إلى حال فى لمح البصر ولذا علينا أن نسعى ونجتهد ونعمل ونترك الباقى على الله، إنه لطيف بعباده وخلقه.. وما لفت نظرى أنه بمعدل الدقائق وعلى مدار الساعة نستمع إلى نظريات طبية حول خطر الوباء وكلها لا تجتمع فى أى مشترك وهذا التخبط لا يقودنا إلى التعامل مع الأزمة بحكمة وبقرارات صائبة.. وأتصور أن أهم شيء هو العمل والاجتهاد والتضرع إلى الله خلال شهر رمضان الكريم لرفع البلاء والوباء فى أقرب وقت والعودة إلى الحياة الطبيعية.. ولكن – لن نشهد عالمًا أفضل بعد كورونا لأن تداعياته السلبية سوف تبقى معنا لفترة والتغلب عليها لا يقل فى الأهمية عن مواجهتها.
أخطر خبر اقتصادى يهز العالم.. قد يكون أخطر من كورونا.. وسوف يشهد العالم أيضا موجات الانكسار والانتصار.. وعلى سبيل المثال ما أعلن مؤخرًا عن انخفاض سعر برميل النفط الأمريكى الخام إلى تحت السالب.. يعنى ببلاش وهذا له آثاره غير الحميدة بكل تأكيد على الاقتصاد الأمريكى بالدرجة الأولى.. وهنا سوف تتغير موازين القوى خاصة الاقتصادية وقد تكون سياسية.. وهنا سنعرف من قام بالسبق بخطوات التنمية الشاملة المتنوعة والمتعددة.. والمشروعات القومية.. الاستغلال الأمثل لأراضى وموارد بلاده، وفى مصر على سبيل المثال كانت خطواتها راصدة لكل المخاطر حتى قبل كورونا عندما فتحت مجالات عمل.. مشروعات الكهرباء.. ومناطق صناعية فى إقليم القناة والعين السخنة.. مجمع الأسمدة الفوسفاتية.. مجمع البتروكيماويات.. الصوب الزراعية.. استصلاح الأراضى.. الطرق والكبارى.. اكتشاف الغاز الطبيعى.. ولذا المنتظر هو بزوغ فجر جديد ومكانة أعلى تليق باسم مصر.
لقد أدى تزايد معدلات الإصابات والوفيات بفيروس «كورونا» على مستوى العالم إلى تصاعد الطلب بشكل غير مسبوق على المعدات الطبية بما فى ذلك أجهزة التنفس الاصطناعى.. وهو ما قاد تباعًا إلى ارتفاع أسعارها، الأمر الذى فرض على المراكز البحثية، والجامعات، والشركات الخاصة فى الدول العربية التجهيز لإنتاج هذه النوعية من الأجهزة، شريطة التزامها بمعايير الجودة والكفاءة، لأنها مسألة تتعلق بحياة ليس فقط الأفراد إنما المجتمعات.. وقد برزت عدة أبعاد سياسية لتزايد اقتصاديات أجهزة التنفس الاصطناعى فى الإقليم.
وفى الوقت نفسه تعددت محاولات وتجارب إنتاج شركات التصنيع فى المنطقة العربية كميات من أجهزة التنفس الاصطناعي، نظرًا لإيقاف الدول المصنعة تصديرها من ناحية وتزايد الطلب الهائل عليها لمواجهة فيروس «كورونا» المستجد من ناحية أخرى، بل إن هناك توجهًا عالميًا بتحويل نشاط عدد من الشركات الدولية ذات الصيت لتصنيع وإنتاج أجهزة التنفس الاصطناعى مثل «فورد» و«جنرال موتورز» و«بيجو» و«سيتروين» و«تيسلا»، إذ تقوم تلك الأجهزة بوظائف إمداد الأكسجين ومحاكاة عملية التنفس، على نحو يسمح لرئتى المريض بالراحة والتعافي.. وبدون دعم التهوية، قد لا يستطيع عدد من المرضى، الذين يعانون من أمراض الجهاز التنفسى الحادة العيش.
والتوجه هو تفعيل دور المصانع المصرية لإنتاج أجهزة تنفس اصطناعى لمواجهة تداعيات فيروس «كورونا».. ولعل ذلك يتزامن مع وجود تحالف يضم عددًا من المؤسسات الاصطناعية الوطنية المصرية، وعلماء مصريين بالخارج، وأساتذة جامعات، لتصنيع جهاز تنفس اصطناعى بتكلفة أقل من الجهاز المستورد، وهو ما يتسق مع توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسى بالعمل على تصنيع أجهزة التنفس الاصطناعى والمستلزمات الطبية فى البلاد.