سيناء .. قدس أقداس مصر

«الفرعوني» يسبق ديتش مخرج توم وجيري

107

الكثير انتقد وهاجم «توم وجيري»، وبالرغم من هذا الهجوم لم يمنع ملايين محبيه من مشاهدته، ولم تقتصر الفئة العمرية من الأطفال على مشاهدته، وتعدت سن الشباب إلى عمر الكهولة، حتى أن العديد من الكبار يستولون على ريموت التليفزيون لمتابعة أفلامهما؛ هروبا من الأخبار السيئة التى تحيط بهم، لكى تخرجهم من حالة الاكتئاب، وقال الكاتب الساخر أحمد بهجت رحمة الله عليه فى عموده «صندوق الدنيا» بجريدة الأهرام «حين يهاجمنى الاكتئاب ألوذ إلى مشاهدة أفلام «توم وجيري».
وقد يكون الهجوم على «توم وجيري» حقيقة واقعة، بيد أن الضحكات العالية المنبعثة من أفواه مشاهديه، يتوارى أمامها آراء النقاد، ولم يحاول متابعوه الإنصات إليها أو الفكاك منها، وذهب البعض بعيدا وقالوا إن فكرة «توم وجيري» سبق بها أجدادنا الفراعنة ونفذوها منذ آلاف السنين، وسجلوها فى سجلات التاريخ قبل نشأة مدينة ديزنى لاند نفسها، ونقشها الفنان الفرعونى القديم على جدار المعابد قبل الفنان الأمريكى التشيكى الأصل «جين ديتش» مخرج ورسام «توم وجيري»، الذى وافته المنية الأسبوع الماضي، صوّر الفنان المصرى القديم فأرا يجلس مستريحا، ويلتهم سمكة أوشك على نهايتها، بينما يقف أمامه قط هزيل فى خضوع تام، ويحمل القط شيئا يشبه المروحة اليدوية وباليد الأخرى بطة، وتعبّر اللوحة عن قط يقدم فروض الطاعة والولاء، ويحرص القط على خدمة الفأر على عكس الواقع.
ولما نستغرب من استخدام الفنان المصرى القديم فن الكاريكاتير، فقد احتل فنه الساخر مساحة كبيرة على جدار المعابد وعلى البرديات، وكان أداته ليسخر بها من الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، واستخدم الحيوانات لترمز عن واقعه، صوّر رعاة الماعز فى شكل ذئاب، ورسم ذئبا يحرس قطيعا وينفخ فى مزمار ليخدر أعصاب الماعز وخلفهما ذئب آخر يؤمن القطيع من الخلف، وصور رجال الدين والقضاة فى عهده على هيئة حمير.
والفنان جين ديتش بدأ فى رسم «توم وجيري» فى منتصف الخمسينيات من القرن الماضي، وسبقهما بفوزه بجائزة أوسكار عام 1960 عن رسمه شخصية «مونرو» وبعدها  شخصية البحار «باباي»، وحققت حلقاته توم وجيرى أعلى مبيعات فى فترة الستينيات، ولم يكتب عليها عبارة «صنع فى هوليود»، والسبب أن ديتش أخرجها فى مدينته براغ.
وأرجع عدد من النقاد انتشار العنف بين الأطفال والشباب إلى أفلام توم وجيري، غير تشويها لبعض المفاهيم مثل العدل، لأنه كان دائما يجعل الفأر الظالم يهزم القط، وخطط الفأر الشريرة قد تحرض بعض الأطفال على محاكاتها وإلى استخدامهم للآلات الحادة المصورة فى أفلامهما، ويعبر مضمون الأفلام عن حقائق ملتوية، فتصور القط المدافع عن البيت مهزوم دائما أمام لص محتل وهو الفأر، ويصور براءة القط على أنها غباء، ويستسلم القط أحيانا للفأر، ويقبل شروطه حتى يصبح صديقا للفأر، ويعكس ذلك انتصار الخديعة وقبول الهزيمة.
ونكرر رغم هذا الهجوم الشرس على توم وجيرى أنه لا يستطيع أحد الفرار من مشاهدتهما، وفى نفس الوقت لا نجنب هذا النقد جانبا؛ لأنه دائما ما يستخدم الإنسان الفن للتعبير عن واقعه، ويجسده فى أشكال مختلفة، محاولة منه للسخرية وانتقاده لأوضاع اجتماعية، ويلجأ إلى فن السخرية منذ آلاف السنين.
ارحموهم يرحمكم الله..
وسط أحداث أزمة كورونا وما أصابت به شعوب العالم من فزع وضحايا وخسائر اقتصادية، وكان أحدثها هبوط سعر برميل البترول الأمريكى بالسالب، بمعنى أن الشركات المنتجة تتحمل مصروفات نقله إلى البلد المستوردة بدون حصولها على أى مقابل، وذلك من أجل تصريفه فقط، ورغم علمنا بهذا، أناشد أصحاب الشركات المصرية بعدم الاستغناء عن أى عمالة، حتى لا نزيد من مأساة هؤلاء العاملين، وأقترح دفع نصف رواتبهم كما تفعل بعض الشركات، وندعو المولى عز وجل بانفراج الأزمة فى القريب العاجل.