رابط الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية

فلسفة المشروع القومي لتطوير القرى.. رؤية جديدة للريف

206

قبل سبعة أشهر وتحديدًا في شهر يونيو من العام الماضي علق الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح عدد من المشروعات الجديدة على الجملة التي جاءت في بيان القيادة العامة للقوات المسلحة إبان ثورة 30 يونيو 2013 (إن هذا الشعب لم يجد من يرفق به أو يحنو عليه) ليوضح الرئيس المقصد من تلك الجملة قائلًا: «الحنية على الشعوب والمواطنين مش طبطبة.. لكن حل المشكلات.. الحنية الحقيقية إنك توفر للناس أبسط حقوقها، وهي إنهم يمشوا بيسر وسلام».
من هنا كانت رؤية الرئيس عبد الفتاح السيسي للمشكلات والتحديات والتهديدات التي تواجه الدولة المصرية منذ أن كان وزيرًا للدفاع، وعقب اختيار الشعب له ليكون قائدًا لسفينة الوطن، لتبدأ مصر مرحلة جديدة في أسلوب مواجهة التحديات.

فلابد من وضع حلول لكافة التحديات والمشكلات.. حلول بُنيت على أسس علمية وأسلوب دقيق في التنفيذ واحترافية في العمل وسرعة في الإنجاز.
ألغت القيادة السياسية منهج وضع حجر الأساس للمشروعات واستبدلته بالتخطيط الدقيق والتنفيذ الاحترافي.

اهتم الرئيس عبدالفتاح السيسي بتدقيق الأرقام والمعلومات حول كافة المشكلات والتحديات، لبناء رؤية صحيحة وفق منهج علمى وأفكار خارج الصندوق تستهدف الوصول إلى الهدف (حل المشكلات والوصول بالدولة إلى المكانة التى تليق بها).

(1)

كانت أهم التحديات التى تواجه الريف المصرى خلال الفترات السابقة أنه لم يلق اهتمامًا حقيقيًا أو حلولًا جذرية للمشكلات.. بل اقتصر الأمر على بعض القرى التى يسعدها الحظ بأن يأتى أحد نواب البرلمان من أبنائها أو أحد المسئولين فينعم عليها بالعديد من الخدمات.. بينما كانت تستمر معاناة القرى المجاورة.
ظلت الأزمة تتفاقم، فكانت أحد أهم أسباب الهجرة الداخلية من الريف إلى المدينة، لتتبعها امتدادات غير مخططة فى أطراف المدن بسبب تلك الهجرة ومع تعاقب الفترات الزمنية ظهر ما يسمى بالعشوائيات غير المخططة التى انهارت معها شبكات الخدمات والبنية التحتية فى المدن وضعفت الخدمات على مدى أكثر من خمسة عقود ظل ضعف التنمية فى الريف المصرى وعدم توافر فرص العمل أحد أهم أسباب تحوله إلى مناطق طاردة للسكان.
ظل الريف يعانى لفترات من نقص الخدمات وعدم توافر فرص العمل وارتفاع نسب الفقر.
لم يكن الأمر غائبًا عن القيادة السياسية، فقد اتخذ الرئيس منهجًا منذ توليه المسئولية يتمثل فى ضرورة حل المشكلات ومواجهة التحديات وفق رؤية شاملة وموضوعية استهدفت النهوض بالريف المصرى، خاصة إذا كان يمثل أكثر من نصف عدد السكان.
كان للجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء دورًا محوريًا فى بناء تلك الرؤية من خلال توفير البيانات المدققة، إلى جانب دور معهد التخطيط القومى والمجالس التخصصية وغيرها من مؤسسات الدولة التى تحركت جميعًا مع عبارة الرئيس: «نحن نحتاج أن نقفز قفزات كبيرة لنعوض ما فاتنا خلال الفترة الماضية من أجل بناء الوطن».

(2)

ولأن المواطن المصرى هو البطل الحقيقى الذى خاض معركتى البقاء والبناء ببسالة وقدم التضحيات متجردًا وتحمل تكُلفة الإصلاحات الاقتصادية لضمان مستقبل أفضل للأجيال القادمة، وجه الرئيس السيسي دعوة لمؤسسات وأجهزة الدولة بالتنسيق مع مؤسسات المجتمع المدنى لتوحيد الجهود بينهما والتنسيق المُشترك؛ لاستنهاض عزيمة أمتنا العريقة شبابًا وشيوخًا، رجالًا ونساءً، وبرعايته المباشرة، لإطلاق مبادرة وطنية على مستوى الدولة لتوفير حياة كريمة للفئات المجتمعية الأكثر احتياجًا.
ومن خلال مبادرة «حياة كريمة» ومع بداية العام الجارى وخلال افتتاح الرئيس لمشروع الاستزراع السمكى بشرق بورسعيد تم إطلاق «المشروع القومى لتطوير القرى» والذى يشمل 4741 قرية وأكثر من 30 ألف تابع فى 157 مركز على ثلاث مراحل بتكلفة 500 مليار جنيها لخدمة 58 مليون مواطن.
أطلق الرئيس عبد الفتاح السيسي المرحلة الأولى للمشروع لتشمل 1500 قرية خلال العام الحالى تم اختيارها وفق عدة معايير فى تلك القرى التى جاءت فى المرحلة الأولى، شملت هذه المعايير نسبة السكان ونسبة الفقر وقرى مراكب النجاة (الهجرة غير الشرعية) ونسبة الأمية ونسبة الأسر المعيلة ونسبة الأسر المحرومة من مياه الشرب والصرف الصحى والخدمات.
تشمل المرحلة الأولى تطوير 1500 قرية و 11087 تابع، ليستفيد منها 18 مليون مواطن بتكلفة استثمارية 150 مليار جنيه.
بدء العمل بالمشروع وفق رؤية وفلسفة ارتكزت على ثلاثة محاور:
المحور الأول: تطوير الخدمات والمرافق والبنية الأساسية، ويشمل (مشروعات مياه الشرب والصرف الصحى، الكهرباء والإنارة العامة، الطرق والنقل، توصيل الغاز الطبيعى للمنازل، الوحدات الصحية، والتعليم) داخل تلك القرى والتوابع.
المحور الثاني: التنمية الاقتصادية وتوفير فرص العمل، ويشمل (إنشاء مجمعات صناعية وتأهيل مهنى، توفير مشروعات ذات عائد اقتصادى، تشغيل أهالى القرية لبناء بيوتهم، تدوير المخلفات، ومشروعات تنمية زراعية وثروة سمكية).
المحور الثالث: التدخلات الاجتماعية وتوفير سكن كريم وتشمل (سكن كريم، محو أمية وتعليم، حملات توعية ثقافية ورياضية، تأهيل نفسى واجتماعى، تجهيز عرائس وسداد ديون).
ويستهدف المشروع خلق سوق ضخمة للعديد من المنتجات المصرية المطلوبة فى تنفيذ تلك المشروعات مما يخلق فرصة رائجة للصناعة المحلية لزيادة الإنتاج وتطويره ورفع كفاءة المنتج المحلى فى ظل زيادة الطلب عليه؛ مما يخلق مزيدًا من فرص العمل وزيادة الاستثمارات، فى ظل تأكيد الرئيس على أن تكون الأولوية فى تنفيذ تلك المشروعات للمنتج المصرى.
جاءت المحاور الثلاثة التى وضعت لتنفيذ المشروع لتغير وجه الريف المصرى وتحقق العدالة الاجتماعية بمعناها الحقيقى، ليتحول الريف إلى منطقة جاذبة للسكان وفق تخطيط دقيق مبنى على أساس متطلبات السكان المجتمعية.

(3)

استهدف المحور الأول والذى يجرى تنفيذه فى قرى «المرحلة الأولى» توصيل شبكات الصرف الصحى للمناطق المحرومة وتطوير شبكات مياه الشرب النقية، الأمر الذى يساهم بشكل كبير فى الحفاظ على الصحة العامة، ويقلل من مخاطر الإصابة بالأمراض نتيجة عدم توافر الصرف الصحى بالقرى ومياه الشرب النقية وتدهور البنية التحتية لشبكات مياه الشرب فى العديد من القرى، مما أثر بشكل كبير خلال العقود الماضية على تلوث المياه.
يخلق تنفيذ تلك المشروعات المزيد من فرص العمل مما يساهم فى رفع مستوى معيشة الأسر.
كما يشمل هذا المحور توصيل الكهرباء إلى المناطق المحرومة، ورفع شبكات الجهد العالى والمتوسط داخل الكتل السكنية للقرى والمدن خاصة وتحويلها إلى كابلات أرضية ورفع كفاءة شبكات الإنارة العامة وذلك بتكلفة استثمارية بلغت 80 مليار جنيه، مما يخلق فرصة أمام شركات تصنيع المستلزمات الكهربائية والكابلات لتوسيع حجم النشاط لدى تلك الشركات، وهو ما يساهم أيضًا فى توفير مزيد من فرص العمل.
كما يشمل هذا المحور توصيل الغاز الطبيعى للقرى فى ظل زيادة حجم الإنتاج من الغاز، وهو ما يعد نقلة كبيرة فى توافر الخدمات بالريف المصرى، فقبل عام 2014 لم تكن هناك قرية مصرية تتمتع بتوصيل الغاز الطبيعي، ومع عام 2023 سيتم توصيل الغاز الطبيعى إلى كافة القرى المصرية.
وفى قطاع الطرق والنقل تستهدف فلسفة المشروع رصف الطرق الرئيسية بالقرى ومداخل ومخارج القرى وربطها بالطرق الرئيسية لتسهيل تسويق المنتجات الزراعية.

وفى القطاع الصحى سيتم رفع كفاءة الوحدات الصحية بالقرى وإنشاء وحدات صحية جديدة، وهو ما يتوافق مع المسار الذى تنتهجه الدولة فى مشروع التأمين الصحى الشامل لتوفير رعاية صحية أفضل من خلال طبيب الأسرة.

وفى قطاع التعليم يستهدف المشروع رفع كفاءة المدارس بالقرى وزيادة عدد المدارس والفصول بالقرى ذات الكثافة السكانية العالية، إلى جانب تطوير البنية التحتية للمنظومة التعليمية لتتوافق مع المشروع القومى لتطوير التعليم وتصبح البنية التحتية داخل المدارس بالقرى عقب إتمام المشروع على درجة عالية من الكفاءة والجودة.

وفى قطاع الرى، يتم تنفيذ مشروع تبطين الترع والمجارى المائية وتغطية المجارى المائية داخل الكتل السكنية.
وتتكامل مشروعات المحور الأول مع المحور الثانى للمشروع القومى لتطوير القرى لتتحقق فلسفة المشروع الحقيقية وهى تحسين جودة الحياة فى الريف المصرى، وضمان توافر فرص عمل مستدامة، وهو ما يحققه المحور الثانى (التنمية الاقتصادية) من المشروع لتوفير فرص عمل لأبناء الريف.
يشمل مشروع التطوير إنشاء مجمعات صناعية وتأهيل مهنى لأبناء القرى، وتوفير مشروعات ذات عائد اقتصادى مثل تعبئة وتغليف المنتجات الغذائية وتدوير المخلفات الزراعية ومشروعات تنمية الثروة السمكية، مما يخلق فرص عمل لأبناء الريف فى ظل تطوير الخدمات.
أما المحور الثالث الخاص بالتنمية الاجتماعية فسيشمل بناء المنازل وتطويرها للأسر الفقيرة وذلك لتوفير سكن كريم لتلك الأسر وتقديم الرعاية الاجتماعية المتكاملة للأسر الأولى بالرعاية بالتعاون مع وزارة التضامن الاجتماعى التى تواصل تنفيذ برامج الرعاية الاجتماعية لكافة الأسر التى تأثرت ببرامج الإصلاح الاقتصادى.

كما تستهدف فلسفة المشروع خلق سوق محلية ضخمة تعد فرصة كبيرة لتطوير المنتج المحلى مما يساهم فى فتح أسواق جديدة للمنتج المصرى ويساعد فى توفير فرص عمل مع التوسع فى الإنتاج لتلبية احتياجات السوق.

تأتي فلسفة المشروع القومي لتطوير القرى معتمدة على تحقيق العدالة الاجتماعية بمفهومها الصحيح ومواجهة وحل كافة المشكلات التي ظل الريف المصري يعاني منها على مدى عقود طويلة.