رابط الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية

آثار مصر فى صالات العرض.. «مين يزود؟!»

315

محمود درغام

لا تحلو صالات المزادات العالمية من عرض الآثار المصرية التى خرجت من مصر قبل صدور القوانين التى تحظر بيع الآثار وأمثلة الآثار المصرية المهربة للخارج كثير وهو ما سنعرضه فى سياق السطور التالية.

آخر الآثار المهربة 114 قطعة أثرية تم استردادها من فرنسا هذا العام بعد تحقيقات أجرتها النيابة العامة المصرية بالتعاون مع السلطات الفرنسية، ومن هذه القطع مجموعة من العقود المصنوعة من «الفيانس» وبعض الأجزاء من «الكرتوناج» المزين بالتمائم والنقوش وتمثال صغير للـ «البا» والتى ترمز للروح فى الديانة المصرية القديمة، وتمثال للملك «أمنحتب الثالث» نقش عليه بالهيروغليفية «سيد عدالة رع» وتمثال للمعبود «بتاح سوكر» إله منطقة منف يتكون من جزأين هما التمثال والقاعدة، حيث يتم تركيبهما معا بطريقة «العاشق والمعشوق»، ويتميز التمثال بلونه الأسود الذى يمثل لون العالم الآخر، و فى عام 2018م نجحت مصر فى استرداد 118 قطعة أثرية من إيطاليا كانت ضمن 23700 قطعة أثرية مهربة فى حاوية دبلوماسية، وهى عبارة عن أوان فخارية وأجزاء من توابيت وعملات و2 ماكيت على هيئة مركب عليها بحارة وتمثالين من الأوشابتى و3 قطع إسلامية.

قانون الآثار

وإذا كانت مصر نجحت فى استرداد تلك القطع إلا أن هناك الكثير الذى أكمل طريقه إلى صالات المزادات العالمية مثل «كريستيز» و «بونهامز» و «ثوذابيز»، لأن تلك القطع – حسب ما ورد فى مواقع الصالات – خرجت من مصر عن طريق البيع قبل صدور قانون الآثار رقم 117 لسنة 1983م الذى حظر بيع الآثار، وكان آخر تلك المزادات ذلك الذى تم فى 7 يوليو الماضى بصالة «كريستيز» حيث تم بيع عدد 27 قطعة أثرية مصرية منها لوح مكسور من العصر المتأخر مصنوع من الحجر الجيرى منقوش عليه رجل يحمل وعاءً وقد بيع بمبلغ 5625 جنيها إسترلينيا، وتمثال من البرونز يبلغ طوله حوالى 15 سم للمعبودة إيزيس من العصر المتأخر وقد بيع بمبلغ 11875 جنيها إسترلينيا، وأيضًا إناء لمستحضرات التجميل على شكل حيوان فرس النهر يعود لعصر الدولة الحديثة وتم بيعه بمبلغ 9375 جنيها إسترلينيا، و قناع من «الكرتوناج» لإمرأة يعود لنهاية العصر البطلمى وبداية العصر الرومانى وبيع بمبلغ 35000 جنيه إسترليني، وقبل ذلك المزاد كان غيره الكثير مثل ذلك الذى كان فى أكتوبر 2020م بنفس الصالة حيث تم بيع 11 قطعة أثرية مصرية منها رأس قطة من البرونز تعود للعصر المتأخر وكانت مملوكة قبل البيع لآتيليه «روزين» للفنون القديمة بتل أبيب، وفى نوفمبر 2019م تم بيع 32 قطعة أثرية مصرية من أهمها رأس من «الكوارتزيت» البنى للمعبود «أمون» على هيئة الملك «توت عنخ آمون» وقد أثار ذلك المزاد ضجة كبيرة فى ذلك الحين، ولم يتوقف الأمر عند صالات المزادات فقط بل وصل إلى عدد من المتاحف العالمية مثل «نورثهامبتون» بانجلترا والذى باع تمثال «سخم كا» عام 2015م بقرابة الـ 14 مليون جنيه إسترلينى فى سابقة لم تحدث من قبل، والتمثال من الحجر الجيرى الملون يمثل النبيل «سخم كا» وهو أحد نبلاء الأسرة الخامسة جالسا على كرسى وبجوار قدمه زوجته وعلى جانبى التمثال مجموعة مناظر لحملة القرابين ويرجح خروجه من منطقة سقارة، وبالتجول داخل موقع صالة «كريستيز» وجد أنه من المقرر إقامة مزاد على قطع أثرية خلال شهر أكتوبر المقبل دون الإعلان عن أى تفاصيل تخص الموعد النهائى للمزاد أو طبيعة القطع التى ستعرض للبيع ولأى حضارة تنتمى لكن من المرجح بنسبة كبيرة أن يضم المزاد المتوقع قطعا أثرية مصرية.

المتحف المصرى

وإن كانت الآثار المصرية فى باطن الأرض لم تسلم من العبث فإن الآثار فى المتاحف و المخازن لم تكن أفضل حالاً، فعلى سبيل المثال تم اقتحام المتحف المصرى بالتحرير يوم الثامن والعشرين من يناير من عام 2011م «جمعة الغضب» حيث تم سرقة 74 قطعة آثريه عُثر على 19 منها ملقاة بحديقة المتحف وتم استرداد 24 قطعة أثرية ومازالت 31 قطعة مفقودة، فعلى سبيل المثال نجحت الوزارة فى استرداد عدد من القطع المسروقة من المتحف قبل بيعها بمنطقة «أوسيم» بمحافظة الجيزة حيث تبين أن شخصين من المنطقة المذكورة يعرضان صوراً على الهاتف المحمول لقطع آثرية وقد تم التأكد من كون القطع من مسروقات المتحف، وفى 27/3/2011م تم القبض على الشخصين وبحوزتهما القطع وعددها 5 وهى صولجان من البرونز خاص بالكاهن «عنخ أوزير» وتماثيل من البرونز للمعبودات «أوزوريس» و «نيت» بالتاج الأحمر والعجل «أبيس» والمعبودة «باستت»، وخلال نفس الفترة التى تعرض فيها المتحف للاقتحام هاجم اللصوص عددا من المخازن والمواقع الآثرية وسرقتها مثل المخازن الفرعية بمناطق آثار الهرم وسقارة وتل الضبعة بالشرقية والمخزن المتحفى بالقنطرة شرق، وفى عام 2013م اقتحم عناصر جماعة الإخوان الإرهابية متحف ملوى و حطموا وسرقوا قرابة 1041 قطعة آثرية تم استعادة معظمها.

ولم تقتصر السرقات على الآثار المصرية القديمة فقط بل امتدت للآثار الإسلامية أيضاً فخلال عام 2010م تم اكتشاف سرقة منبر مسجد «قانيباى الرماح» الواقع أمام مسجدى «الرفاعى» و «السلطان حسن» بمنطقة الخليفة، كما أنه خلال أحداث ثورة الخامس والعشرين من يناير عام 2011م تم سرقة أجزاء كسوة الكعبة التى كانت معروضة بمدفن الخديو «توفيق»، وفى يناير من عام 2017م تم سرقة عدد 6 مشكاوات آثرية من حجرة الملك فؤاد الأول والأميرة فريال بمسجد الرفاعى وقد تم استعادتها وعرضها مؤقتاً بالمتحف المصرى بالتحرير خلال نفس العام، والمشكاوات تعود لعام 1328 هـ – 1911م مصنوعة من الزجاج المموه بالمينا عليها رنك باسم الخديو «عباس حلمى الثانى» وكتابات بخط الثلث المملوكى لإحدى آيات سورة «النور»، وتعانى الآثار الإسلامية من تفرق دمائها بين الآثار والأوقاف فما بين المسئولية الفنية التى يقع عبؤها على وزارة السياحة والآثار والتحكم الفعلى من قبل وزارة الأوقاف تتمزق الآثار الإسلامية التى تعانى بالفعل بسبب المادة 30 من قانون الآثار الذى ينص على «أن تتولى هيئة الآثار ترميم جميع المبانى الآثرية إلا ما كان وقفاً، فيتم ترميمه على حساب هيئة الأوقاف المصرية – التى هى حاليا وزارة الأوقاف – و إن كان الأثر قبطياً فتتولى ترميمه هيئة الأوقاف القبطية».

http://octobermageg.com/?p=14418 اقرأ فى العدد 2336 pdf