رابط الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية

القاهرة تضع خارطة إنقاذ لبنان

339

تتحرك القاهرة إقليميا ودوليا لدعم مسار الاستقرار فى لبنان، واستكمال جهود مساعدة الشعب اللبنانى الشقيق على تجاوز كافة التحديات التى تواجهه، والتى باتت تخيم على كافة مناحى الحياة فى لبنان، حيث شارك الرئيس
عبد الفتاح السيسي، عبر الفيديو كونفرانس فى المؤتمر الدولى الثالث لدعم الشعب اللبناني، والذى نظمته فرنسا والأمم المتحدة، بمشاركة عدد من رؤساء الدول والحكومات.

وتوجه الرئيس خلال كلمته برسالة إلى الشعب اللبنانى الشقيق بأن لبنان الذى كان دائماً منارة للثقافة والفن والفكر، ورافداً مهماً من روافد الإبداع العربي،
لا يزال قادراً بعزيمة أبنائه على النهوض من الكبوة الحالية، والعودة مجدداً ليكون مزدهراً وفريداً كما نحب أن نراه، مؤكداً أن أيادى مصر ممدودة إلى المجتمع الدولى للتكاتف وتسخير كافة إمكاناتنا لدعم لبنان وبناء مستقبل أفضل لشعبه.

كما أشار الرئيس إلى الجهود التى تبذلها مصر منذ وقوع حادث مرفأ بيروت العام الماضي، وذلك لتوفير السلع الاستراتيجية والدعم للبنية التحتية للدولة اللبنانية لإعادة تأهيل المبانى التى تضررت من الانفجار، والتى كان آخرها وصول سفينة حربية مصرية إلى بيروت الشهر الماضى محملة بما يزيد على
300 طن من هذه الاحتياجات للجانب اللبناني، وذلك بالتكامل مع جهود المستشفى الميدانى المصرى فى بيروت، والذى يقدم الخدمات الطبية يومياً للبنانيين، إلى جانب ما تم من توفير كميات من العقاقير والأدوية لعلاج فيروس كورونا فى إطار مساعدة لبنان على مواجهة تبعات هذه الجائحة العالمية.

تامر عبد الفتاح

أكد الرئيس أن الأزمة الاقتصادية فى لبنان ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالأزمة السياسية المستمرة منذ عام 2019، والتى تزداد تعقيداً يوماً بعد يوم فى ضوء استمرار أزمة الفراغ الحكومى التى تحول دون تحقيق تطلعات الشعب اللبنانى الشقيق، مجدداً الدعوة بضرورة سرعة إنهاء هذا الفراغ الحكومى درءاً لمخاطر انزلاق لبنان إلى نفق مظلم لا رابح فيه، والذى سيتحمل الشعب اللبنانى تبعاته، الأمر الذى يتطلب من كافة الأطراف الارتقاء إلى قدر المسئولية وإعلاء المصلحة العليا للبلاد للإسراع فى تشكيل حكومة وطنية مستقلة من ذوى الخبرة والاختصاص، لكى تكون هذه الحكومة قادرة على التعامل مع التحديات الراهنة وصون مقدرات الشعب اللبنانى ووحدة نسيجه الوطنى وسيادة لبنان، مستعرضاً سيادته فى هذا الإطار الجهود الحثيثة والمستمرة التى بذلتها مصر لحلحلة الأزمة السياسية عبر الاتصالات التى أجرتها مع القيادات السياسية اللبنانية.

 وأضاف المتحدث الرسمى لرئاسة الجمهورية، أن الرئيس شدد على أهمية قيام كافة الأطراف بالنأى بلبنان عن التجاذبات والصراعات الإقليمية، وتركيز الجهود على تقوية مؤسسات الدولة، خاصةً وأن المؤتمر يمثل رسالة لكافة السياسيين اللبنانيين بأن المجتمع الدولى على استعداد لدعم لبنان فور إنهاء أزمة الفراغ الحكومى واستعادة ثقة المجتمعين العربى والدولى بما يتيح الانتقال من مرحلة الدعم الإنسانى إلى مرحلة الدعم الاقتصادى وبناء مستقبل أفضل للشعب اللبناني.

كما توجه الرئيس بالشكر للرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون، وأنطونيو جوتيريش سكرتير عام الأمم المتحدة، على الدعوة لعقد هذا المؤتمر الهام، معرباً عن تطلع مصر لأن يساهم فى التخفيف من حجم الضغوط التى أثقلت كاهل الشعب اللبنانى الشقيق.

 

المدينة الصناعية الغذائية

وافتتح الرئيس عبد الفتاح السيسي، المدينة الصناعية الغذائية سايلو فودز بمدينة السادات بمحافظة المنوفية، مؤكدًا خلال الافتتاح، على ضرورة الاهتمام بالتغذية السليمة للطفل، والاهتمام بصحة الأم، لإنجاب طفل سليم صحيا وبدنيا.

وأضاف الرئيس: الدولة ظلت على مدار 4 سنوات، تعمل على إنشاء المدينة الصناعية الغذائية سايلو فودز، لحل مشكلة التغذية فى المدارس. وشدد الرئيس السيسي، خلال افتتاح المدينة الصناعية الغذائية سايلو فودز بمدينة السادات فى محافظة المنوفية، على أهمية تربية جيل قوي، من خلال التغذية السليمة والاهتمام بصحة الأطفال حتى قبل ولادتهم من خلال، مبادرة للكشف على صحة الأم.

وقال الرئيس السيسي: «عايزين يبقى عندنا جيل قوى جدًا.. عارفين يعنى إيه إنسان مياكلش كويس ويكبر معرض لأمراض تحرمه من ممارسة حياة حقيقية، مضيفا: «يجب أن يكون هناك وعى للمواطنين بشأن توفير النظام الغذائى والصحى لأبنائهم، والاهتمام بإنجاب طفل أو اثنين، مع توفير ظروف معيشية جيدة لهما، بدلا من الإكثار من الإنجاب».

وتابع الرئيس: «لازم نبذل كل جهدنا بحكم المسؤولية الملقاة على عاتقنا، وعلى المثقفين وصناع الدراما التصدى للمشاركة فى خلق وعى عن هذا الأمر»، مشددا على أهمية توفير أنسب الظروف لإنجاب طفل سليم بدنيا وصحيا.

وأضاف الرئيس: «قضية النمو السكانى فى منتهى الخطورة، لما نيجى من 2011 إلى اليوم ما يقرب من 20 مليون زيادة، طيب يا ترى الأسعار بتبقا غالية ليه لأن حجم الطلب بيزيد.. وبالطريقة اللى احنا ماشيين فيها فى النمو السكانى كل الجهد اللى بنعمله.. إحنا مش بنمن على أهلنا وده دورنا ولو مش قادرين نمشى».

وقال الرئيس عبد الفتاح السيسي، إن إحصائيات الكشف عن السمنة والأنيميا والتقزم تشير إلى إصابة ما يقرب من 4 ملايين طفل بالسمنة وهذا رقم كبير، متابعا: «ده دورنا كلنا تجاه أولادنا ومش الحكومة بس.. وهل الأهم العدد ولا النوعية.. وهل الهدف إنجاب أطفال كتير؟! ولا أطفال جيدين؟!.. ولما نشوف رقم 3.4 مليون طفل يعانون من السمنة.. هل فيه رعاية سواء فى المدرسة أو فى البيت؟ وهذا أمر يحتاج إلى الاعتراف بدون حرج.. عدد كبير ما يقرب من 4 ملايين طالب يعانون من السمنة.. هل يمارس الرياضة؟!».

ووجه الرئيس عبدالفتاح السيسي، بتنفيذ مبادرة للكشف وتوعية الراغبات فى الإنجاب، مضيفا: «نقدر نعمل مبادرة الرغبة فى الإنجاب إن احنا نعمل كشف على الراغبات فى هذا الأمر لمدهم ببرنامج صحى معين قبل الحمل لتوعية الناس لأنها قصة كبيرة جدا».

واختتم الرئيس كلمته بالقول: «وزارة الصحة شغالة فى عملية تطعيم ضد فيروس كورونا، وأرجو تكثيف جهودنا فى هذا الأمر قبل بداية العام الدراسى القادم وتطعيم جميع العاملين وأعضاء هيئة التدريس لتطعيمهم بالكامل حتى نكون مستعدين لاستقبال العام الدراسى بشكل أكثر قدرة فى مواجهة جائحة كورونا، مضيفا: «عاملين حسابنا مع نهاية هذا العام نكون انتهينا من تطعيم نسبة كبيرة جدا من الشعب المصري»، داعيا المواطنين للاستمرار فى الإجراءات الاحترازية والحرص والحذر، مشددا على أن مصر ليست من الدول التى أثرت الجائحة عليها بشكل كبير».

 السد التنزاني

وضمن جهود دعم الدول الإفريقية، اجتمع الرئيس عبد الفتاح السيسي مع الدكتور مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء، والمهندس شريف إسماعيل مساعد رئيس الجمهورية للمشروعات القومية والاستراتيجية، والدكتور محمد معيط وزير المالية، والدكتور عاصم الجزار وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية. وصرح المتحدث الرسمى باسم رئاسة الجمهورية بأن الاجتماع تناول عرض الموقف التنفيذى الخاص بإنشاء سد «جوليوس نيريري» لتوليد الطاقة الكهربائية فى تنزانيا، بواسطة تحالف الشركات المصرية وبإشراف الحكومة المصرية.

وقد أكد الرئيس على الدعم الكامل لمراحل تنفيذ المشروع، لضمان تحقيق أفضل مستويات الأداء وفقاً لأعلى المعايير الإنشائية العالمية، بحيث يصبح هذا السد نموذجاً رائداً ورمزاً للتعاون والبناء والصداقة بين مصر وتنزانيا وكافة الدول الإفريقية الشقيقة، موجهاً بقيام كبار المسئولين المعنيين فى الحكومة بزيارات ميدانية دورية لموقع إنشاء السد لمتابعة سير الأعمال والموقف التنفيذى والتنسيق مع المسئولين فى تنزانيا.

وقد شهد الاجتماع استعراض المخطط العام للمشروع والأعمال الجارى تنفيذها بسد «جوليوس نيريري»، والذى يهدف إلى توليد الطاقة الكهرومائية، فضلاً عن التحكم فى الفيضان لحماية البيئة المحيطة من مخاطر السيول والمستنقعات، إلى جانب تخزين حوالى 34 مليار متر مكعب من المياه فى بحيرة مستحدثة بما يضمن توافر المياه بشكل دائم لأغراض الزراعة والصيد والحفاظ على الحياة البرية المحيطة فى أكبر محمية طبيعية فى إفريقيا.

دعم تونس

كما استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي، رمطان العمامرة، وزير الشئون الخارجية الجزائرية، وصرح المتحدث الرسمى باسم رئاسة الجمهورية بأن الرئيس طلب نقل تحياته إلى أخيه الرئيس عبد المجيد تبون، مثمناً العلاقات الثنائية التاريخية والأخوية بين البلدين، ومؤكداً حرص مصر على تطوير التعاون الثنائى مع الجزائر الشقيقة فى شتى المجالات، وعلى نحو يعكس عمق أواصر الأخوة بين الشعبين الشقيقين.

وأضاف المتحدث الرسمى أن اللقاء تناول التباحث حول آفاق العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين، حيث تم التأكيد على الإرادة السياسية والرغبة المشتركة لتعزيز أطر التعاون بين مصر والجزائر وتعظيم قنوات التواصل المشتركة، لا سيما على مستوى تيسير حركة التبادل التجارى وزيادة حجم الاستثمارات البينية.

كما تم التباحث بشأن تطورات الأوضاع فى تونس الشقيقة، حيث تم التوافق فى هذا الصدد نحو الدعم الكامل للرئيس التونسى قيس سعيد ولكل ما من شأنه صون الاستقرار فى تونس وإنفاذ إرادة واختيارات الشعب التونسى الشقيق حفاظاً على مقدراته وأمن بلاده.

وتم استعراض آخر تطورات ملف سد النهضة، حيث أكد الرئيس موقف مصر الثابت بالتمسك بحقوقها التاريخية من مياه النيل وبالحفاظ على الأمن المائى لمصر، مع التشديد فى هذا الإطار على أهمية قيام كافة الأطراف المعنية بالانخراط فى عملية التفاوض بجدية وبإرادة سياسية حقيقية للوصول لاتفاق شامل وملزم قانوناً حول قواعد ملء وتشغيل سد النهضة.

 العلاقات مع التشيك

 ، وصرح المتحدث الرسمى باسم رئاسة الجمهورية السفير بسام راضى بأن الرئيس رحب بالوزير التشيكى فى القاهرة، مشيداً بالعلاقات التاريخية الممتدة التى تجمع بين البلدين الصديقين عبر قرن من الزمان، ومؤكداً على ما توليه مصر من اهتمام كبير لتطوير العلاقات الثنائية بين مصر والتشيك فى مختلف المجالات.

كما أعرب الرئيس عن اهتمام مصر البالغ بتطوير التعاون مع التشيك فى إطار تجمع دول فيشجراد، والذى يضم إلى جانب التشيك كلاً من بولندا والمجر وسلوفاكيا، وذلك لتعزيز أطر التعاون بين مصر وذلك التجمع الإقليمى الهام، نظراً لأنه يتضمن دولاً صديقة، ومتشابهة الفكر والأولويات مع مصر، لاسيما فى مجالات مكافحة الهجرة غير الشرعية وبناء القدرات.

من جانبه، أكد وزير الخارجية التشيكى حرص بلاده على دفع علاقاتها الثنائية مع مصر، فى ظل ما تمثله من ركيزة هامة وأساسية للاستقرار فى منطقتى الشرق الأوسط والبحر المتوسط، خاصةً ما يتعلق بتعظيم العلاقات الاستثمارية بين البلدين، فى ظل التطورات الإيجابية التى يشهدها الاقتصاد المصرى مؤخرًا.

تصحيح الأفكار المغلوطة

من ناحية آخرى استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي وفد المشاركين فى المؤتمر العالمى لدور وهيئات الإفتاء فى العالم، والذى نظمته دار الإفتاء المصرية تحت عنوان «مؤسسات الفتوى فى العصر الرقمي»، وذلك بحضور الدكتور شوقى علام مفتى الديار المصرية.

وصرح المتحدث الرسمى باسم رئاسة الجمهورية، السفير بسام راضي، بأن الرئيس رحب بعلماء الدين المشاركين فى المؤتمر، مؤكداً على الدعم الكامل لمسار المؤتمر نظراً لأهمية الدور الذى تقوم به مؤسسات الإفتاء فى العالم الإسلامى كمرجعية شرعية لإصدار الفتاوى الدينية فى كافة مناحى الحياة والتعاملات والعبادات.