رابط الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية

7 أكتوبر الرعب يزلزل العدو “ملحمة متلا”

242

 

كان للتعاون بين الجيشين الثاني والثالث والأسلحة المختلفة دور كبير فى نجاح كبرى المعارك فى ساحة حرب العبور وهي موقعة «متلا» التى بثت الرعب فى قلب العدو، ففى ليلة السابع من أكتوبر قامت قوات الجيشين الثانى والثالث الميدانيين بمعاونة القوات الجوية بصد الهجمات المضادة احتياطيات العدو المحلية والقريبة والتكتيكية والتعبوية والتى بلغ تعدادها ثلاث ألوية مدرعة إلى عناصر الألوية المشاة التى كانت تتمركز شرقى القناة مباشرة.

نسرين مصطفى

 

فى الساعة 810 أبلغت قيادة قوات متلا أن الدبابات المصرية تحاصرها من كل جانب حيث قامت أقسام صغيرة من الفرزة البرمائية التى عبرت البحيرات المرة واندفعت دبابتها لتبث الذعر فى مواقع العدو فانطلقت سرية ميكانيكية برمائية ومعها بعض الدبابات الفردية صوب مضيق ميتلا على حين اتجهت سرية أخرى صوب مضيق الجدى وتابعت السريتان تقدمهما فقامت الأولى بمهاجمة قيادة القطاع الجنوبى المتمركز عند مدخل مضيق متلا وذلك فى الساعة 810 ثم واصلت هجومها ضد أهداف العدو الخلفية وكبدت العدو خسائر لا يستهان بها قبل أن تعود لتنضم إلى قواتنا الرئيسية فى رءوس الكبارى فى حين قامت السرية وهاجمت بعض المواقع الصغيرة للعدو وتجنبت الدخول معه فى معركة طويلة حيث كان هدفها الوصول إلى مطار تمادا لتباغته وقد نجحت فى ذلك.

احتواء فاشل

ولاحتواء الموقف قام ديان فى الساعة 1140 بالتوجه إلى جبهة سيناء إلا أن جونين نصحه بالابتعاد لوجود قوات مصرية على التلال المحيطة بمركز القيادة واحتمال تعرضه للنيران أصبح أمرا واردا إلا أن ديان نزل على الجبهة فى سيناء وطلب تقريرا عن الموقف، الذى قدمه له جونين ونصح فيه بالانسحاب بكل القوات إلى الجبال مع ترك الحصون لمصيرها وفى الساعة 1430 وصل ديان إلى الأركان العامة بتل أبيب وكان ديان شديد التشاؤم وكان يقول «يجب الدفاع عن دولة إسرائيل ولن نتمكن من ذلك ما لم نقصر خطوط المواصلات ونترك خليج السويس كله ولا مانع من أن نبقى قوة فى شرم الشيخ، وقد عرض ديان فكرة الانسحاب على مائير إلا أنها استدعت اليعازر الذى عارض فكرة ديان وأصر على التشبث بالخط الدفاعى والذى يقع بين الممرات والقناة حتى يبدأ منه جونين الهجوم المضاد فى اليوم التالى.

فى الساعة 1800 كان جونين قد أعاد تنظيم النطاقات بجبهة القناة استعدادا لشن هجوم مضاد فى الصباح ورسم الحدود بين هجوم مجموعة آدن فى الشمال ومجموعة شارون فى الوسط ومجموعة كندلر فى الجنوب وقد اقترح شارون الهجوم ليلا لإنقاذ الأحياء فى الحصون إلا أن جونين رفض هذا الرأى وسفهه.

هجوم مضاد

وفى الساعة 1900 وصل اليعازر إلى مركز قيادة جبهة سيناء وبرفقته الجنرال إسحاق رابين والتقى بجونين بالإضافة إلى قادة الفرق الإسرائيلية الجنرالات مندلر وآدن وشارون وقد تأخر الأخير لعطل أصاب طائرته فلم يصل إلا واليعازر يتأهب للعودة إلى تل أبيب وبعد أن استمع اليعازر إلى وجهات النظر المختلفة أمر جونين بتنفيذ الهجوم المضاد فى صباح اليوم التالى.

فى الساعة 2200 رفع جونين قوة مظلات إلى سدر ليخلى مندلر من مسئولية هذه المنطقة النائية حتى يتفرغ للهجوم المضادة فى النطاق المخصص له من جبهة القناة.

وفى الصباح كان للجيش الثانى على الضفة الشرقية للقناة حوالى 600 دبابة فضلا عن الأسلحة المضادة للدبابات وكتائب مدفعية الميدان وغيرها من أسلحة القتال وكانت معابر الفرقة السادسة مشاة معدة منذ الصباح لعبور وحدات الجيش الثالث الميدانى إذا تطلب الأمر ذلك.

هجمات العدو

وفى المقابل قام العدو بتركز هجماته الجوية ونيران مدفعيته على الكبارى لإحباط عبور القوات المصرية إلا أن المعابر الهيكلية امتصت هذه الضربات.

وازدادت مع إشراقة شمس السابع من أكتوبر حدة الهجمات الجوية المصرية عنفا وكثافة وزاد تنظيمها، وراحت تستخدم أسلوبا أفضل وهو الاقتراب على ارتفاعات منخفضة جدا تجنبا لكشف الرادار لها ثم ترتفع فجأة لتلقى بقنابلها وفى نفس الوقت سقط عدد كبير من طائرات العدو فى حين استمرت عملية العبور تتدفق تباعا للضفة الشرقية لتحطم عددا كبيرا من الحصون المعادية.

النابلم بالنابلم

ومنذ صباح ذلك اليوم وقواتنا الجوية تضرب احتياطيات العدو التعبوية بلا هوادة وتلحق بها طوال أيام القتال التالية أفدح الخسائر فى الدبابات والمعدات والأسلحة والأفراد.

أما القاذفات فقد انطلقت من القواعد لتصب الدمار على أهدافها المنتخبة وتلقى مئات الأطنان المهلكة على مطارات سدر والطور وتبيد وتشتت تجمعات العدو المدرعة وقواته الميكانيكية، التى حاولت التسلل نحو الدفرسوار وحطمت معابره ومراكز قياداته، بالإضافة إلى الدور الكبير للقاذفات فى حماية أهدافنا السياسية والاقتصادي من غدر العدو بوقوفها على أهبة الاستعداد لردعه إذ ما سولت له نفسه أن يقصف أهدافنا المدنية فى أى وقت خاصة وقد حسم الرئيس السادات الأمر بتأكيده قبل المعركة أن السن بالسن والعمق بالعمق والنابلم بالنابلم.

وخلال تلك المعارك لم يصب جندى واحد من جنودنا بنيران الطائرات الإسرائيلية كما لم تصب أية معدة من معدات الدفاع الجوى وكان هذا انتصارا وقطعا ليد إسرائيل الطويلة.

وإزاء تلك الهزيمة النكراء كان على القيادة الإسرائيلية أن تغير من تكتيكات الهجوم الجوى سريعا فاتخذت أسلوبا يقضى باقتراب الطائرات على نفس الارتفاعات المنخفضة وعلى مسافة بعيدة خارج مدى نيران الدفاع الجوى ثم تلقى بالقنابل والصواريخ أثناء الصعود وتبتعد عن الهدف ومن جهة أخرى كانت صواريخ سام 6 الخفيفة الحركة قد احتلت مواقعها فى الامام فزاد مدى المظلة التى حققها الدفاع الجوى المصري للقوات البرية وأسقطت عددا آخر من الطائرات الإسرائيلية وتهاوت كمية أخرى من المظلات الصفراء تهبط فى ذلة لتدفع طيارى إسرائيل إلى أقفاص الأسرى.

ومع تدفق العبور بغزارة وازدياد المعابر قوة ومتانة وتحول الكبارى إلى شرايين وأوردة تتدفق عبرها أسباب الحياة بين الضفتين ذهابا وإيابا لم يعد أمام إسرائيل إلا أن تزيد كثافة الهجمات الجوية وكان ذلك عبئا ثقيلا حيث أدرك الطيارون الإسرائيليون استحالة اختراق هذه الشبكة المتينة التى نسجها المقاتلون المصريون بدقة رائعة فراحوا يتخلصون من حملاتهم المدمرة على المسافة التى تكفل لهم الأمن لنا والأمان.

ورغم كل ذلك إلا أن القيادة الإسرائيلية لم تسلم فدفعت بالهجمات المضادة البرية التى كان لابد لها من تأييد جوى وكان متوسط عدد الطائرات المعادية التى اقتربت لقصف قواتنا البرية شرق القناة يتراوح بين 500-600 طلعة طائرة يوميا أسقطت أغلب حملاتها بعيدا فيما عدا بعض الطيارين المغامرين، الذين اقتربوا من نيراننا فدفعوا الثمن غاليا إذ فقدوا طائراتهم ووقعوا فى الأسر مما جعل القيادة الإسرائيلية تصدر أمرا مشددا إلى طياريها بعدم الاقتراب من قناة السويس لمسافة تقل عن 15 كيلو مترا وكان ذلك بعد ثلاث ساعات من بدء القتال.

وتراوح متوسط ما يفقده العدو يوميا من طائرات فى هذه المهمة أى عند مهاجمة القوات البرية شرق القناة بين 4-6 طائرات ونتيجة ذلك تلاشت كثافة الهجمات الجوية حتى وصل الدعم الأمريكي لإسرائيل فعاد الخط البيانى إلى الارتفاع ثانية بصورة ملحوظة، حيث حققت قوات الدفاع الجوى المصرية غطاء جوى صلب قاتلت القوات البرية فى حماة فحققت المعجزة وفازت باعجاب الجميع.

ضربات فاشلة للعدو

وكان لقوات العدو عدة ضربات فاشلة، حيث قامت طائرات العدو بمهاجمة سبعة من المطارات المصرية المتقدمة هى بنى سويف وبير عريضة والقطامية والمنصورة وجناكليس وشبراخيت وطنطا وخصصت 8-12 طائرة فانتوم وسكاى هوك لكل واحد من هذه المطارات إلا أن العدو عندما أدرك أنه غير قادر على إخراج القوات الجوية المصرية من المعركة قلل هجماته لتصبح بمعدل 1-4 مطارات فى اليوم فعلى الرغم من مهاجمة مطار القطامية ست مرات بعدد
166 طلعة /طائرة ومهاجمة مطار المنصورة خمس مرات بعدد 66طلعة / طائرة إلا أن هذين المطارين ظلا يعملان بكفاءة تامة طوال المعركة.

وكانت هذه الخطة مكررة وليس بها أى استراتيجية لأن الخطة، التى اتبعتها القوات الإسرائيلية هي نفس خطة الخامس من يونيو 1967 والتى حققت بها نجاحا إلا أن قوات الدفاع الجوى المصرية وعت ما تقوم به قوات العدو ففشل الهجوم الإسرائيلي على المطارات المصرية فشلا ذريعا، حيث لم تتجاوز تحركات العدو أكثر من إلقاء قنبلة فى نهاية ممر فرعى بأحد المطارات وقنبلة زمنية أخرى بجوار مبنى منعزل فى مطار آخر أصابته بتصدع بسيط لم يمنعه من مواصلة العمل واستمرت الطائرات المصرية تقلع من هذه المطارات لتقصف أهدافا للعدو فى قلب سيناء فى نفس الوقت الذى كانت فيه المقاتلات المصرية تنتظر الطائرات المعادية قبل أن تبارح المجال الجوى المصري لتدخل معها فى معركة جوية وتدمرها فبترت ذراع إسرائيل الطويلة وخسر العدو فى هذا الهجوم عشر طائرات فانتوم وسكاى هوك وعددا من طياريه وملاحيه.

وطوال ليلتي السابع والثامن من أكتوبر ظلت مجموعات العمليات الثلاث تنفيذ الفتح التعبوي للاستعداد لشن الهجوم المضاد من جانب العدو الذى تحدد له صباح الثامن من أكتوبر وقد خرج أحد التشكيلات الصاروخية من قاعدة بورسعيد بغرض اكتشاف وتدمير أية وحدات بحرية معادية تقترب من منطقة رمانه بالذات.

فى الساعة 335 صباح الثامن من أكتوبر اكتشف هذا التشكيل الصاروخى هدفا بحريا متوسط الحجم ودارت معركة بحرية انتهت بإغراق الوحدة الإسرائيلية وعودة تشكيلنا سالما إلى قواعده إلا أن صيد الغواصات المصرية فى مياه البحر الأحمر كان وفيرا.