رابط الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية

بعض الحق.. وكل الباطل

218

سعيد صلاح

بعض الحق أريد به كل الباطل.. هذا ما فعله عماد أديب فى مقالاته الأخيرة التى هاجم فيه تلميحًا وتصريحًا مصر.

.. بعض الحق الذى جاء فى كلام الإعلامى الذى يحاول أن يرتدى عباءة الأستاذ هيكل ولكنه دائمًا يفشل، هو أن هناك أزمة كبرى يعيشها العالم منذ بداية الحرب الروسية الأوكرانية التى جاءت كوحش كاسر تتغذى على خسائر أزمة كورونا.. وكانت مصر من بين دول العالم التى تأثرت بهذه الأزمة وإن كان التأثير كبيرًا مقارنة ببعض الدول الأخرى، لأنها تصنف من الأسواق الناشئة والتى يغادرها أو يتحاشاها الاستثمار الأجنبى فى أوقات الأزمات وبفضل اللجوء إلى الأسواق الأكثر أمانا وهو ما يفسر خروج المليارات الساخنة من مصر عقب الأزمة الروسية الأوكرانية، فضلاً عن تأثرنا الكبير بارتفاع الأسعار نتيجة التضخم “المستورد” الذى جاء لنا فى توقيت لا نحسد عليه.

.. نعم هذا حق فنحن فى أزمة حقيقية دفعت الحكومة إلى اتخاذ إجراءات سريعة لمحاولة تقليل مستوى التأثير وتحقيقه أعلى مستوى ممكن من الحماية المجتمعية، وفى نفس الوقت تحاول الحفاظ على مستوى الأداء والإنتاج والعمل من أجل ألا يتأثر الاقتصاد أكثر.

هذا “الحق” – للأسف – الإعلامى الشهير استغل بعضه وراح ينفث أفكارًا مغلوطة تعتمد فى مجملها على تفسيراته وتحليلاته الشخصية، التى فى رأيى ليست أكثر من هرطقة مفسر أحلام خايب مايزال على أول طريق بيع الوهم مقابل أى شىء.

هذا “الحق” أراد به أديب “باطلا” ظاهرًا، مفضوحًا ومكشوفًا، أراد أن يخدع به البعض، وأن هناك أزمة طاحنة تلوح فى الأفق، وأن الوضع فى مصر ربما يقترب من انفجار، مذكرًا ببعض الأحداث التى مرت بها مصر فى 2011 و2013.

نعم.. مصر تأثرت بالأزمة العالمية، ولكن لن تنفجر أو تسقط كما يحاول الترويج له، مصر تعانى ولكنها سرعان ما تتعافى بفضل الله وبفضل إخلاص أبنائها الذين لا يتخلون عنها فى أى وقت، خاصة الأزمات، أبنائها الذين لا يتلونون ولا يتبدلون ولا ينحازون إلى مصالحهم الشخصية فقط.

إن مصر استطاعت أن تتغلب على ظروف أصعب وأصعب من التى تمر بها، وأبناؤها فيها لا يتركونها ولا يتخلون عنها وسوف يظلون هكذا إلى أن يرث الله الأرض وما عليها.

المصريون جاهزون للتصدى لأى محاولة تحمل شرًا للوطن، متحصنون فى مواجهاتهم بالوعى الكامل وبعدالة قضيتهم ونبلها ودناءة وبطلان قضية الآخرين من أهل الشر.

ومتحصنون أيضا بإيمانهم الكامل أن بلدهم فى أزمة يمر بها العالم كله، وأنها قادرة على تحملها وتجاوزها بفضل الله والجهود المخلصة من القيادة السياسية والتنفيذية.

لقد مرت علينا ظروف صعبة تحملناها، ومرت أزمات أكثر صعوبة، ولم نفكر حتى مجرد تفكير أن نترك بلدنا لنكون لاجئين فى بلاد أخرى، نحن من يستضيف الشعوب ويكرمهم، ولا نكون لاجئين أبدًا.

يجب أن تراجع نفسك أيها الإعلامى الذى توارت عن الأضواء.. يجب أن تخلع عن عينيك هذه النظارة السوداء التى حجبت عنك رؤية الحقيقة، حقيقة أننا نحن المصريون لا نبيع أوطاننا أبدًا.. ولا نتركها أبدًا، ولدنا فيها ونموت وندفن فيها.

حفظ الله الجيش.. حفظ الله الوطن