رابط الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية

الرمال السوداء..كنز من ذهب

219

تعمل الرؤية التنموية للدولة المصرية على الاستفادة من الثروات الطبيعية الضخمة، ومنها الرمال السوداء والتي تعتبر كنزا اقتصاديا كبيرا ، حلما طال انتظاره لمدة عقود، لذلك جاء افتتاح مجمع الرمال السوداء في البرلس بمحافظة كفر الشيخ، وهو المصنع الأحدث من نوعه على مستوى العالم باستخدام تكنولوجيا التعدين المتطورة.

تامر عبد الفتاح

قال الرئيس عبدالفتاح السيسي خلال افتتاح مجمع الرمال السوداء فى مدينة البرلس بمحافظة كفر الشيخ إن القطاع الخاص أمامه الفرصة كاملة فى المساهمة والاستثمار فى المشروعات المتعلقة بتعظيم القيمة المضافة من الرمال السوداء فى ضوء حجم الاحتياطي الكبير وكذلك حجم الطلب العالمي المتزايد على هذه المنتجات التي تدخل فى العديد من الصناعات.

وأشار الرئيس إلى أن شركات القطاع الخاص، التي عملت فى تنفيذ هذا المشروع كانت محلية واكتسبت خبرة هذا المسار، لافتا إلى أنه تم توفير ما نسبته 60% من مستلزمات المشروع من خلال منتجات مصرية والباقي تم استيراده من الخارج وبالتالي يمكن لهذه الشركات الاستفادة من الخبرة المكتسبة فى تنفيذ المزيد من التوسعات فى هذا المجال.

ولفت إلى أن الدولة انتظرت المشروع طويلا وتابعت تنفيذ خطواته على مدى أكثر من ثلاث سنوات حتى وصلت فيها المعدات وتم استخدامها لتنفيذ المشروع.

من ناحية أخرى، حرص الرئيس السيسي على الاطمئنان على جميع الإجراءات الاحترازية المتخذة؛ لضمان سلامة العاملين فى هذا المشروع بحيث لا يكون هناك أي تأثير سلبي على صحة العاملين فى المشروع من خلال الاحتياطيات المتخذة فى هذا الشأن.

وقال الرئيس السيسي: « نحن مستعدون لتوفير كل ما يلزم لتوفير الحماية والاحتياطات اللازمة لحماية وتوفير السلامة للعاملين فى المشروع»، مضيفا «أن العاملين فى هذا المجال يعملون بشكل يومي ولابد أن نكون مطمئنين عليهم لأنهم أهلنا، ولا بد أن نكون متأكدين أن هذا العمل لا يوجد له أي تأثير صحي سلبي على الإنسان من خلال الدراسات والمعايير المعمول بها والاحتياطات التي نحققها».

فكرة المشروع

وأشار الرئيس إلى أن فكرة المشروع بدأت منذ خمس سنوات، وقال «لم يشجعنا أحد على الفكرة وأن دراسات الجدوى أخذت ثلاث سنوات»، لافتا إلى أن الموضوع تم اكتشافه منذ أكثر من 80 أو 90 سنة.

وأضاف أن «الفرصة كانت موجودة على مدى 40 أو 50 سنة مضت ولكن لم تتح الفرصة آنذاك لاتخاذ الإجراءات التنفيذية لبدء المشروع وأقول: «لم تأت الفرصة حتى لا نظلم الآخرين أو نظلم أنفسنا، فأي مسئول فى موقعه بالدولة سيكون حريصا لتنفيذ أي مشروع يعود بالخير على مصر».

ونوه الرئيس السيسي إلى أنه كان على اطلاع دائم خلال السنوات الثلاث الماضية على سير المشروع، وأنه كان يستفسر من القائمين على المشروع، و عن حجم الاحتياطي وحجم الطلب العالمي على الرمال السوداء، لمعرفة إمكانية وجدوى وجود فرصة أكثر للتوسع فى المشروع أم لا؛ لأن الطلب العالمي هو الذي سيحدد ذلك.

دراسات الجدوى

ووجه الرئيس كلمة للقطاع الخاص والشركات المحلية قائلا: «المشروع متاح للقطاع الخاص الدخول فيه، وأقول ذلك فى كل المشاريع التي افتتحها»، لافتا إلى أن دراسات الجدوى لحجم الاحتياطي تشير إلى إمكانية الدخول للاستثمار فى المشروع والتوسع على ضوء تزايد حجم طلب السوق العالمي، وهو كبير جدا، مشددا على ضرورة توفير البيانات اللازمة بشأن المشروع لكل من يريد أن يعمل فى هذا المجال.

وقال الرئيس السيسي إن استخراج الرمال السوداء يستغرق وقتا طويلا، الأمر الذي يستلزم إقامة عدد كبير من المصانع، توفيرا للوقت وزيادة فى الإنتاج.

وأكد الرئيس أن هناك مناطق فى مصر مثل بحيرة ناصر وبرنيس وأماكن أخرى إذا تم استغلالها فى هذا المجال سيتحقق من ورائها «مكاسب خرافية»، داعيا القطاع الخاص إلى استغلال الفرصة والاستثمار فى هذا المجال.

وشدد الرئيس السيسي على أن الدولة ستقدم كافة التسهيلات المطلوبة للقطاع الخاص حتى لو وصل الأمر إلى الشراكة، موضحا أن كل المنتجات التي تخرج من المشروع يتم تصديرها بالعملة الصعبة بعائد متوقع تتراوح نسبته من 20 إلى 25%، مؤكدا أن الدولة تسعى أيضا لإنشاء مشروعات أخرى لتعظيم القيمة المضافة.

ودعا الرئيس، القطاع الخاص إلى تشكيل مجموعات مشتركة لإنشاء أكثر من مجمع للرمال السوداء قائلا: «على القطاع الخاص تشكيل مجموعات متوافقة مع بعضها ، وعمل كيان مشترك باستثمارات تتراوح ما بين 20 إلى 30 مليار جنيه، من أجل الانتهاء من المشروع خلال عامين».

وتابع الرئيس السيسي: «المسار الذي تحركنا فيه استغرق وقتا طويلا ولكن القطاع الخاص لن يستغرق مثل هذا الوقت وخلال عامين سيكون لدينا ثلاثة أو أربعة مصانع أو أكثر من ذلك».

رسالة إلى القطاع الخاص

وأكد الرئيس، أهمية مشاركة القطاع الخاص فى هذا المشروع بشكل منفرد أو من خلال الشراكة مع الدولة من أجل توفير التمويل واختصار الوقت اللازم لتنفيذ هذا المشروع.. وقال «لا يوجد لدينا وقت أو فرصة لنفكر، إنني أتابع الموضوع بدقة شديدة لأن هذه أموال نستثمرها ولدينا أمل أن تحقق عائدا تتقدم من خلاله البلد إلى الأمام، وأرجو أن تصل رسالتي هذه للقطاع الخاص، ونحن مستعدون لدعمه وتقديم المساعدة له أو مشاركة الدولة له حتى يتم تنفيذ أكثر من مجمع».

ووجه الرئيس الشكر إلى الدكتور محمد شاكر، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة على افتتاح هذا المشروع، مشيرا إلى أن كل الاحتياجات الأساسية لهذا المشروع توفرت سواء مياه معالجة أو تحلية بحر أو كهرباء أو طرق.

كما وجه الرئيس الشكر لكل الشركات المدنية وشركات التعدين، التي عملت فى هذا المشروع، لافتا إلى أن هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها الإقدام على خطوة فى هذا المجال فى مصر، وبالتالي سيكون هناك ريادة للقائمين على هذا العمل.

وأعرب الرئيس السيسي عن الأمل فى التحرك فى هذا المجال وافتتاح مجمعات أخرى خلال السنوات القادمة، حيث إنها توفر فرص عمل وعملة صعبة كان يتم شراء هذه المنتجات بها، كما يتم بيعها داخل السوق المصرية، مضيفا أن الموضوع ليس وليد اللحظة ولكن الدولة تفكر فى كل شيء، موضحا أنه فى نهاية استخراج الرمال السوداء فى تلك المنطقة أصبحت جاهزة تماما للتنمية وعمل مشروعات وإعداد الشواطيء وإقامة مساكن لصالح أهالي المنطقة.

 مجمعات صناعية

ومن جانبه، أكد مدير عام جهاز مشروعات الخدمة الوطنية اللواء أركان حرب وليد حسين أن مشروع استخلاص المعادن الاقتصادية من الرمال السوداء يعد أحد المشروعات التعدينية الجديدة الواعدة الذي أعيد اكتشافه مرة أخرى بإرادة سياسية واعية، مؤمنة بمقدرات بلدها وقدرات أبنائها ورؤية وطنية ثاقبة نحو استشراف المستقبل.

وقال اللواء أركان حرب وليد حسين  فى كلمته خلال الافتتاح إن مسيرة التنمية تتوالى مع إشراقة كل شمس فى كافة ربوع الوطن بتحقيق إنجاز تلو إنجاز، وقد تسارعت وتيرتها خلال السنوات الماضية ولن تتوقف لأن لدينا عزيمة على تقوية دعائم اقتصادنا، وإرادة فى الاستفادة بما لدينا من موارد.

وأكد رئيس مجلس إدارة الشركة المصرية للرمال السوداء اللواء مجدي الطويل، أن مشروع مجمع مصانع تركيز وفصل المعادن الاقتصادية الثقيلة المستخرجة من الرمال السوداء مشروع ذو جدوى اقتصادية عالية وجاذبة للاستثمارات، ويهدف إلى تركيز وفصل المعادن الاقتصادية المستخرجة من الرمال السوداء بالتعاون مع الخبرات الأجنبية وهيئة المواد النووية لنقل وتوطين التقنيات الحديثة لهذه التكنولوجيا.

وقال اللواء مجدي الطويل إن رواسب الرمال السوداء تتواجد على ساحل البحر المتوسط فى المنطقة من أبي قير غربًا وحتى رفح شرقًا وعلى ساحل البحر الأحمر من جنوب مرسى علم حتى جنوب برنيس وأيضًا ببحيرة ناصر.

وأشار إلى أنه تم إعداد دراسة جدوى متكاملة للمشروع مكودة من كبرى الشركات العالمية العاملة فى مجال التعدين وهي: شركة روش مايلنج الأسترالية واستغرقت دراسة الجدوى ثلاث سنوات تضمنت دراسة الجدوى الاقتصادية للمشروع ودراسة تقييم الآثر البيئي والدراسة التسويقية دراسة احتياطي التعدين.

وأوضح أن المشروع يهدف إلى إقامة مجمعات صناعية جديدة، حيث تمتلك هذه المعادن طيفًا واسعًا من التطبيقات الصناعية بالإضافة إلى قابليتها للمعالجة، وتعظيم القيمة المضافة لخلق كيانات صناعية عملاقة؛ فضلًا عن تحقيق عائد اقتصادي وتوفير عملات أجنبية من خلال تغطية السوق المحلية من المعادن واستغلال الطلب العالمي المتزايد لتصدير الفائض، وتوفير 5 آلاف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة بالمحافظات الواقع بنطاقها المشروع.

استراتيجية المشروع

وفى كلمته خلال افتتاح مجمع المصانع، أكد رئيس هيئة المواد النووية الدكتور حامد ميرة أن مشروع الرمال السوداء يمثل نموذجًا لتعظيم دور البحث العلمي فى مصر بحيث يصبح قادرًا على تخليق كيانات صناعية ذات مردود اقتصادي، وذلك بناء على توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي.

وقال الدكتور ميرة إننا نشهد اليوم إحدى الثمار التي اعتادت مصر جنيها منذ تولي الرئيس السيسي قيادة مصر.. مشيرًا إلى أن هذا المشروع يحمل معه آمال الرئيس السيسي ومساعيه الصادقة نحو حاضر أفضل وغد مشرق.. مضيفًا أن هذا المشروع ظل حلمًا يراودنا لعقود طويلة، منذ أن بدأت هيئة المواد النووية دراستها حول استكشاف وتقييم الرمال السوداء وفصل معادنها الاقتصادية بدءًا من المستوى البحثي ووصولًا إلى المستوى النصف صناعي وانتهاءً بإعداد دراسات جدوى استغلال الخام.

وأوضح أن الدراسات تمت مراجعتها وتقييمها من كبرى الشركات العالمية العاملة فى هذا المجال ما أسفر عن توافر قاعدة علمية وطنية ذات خبرة تطبيقية مميزة بهيئة المواد النووية، أمكن البناء عليها بكفاءة عالية وبالتنسيق والتعاون التام مع الشركة المصرية للرمال السوداء وتحت ريادة كاملة من جهاز مشروعات الخدمات الوطنية، والمتابعة الدقيقة والدعم الكامل من وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة.

وأضاف أن توجيهات الرئيس تمثلت فى تحقيق مبدأ تعظيم القيمة المضافة للخامات المصرية وألا يقتصد العائد الاقتصادي من مشروع الرمال السوداء على إنتاج وتسويق المعادن وحسب، ولكن نادى الرئيس السيسي بأن تبنى استراتيجية المشروع على معالجة المعادن واستخلاص ما بها من مخزون من العناصر الاقتصادية والاستراتيجية والتي أصبحت اليوم محورًا لصراع الأقطاب العالمية التي تسعى جاهدة لامتلاك أودية الصناعات التكنولوجية المتقدمة.

 عوائد المشروع

 وتابع الدكتور حامد ميرة: «إلى جانب ما تذخر به الرمال السوداء من عناصر التيتانيوم والزركونيا والتي تمتلك طيفًا واسعًا من التطبيقات الصناعية الدقيقة تأتي العناصر الأرضية النادرة أحد المكونات الرئيسية لمعدن المونازيت؛ لتتصدر أجندة احتياجات الدول الصناعية الكبرى، حيث تمثل هذه العناصر عصب الصناعات التكنولوجية والإلكترونية المتقدمة بالإضافة إلى مجالات الذكاء الاصطناعي».