رابط الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية

الرئيس السيسي: بناء المدن الجديدة يتم وفق رؤية شاملة للتوسع العمراني

99

– المنصورة الجديدة.. واجهة سياحية وشريان للتنمية فى الدلتا

تامر عبدالفتاح

مدن الجيل الرابع تمثل نقطة محورية فى استراتيجية مصر لتوسيع النطاق العمرانى، وحل مشكلة التكدس العمرانى، وإعادة توزيع السكان بعيداً عن الشريط الضيق لوادى النيل، من خلال خلق مراكز حضارية جديدة جاذبة للاستثمار وتوفر جودة الحياة للمصريين.. وتعتبر مدينة المنصورة الجديدة واحد من مدن الجيل الرابع، التى تتوسط محافظات الدقهلية وكفر الشيخ ودمياط، وتعد أحد شرايين التنمية فى ساحل مصر الشمالى، حيث تحتوى على جميع المرافق والخدمات من مناطق حكومية وأسواق، ودور عبادة، ومناطق ثقافية وترفيهية، ومناطق خاصة بالمطاعم، وحدائق مركزية بإطلالة ساحلية على البحر المتوسط بطول ١٥ كيلو مترًا.

وافتتح الرئيس عبد الفتاح السيسي مدينة المنصورة الجديدة وجامعة المنصورة الجديدة ، كما تفقد قرية الحصص بمركز شربين إحدى قرى مبادرة حياة كريمة .. وقال الرئيس السيسي خلال الافتتاح: «عندما نعمل كدولة فى مشروع، يكون هناك تصور شامل للمسار الذى نعمل عليه، وأن هناك الكثير من الناس يعتقدون أن الاهتمام يكون بشكل المدينة فقط، وهذا ليس خطأ، لكن نحن نعمل بشكل مخطط متكامل لتحقيق الكثير من المطالب التى تحتاجها الدولة ومنها على سبيل المثال حماية الشواطئ.

حماية الشواطئ

ونبه الرئيس السيسي إلى أن الشواطئ المصرية، خاصة فى منطقة الدلتا منخفضة وهى معرضة فى حال ارتفاع منسوب سطح البحر إلى مخاطر محتملة خلال الخمسين سنة القادمة، لافتا إلى أن مشروع حماية الشواطئ المصرية له مساران الأول: يتمثل فى عمل حاجز مياه وتكون تكلفته ملايين الجنيهات، أو اللجوء إلى إجراء واحد يحقق مجموعة من الأهداف، وذلك من خلال إقامة شاطئ ارتفاعه مترا ثم عمل طريق ارتفاعه مترا آخر.

وقال الرئيس السيسي «نحن نتوقع ارتفاع مستوى سطح البحر خلال الخمسين سنة القادمة إلى متر أو مترين، ونستطيع أن نعمل على امتداد 200 أو 300 كيلو متر حواجز تكلفنا عشرات أو مئات المليارات من الجنيهات أو الدولارات من أجل حماية شواطئنا، والسكان الموجودين فى منطقة الدلتا».

وأشار الرئيس إلى أهمية الصبر والعمل فى المرحلة الراهنة التى سترى نتائجها النور مستقبلا من أجل شباب مصر، لأن الاحتمال البديل هو أن نترك الأمور إلى ما هى عليه بما يعنى ضياع الدولة.

ولفت إلى أهمية ضبط النمو السكانى مقارنة بالموارد المتاحة للدولة، وقال «إن مؤسسات الدولة والمجتمع المدنى والمواطنين لا بد أن يكونوا معا من أجل ضبط النمو السكاني»، متسائلا : هل يرضى الله الصور التى نراها من زحام شديد للمبانى فى العديد من المناطق وبعضها غير مسكون مما يدل على أن هذه الوحدات السكنية الفارغة تزيد عن الطلب اللازم» ؟

محطات التحلية

وأشار الرئيس السيسي إلى أن إنشاء محطة تحلية المياه الموجودة فى مدينة المنصورة الجديدة يأتى فى إطار خطة الدولة لبناء محطات تحلية على المدن المطلة على البحر المتوسط، بحيث تكون فى النهاية مياه النيل مخصصة للاستخدام داخل محافظات الجمهورية غير الساحلية لمواجهة معدلات النمو السكانى المحتملة خلال الخمسين عاما القادمة.

وأشار الرئيس إلى تراجع معدل نصيب الفرد من المياه سنويا فى مصر إلى 500 متر مكعب فقط، مؤكدا الحاجة لضبط معدلات النمو السكانى لمقابلة النمو المحتمل فى الطلب على المياه خلال السنوات القادمة.

وأضاف: «إننا نسير وفق خطة دولة وتصورات الخبراء والعلماء المختصين، وأن هذا التصور ليس وليد اللحظة وإنما كان موجودا فى السابق وكانت الدولة تفكر فيه ولكن الظروف لم تكن تسمح بتنفيذ ذلك».

ونوه الرئيس إلى أن المدن الساحلية الجديدة بها محطات تحلية مياه تكلفتها كبيرة، مشيرًا إلى أن مدن العلمين الجديدة وشرق بورسعيد والجلالة بها محطات تحلية كل محطة بقدرة 150 ألف متر مكعب يوميًا.

ووجه الرئيس السيسي حديثه إلى رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولى قائلا: «هناك حاجة لمناقشة هذه الموضوعات المهمة خلال جلسات مجلس الوزراء من أجل تشكيل حالة فهم ووعى حقيقية لدى المواطنين».

النمو السكاني

وأكد الرئيس السيسي، أنه عندما يتم الحديث عن الخطورة الكبيرة للمعدلات المرتفعة للنمو السكانى على مصر، فهذا ليس للترهيب، موجها حديثه لكافة مؤسسات الدولة بما فيها المؤسسات الدينية متسائلا: هل يرضى الله ما وصلنا إليه الآن فى مدن الدلتا والتى كانت تشهد منذ 100 عام تقدما وازدهار عمرانيا أفضل مما وصلنا إليه الآن بسبب النمو السكانى الكبير؟، وأجاب الرئيس مؤكدا ضرورة معرفة الأسباب التى أوصلتنا إلى هذا الوضع حاليا حتى لا يتم اتهام الدولة بأنها غائبة عن المشهد، مشددا على ضرورة العمل بشكل جماعى ومتكامل بين كافة المؤسسات من أجل حل هذه المشكلة من أجل مصر التى يجب أن نهتم بها وأن يعمل الجميع من أجلها.

وأضاف أن النمو السكانى يقاس وفقا للموارد المتاحة لدى الدولة وهل مناسب أم لا؟، مشيرا إلى أن هناك ثلاث احتمالات لذلك، أولها أن تكون نسبة النمو السكانى أكبر من الإمكانات المتاحة مما يخلق حالة العوز، والاحتمال الثانى أن يتساوى النمو السكانى مع الموارد المتاحة، والثالث أن تكون الموارد المتاحة أكبر من معدلات النمو السكاني، وهذا يعطى إحساسا بالرفاهية.

وأضاف الرئيس السيسي أن العمارات السكنية على الطريق الدائرى بالقاهرة الكبرى فقدت قيمتها المادية بعدم شغل وحداتها بالسكان، مشيرا إلى أن تكلفة العمارة السكينة الواحدة التى تشمل 10 طوابق تبلغ ثلاثة ملايين جنيه، فى حين لو قام بتوجيه هذا المبلغ فى استثمار يدر عائدا فى المستقبل، كان أفضل له من تجميد هذه الأموال فى عمارة سكنية غير مأهولة، لافتا إلى أن بعض العمارات المطلة على الطريق الدائرى ليس فيها سوى ساكن أو اثنين وباقى الوحدات خالية؛ مما يدل على أن حجم المعروض من الوحدات السكنية أكبر من الطلب عليه.

جهد مخلص

وأكد الرئيس السيسي، أن الجهد الذى تبذله الدولة المصرية هو جهد مخلص وأمين ومبدع ويتم بمنتهى القوة التى أعطاها الله لنا من أجل تحقيق التنمية للشعب المصري.

وقال الرئيس «إن البعض طلب منه تقليل حجم المشروعات التى يتم تنفيذها حاليا»، مضيفا أن «حجم الشركات العاملة فى الدولة المصرية فى مشروعات محددة – وأنا لا أتحدث عن القطاع الخاص ولكن أتحدث عن القطاع الذى تنفذه الدولة – لا يقل عن 4 أو 5 آلاف شركة بمتوسط ألف عامل وهناك شركات تضم نحو 70 ألف عامل، ولكنى أتحدث عن المتوسط فقط، ما يعنى أن هناك نحو 4 أو 5 ملايين إنسان، بواقع 5 ملايين أسرة تستفيد من هذه المشروعات.

وتساءل الرئيس السيسي: فى حالة تقليل حجم المشروعات الحالية، كيف يمكن للدولة المصرية الوصول

للـ 5 ملايين أسرة وتوفير الدعم لهم؟، وهل أعطيهم من برنامج تكافل وكرامة أم أوفر لهم فرص عمل فى مشروعات لبناء البلد؟، مؤكدا ضرورة أن تقدم الحكومة والوزراء المعنيون شرحا وافيا لكافة الأمور التى تهم المواطن المصرى «لأن قوتنا فى فهمنا».

دعم مربى الماشية

ووجه الرئيس السيسي خلال افتتاح مدينة المنصورة الجديدة، بعمل برنامج مدة 5 سنوات بهدف تحسين دخل مربى الماشية، مضيفا: « منستكترتش ان إحنا نعملها وأجيب الجمعيات والمصانع والحكومة ولو أى حد تاني، ونحط رقم كل سنة فى برنامج حتى يبقا عندنا حلم بعد 5 سنين والدنيا هتتغير خالص، واللى يبقا عنده راسين هيجيب 400 جنيه فى اليوم يعنى 12 ألف جنيه فى الشهر».

وأضاف الرئيس: «لما عملنا مراكز تجميع الألبان هدفها تحسين دخل المواطن والحفاظ على الهدر.. المربى لو بيكسب 200 جنيه.. أنا آسف أقول دول ولا حاجة .. طيب ليهم فرصة ؟ أه ..طيب البرنامج عاوز 10 سنين ووزير الزراعة يقولى السوق العالمى ميستحملكش.. معرفش إزاى أغير حياة الناس وأسعدهم واساعد فى رزقهم ؟.. وبقول كده علشان نحط أيدينا فى ايدين بعض مش كل حاجة بنخش فى تفاصيل صغيرة».

وعقب الرئيس عبد الفتاح السيسي، على حديث أحد أصحاب مصانع الألبان قائلا: «أنت تأخذ الكيلو بكام؟»، ليرد الأخير: أسعار اللبن ارتفعت، وهناك نوعان من الألبان بقرى وجاموسى، والجاموسى أصبح بـ 15 جنيها والبقرى 11 ونصف جنيه، فالكيلو زاد عن السنة اللى فات

5 جنيهات، ولو فتحنا مزارع وأنتجنا لبنا، ومزارع لبن موجودة فى مصر وستوفر كثيرا».

ورد الرئيس السيسي على صاحب المصنع قائلا: متوسط إنتاج المزارع من اللبن من رأس الماشية كام ؟، ليرد صاحب المصنع : «من 3 – 4 أو 5 كيلو»، ليرد الرئيس السيسي :  «إذا مكناش هنقدر نغنى الناس ، فالمزارع الذى يعطى 4 أو 5 كيلو لبن من الماشية يمكنه أن يأكل ماشية تانية تجيب 25 كيلو لبن وأكتر» .

وتابع الرئيس السيسي: «نقيس الخدمة التى تعملها لرأس ماشية تجيب 5 أو 10 كيلو عندى فرصة تعطينى 25 كيلو لبنا وأكثر من ذلك. وقال الرئيس السيسي، «إن منظمات المجتمع المدنى اللى قولتكم إن الموضوع فى رقابتكم الموضوع فى رقابتنا كلنا مينفعش نسيب الناس تشتغل ويبذل جهدا مع رأس ماشية يأتى بكمية يجعل المنتج غالى».

وقال الرئيس عبد الفتاح السيسي، إن هناك مليونى رأس ماشية نريد تطويرها، وذلك من خلال برنامج قد يأخذ 10 سنوات، بمعدل كل سنة 100 ألف رأس.

وأضاف الرئيس السيسي، خلال افتتاح المرحلة الأولى من مشروع مدينة المنصورة الجديدة: لو بنضع أدينا فى يد بعض ويكون الجهد مشتركا من الدولة والمصانع ومنظمات المجتمع الدولى، وبنجمع أموالا ونساعد بها الناس ونعطى رأس ماشية ستتغير حياة المزارع..

 إنجازات الدولة

وخلال الافتتاح تم عرض فيلم تسجيلى بصوت الفنان شريف منير تناول الإنجازات، التى حققتها الدولة المصرية لضمان حياة كريمة للمواطن فى العديد من المجالات كدعم قطاع الإسكان فى كافة المدن ومنها مدينة المنصورة الجديدة.

وأشار الفيلم التسجيلى إلى المعاناة التى يعيشها المواطنون فى الفترات السابقة جراء التكدس فى المدن واستغلال 7% فقط من مساحة مصر، بسبب الكثير من الأسباب منها سوء التخطيط والتكلفة الضخمة للتوسع العمراني.

وتضمن الفيلم التطورات التى حققتها الدولة فى مجال الإسكان من خلال إطلاق مشروعات إسكان اجتماعى ومتوسط ومتميز للمواطنين، فضلًا عن التغيرات التى حدثت فى العشوائيات وتوفير مساكن بديلة لسكانها للحفاظ على الآدمية والكرامة والأمان لعائلاتهم.

كما أشار الفيلم إلى مشاريع حياة كريمة، التى قامت بتطوير آلاف القرى بهدف إدخال كافة المرافق والخدمات لضمان جودة الحياة للمواطنين، كما تطرق إلى المدن التى قامت الدولة بتطويرها وبنائها من بينها مدينة العلمين الجديدة، والعاصمة الإدارية الجديدة.

وأشار الفيلم التسجيلى إلى أن السبب الرئيسى وراء تسمية مدينة المنصورة بهذا الاسم كونها تتمتع بصفات كثيرة كحماية مصر من الاحتلال، من خلال الدفاع عن ترابها وأرضها، مشيرًا إلى أن مساحة المنصورة تبلغ حوالى 7211 فدانًا.

ونوه الفيلم بكافة المميزات التى تتمتع بها مدينة المنصورة الجديدة ومنها؛ التصميمات المعمارية المتميزة المطلة على البحر مع توافر كافة الخدمات فيها، محطة كهرباء عملاقة، ومحطة لتحلية مياه البحر لخدمة المدينة وكافة المدن المجاورة لها، كما أنها تتمتع بكورنيش يبلغ طوله حوالى 4 كيلومترات.

وعقب ذلك، أكد الفنان شريف منير -أحد أبناء مدينة المنصورة- على عظمة الإنجازات التى حدثت فى المدينة وكافة أنحاء الدولة المصرية فى وقت وجيز، مشيرًا إلى المميزات التى تتمتع بها مدينة المنصورة خاصة فى مجال الفن والثقافة، مؤكدًا قدرة الإرادة المصرية على إنجاز كافة التطورات والإنجازات بالدولة فى وقت وجيز.

وعقب ذلك، شارك عدد من المطربين فى تقديم العديد من الأغانى التى تصف التحديات وقدرة الدولة على النهوض بكافة المجالات وإنجازها فى وقت سريع من بينها مدينة المنصورة الجديدة.

مبادرة «ابدأ»

وعُرض فيلم تسجيلى ثان خلال افتتاح المرحلة الأولى من مدينة المنصورة الجديدة، تناول التحديات التى يواجهها العاملون بالدولة فى كافة المجالات؛ لتحقيق أحلامهم فى مستقبل أفضل، وذلك قبل انطلاق مبادرة «ابدأ» لتوطين الصناعة المصرية.

واستعرض الفيلم عددًا من المشروعات التى ساعدت فيها مبادرة «ابدأ» المستثمرين، كما تضمن أيضًا العديد من شهادات عدد من المستثمرين، بجانب عدد من العمال حول ما وفرته لهم مبادرة «ابدأ» لبدء مشروعاتهم، كما شمل التسجيل كلمة سابقة للرئيس عبد الفتاح السيسي قال فيها إن التحدى يولد فرصة ولن يكون عقبة طالما لدينا الإرادة.

وأكد الرئيس عبدالفتاح السيسي إن افتتاح مدينة المنصورة الجديدة يأتى كجزء من خطة شاملة نفذتها الدولة على مدار السنوات الماضية لبناء 30 مدينة من مدن الجيل الرابع على مستوى الجمهورية فى الدلتا والصعيد والقناة.