رابط الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية

أكثر من 50 دولة على خطى جنوب إفريقيا مقاضاة الاحتلال الإسرائيلي مطلب عالمي

916

أكثر من مأزق تواجهه دولة الاحتلال الإسرائيلى داخل أروقة المحاكم الدولية التى اكتظت بدعاوى قضائية ضدها بسبب جرائمها البشعة فى قطاع غزة، إذ لم يتوقف الأمر عند الدعوة التى رفعتها دولة جنوب إفريقيا يوم 29 ديسمبر الماضى أمام محكمة العدل الدولية، متهمة تل أبيب بارتكاب جرائم إبادة جماعية بحق الفلسطينيين فى القطاع الذى يتعرض لحرب مدمرة منذ أربعة أشهر، خلفت عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى وكارثة إنسانية غير مسبوقة، إنما لحقت دول أخرى عديدة بجنوب إفريقيا فى دعواها ضد الكيان الصهيونى.

هبة مظهر

أفاد مكتب المدعى الفيدرالى السويسرى بأنه تلقى شكوى جنائية ضد رئيس الكيان الصهيونى الذى حضر اجتماع منتدى دافوس خلال الأيام الماضية.

ويعد إعلان المدعى العام السويسرى الأحدث ضمن جملة من الاستهدافات القضائية الدولية لقادة الكيان الصهيونى تتضمن مطالب بمحاسبتهم على جرائم الإبادة بحق سكان غزة.

فى نفس السياق، أعلنت المكسيك وتشيلى إحالة قضية العدوان المتواصل على قطاع غزة إلى المحكمة الجنائية الدولية، مشيرين فى بيان إلى أن المحكمة الجنائية الدولية هى المكان المناسب لتحديد المسئولية الجنائية المحتملة، سواء ارتكبها «عملاء سلطة الاحتلال أو السلطة المحتلة»، مشيرين فى الوقت ذاته للعديد من تقارير الأمم المتحدة التى تحتوى على تفاصيل حول العديد من الحوادث، التى قد تعتبر جرائم تدخل ضمن اختصاص المحكمة الجنائية الدولية.

من ناحية أخرى، لحقت إندونيسيا بدولة جنوب إفريقيا، حيث رفعت دعوى قضائية مستقلة ضد الاحتلال الإسرائيلى فى محكمة العدل الدولية فى لاهاى، وقامت وزارة الخارجية الإندونيسية بجمع فريق من الخبراء للمساعدة فى صياغة الدعوى لمحاسبة إسرائيل على «سياساتها وممارساتها» فى الأراضى الفلسطينية المحتلة.

فى السياق ذاته، أعلنت دول عديدة عن دعمها للدعوى التى رفعتها جنوب إفريقيا ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية، ومنها بلجيكا التى أكدت أنها ستدعم بشكل كامل القضية التى رفعتها جنوب إفريقيا، إذا قررت محكمة العدل الدولية وقف الهجمات على قطاع غزة الذى يتعرض منذ  السابع من أكتوبر 2023 لحرب مدمرة أسفرت عن استشهاد أكثر من 25 ألف فلسطينى، وإصابة نحو 63 ألفا آخرين، معظمهم من الأطفال والنساء، وتدمير هائل للبنية التحتية، مخلفة «كارثة إنسانية غير مسبوقة».

وقالت جنوب إفريقيا إن أكثر من 50 دولة أعربت عن دعمها لقضيتها فى المحكمة العليا بالأمم المتحدة، إذ حظيت المبادرة القانونية التى طرحتها بتأييد رسمى من تركيا، وماليزيا، والأردن، وبوليفيا، وجزر المالديف، وناميبيا، وباكستان، وفنزويلا، وكولومبيا، والبرازيل، كما أعلنت منظمة التعاون الإسلامى والجامعة العربية دعمهما للقضية، فى حين عارضتها إسرائيل والولايات المتحدة وألمانيا وبريطانيا الذين زعموا أن ما تقوم به إسرائيل فى قطاع غزة هو «دفاع عن النفس».

كما قررت بنجلادش دعم دعوى إدانة الإبادة الجماعية التى رفعتها جنوب إفريقيا رسميا، لتنضم إلى قائمة الدول التى تؤيد طلب جنوب إفريقيا أمام محكمة العدل الدولية فى لاهاى.

وكانت محكمة العدل الدولية فى لاهاى قد شهدت الأسابيع الماضية جلسات استماع للنظر فى القضية المرفوعة من طرف جنوب إفريقيا بشأن الهجوم العسكرى الإسرائيلى على قطاع غزة، واتهمت فى الدعوى إسرائيل بارتكاب جرائم إبادة جماعية، بما يتعارض مع اتفاقية الأمم المتحدة لمنع الإبادة الجماعية لعام 1948، والتى وقّعت عليها جنوب إفريقيا وإسرائيل.

ومن المتوقع أن تصدر المحكمة الشهر الجارى حكما بشأن قرار عاجل محتمل يأمر إسرائيل بوقف الحرب، لكنها لن تبتّ سريعا فى اتهامات الإبادة الجماعية لأن هذه المسألة قد تستغرق سنوات.

وبينما أشاد محللون وقانونيون بمقاضاة بعض الدول لإسرائيل وبشكل خاص بالملف القانونى «القوى والمفصل»، الذى قدمته جنوب إفريقيا أمام المحكمة العليا فى الأمم المتحدة، لاتهام الاحتلال الإسرائيلى بالإبادة الجماعية فى قطاع غزة وللدفاع عن حقوق الشعب الفلسطينى، إلا أنهم فى الوقت ذاته أيضا لم يستبعدوا الضغوطات المحتملة التى سيتعرض لها فريق القضاة من قبل الدول الكبرى، كالولايات المتحدة والمملكة المتحدة وبعض الدول الأوروبية.

وذكر السياسى الأيرلندى والعضو فى البرلمان الأوروبى مايك والاس، أن إسرائيل «لا تحاكم بتهمة الإبادة الجماعية ضد الشعب الفلسطينى فحسب، وإنما تتم محاكمة القانون الدولى أيضا، لأنه إذا تعرض للتجاهل أو أسىء استخدامه، فهذا سيعنى أن العالم أمام مشكلة كبيرة».

وأضاف: «مما لا شك فيه، سيواجه القانون الدولى ضغوطا من جميع أنحاء العالم، خاصة بعد سيطرة «الإمبراطورية الأمريكية» على العديد من المؤسسات، وللأسف، لا تزال الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبى يدعمان المشروع الاستيطانى الصهيونى من خلال رفضهما الدعوة إلى وقف إطلاق النار وإدانة الجرائم التى ترتكبها إسرائيل، ووصفها بالإبادة الجماعية».

وبشأن قرار المحكمة المتوقع، قال والاس: «لا أستطيع أن أخمن قرار المحكمة النهائى بشأن القضية، وأعتقد أن القضاة سيتعرضون لضغوط كبيرة لاتخاذ موقف يصب فى مصلحة إسرائيل، لكننا متفائلون بالنتيجة».

كما أشارت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية إلى أن أى قرار من محكمة العدل الدولية بأن إسرائيل ترتكب جريمة إبادة جماعية فى غزة، ستترتب عليه آثار سلبية كبيرة من الناحية الأخلاقية، كما أن قرارا بهذا الشأن، سيمكن المدعى العام فى المحكمة الجنائية الدولية من النظر فى اتخاذ خطوات ضد كبار المسئولين الإسرائيليين.

وقال تقرير لصحيفة «الجارديان» البريطانية إن قرار إسرائيل الدفاع عن نفسها أمام محكمة العدل الدولية، سيجعل من الصعب عليها تجاهل أى نتيجة سلبية، مضيفا أنه إذا وضعنا جانبا امتثال إسرائيل من عدمه لأى أمر من المحكمة لتغيير تكتيكاتها العسكرية، فإن الضرر الذى قد يلحق بسمعة إسرائيل عالميا سيكون فادحا.

وبوجه عام، يرى مراقبون أن أى حكم قد تصدره المحكمة الدولية ضد إسرائيل- حتى ولو لم ينفذ- سيمثل «ضربة لموقف الأخيرة كما سيغيّر من الطريقة التى تتعامل بها دول أخرى مع إسرائيل – كأن تصبح هذه الدول أقل استعدادا لبيعها أسلحة»، بحسب صحيفة «الفايننشال تايمز» البريطانية.