مصر تنتصر

أوائل الثانوية والدروس الخصوصية

341

من أكثر ما لفت نظرى فى إعلان نتيجة الثانوية العامة أن جميع الأوائل (الثلاثين) قد أكدوا فى تصريحاتهم للصحف ووسائل الإعلام أنهم أخذوا دروسًا خصوصية فى كل المواد.. وأنهم لم يذهبوا إلى المدرسة إلا لأداء الامتحان فقط.. وأن المدرسة لم تكن لها أى وجود فى تفوقهم.. وأن الفضل فى تفوقهم يرجع لأسرهم والمدرسين الخصوصيين!

وبالرغم من أنه تصريح خطير للغاية ويكاد يكون تصريحًا سنويًا للأوائل على مدار الـ 25 سنة الماضية، ومع ذلك يتم المرور عليه مرور الكرام من المسئولين عن العملية التعليمية ولا يتم أخذه محمل الجد، رغم أنه يحمل فى طياته الكثير من المعانى الخطيرة، وفى مقدمتها أن وزارة التربية والتعليم أصبحت يدها مغلولة ولا تستطيع القيام بدورها فى تقديم الخدمة التعليمية.. وأن المدرسين الخصوصيين أخذوا دورها فى تقديم الخدمة التعليمية بمقابل مادى وأصبحوا أصحاب الكلمة العليا فى العملية التعليمية حيث حازوا على ثقة الطلبة وأولياء الأمور.. وأن كل دور الوزارة فقط هو إعداد الامتحانات وتصحيحها لتتحول الدروس الخصوصية إلى تعليم موازٍ وبديل للمدارس التى أغلقت أبوابها وانتشرت «سناتر» الدروس الخصوصية علانية فى كل مكان «على عينك يا تاجر» وعلى مرأى ومسمع وزارة التربية والتعليم التى وقفت مكتوفة اليد لعدم وجود ما تقدمه من خدمة تعليمية ليصبح وجود المدارس الثانوية مجرد حبر على الورق..

هذا الخلل هو نتاج لسياسات تعليمية متخبطة فى الـ 25 سنة الماضية ، فمرة نجعل الثانوية العامة من سنتين دراسيتين بنظام التحسين ، ومرة أخرى بدون التحسين ثم العودة للسنة الواحدة.. ومرة أخرى يكون التشعيب للدراسة إلى علمى وأدبى ومرة يكون علمى علوم وعلمى رياضة وأدبى.. كل هذا اللعب فى الثانوية العامة بدون دراسة استغلته مافيا الدروس الخصوصية فى نشر تجارتهم ونجحوا فى السيطرة على سوق التعليم وإغلاق المدارس الثانوية «بالضبة والمفتاح».

لذلك نقول «بالفم المليان» حسنًا للدكتور طارق شوقى وزير التربية والتعليم ما فعله بإطلاق مشروع مصر الهادف إلى تطوير المنظومة التعليمية بأكملها، وبما فيها نظام الثانوية العامة للقضاء على هذه المشاكل المزمنة وفى مقدمتها الدروس الخصوصية التى تفشت، وإصلاح ما أفسده الدهر وإعادة المدارس للحياة.. حيث إننا كنا فى أشد الحاجة لهذا المشروع لإصلاح حال التعليم فى مصر.