مصر تنتصر

قانون التأمينات الجديد طوق النجاة لأصحاب المعاشات

413

بعد معاناة دامت طويلاً لأصحاب المعاشات من قانون عفى عليه الزمن وبه الكثير من السلبيات أحالت الحكومة للبرلمان مشروع قانون التأمينات والمعاشات الجديد، لجنة القوى العاملة ناقشته ووافقت عليه، ويوم الأربعاء الماضى وافق مجلس النواب على مجموع مواد مشروع القانون البالغة 170 مادة وأحاله لمجلس الدولة لمراجعته.. فهل ينهى القانون الجديد معاناة 9.8 مليون من أصحاب المعاشات، وهل يضمن لمن يخرج على المعاش حياة كريمة فى ظل ارتفاع الأسعار؟
الهدف من القانون الجديد ضمان وضع أفضل للمواطنين عند التقاعد، وتخفيض التكلفة على العامل وصاحب العمل عن طريق تخفيض نسب الاشتراكات، بحيث تواكب المعدل العالمى، وتيسير وتبسيط الإجراءات الإدارية، وتحسين المعاشات وزيادتها.
كما وضع القانون آليات تسمح بالزيادة السنوية وبشكل منتظم بمعدلات تتماشى مع التضخم، وسيوفر «حسابًا تكافليًا» لإجمالى المؤمن عليهم يضمن مزايا عديدة لتأمينات العجز والوفاة وتأمين البطالة، وجاء فى القانون أن كل مصرى مقيم على أرض مصر يستحق معاشًا أساسيًا متى بلغ سن المعاش، وليس له معاش آخر، دون اشتراط الاشتراك أو المساهمة فى النظام.
وربط القانون زيادة إجمالى المعاشات بالزيادة فى معدلات التضخم بحيث يضمن لأصحاب المعاشات الحفاظ على مستوى معيشى ثابت لا يتأثر بالتضخم، إضافة إلى تغطية نفس مجموعة الأخطار التى يغطيها النظام الحالى ولكن بتكلفة أقل.
وينص القانون على أن يتم احتساب المعاش على أساس إجمالى الأجر الحقيقى للعاملين قبل التقاعد وليس الأجر الخاضع للمعاش كما هو الحال فى النظام الحالى.
وذلك لأن الأجر الخاضع للمعاش عادة ما يقل بنسبة تصل أو تزيد على 50% من إجمالى الأجر الحقيقى، مما يؤدى إلى عدم تناسب قيمة المعاش الذى يحصل عليه المواطن مع قيمة آخر راتب كان يتقاضاه قبل إحالته للمعاش، وبالتالى يؤثر على مستوى معيشته بعد التقاعد، كما يؤدى إلى إحساس المواطنين بعدم عدالة وكفاءة النظام فى جعل المعاش استبدالاً حقيقيًا للأجر الذى كان يتقاضاه قبل التقاعد.
qqq
القانون الجديد دمج كل قوانين التأمين الاجتماعى فى قانون واحد للتأمينات والمعاشات، وفض التشابكات المالية بين هيئة التأمينات والخزانة العامة للدولة وبنك الاستثمار القومى، حيث ألزم القانون الخزانة العامة بسداد 160.5 مليار جنيه سنويًا لهيئة التأمينات على خمسين عامًا بزيادة سنوية قيمتها 5.7% مركبة، مقابل تحمل الهيئة التزامات الخزانة العامة الحالية والمستقبلية فى المعاشات القائمة وزيادة المعاشات السنوية، وشطب المبالغ المستحقة للتأمينات لدى الخزانة العامة وبنك الاستثمار وعوائدها السنوية بإجمالى 696.495 مليار جنيه.
وسيصل حجم الأموال الخاصة بالتأمينات والتى سيتم استثمارها لنحو 842 مليار جنيه، وستلجأ الهيئة لتشكيل لجنة من الخبراء فى مجال الاستثمار لإدارة وتوجيه هذه الأموال.
وقد نصت المواد من 12 حتى 18 فى مشروع القانون على إنشاء لجنة خبراء من هيئة التأمينات لإجراء التقويم الاكتوارى لنظم التأمين الاجتماعى، وإنشاء صندوق للاستثمار العقارى، كما تنص على تشكيل مجلس أمناء لإدارة الصندوق، ومن ضمن اختصاصاته استثمار نسبة لا تقل على 75% من احتياجات الأموال فى أذون وسندات الخزانة العامة.
ويجوز تخفيض هذه النسبة باقتراح مقدم من رئيس الهيئة باتفاق الوزير المختص بالتأمينات الاجتماعية ووزير المالية ووفقًا للقواعد التى تحددها اللائحة التنفيذية للقانون.
وبذلك ضمن القانون وجود كيان مستقل لاستثمار أموال التأمينات، ومن المتوقع أن تتراوح معدلات العائد على الاستثمار لأموال التأمينات الاجتماعية فى النظام الجديد بين 6% – 10% وذلك نتيجة تفعيل استراتيجيات وسياسات استثمارية أكثر تنوعًا وكفاءة، فى حين أنه فى النظام الحالى يحدد القانون العائد الاكتوارى بـ 4.5% – 6%.
كما وضع القانون حوافز تشجيعية للتأمين على العمالة غير المنتظمة، وإنشاء صندوق مالى واحد لجميع فئات المؤمّن عليهم تتولى إدارته الهيئة القومية للتأمين الاجتماعى، إضافة إلى توحيد قواعد حساب المعاش بين مختلف فئات المجتمع.
فضلاً عن وضع حد أدنى للمعاشات لا يقل عن 65% من الحد الأدنى لأجر الاشتراك التأمينى، كما رفع القانون الحد الأقصى لمدة الاشتراك المأخوذة فى حساب المعاش لتصبح 40 سنة بدلاً من 36 سنة فى النظام الحالى (وذلك نتيجة تحريك سن المعاش من 60 إلى 65 بصورة تدريجية اعتبارًا من عام 2032 إلى 2040).
مما سيؤدى لزيادة فترة تحصيل الاشتراكات وتراكم العائد منها لفترة أطول وبالتالى يساعد على تمويل مزايا أكبر.
qqq
ولكن هل سيستفيد أصحاب المعاشات الحاليين من القانون الجديد.. أم سيطبق فقط على الذين سيخرجون على المعاش؟
سوف يستمر أصحاب المعاشات الحاليين فى النظام القائم حاليًا، مع الإبقاء على جميع المزايا المستحقة لهم، إلا أنهم يستفيدون من بعض مزايا النظام الجديد وهى:
إعطاء الحق للمؤمّن عليهم فى النظام الحالى للانتقال إلى النظام الجديد طبقًا للقواعد التى سوف يتم النص عليها باللائحة التنفيذية، وسيتم إدخال بعض التعديلات على النظام الحالى للتقريب فى المزايا بين النظامين خلال الفترات الزمنية القادمة.
qqq
قانون التأمينات والمعاشات الجديد سيمثل انفراجة وحلًا جذريًا لأصحاب المعاشات، لأنه سيصلح النظام المالى للتأمينات، وسيحافظ على أموال أصحاب المعاشات ويستهدف تحسين أوضاعهم المعيشية وتحقيق العدالة بين أطراف المنظومة، كما أنه يعالج الثغرات الموجودة فى القانون السابق والتى أضاعت حقوق أصحاب المعاشات لسنوات طويلة، فشرائح التأمينات كانت متدنية والاشتراكات ضعيفة وهو ما يجعل المعاش فى النهاية متدن، رغم أنه غالبًا مصدر الدخل الوحيد لملايين الأسر التى تواجه غول الغلاء، هذه الأسر تنظر إلى القانون الجديد على أنه قارب الإنقاذ الذى سيعيد لهم حقوقهم ويضمن لهم الحياة الكريمة التى هى حق أساسى لكل مصرى.

ماجد بدران