مصر تنتصر

أكتوبر 73.. إرادة وطن لا يعرف المستحيل

27

هو الحدث الأعظم فى تاريخ مصر المعاصر، حرب العاشر من رمضان، حرب تشرين، حرب يوم الغفران، حرب يوم كيبور..، كلها أسماء لحرب العزة والكرامة التى بدأت يوم السبت السادس من أكتوبر 1973 وانتهت يوم الجمعة السادس والعشرين من أكتوبر 1973 بين مصر من ناحية وإسرائيل والدعم اللوجستى وغير اللوجستى غير المحدود من الولايات المتحدة الأمريكية وغيرها من الدول من ناحية أخرى.
ويعد النصر العظيم الذى حققته القوات المسلحة المصرية فى أكتوبر 73 من أبرز الانتصارات والبطولات التى سطرها التاريخ فى سجلات المجد والشرف والتى شهدت على أصالة المصريين وعظمتهم وعلى أن قواتنا المسلحة كانت على قدر كبير من التطور التقنى الذى جعلها تخوض الحرب بكل قوة وصمود وتحقق الانتصار.
بلاشك أن الأهمية الكبرى لحرب أكتوبر 73 جاءت متمثلة فى تدمير الأسطورة الوهمية التى صنعتها إسرائيل عن قواتها المسلحة واصفة إياها بالجيش المغوار الذى لا يقهر!، فضلًا عن أن الهدف الرئيسى الذى خاضت مصر من أجله حرب العزة والكرامة فى أكتوبر 73 هو استعادة الأرض المفقودة التى استولت عليها إسرائيل عندما واجهت مصر النكسة فى 1967، لذلك فإن حرب أكتوبر 73 قد استهدفت تحويل رغبة المصريين من الهزيمة إلى انتصار ساحق، وهو الأمر الذى جعل الرئيس الراحل أنور السادات يخوض غمار هذه الحرب، واضعًا خطة عسكرية غاية فى الذكاء والدهاء توازت حكمتها مع التأكيد والاطمئنان على إعادة ترتيب القوات المسلحة المصرية بصورة تضمن تحقيق النصر للوطن.
وإذا كان العبور حدثا تنبهر له العقول، فضلا عن عبقرية التخطيط فإن قدرة مصر على خداع الجميع كانت أهم عوامل تمكين القوات المصرية من أداء مهامها بامتلاك كامل لزمام الأمور وحرمان إسرائيل من توجيه أية ضربة مضادة، والحقيقة أن ملف الخداع يعتبر واحدًا من أهم وأخطر ملفات التحضير لحرب أكتوبر حيث أكدت مصر من خلال هذا الملف أنها استوعبت كل دروس المواجهات السابقة مع إسرائيل ولعل ذلك هو سر نجاح مخطط الخداع فى تحقيق هدف تضليل إسرائيل.
وقد لاحت نسمات الانتصار عندما انطلق المارد المصرى فى الثانية ظهر السبت 6 أكتوبر 73 ليحطم كل الأساطير والخرافات التى صورتها إسرائيل عن قواتها العسكرية، فتحطم خط بارليف المنيع أمام الإرادة المصرية وجسارة رجال القوات المسلحة، ليحقق الرجال العبور العظيم ويدكوا حصون العدو ومواقعه المنيعة لتسترد مصر عزتها وكرامتها وتتحرر أراضيها المغتصبة فى أكبر ملحمة عسكرية عرفها التاريخ المعاصر على وجه الإطلاق.
حقيقة الأمر أن حرب أكتوبر 73، لم تكن فقط حدثًا عسكريًا مهمًا فى التاريخ المصرى، بل هو حدث عالمى هز أرجاء العالم كله لأنها كانت حربًا لاستعادة الأرض المغتصبة وليست حربًا لاغتصاب حقوق الآخرين كما صورتها بعض المواقع الغربية ووسائل الإعلام الإسرائيلية وقتها على أن حرب 73 اعتداء من القوات المسلحة المصرية على إسرائيل!، لقد كانت حربًا استطاعت فيها مصر أن تحقق انتصارا عسكريا على إسرائيل واختبارًا تاريخيًا حاسمًا لقدرة الشعب المصرى على أن يحول حلم الانتصار وإزالة آثار العدوان إلى حقيقة.
هى الحرب التى تحملت فيها القوات المسلحة المسؤولية الأولى وعبء المواجهة الحاسمة وكانت إنجازًا هائلًا غير مسبوق، وقد كان الشعب المصرى بمختلف طوائفه وفئاته وقودا للحرب، فهى حرب الشعب المصرى كله حيث لا توجد أسرة مصرية لم تقدم شهيدًا
أو مصابًا أو مقاتلًا فىأكتوبر 73.
نعم كان الشعب المصرى بطلًا حقيقيًا فى تلك الحرب لأنه استطاع أيضًا فى زمن قياسى تجاوز محنة النكسة وما حدث فى 1967، فرغم الحزن الشديد إلا أنه ما لبث أن تماسك بقوة موقنًا بأن النكسة كانت نتيجة تآمر القوى الاستعمارية ومن هنا رفض الشعب تنحى الزعيم
جمال عبد الناصر وأصر على بقائه ليواصل مسيرة الوطن.
qqq
إن حرب السادس من أكتوبر 73، لا تزال هى الوقود الذى يشعل حماس المصريين دائمًا، وتزكى فى النفوس روح الانتماء والوطنية إزاء كل المواقف التى يتعرض لها الوطن، حيث يتأكد دائمًا أن هذا الشعب الأبى وقواته المسلحة فى رباط إلى يوم الدين من أجل عزة وكرامة الوطن دائمًا.
وفى كل عام تهل علينا ذكرى الانتصار العظيم فى أكتوبر 73،تلتهب المشاعر والأحاسيس وتفتخر الأجيال بما حققته إرادة المصريين من معجزة الانتصار التى ستظل محفورة فى وجدان ملايين المصريين ويتذكرها التاريخ كل عام بالفخر والإعزاز.

أيمن كمال