سيناء .. قدس أقداس مصر

«منظفات بير السلم» لمواجهة «كورونا».. دواء قاتل!

319

أدى ظهور فيروس كورونا إلى زيادة الإقبال على شراء المنظفات وأدوات التعقيم خوفاً من انتقاله ما تسبب في ارتفاع الأسعار بالصيدليات وجعل المصريين يلجأون لشرائها من محلات المنظفات والعطارة الشعبية بأسعار زهيدة، لكن لهذه المنظفات آثار جانبية على الجهاز التنفسي والجلد.

كتبت : ريهام بسيوني

عبد الهادى سمير، صاحب أحد محلات المنظفات، يقول: فيروس كورونا أدى إلى زيادة معدلات الإقبال على أنواع معينة من المنظفات الشخصية بصورة يومية، ما أدى إلى زيادة أسعارها بالصيدليات، تخوفا من انتقال الفيروس، مما جعل الزبائن تبحث عن بدائل رخيصة وهى بالفعل موجودة فى محلات المنظفات، ومن أبرز الأنواع المستخدمة حاليا هى المطهرات الخاصة بتنظيف الأيدى ومنها الجيل، والكحول الخام، مساحيق غسيل الملابس وتباع بالكيلو، صابون صلب وسائل، بالإضافة لبيع المواد الخام لتصنيع الصابون والكلور بالمنزل مثل مادة سيلفونيك، صودا كاوية، أحماض قلوية، سلفات، مواد حافظة مثل الفوماليهد والباربين.
وعن الأسعار يقول: أسعار المواد الخام تباع باللتر ولا يتجاوز السعر ٥٠ جنيهًا للكيلو ومعظم زبائن المادة الخام هم مصنعو المنظفات وأيضًا ربات المنازل، أما عن أدوات النظافة مثل الصابون والكحول والكلور تتراوح أسعارها ما بين جنيه ونصف إلى عشرة جنيهات وهو أقصى سعر، بينما فى الصيدلية أقل سعر لقطعة الصابون ٧ جنيهات، ويبدأ سعر الديتول ٢٥ جنيهًا حجم ٥٠ مل، بينما يبيع لتر الديتول ٦ جنيهات، وسعر معقم اليد ٣ جنيهات وفى الصيدلية بـ ٣٠ جنيهًا.
وفى هذا الصدد يحذر د. على الشامى، أستاذ العقاقير بكلية الصيدلة جامعة القاهرة، من هذه المنظفات التى يتم تصنيعها بمصانع بير السلم لاستخدامهم مواد تضر بالصحة العامة للمواطنين لاحتوائها على نسب كبيرة من المواد الكيمائية التى لا تطابق المعايير الطبية والدوائية وليس عليها رقابة صحية وبدون إشراف الجهات المختصة.
كما يحذر المواطنين من استخدام الكحول الطبى وهو الكحول الإيثيلى وليس الميثانول الذى يسبب مشاكل صحية كبيرة لمستخدميه، ويتم تصنيعه من مواد خام على الأرصفة وتعبئته فى زجاجات على صورة جيل مطهر أو كحول خام مع لزق «الاستيكارات» على الزجاجة وبيعه للمواطنين فى محال ومراكز المنظفات.
وأكدت د. حنان الكحكى، أستاذ أمراض الجلدية عين شمس، أن معظم مستهلكى هذه المنظفات يعانون من التهابات فى الأيدى نتيجة للإسراف فى استخدامها، وهنا لابد من التعرف على الأضرار الناتجة عن الإسراف فى استخدام هذه المنظفات، حيث يعد الكلور المادة الأساسية فى تكوينها.
وتابعت د. حنان، الكلور يعد من المواد التى تتسبب فى تعرض الجلد للإصابة بالتهابات، وذلك نتيجة لاستخدامه بشكل قوى وبصفة مستمرة، واستخدام الكلور يتسبب فى احمرار أماكن مختلفة فى الجسم أهمها الأيدى والقدم، ويصاحبها رغبة شديدة فى الهرش، وتسمى الحساسية الموضعية، كما أنه من الممكن أن تتحول إلى إكزيما حادة أو إكزيما مزمنة تتطلب طريقة معينة من العلاج وأهمها أخذ المضادات الحيوية للتخلص من الالتهاب.
كما تشير إلى أن المنظفات الشعبية تحتوى على مادة كيميائية تسمى كبريتات لوريل الصوديوم، والتى يمكن أن تكون ضارة جدًا بالجلد، وبخلاف ذلك، تحتوى أيضًا على مواد كيميائية أخرى مثل الصودا الكاوية، والعطور الصناعية، والمواد الحافظة، وما إلى ذلك، التى يمكن أن تسبب المزيد من الضرر، فالجلد حساس جدا، وعرضة للتأثر بهذه المواد الكيميائية بسرعة، لذلك من المهم أن تكون على بينة من العواقب الضارة لاستخدام المنظفات لأن الاستخدام المتكرر يخلص الجلد من الدهون الطبيعية، وهذه الدهون الطبيعية تحمى الجلد من العدوى، وفقدان هذه الدهون يعرضه للإصابة بالعدوى بالبكتيرية أو الفيروسية على الجلد.
ويؤكد د. أشرف العدوى، أستاذ أمراض الحساسية والصدر كلية طب جامعة عين شمس، أن هذه المنظفات وأدوات التعقيم تؤثر سلبيا على الجهاز التنفسى، مشددًا على أن استنشاق مادة الكلور بهذا المنظف تؤدى للإصابة بالعديد من الأمراض الصدرية والتنفسية، التى تعد من أخطر الأمراض تهديدا لسلامة الإنسان، لأنها تضاف بنسب كبيرة غير مطابقة للمواصفات الطبية وغير خاضعة للرقابة الطبية والعلمية تهدد سلامة وصحة الإنسان مع الاستخدام المتكرر.
كما يوضح أن عنصر الكلور المستخدم فى تنظيف والتطهير من البكتيريا يعد من المواد الخطرة والسامة التى يفضل تجنب التعرض لها بكثرة أو بتركيز عال، للأسف توجد هذه المادة فى المنظفات التى تباع فى المحلات الشعبية.
كما يشير إلى أن التعرض لاستنشاق رائحة المواد الكيميائية المركزة فى هذه المنظفات، يؤدى للإصابة بالعديد من الأمراض التنفسية أهمها تهيج الجهاز التنفسى والرئتين والأغشية المخاطية المحيطة بها، وهو ما ينتج عنه نوبات من الاختناق وضيق التنفس ونقص الأكسجين.
كما يشدد على تجنب استنشاق الأطفال لرائحة هذه المنظفات الشعبية فذلك يؤدى إلى إصابتهم بمشاكل وأمراض مزمنة فى الجهاز التنفسى والرئتين، خاصة فى حال تكرار التعرض لاستنشاق المواد الكيميائية لفترات طويلة.