رابط الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية

استراتيجية مواجهة كورونـا.. تعــــــايشــــوا .. بحـــــذر

109

التعايش مع كورونا، هو استراتيجية المرحلة المقبلة، بعد تصريحات رئيس الحكومة الدكتور مصطفى مدبولي، والذي أكد أنه «لا حل سوى التعايش مع الفيروس، وإعادة دورة الحياة لما كانت عليه قبل ذلك مع تطبيق مجموعة من الإجراءات الاحترازية، لأن الفيروس وفقاً لتصريحات منظمة الصحة العالمية باقٍ ولن يختفي»، ومعظم دول العالم تتجه الآن للعودة تدريجياً للحياة واستعادة الإنتاج والتنمية، لذلك سيتم فرض ارتداء الكمامة في الأماكن العامة، وجميع الأماكن المغلقة التي يتكدس بها المواطنون بأعداد كبيرة، وسيكون هناك عقوبات لغير الملتزمين بها، ولن يُسمح للمواطنين الدخول إلى أي منشأة، سواء المصالح الحكومية أو البنوك، أو غيرهما من مؤسسات الدولة، دون ارتداء الكمامة، وكذا وسائل المواصلات العامة والخاصة، ومترو الأنفاق.

 متابعة : تامر عبد الفتاح

الاستراتيجية المصرية لا تخلو من مخاوف من عدم التزام المواطن بالإجراءات الاحترازية، لذلك كانت الحكومة المصرية واضحة حين أكدت أنها لن تتراجع عن فرض عقوبات قاسية على غير الملتزمين بالإجراءات الوقائية.
يقول المهندس حسام الخولي نائب رئيس حزب مستقبل وطن إن التعايش مع فيروس كورونا المستجد كوفيد 19، بات أمرا لابد منه وأصبح عودة الحياة إلى ما قبل الجائحة مسألة وقت .واستدل على صحة كلامه بالخطط والسياسات التي بدأت دول العالم في اتباعها للتعايش مع المرض، فضلا عن بعض الإرهاصات الحكومية بذلك، مؤكدا أن الاقتصاد لم يتحمل المزيد من الخسائر. مشيراً إلى أن دور الأحزاب السياسية، في المرحلة المقبلة، ضروري للغاية، من خلال حملات التوعية بالإجراءات الوقائية من فيروس كورونا، والتباعد الاجتماعى بمسافة أكثر من مترين حال النزول.
وأشار إلى ضرورة التزام الموطنين بارتداء الكمامات والتطهير المستمر لتقليل انتقال العدوى. وأكد أن مرحلة التعايش تتطلب تكاتف جميع الوزارات والهيئات التنفيذية والأحزاب، فضلا عن الأجهزة الرقابية لوضع ضوابط وفرض عقوبات فورية حال عدم الالتزام بالتعليمات.
قيود ومحاذير
وقال: أزمة كورونا ستساهم كثيرا في تغيير شكل العالم بعشرات الطرق وعلى كافة الأصعدة فالتعليم والعمل لم يعودان كالسابق والاقتصاد والسياسة والمجتمع سيتغير إما إلى الأفضل أو إلى الأسوأ. وأضاف أن الحياه الاجتماعية في ظل فيروس كورونا سوف تتسم ببعض القيود والمحاذير مع اشتراطات منع الازدحام بكافة أشكاله .وأوضح أنه في حالة العودة للحياة الطبيعية والتعايش مع كورونا لابد من توفير الكمامات ومواد التعقيم أولا بسعر مناسب للمواطنين من خلال منافذ ثابتة خاضعة لإشراف الوزارة المعنية والقضاء على استغلال التجار، بالإضافة إلى وضع بروتوكولات من قبل وزارة الصحة للمؤسسات والمصالح الحكومية التي لها اتصال مباشر مع المواطنين تنص على إجراءات للوقاية والتباعد الاجتماعي والعمل بنظام الورديات أو بنص الطاقة البشرية للموظفين والعاملين.
وأشار إلى ضرورة إصدار تشريع يلزم المواطن وضع الكمامة في الأماكن المغلقة وداخل المصالح الحكومية والمؤسسات الخدمية والمترو ووسائل النقل العام والخاص مع تغريم كل من يخالف هذا القرار وكذلك مراجعة درجات حرارة المواطنين المترددين على المصالح الحكومية والمؤسسات الخدمية ووسائل النقل العام والمترو وتحقيق التباعد الاجتماعي داخلها.
وأكد على ضرورة إلزام المصانع بتوفير أجهزه كشف عن الحرارة عن بعد وتجهيز ممرات للتعقيم وتوفير الكمامات لكل العاملين داخل المصنع والإداريين والعمل على تحقيق مبدأ التباعد الاجتماعي في الأماكن التي تستوجب وجود المواطنين لقضاء خدمة معينة وتنظيم عملية دخولهم وفقا لمساحة المؤسسة والمصلحة مؤدية الخدمة.
استعادة الطاقة الإنتاجية
أكد النائب طارق متولي، عضو لجنة الصناعة بالبرلمان، أنه لا يوجد سبيل في الوضع الحالى إلا عودة المصانع للعمل بكامل طاقتها الإنتاجية والتعايش مع فيروس كورونا مع اتخاذ الإجراءات الاحترازية للتباعد الاجتماعي، مع عودة الاقتصاديات الدولية للفتح الجزئي، بعد أن قدرت خسائر كورونا الاقتصادية بـ 3 تريليونات دولار عالميا.
وأشار متولي، إلى أن التحديات التى تواجه القطاع الصناعى غاية في الصعوبة، نظرًا لمضاعفة الأعباء عليها نتيجة ضعف حركة المبيعات ودفع أجور العاملين، فالقطاعات الصناعية تجمدت مبيعاتها بسبب توقف الحركة التصديرية مثل قطاع الصناعات الهندسية والملابس الجاهزة، والتعايش مع الأزمة سيعيدها للعمل مجددًا.
وأوضح أن أبرز إجراءات السلامة التي يجب اتباعها بالمصانع تتمثل في تعقيم السيارات التي تنقل العاملين، والكشف الطبي على كافة العاملين، وقياس درجات الحرارة لكل عامل أو فني قبل دخوله إلى خطوط الإنتاج، كإحدى وسائل التأمين الخاصة بالمنتجات، ويستحسن الاستعانة بطبيب ليكون متواجدا بصورة مستمرة داخل المصنع، وإجراء الكشف على المتواجدين بالمصنع.
وطالب المصانع بإعادة هيكلة نظام العمل لديهم لتقليل عدد العمالة في كل وردية إلى أقل عدد ممكن، خاصة إذا كان مكان تواجد العمالة ضيقا مع مراعاة الإجراءات الاحترازية اللازمة، كما طالب النائب بتكثيف الرقابة من قبل الجهات المختصة على المصانع والعاملين بها للتأكد من اتخاذ كافة الإجراءات الاحترازية حفاظا على صحة وحياة العاملين، حتى يتمكن مجتمع الأعمال من الحفاظ على تلك العمالة وتخرج مصر من الأزمة بأقل الأضرار الممكنة، حيث إن العنصر البشرى أهم عناصر منظومة الإنتاج.
تحدٍ جديد
وقال إبراهيم مصطفى الخبير الاقتصادي إن قرار التنمية الذي اتخذته الدولة في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي إنما هو بمثابة إعلان عن بدء مصر لمواجهة العديد من التحديات التنموية، تحدي الإرهاب، تحدي البناء، تحدي التعمير، تحدي التعليم، تحدي الصحة، تحدي التحول الرقمي، وما «كورونا» إلا تحد جديد يضاف لقائمة التحديات التنموية للدولة المصرية. وتابع: «تحدي كورونا» لا يمكن مقارنته بباقي التحديات التنموية فهو التحدي الأقوى والأبرز على الإطلاق، وهو ما يعني أن نجاح الدولة المصرية في مواجهة هذا التحدي يمثل العبور الحقيقي نحو تحقيق التنمية المستدامة لمصر، فالقدرات التي تتطلبها مواجهة هذا التحدي ستكون بمثابة جسر عبور مصر للتنمية الكبرى.
وأكد على أن قدرة الدولة المصرية على الاستمرار في طريق التنمية في ذات الوقت الذي تواجه فيه كلا من الإرهاب و فيروس كورونا يعزز من ثقة المواطنين في الدولة، ولاستمرار التعايش مع «تحدي الكورونا» فإننا بحاجة إلى استثمار هذا الرصيد من الثقة فى تسريع إنجاز الإصلاحات والتحديثات التي باتت ضرورية مثل: «بناء واستكمال بناء المدن الجديدة للحد من الزحام» و«الدفع الإلكترونى» و«التحول الرقمى» و«التعلم عن بعد» و«العمل عن بعد» و«تنظيم مواعيد عمل المحلات التجارية»، ودعم قطاعى «الصحة» و«البحث العلمى»، وكذلك «تأمين العمالة غير المنتظمة».
محاصرة العدوى
يقول عبدالهادى مصباح، أستاذ المناعة ووكيل الأكاديمية الأمريكية للمناعة، إن ارتداء «الكمامة» مهم جدا، ويقلل من نسب الإصابة بالعدوى، وهذا ما أكدته دراسات كثيرة قدمتها عدد من الدول على مستوى العالم، مضيفا أنه لابد من رجوع الحياة إلى طبيعتها خلال فترة التعايش مع الفيروس تدريجيا، كى لا تتسبب فى زيادة معدل الإصابة.
وأضاف «مصباح» أن المشكلة تكمن فى الأماكن المغلقة، لأن نسب انتقال العدوى تزداد فى الأماكن المغلقة ذات التهوية السيئة، بجانب الأماكن التى تشهد تكدسا من قبل المواطنين، مثل «المطاعم والكافيهات» لصعوبة ارتداء «الماسك» عند تناول الطعام، ويرى ضرورة تأجيل فتح تلك الأماكن، لحين انخفاض حالات الإصابة، لأن فتحها سيزيد حتما من معدل الإصابة بالفيروس، مشيرا إلى ضرورة تحقيق التباعد الاجتماعى والذي يعد من أساسيات الحماية من انتشار العدوى، إذ يجب ترك مسافة متر ونصف إلى مترين بين كل شخص وآخر.
وأوضح أستاذ المناعة أن هناك تراجعا في وعى بعض المواطنين فى التعامل مع الفيروس وعدم الشعور بخطورته، والدليل على ذلك الزحام الكثيف الذى تشهده أسواق الملابس قبل حلول عيد الفطر المبارك بأيام قليلة، والذى يبين صعوبة السيطرة على حركة المواطنين، وإحساسهم بالوضع الصعب الذى تمر به البلاد. مضيفا أنه لكى نصل إلى بر الأمان، لابد من فهم المواطن لما يدور حوله من أحداث، فهناك زيادات كبيرة فى معدل الإصابات والوفيات تزداد يوما عن يوم، إذ إنه حتى الآن عدد المواطنين الذين يلتزمون بارتداء «الكمامة» لا يذكر، وهو ما يشكل خطرا كبيرا من المتوقع حدوثه خلال الفترة القادمة، كما أضاف أن المعادلة أصبحت صعبة، لأن المجتمع لا يتحمل إغلاق مصالحه لفترة طويلة، وفى الوقت نفسه عودة الحياة ربما تمثل فترة انتقالية تحدد مصير عدد كبير من المواطنين.
وأوضح «مصباح» أن الأنواع المنتشرة من «الكمامات» المصنوعة من القماش، وفقا للمواصفات القياسية هى أقل حماية، ولكن ارتدائها فى كل الأحيان أفضل من عدم ارتدائها، لأنها ستحمى الأنف والفم من العدوى، ولكن يشترط غسلها جيدا وتطهيرها بالكحول.