رابط الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية

أسبوع الانفجار.. نجحت الحكومة وفشل المواطن

79

قد يكون الأسبوع الحالي، أو القادم أسبوع الانفجار الوبائي في مصر لجائحة كورونا، في ظل تزايد أعداد المصابين بالفيروس في مصر واقترابنا من الرقم
٤٠٠ إصابة يوميًا، بحسب بيانات وزارة الصحة والسكان، والتي كانت الأسبوع الماضي تتراوح ما بين ٣٨٨ و٣٦٦ حالة يوميًا، أي بمعدل مستشفى كامل العدد كل يوم؛ بعبارة أخرى، إننا نحتاج 7 مستشفيات أسبوعيًا، لمواجهة المرض.
وإذا كانت فترة العلاج تتراوح ما بين
21 و30 يومًا، فنحن بحسبة بسيطة نحتاج إلى 30 مستشفى للعزل من المستشفيات الكبرى إذا لم تتزايد الأعداد عن ذلك الرقم وهو متوسط
350 حالة يوميًا.

إننا أمام كارثة محققة ليست مجرد كلام.. فقد خسرت الحكومة الرهان على وعى الشعب، خاصة أن المواطن ما زال يتندر على الفيروس، والبعض منا يعتبر تلك الفكاهة هى سمة من سمات الترويح عن النفس فى مواجهة الأزمة، وأن الفيروس لن يؤثر فى المصريين.. فالشعب الذى لديه معدة تطحن الزلط لن ينال منه هذا الفيروس الذى أرعب العالم.

(1)

تحدثت الأسبوع الماضى هنا عن ضرورة التعايش المنضبط وهو ما تمنيت أن نلتزم به جميعًا، ولكن يبدو أن الأمنيات يصعب تحقيقها فى ظل عدم وجود ضوابط وإجراءات قانونية حاسمة.
نعم لا يمكن أن تتوقف الحياة بسبب فيروس كورونا.. نعم الموت جوعًا لا يختلف عن الموت بسبب الإصابة بفيروس كورونا.
لكن المشهد الذى نراه أسبوعيًا عقب قرارات الحكومة يختلف من أسبوع لآخر.. فمع محاولات الحكومة السيطرة على الأمر والقيام بدورها من خلال أجهزتها المختلفة، والقيام بعمليات التعقيم المستمرة للمؤسسات والهيئات والميادين وأماكن انتشار الإصابة، وكذلك حزمة الإجراءات الاحترازية التى تتخذها، إلا أن كل ما سبق يذهب أدراج الرياح، فى ظل حالة الفوضى التى يصر عليها المواطن واللامبالاة، التى تدفع بنا جميعا باتجاه كارثة حقيقية، وهى الانفجار الوبائى.
هنا أود العودة قليلًا إلى تجارب دول ما زالت تجنى ثمار اللامبالاة، وعدم الانضباط، من انهيار لمنظومتها الصحية.. وتزايد أعداد الوفيات.. وعدم قدرتها على مواجهة الجائحة رغم امتلاكها أقوى المنظومات الصحية فى ظل اقتراب العالم من 4 مليون مصاب وتجاوز الوفيات 270 ألف حالة وفاة.
فالشعب الأمريكى ظن أنه قادر على مواجهة الجائحة العالمية لأنه يمتلك منظومة صحية قوية، وخرج المواطنون دون استخدام الكمامات والالتزام بالإجراءات الصحية الوقائية، فكانت الكارثة (أكثر من مليون و 264 ألف حالة إصابة بفيروس كورونا المستجد، ووفاة ما يزيد على 75 ألفًا).
لم يختلف الوضع كثيرًا فى إسبانيا وإيطاليا وفرنسا، ومن بعدهم بريطانيا وألمانيا.
عندما تفشت الإصابات وارتفعت نسب العدوى وتوطن فيروس «كوفيد – 19» فى تلك البلدان، وجدت الشعوب نفسها أمام جائحة تلتهم كل من يستهين بها، فكان التزام تلك الشعوب بالإجراءات الاحترازية، ولكن بعد فوات الأوان.

(2)

على الجانب الآخر تعاملت شعوب أخرى مع الأمر على محمل الجد، والتزمت بكافة الإجراءات الوقائية، فتعايشت مع الفيروس مع انخفاض نسب الإصابة مثلما حدث فى الصين بعد الجائحة التى أودت بحياة 4600 شخص وإصابة 82888، فانخفضت الإصابات بشكل كبير بعد أن كانت مركزًا لتفشى فيروس «كورونا المستجد».
كانت الوقاية هى السلاح الأكثر فاعلية فى مواجهة تلك الجائحة.
وفى الإمارات والمملكة العربية السعودية كانت الإجراءات الحاسمة والعقوبات التى لا تهاون فى تطبيقها أحد أهم أسباب الحد من انتشار الفيروس، هنا قد يتحدث البعض عن أن نسب الإصابة فى الدولتين يوميًا أكثر من نسب الإصابة لدينا، ولكن ذلك يرجع إلى زيادة أعداد من يتم الكشف عليهم فى الدولتين.
ذكر د. تيدروس أدهانوم غيبرييسوس المدير العام لمنظمة الصحة العالمية فى تصريحات صحفية من قبل أن أعداد المصابين الذين يتم الكشف عليهم لا يتجاوز 25% من نسب الإصابة، لأن النسبة الباقية 75% من المصابين لا تظهر عليهم أعراض.

(3)

أما على مستوى الدولة المصرية فلا شك أن الحكومة قامت بدور كبير فى تلك المواجهة ونجحت فى اتخاذ الإجراءات الاحترازية الاستباقية، مما ساهم فى تقليل نسب الإصابة، فى الوقت الذى وقف فيه المواطن واضعًا أصبعه فى أذنه، ضاربًا بكافة الإجراءات الاحترازية والقانونية عرض الحائط بدءًا من إجراءات حظر التجوال وانتهاءً بالإجراءات الوقائية (الابتعاد عن التزاحم، لبس الكمامة، استخدام المطهر أو الحفاظ على غسل اليدين والوجه بالماء والصابون).
كانت النتيجة ما شهدناه الأسبوع الماضى وما قد نشهده خلال الأسبوع الحالى والأسابيع القادمة، تزايد فى حالات الإصابة بشكل ملحوظ، اقترب فى بعض الأيام من 388 حالة إصابة، وهو ما ينذر بأننا مقبلون على كارثة بكل ما تحمله الكلمة من معنى، وقد يتحول الأسبوع الحالى أو الأسبوع القادم إلى أسبوع الانفجار الوبائى وهو ما جعل وزيرة الصحة تعلن عن تجهيز وتأهيل 34 مستشفى حميات وصدر على مستوى الجمهورية لتصبح مستشفيات عزل لمصابى فيروس كورونا بشكل تدريجى.
وهذا ضمن إستراتيجية الوزارة والحكومة فى مواجهة الجائحة.
ولكن هل ستظل الحكومة تواصل مواجهة الأزمة فى الوقت الذى يظل المواطن مستهترًا واقفًا مصفوف الأيدى لا يبالى بما تفعل؟ فالأفراح والعزومات والمآتم مستمرة كأننا فى مأمن من الإصابة، حتى وصلنا إلى هذا الرقم 388 حالة إصابة جديدة يوميًا.
إنه الإهمال واللامبالاة من جانب المواطنين، وخسارة الحكومة للرهان على أن المواطن فى تلك الأزمة سيكون على قدر المسئولية، لأن الكثير منا يتعامل مع الجائحة كأنها غير موجودة تمامًا؛ فنسبة من تراهم يرتدون الكمامات فى الشارع أو فى وسائل المواصلات العامة أو الخاصة لا يتجاوز 10% فقط من المواطنين فى حين أن 90% منهم يتحرك دون أية إجراءات وقائية.
إننا مقبلون على كارثة حقيقية على حد وصف د. ماهر الجارحى، نائب مدير مستشفى حميات إمبابة، والذى ذكر أن زيادة نسب الإصابة قد تقحمنا فى كارثة صحية فى ظل إصرار المواطن على عدم الالتزام بالإجراءات الصحية، على الأقل ارتداء الكمامة التى ثبت أنها تقلل بنسبة 60% من خطر نقل العدوى.
وما ذكره د. عوض تاج الدين مستشار الرئيس لشئون الصحة الوقائية أن ارتداء الماسك والتباعد الاجتماعى يقى من الإصابة بالفيروس بنسبة 90%.
كل ما سبق يدلل على أن صاحب القرار فى هذه المواجهة هو المواطن الذى يجب أن يكون على قدر المسئولية.
فقد شاهدت الأسبوع الماضى اثنين من ضباط الشرطة بإحدى الدوريات، خلال حظر التجوال فى أحد شوارع القاهرة يطالبون المواطنين بعدم التجمع، إلا أن المواطنين يقابلون ذلك بحالة من اللامبالاة، ويواصلون خرق حالة الحظر.

(4)

لقد اتخذت الحكومة مجموعة من الإجراءات الخاصة بالتعايش مع فيروس كورونا الأسبوع قبل الماضى، وتحدثت عنها فى العدد الماضى، إلا أن المواطن فسر خطة التعايش على أنها عدم اهتمام بالأمر من جانب الحكومة.
إن التعايش مع فيروس كورونا المستجد يتطلب وجود رادع قانونى لكل من يخالف الإجراءات، وألا يتم التهاون مع أى شخص يخرق الحظر أو لا يرتدى الكمامة فى الشارع أو الأماكن العامة.
إن انفجار حالات الإصابة يعنى الدخول فى نفق مظلم، لا يعلم نهايته إلا الله.
فى حين أن تغليظ العقوبة على كل من يخالف الإجراءات الاحترازية قد يجنبنا الكثير من الأهوال، واعتقد أنه بات من السهل تنفيذ ذلك، فى ظل التحول الرقمى.
فقائد سيارات النقل الجماعى الذى لا يرتدى الكمامة يتم تحرير غرامة له تُضاف على المخالفات، ويتم إخطاره بها عبر رسالة نصية على المحمول، وقائد السيارة الذى يخرق الحظر يتم تنفيذ العقوبة عليه دون تهاون.
وأذكر عام 2009 عندما تم تطبيق تعديلات قانون المرور وكان منها أن السير عكس الاتجاه يعرض سائق السيارة للقبض عليه لحين العرض على النيابة ودفع الغرامة المقررة، وكانت نتيجة التزام عدد كبير من السائقين نظرًا للحزم فى تطبيق القانون.
كما كانت الغرامة المقررة لكل من يخالف الضوابط والنظام داخل مترو الأنفاق أحد أهم أسباب المشهد الحضارى فى هذا المرفق العام.

إن غياب الحسم في تطبيق القانون هو سبب رئيسي في حالة اللامبالاة والفوضى المجتمعية، واستمرار المواطن في الضرب بالإجراءات الاحترازية عرض الحائط.
إننا نحتاج خلال المرحلة الحالية عدم التهاون مع أي شخص يخالف الإجراءات الاحترازية، كما أن على المؤسسات الالتزام بها للحفاظ على العاملين لديها.