عاجل

رابط الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية

السودان وإثيوبيا.. هدوء حذر في أعالي النيل

207

كتب : عمرو حسين
شهدت العلاقات السودانية الإثيوبية، فى الأيام الأخيرة، حراكا مؤثرا، شمل ملفى الحدود وسد النهضة، واتخذت الخرطوم موقفًا موحدا حيال سد النهضة الإثيوبى، وذلك عقب إرسال السودان رسالة إلى مجلس الأمن الدولى طلب فيها من جميع الأطراف، الامتناع عن أى إجراءات أحادية تؤثر على السلم والأمن الإقليمى والدولي، وطالب السودان فى الرسالة، التى بعثت بها أسماء عبد الله، وزيرة الخارجية، بدعم جهوده الهادفة لاستئناف التفاوض حول ملء وتشغيل سد النهضة الإثيوبى «بحسن نية وصولاً لاتفاق شامل ومرضٍ لكل الأطراف».
أكد السودان موقفه الثابت من ضرورة الحفاظ على مصالح مصر وإثيوبيا والسودان واستئناف مفاوضات سد النهضة، وتأسيس قاعدة للتعاون على أساس المصالح.
وشهدت الحدود السودانية هجوما عسكريا من ميليشيا مدعومة من الجيش الإثيوبى، فى
28 مايو، عقب رفض رئيس الوزراء السودانى، عبد الله حمدوك، فى 12 مايو، مقترحا تقدم به رئيس الوزراء الإثيوبى أبى أحمد، بتوقيع اتفاق جزئى حول ملء بحيرة سد النهضة، لا تكون القاهرة طرفا فيه.
وأسفر الهجوم الذى شنته عناصر إثيوبية مسلّحة على القرى السودانية فى منطقة الفشقة بولاية القضارف السودانية المحاذية لإقليم أمهرا الإثيوبي، عن مقتل ضابط وإصابة تسعة من مدنيين وعسكريين، واتهم الجيش السودانى فى بيانه، الجيش الإثيوبى بمساندة الميليشيات، وقال المتحدث باسم الجيش السودانى، العميد الركن عامر محمد الحسن: «درجت الميليشيات الإثيوبية بإسناد من الجيش الإثيوبى على تكرار الاعتداء على الأراضى والموارد السودانية»، وفى وقت لاحق، أكد أن «الأوضاع حاليا هادئة لكننا نتوقع أن تكون هناك هجمات فى أى لحظة».
وأضاف المتحدث، أن «الجيشين استلما مواقعهما دون اشتباكات حاليا.. هناك هدوء نسبى وحذر على اعتبار أننا نتوقع فى أى لحظة أن تكون هناك هجمات، بسبب عدم السيطرة الواضحة من جانب القوات الإثيوبية على الميليشيات.. من الضرورى الالتزام بما يتم إقراره فى المحادثات والاجتماعات، لأن هذا هو أصل المشكلة.. المسألة متروكة لإثيوبيا، وخياراتنا متاحة للتعامل مع هذه المسألة لحفظ مواطنينا وحماية ممتلكاتهم»، فى تصريحات أدلى بها لقناة سكاى نيوز عربية.
وقد تنوعت الهجمات التى ارتكبتها عصابات «الشفتا» الإثيوبية بين طرد المزارعين السودانيين من أراضيهم والاستحواذ عليها بالقوة، وسرقة قطعان الماشية، والقتل، والخطف مقابل الفدية. ويشير الوضع الحالى إلى انتشار آلاف المزارعين الإثيوبيين داخل الحدود السودانية ليعملوا بصورة مستقرة بالزراعة والرعى محتمين بالمجموعات المسلحة الإثيوبية، وتقدر المصادر السودانية، الأراضى المستحوذ عليها من جانب المزارعين الإثيوبيين بأكثر من مليون فدان من أكثر الأراضى السودانية خصوبة، حسبما قال الدكتور أحمد أمل، رئيس وحدة الدراسات الإفريقية بالمركز المصرى للفكر والدراسات الاستراتيجية.
وقال الدكتور أحمد أمل، إن السلطات السودانية تبنت نهجًا تصعيديًا غير معتاد، فنظرًا لقدم المشكلة التى ترجع لسنوات استقلال السودان الأولى، 1957، عادة ما كانت تميل السلطات السودانية للتهدئة والاحتواء، بل اتهام الأهالى من المواطنين السودانيين فى التسبب فى الأزمة عبر تأجيرهم الطوعى لأراضيهم للمزارعين الإثيوبيين وشهد الـ30 من مايو تحولًا إضافيًّا فى مسار التصعيد باستدعاء الخارجية السودانية القائم بأعمال السفير الإثيوبى فى الخرطوم للاحتجاج على آخر هجمات الميليشيات الإثيوبية التى بدأت فى السابع والعشرين من مايو.
وكانت الاستجابة التى أبداها الفريق أول عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة فى مطلع أبريل الماضى، حملت إعلانًا سودانيًّا واضحًا بعدم السماح بأى اعتداء على الأراضى السودانية فى المستقبل، وهى الاستجابة التى لاقت قبولًا شعبيًّا واسعًا، سواء من سكان ولاية القضارف، أو من عموم السودانيين.
ونقل مدير إدارة دول الجوار بالخارجية السودانية للقائم بالأعمال الإثيوبى، إدانة ورفض الحكومة السودانية لهذا الاعتداء الذى يأتى فى وقتٍ كانت الاستعدادات تجرى فى الخرطوم لعقد الاجتماع الثانى للجنة المشتركة رفيعة المستوى لقضايا الحدود، وشددت الخارجية على «أن استدامة وتطوير التعاون بين البلدين لابد أن يبنى على الاحترام المتبادل لسيادة واستقلال وحدود كلٍ منهما وحق شعبيهما فى العيش فى أمانٍ وسلام، واستخدام مواردهما الطبيعية والاقتصادية دون تغول أو اعتداء من أى طرف على الآخر».
ومن جانبها، اعتذرت الحكومة الإثيوبية، فى بيان رسمى، وأعربت عن أسفها على الأحداث التى وقعت على الشريط الحدودى بين البلدين، وذكر البيان أنه «على حكومة البلدين العمل على إيجاد حل شامل ونهائى لمثل هذه الأحداث المتكررة»، ولمح البيان إلى وجود طرف ثالث يعمل على الوقيعة بين البلدين، مضيفًا «هذه الثغرة لن يتمكن من خلالها أعداء البلدين من تحقيق أجنداتهم والعمل على زعزعة العلاقات والأمن والاستقرار فى البلدين»، ولم يتطرق البيان لتوضيح موقع الطرف المجهول سواء من الداخل أو الخارج.
يشار إلى أن إثيوبيا رفضت فى فبراير الماضى، التوقيع على مقترح اتفاق تقدمت به الولايات المتحدة والبنك الدولى، لإيجاد حلول لخلافات الدول الثلاث. والمعروف بـ «مسار واشنطن»، وهو المقترح الذى وقعت عليه مصر بالأحرف الأولى ودعمه السودان. وما زالت هناك تحركات سودانية لاستئناف التفاوض، وكانت مصر قد تقدمت فى منتصف مايو الماضى، بمذكرة لمجلس الأمن الدولى بشأن ملف سد النهضة الإثيوبى.
وكانت إثيوبيا قد شرعت عام 2011 فى بناء السد على النيل الأزرق بالقرب من الحدود السودانية الإثيوبية، بتكلفة تقدر بنحو 4.6 مليار دولار، ومن المتوقع أن يكون السد عند اكتمال عمليات الإنشاء أكبر سد كهرومائى فى القارة الأفريقية بطاقة توليد تصل إلى 6 آلاف ميجاوات، وسعة تخزينية أكثر من 74 مليار متر مكعب.