رابط الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية

الدبلوماسية خيار مبدئي في مواجهة التهديدات ولكن.. الأمن القومي المصري.. خط أحمر

68

كتب : محمد وديع

رغم حجم التهديدات التي تشهدها البلاد على كافة المحاور الاستراتيجية بسبب تحركات محور الشر “قطر وتركيا” في مختلف الاتجاهات، إلا أن القيادة السياسية للبلاد ممثلة في الرئيس عبد الفتاح السيسي، اختارت الحلول الدبلوماسية كحلول مبدئية في مواجهة هذه المخاطر، واتباع قواعد القانون الدولي كفيصل في كثير من هذه الأزمات.
وتنتهج مصر حتى الآن ما يمكن أن نسميه بسياسة النفس الطويل في التعامل مع أزمات المنطقة، وهي سياسة تعتمد في جوهرها على الجانب السلمي والمسار التفاوضي، والحيلولة دون تفاقم الأزمات في منطقة ملتهبة لم تعد تحتمل أزمات جديدة.

من الضروري أن نشير إلى أن الالتزام بهذه السياسة يظل مرتبطًا بعامل رئيسي هو عدم وصول أيٍّ من هذه الأزمات إلى تهديد حقيقي للأمن القومي المصري، ومن المؤكد أن القيادة المصرية تتعامل مع هذا الوضع الجديد بكل القوة المطلوبة، مع استمرار الدعم الشعبي الذي يمثل ظهيرا مساندا قويا لقراراتها.

قوة وقدرات

وأكد اللواء محمد إبراهيم الدويري، نائب المدير العام للمركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، أن مصر لديها قيادة سياسية قادرة علي تقييم حجم التهديدات للأمن القومي وكيف تواجهها في الوقت المناسب.
وقال إنه «من الطبيعي أن أية دولة تدرك وجود مخاطر تهدد أمنها القومي تسارع بالتحرك لدرء هذه المخاطر، فما بالنا ونحن نتحدث هنا عن الدولة المصرية بقوتها وقدراتها وتصنيفها العسكري المتقدم ووضعيتها الاستراتيجية، فضلًا عن العلاقات المتميزة التي تربطها بمعظم الدول على المستويين الإقليمي والدولي، ودورها التاريخي في مجال حفظ الأمن والسلم العالميين.

حجم الصراع

وذكر اللواء الدويري، أنه ولا شك أن تفاقم الأوضاع الحالية في الشرق الأوسط يزيد المنطقة توترًا، في ظل تعقد المشكلات الراهنة التي تشهدها كل من ليبيا وسوريا والعراق واليمن، وابتعاد فرص حل القضية الفلسطينية، وكذا مشكلة السد الإثيوبي، بالإضافة إلى ما شهدته المنطقة مؤخرًا من تزايد صراع المصالح الدولية وتشابكها، ولا سيما الصراع بين الولايات المتحدة وروسيا، خاصة في الأزمتين الليبية والسورية، وانعكاس ذلك على فرص الحل وعلى طبيعة مواقف الأطراف، مع الأخذ في الاعتبار أن هذه القوى الدولية تبحث أساسًا عن تحقيق مصالحها أكثر مما تسعى لتسوية هذه المشكلات.
وقال :»هناك سؤال منطقي ومشروع يطرحه الرأي العام حول مدى تأثير المشكلات الراهنة في المنطقة على الأمن القومي المصري، وكيف يمكن مواجهتها؟ وهل يمكن أن تنجح الجهود السياسية في احتواء هذه المشكلات، مع التركيز على الوضع في ليبيا الذي يزداد خطورة بفعل الاحتلال التركي، وكذا قضية سد النهضة التي لا تزال تمارس فيها إثيوبيا كافة مظاهر التعنت في مواجهة مطالب مصر العادلة المتسقة مع مبادئ القانون الدولي.

محددات التعامل

وأجاب اللواء الدويري بأنه وفي رأيه هناك 5 محددات رئيسية مرتبطة بجوهر تعامل مصر مع المهددات الحالية لأمنها القومي، المحدد الأول هو، أن مصر تعي تمامًا طبيعة الوضع الحالي في المنطقة، وطبيعة الصراعات الراهنة وكافة ارتباطاتها الخارجية، والأهداف التي تحرك كافة الأطراف المباشرة والمعنية بهذه النزاعات.
وأضاف أن المحدد الثاني هو، أن مصر لديها قيادة سياسية قوية وقادرة على تقييم حجم التهديدات والمخاطر، وكيف تتعامل معها من حيث اتخاذ القرار والأولوية والأسلوب والأدوات، موضحا أن المحدد الثالث هو، أن مصر تتعامل مع دائرة الأمن القومي المباشر والتي ترتبط أساسًا بالأوضاع على الاتجاهات الاستراتيجية الشرقية والغربية والجنوبية، بالإضافة إلى أزمة السد الإثيوبي وقضية الإرهاب بحسابات دقيقة للغاية، وبكل الجدية التي لا تقبل أي نوع من المهادنة.

طبيعة المعركة

وأشار اللواء الدويري إلى أن المحدد الرابع هو، أن مصر تعلم ما هي طبيعة ونوعية المعركة التي يجب أن تخوضها دفاعًا عن أمنها القومي، سواء كانت معركة سياسية أو غيرها، وفي التوقيت المناسب الذي تحدده وبإرادتها الكاملة، متابعا : أما المحدد الخامس، فهو أن سياسة مصر تُركز على أن الحلول السياسية هي الخيار الأمثل لحل النزاعات في المنطقة التي من حقها أن تستقر وتنمو اقتصاديًّا، وأن العمل العسكري لا يمكن له أن يحسم حل أي صراع.

إعلان القاهرة

من جانبه، قال السفير منير زهران، رئيس المجلس المصري للشئون الخارجية، إن مبادرة القاهرة لحل الأزمة الليبية، والتي أعلن عنها السبت الماضي الرئيس عبد الفتاح السيسي عقب لقائه المستشار عقيلة صالح رئيس مجلس النواب الليبى والمشير خليفة حفتر القائد العام للجيش الوطني الليبي بقصر الاتحادية، تعد فرصة أمام الليبيين للتعبير عن إرادتهم في صياغة مستقبل بلادهم في ظل الشرعية الدولية، وستجنب ليبيا الحل العسكري للتسوية.
وأوضح أن «إعلان القاهرة» يفتح الطريق لعودة الأمن والاستقرار إلى ليبيا وإعادة إحياء مؤسسات الدولة بتعاون الجميع، كما سيضع حدا للتدخلات الخارجية بالبلاد.
ورأى رئيس المجلس المصري للشئون الخارجية أن تلك المبادرة الليبية – الليبية التي أعلنت عنها مصر، تحترم إرادة الشعب الليبي، وتمهد لوقف إطلاق النار وسحب المليشيات الأجنبية التي تدعمها تركيا وقطر، فضلا عن مساندة الجيش الليبي وإمداده بالسلاح ليتمكن من اقتلاع الاٍرهاب في البلاد وبسط الامن والاستقرار الذي يتطلع إليه الشعب الليبي.