عاجل

رابط الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية

احذروا.. قبل أن نسقط في الفخ مرة أخرى!

216

تعيش المنطقة مرحلة دقيقة من مراحل تاريخها، حيث تستقبل موجة جديدة من موجات التدمير والتفتيت، والانقضاض على الفرائس.
السيناريو لم يعد جديدا على مسامعنا أو أنظارنا، خاصة بعد 2011.. فقد أصبح اللعب على المكشوف، فقبل ذلك التاريخ كانت المحاولات تتم مغلفة بأسماء عديدة.
أما الآن، فالوكلاء يعملون جهارًا نهارًا، متسلحين بالبلطجة؛ متدثرين بغطاء الكيل بمكيالين أو قل أكثر من مكيال، فالقوى الدولية لديها مكاييل متعددة.
كما أن الباحثين عن موقع على خريطة العالم يدفعون الأموال دون حساب، وفي النهاية تدفع الشعوب المختارة أراضيها لتلك المباريات العسكرية الثمن باهظا (موارد، وأفراد)، ما لم تنتبه سريعًا وتتدرع بالوعي، وتعمل على بناء الاوطان.

المنطقة تشهد مرحلة جديدة من مراحل حروب الجيل الرابع (الحروب اللا متماثلة) أو غير المتكافئة من أجل خلق حالة جديدة من الفوضى ونهب الثروات والمقدرات للبلدان، وهو المشهد الذى نراه فى ليبيا الآن.
ولأن الدولة المصرية قدرها أن تكون الدرع لأمتها العربية وحائط الصد الأول لمواجهة تلك المخططات وإجهاضها للحفاظ على المنطقة العربية، فدائمًا ما تأتى هدفًا أساسيًا لقوى الشر من أجل إبعادها عن محيطها العربى تارة، أو تحييدها عن قضاياه تارة أخرى.
وخلال الفترة الماضية تسارعت الأحداث، وكنت قد استعرضت خلال 6 حلقات حملت عنوان «لماذا ليبيا وإثيوبيا الآن؟» أسباب وأهداف ما يحدث من تهديد للدولة المصرية على محاورها الاستراتيجية خاصة الغربى والجنوبى، وهو ما لا ينفصل بالطبع عن التهديد على المحور الاستراتيجى الشرقى أو الشمالى، فالخطوط متقاطعة، والهدف واحد.. الدولة المصرية.

(1)

قرأت القوات المسلحة المشهد مبكرًا عقب أحداث 2011 وأدركت أن الهدف إدخال مصر فى سيناريو الفوضى لتصبح لقمة سائغة يسهل تمزيقها.
فأيقظت المارد (الشعب المصرى) بعد أن رفعت حالة الوعى لديه، وجعلته يرى حقيقة ما يحاك فى الظلام للمنطقة.
واصطف الشعب خلف قواته المسلحة لحماية وطنه، ولكن محاولات قوى الشر لا تتوقف ولن تنتهى تلك المعركة بحسم إحدى جولاتها أو العديد منها لصالح الدولة المصرية.
فبحسب نظرية الجنرال البريطانى روبرت سميث لشكل المعركة الحديثة والتى نشرها فى كتابه (فن الحرب فى العصر الحديث) عام 2005 وتطابقها مع استراتيجية الجنرال الأمريكى «ديفيد بترايوس»، مدير الاستخبارات الأمريكية عام 2011 والتى تعتمد استراتيجية «الأناكوندا» فى معركة الحروب اللا متماثلة والذى أوصى بوضع ملصق لضباطه مكتوب عليه «ماذا فعلت اليوم لكسب قلوب العراقيين؟».. إنه تحرك مدروس.
كما أن المناطق المستهدفة لتصبح مسرحا لعمليات الحروب اللا متماثلة يجب أن يتم تجهيزها جيدًا، من خلال حرب معلومات مخططه تستهدف العقول فى المقام الأول، لأن المعلومات هى أحد أهم أدوات تلك المعركة.
وقد تم اختبار تلك الأدوات بشكل عملى فى المنطقة العربية، من خلال مشهد تم إخراجه باحترافية شديدة إعلاميًا، مشهد سقوط بغداد.
من هنا كانت عملية اختبار الأدوات (الإعلام) تؤكد أنهم يسيرون فى الاتجاه الصحيح لتنفيذ السيناريو المخطط لمنطقة.
وعلينا أن ندرك أن سلاح المعلومات كان له الدور الأكبر فى خلق وعى زائف جعل جماعات الإرهاب وما سمى بالجماعات الدينية قادرة على استقطاب عناصرها وتزييف عقولهم.

(2)

عقب ثورة يونيو 2013 واستعادة الدولة المصرية من التنظيم الارهابي، استخدمت قوى الشر عناصر الحرب اللا متماثلة (عناصر إرهابية، مجموعات مسلحة من المرتزقة، عناصر من أجهزة استخبارات لدول مختلفة لديها أطماع بالمنطقة، وسائل إعلامية مختلفة، دعم مالى) بدأت أولى الخطوات بعمليات إرهابية فى العديد من محافظات الدولة المصرية لزعزعة ثقة المواطن فى قدرة النظام على حفظ الأمن والاستقرار.
ودارات الآلة الإعلامية لقوى الشر تعمل بشكل ممنهج مستهدفة الدولة المصرية، وكان على رأس أولويات العمل لدى التنظيم الإرهابى ومعاونيه (قطر وتركيا) استهداف المؤسسة العسكرية التى وقفت حجر عثرة أمام مخطط الفوضى وتفكيك الدولة وتدمير مؤسساتها، من أجل تحويل مصر من دولة يحكمها الدستور والقانون، إلى دولة تحكمها الميليشيات وشريعة الغاب.
ولأن الآلة الإعلامية كما ذكرت هى أحد أقوى أدوات الحروب اللا متماثلة لدورها الحيوى فى الحرب النفسية. فقد جرى العمل عليها باحترافية شديدة من قبل تلك القوى.
فحاولت تشويه المؤسسة العسكرية وضرب العلاقة القوية التى تربط بين الشعب المصرى وقواته المسلحة إلا أن تلك المحاولات باءت جميعها بالفشل، بسبب قوة العلاقة بين الشعب وجيشه.
ولم تستطع العمليات الإرهابية أن توقف اصطفاف الشعب خلف قيادته وقواته المسلحة، فكان مشهد تفويض القوات المسلحة لمواجهة الإرهاب عام 2013 عقب دعوة الفريق أول عبد الفتاح السيسي وزير الدفاع فى ذلك الوقت أقوى رد من المصريين.
كما أن تضاعف أعداد المتقدمين من الشباب للكليات العسكرية كان صفعة أخرى على وجوه قوى الشر، فالعمليات الإرهابية لم تستطع أن توقف الأسر المصرية عن تقديم أبنائهم للانضمام إلى القوات المسلحة، لكن محاولات قوى الشر لم تنته ولم تتوقف، وهو الأمر الذى يستوجب منا جميعا الحذر وإدراك أن أحد أهم أدوات تلك المعركة هى المعلومات.
(كان الهدف منذ اللحظة الأولى النيل من القوات المسلحة المصرية، فقد ظنوا أنها ستصوب بنادقها إلى صدور أبناء الشعب المصرى فى 2011 دفاعا عن النظام، فوجدوها تحمى الشعب وليس النظام، وتحولت الدبابات والمدرعات التابعة للقوات المسلحة فى الشوارع والأفراد الذين يرتدون الزى العسكرى إلى مصدر الأمان).

(3)

الأسبوع الماضى استهدفت مجموعة من العناصر الإرهابية أحد الارتكازات الأمنية بمنطقة بئر العبد بشمال سيناء.. تسلسل الأحداث لا يختلف كثيرا عن العمليات السابقة، وكان ليقظة القوات وخبراتها فى مواجهة الإرهاب دور كبير فى تصديها للعناصر الإرهابية مما أسفر عن مقتل (18) فردًا تكفيريًا، منهم فرد كان يرتدى حزامًا ناسفًا، وتدمير عدد (4) عربات منها (3) عربات مفخخة، وخلال المواجهة استشهد اثنان من أبطال القوات المسلحة وأصيب 4 آخرين أثناء قيامهم بأداء واجبهم الوطنى.
وقامت قوات التأمين للارتكاز الأمنى بالتعاون مع القوات الجوية بمطاردة العناصر التكفيرية داخل إحدى المزارع وبعض المنازل غير المأهولة.
ولكن ما حدث خلال فترة المواجهة بين القوات وبين العناصر الإرهابية حتى وقت انتهاء أعمال القتال، يبدو أنه أيضا لم يختلف كثيرا عن ذى قبل.
فبدعوى السبق انطلقت بعض وسائل الإعلام تتناقل الأنباء لما يحدث فى سيناء من خلال السوشيال ميديا، دون تدقيق المعلومات.
وتحولت صفحات التواصل الاجتماعى إلى منصات، ووكالات أنباء تلاحق الحدث، وهى فى الحقيقة تنقل معلومات بثتها التنظيمات الإرهابية وأعدتها مسبقا، ووضعت لها تسلسلًا زمنيًا فى إطار الحرب النفسية التى تمارس ضد الدولة المصرية.
المشهد أعاد إلى ذاكرتى ما سقطت فيه وسائل الإعلام خلال معركة 1 يوليو، فمع أول ضوء يوم الأربعاء 1 يوليو 2015 بدأت الآلة الإعلامية لقوى الشر، والكتائب الإلكترونية فى العمل.. ولأن المعركة كانت تستهدف استقطاع جزء من سيناء ترفع عليه علم التنظيمات التكفيرية، تنظيم داعش الإرهابى.
فقد بدأت العمليات فى توقيت متزامن فى الساعة السادسة و55 دقيقة باستهداف 19 كمينا وارتكازا أمنيا من خلال 250 عنصرًا تكفيريًا باستخدام عربات الدفع الرباعى المفخخة التى حمل عليها مدافع مضادة للطائرات وصواريخ «كورنيت» بالإضافة إلى الأسلحة من مختلف الأعيرة حملتها تلك العناصر، ظنا منها أنها بذلك تكون قادرة على استقطاع جزء من أرض مصر، كما حدث فى «الرقة».
ومع بدء المواجهة كان ثلاثة من العناصر التكفيرية يحملون أجهزة «لاب توب» وجهاز بث متصل بالقمر الصناعى يجلسون داخل أحد الفصول بالمعهد الدينى بالشيخ زويد يستعدون لبث صور وفيديوهات وبيانات أعدت باحترافية شديدة من أجل النيل من الحالة المعنوية للشعب المصرى وإفقاده الثقة فى جيشه.
استمرت المعركة أكثر من 8 ساعات، ورغم صدور بيانين للقوات المسلحة خلال العمليات وتأكيده على أن العمليات ما زالت مستمرة، إلا أن وكالات أنباء السوشيال ميديا التى واصلت إدارتها الكتائب الإلكترونية للتنظيم الإرهابى قلبت الحقيقة، حتى جاء بيان القيادة العامة للقوات المسلحة فى الخامسة مساء ذلك اليوم ومعه الصور وتفاصيل العمليات التى استشهد خلالها 17 من أبطال القوات المسلحة وقتل 100 عنصر تكفيرى وأصيب عدد كبير وتمت ملاحقة الفارين من العناصر التكفيرية وتدمير 20 عربة دفع رباعى مفخخة.
ورغم أن الدرس كان قاسيًا لوسائل الإعلام التى سقطت ضحية التضليل المعلوماتى من قبل التنظيم الإرهابى، وهى إحدى أدوات الحروب غير المتكافئة حيث يحاول الخصم كسب المعركة إعلاميا وذلك على غير الحقيقة.. إلا أن العملية الإرهابية الأخيرة أثبتت أن البعض منا نسى الدرس.

(4)

ولأن الحروب غير المتكافئة ترهق الجيوش النظامية، بل قد تغير من سلوكياتها، فقد شكلت القوات المسلحة «قوات التدخل السريع» فى مارس 2014، وهى قوات محمولة جوًّا ذات تشكيل خاص، تتسم بالقدرات العالية وطبيعة العمل الخاصة ومسلحة وفقاً لأحدث نظم التسليح العالمية.
تضم القوات أكفأ العناصر من المشاة الميكانيكى والمدرعات والدفاع الجوى والمدفعية والمقذوفات الموجهة المضادة للدبابات، بالإضافة إلى عناصر الاستطلاع والشرطة العسكرية وعدد من الطائرات المقاتلة والقوات الخاصة المجهزة للإبرار الجوى والمزودة بأحدث الأسلحة والمعدات.
وتختص القوات بمواجهة كافة المخاطر والتهديدات الإرهابية المحتملة ضد الأهداف والمنشآت الحيوية والتصدى لها بالأسلوب الأمثل داخل وخارج البلاد.

(5)

مع تزايد التهديدات على المحاور الاستراتيجية المختلفة وبتوقيت متزامن يتأكد لنا ضرورة عدم تداول المعلومات غير المدققة، لأنها أحد أهم أسلحة العدو، كما اننا أمام مرحلة مهمة من مراحل مواجهة قوى الشر فى ظل تقدم الدولة المصرية، ونجاحها فى مواجهة التحديات.
فستكون هناك موجة ضخمة من الشائعات ستطلقها أبواق التنظيم الإرهابى، وكتائبه الإلكترونية، ومحاولة التأثير على جدار الثقة بين القائد والشعب، لكنى أثق أن الشعب المصرى بات أكثر إدراكا لما يحاك لمصر من قبل التنظيم الإرهابى وأعوانه (قطر وتركيا)

وقد جاءت عملية القبض على الخلية الإخوانية بالإسكندرية والتى كانت تقوم بإنتاج فيديوهات مفبركة عن مصر لبثها عبر فضائيات التنظيم الإرهابى، دليلا على أن الفترة المقبلة ستشهد نشر العديد من الشائعات للنيل من الروح المعنوية للشعب المصرى.
ومنها الحملة الممنهجة التى تقوم بها شبكة «رصد» الإخوانية، ضد الدولة المصرية، ولنا فى الحادث الأخير ببئر العبد دليل على قيام تلك الشبكة بنشر فيديوهات وبيانات غير صحيحة للتأثير على الحالة النفسية للمواطنين، وزعزعة ثقتهم فى النظام.

إننا أمام تحدٍ كبير في مواجهة التهديدات التي تحيط بنا تستوجب علينا الاصطفاف خلف القيادة السياسية، لحماية الدولة المصرية.
والثقة فى حكمة الرئيس وقدرتها على العبور بمصر دائما إلى بر الأمان.