رابط الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية

دبلوماسية القيادة المصرية والمناورات الأثيوبية للإطاحة باتفاقيات الأنهار الدولية (2)

106

أخيرًا تكشفت أهداف أثيوبيا الخبيثة بالانفراد بالتحكم فى مياه نهر النيل دون مراعاة مصالح دولتى المصب مصر والسودان، فقد أعلنت عن بدء استعداداتها لتطهير الأرض وراء خزان سد النهضة تمهيدًا لبدء ملء خزان السد بالمياه فى شهر يوليو القادم مع موسم قدوم الأمطار والفيضان، وبالفعل قامت إحدى وكالات التشغيل بتوظيف ألفى شاب من المناطق المتاخمة لبحيرة السد لتطهير الأرض وإزالة الأشجار والشجيرات والأحجار من الأرض خلال 45 يومًا فقط من الآن.
وبذلك ظهر الموقف الأثيوبى على حقيقته فهى تريد الانفراد بالتحكم فى مياه النيل دون مشاركة دولتى المصب مصر والسودان وذلك بعد أن رفضت التوقيع على الاتفاقية التى أعدتها وأعادت صياغتها أمريكا والبنك الدولى فى نهاية فبراير الماضى وحتى كتابة هذه السطور، وبعد أن رفضت السودان التوقيع معها على اتفاق ثنائى حاولت إدخال السودان كوسيط بينها وبين مصر وفى نفس الوقت أعلنت على لسان وزير خارجيتها عن نيتها بدء عملية ملء السد فى يوليو القادم مع مسار التفاوض، إلا أن الدبلوماسية أكدت لكثير من دول العالم ومجلس الأمن الدولى ومنظمة الأمم المتحدة أن بدء ملء السد قبل التوقيع النهائى على اتفاق بين الدول الثلاث يعتبر خرقًا لقانون الأنهار الدولية التى تشترك فيها الكثير عن دول العالم فى جميع قاراته وتمثل أيضا خرقًا لاتفاقية إعلان المبادئ التى وقّعها رؤساء الدول الثلاث عام 2015 بالخرطوم والتى نصت إحدى موادها على عدم بدء عملية ملء السد قبل التوصل إلى اتفاق نهائى بين الدول الثلاث. إن بيان الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن الدولى ودعوتهما إلى قيام الدول الثلاث بالتفاوض للوصول إلى اتفاقية بين الدول الثلاث ومراعاة مصالح الدول الثلاثة ليس كافيًا لردع أثيوبيا، كما أن بيان الاتحاد الأوروبى كشف عن ضعف هذا البيان لردع أثيوبيا فهو يراعى مصالح الشركات الأوروبية القائمة على تشييد السد والمشاركة فى عملية إنشائه فهو يشجع الدول الثلاث على التوصل إلى اتفاق مصالح الدول الثلاث ويطلب منهم استمرار التفاوض.
ونحن نقول هنا: إنه بعدما يقرب من 5 سنوات من التفاوض والجولات رفضت أثيوبيا التوقيع على الاتفاق النهائى الذى أعادت صياغته أمريكا والبنك الدولى بعد 3 جولات من المفاوضات فى واشنطن بإشراف شخصى من الرئيس الأمريكى دونالد ترامب فى حين وقّعت مصر بالأحرف الأولى حرصًا منها على إثبات وتأكيد حُسن النوايا المصرية فى تنمية أثيوبيا وعدم إحداث الضرر بمصر. إن ما كشفت عنه أثيوبيا بحديثها عن رفضها الاعتراف بحصة مصر من مياه النيل بحجة عدم اعترافها بالاتفاقيات الاستعمارية عام 1902 والتى وقّعها ملك أثيوبيا لهو ضرب من ضروب الخيال لأن نهر النيل هو نهر دولى تشترك فيه مصر والسودان وأثيوبيا منذ آلاف السنين وتنظمها اتفاقيات دولية تعترف بها الأمم المتحدة، وإذا كانت أثيوبيا يوجد بها 24 نهرًا آخر داخليا فإن مصر لا توجد بها أنهار أخرى وتعتمد على مياه نهر النيل فهو المصدر الأول لحياة المصريين منذ آلاف السنين فهو بالنسبة للمصريين الحياة ولا حياة بدونه.
إن الطريق الذى اتخذته مصر منذ أن تولى الرئيس السيسي الرئاسة وهو يتخذ طريق الدبلوماسية الهادئة التى تتعاون من أجل مصالح الجميع فلا ضرر ولا ضرار فنحن نرحب بالتنمية فى أثيوبيا وفى نفس الوقت عدم الإضرار بمصالحنا المائية فالمياه أمن قومى للمصريين ونحن نتعاون ونتشارك من أجل مصلحة الجميع.
إن ما أعلنته أثيوبيا بأن مصر تريد إعادة فرض اتفاقيات استعمارية سابقة هو كلام مغلوط فحقوق مصر التاريخية فى مياه النيل لا يستطيع أحد التفريط فيها ومياه النيل هى حياة المصريين، وكما قال الرئيس السيسي موجهًا كلامه للمصريين: إن جيشكم لن يسمح بتعطيش الشعب المصرى فنحن نثق فى قيادتنا وجيشنا وإدارتهما الدبلوماسية الهادئة فنحن أصحاب حق فى هذه القضية، فكما نتمنى لأثيوبيا التنمية نتمنى لنا الحياة فأثيوبيا تريد توليد الكهرباء ونحن نتمنى لها التنمية مع عدم حدوث أضرار لنا لأن النيل هو المصدر الأساسى لمياهنا على مدار آلاف السنين والتاريخ.
وفى النهاية نحن نعرف أن الهدف الأثيوبى الخبيث هو جر مصر والسودان لجولات جديدة من المفاوضات والمماطلة بهدف كسب الوقت لكن الدبلوماسية المصرية يقظة وواعية لهذه المحاولات ومدركة لهذه المماطلات والأساليب.
وفى النهاية: نحن نقول إن آبى أحمد الذى حصل على جائزة للسلام لا يريد أن يحقق السلام مع جيرانه والمشاركة معه فى نهر النيل ويتهرب من التوقيع على اتفاق نهائى لسد النهضة، والذى قامت بصياغته أمريكا والبنك الدولى.. فكيف للحاصل على جائزة نوبل ألا يوقع على اتفاق كان مرضيًا للأطراف الثلاثة بعد جولات عديدة من التفاوض؟..
والسؤال: ماذا عن حقيقة الموقف الأمريكى، هل تصمت أمريكا على الموقف الأثيوبى ورفضه التوقيع بعد اشتراكها وتدخلها فى التفاوض مع البنك الدولى أم أنها مؤامرة اشترك فيها الجميع؟.
كلمة أخيرة: لابد حتى وإن بدأنا التفاوض بعد وساطة السودان أن نبدأ المفاوضات الجديدة من حيث انتهت مفاوضات واشنطن وما انتهت إليه الاتفاقية التى صاغتها الولايات المتحدة والبنك الدولى.
نقول فى النهاية: الأيام ستثبت أن مصر لديها درع وسيف ولديها قيادة سياسية يقظة وواعية ولديها جيش قوى وشعب يقف وراء قيادته الوطنية وجيشه العظيم الذى يحرص على أمنه الوطنى.