رابط الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية

الأسابيع الستة الحاسمة فى قضية سد النهضة

112

 بعد مفاوضات استمرت ما يقرب من عام كامل بعد تولى الرئيس عبد الفتاح السيسي مقاليد الحُكم فى مايو عام 2014 نجحت جهوده الدبلوماسية وفريق التفاوض الذى أوكل إليه هذه المهمة فى التوصل إلى اتفاقية إعلان المبادئ عام 2015 وكانت هى الأساس الذى تم استمرار التفاوض عليه فى كل تفاصيل عملية تشغيل وملء السد، بالإضافة إلى التفاصيل الفنية الأخرى المتعلقة بإدارة وتشغيل السد والتنسيق بين الدول الثلاث إثيوبيا ومصر والسودان، وقد أعلنها الرئيس عبد الفتاح السيسي منذ اللحظة الأولى وفى كثير من المقابلات أننا نؤيد جهود التنمية فى إثيوبيا لكن بما لا يضر بحصة مصر من مياه النيل، لأن مياه النيل بالنسبة للمصريين هى الحياة فى حين أننا نشجع إثيوبيا على التنمية وتوليد الكهرباء بل نتمنى مشاركتها فى ذلك.
وبالفعل تواصلت المفاوضات السداسية وكانت المرحلة النهائية بعد حدوث جمود فى المفاوضات بإدخال وسيط دولى، وقد تدخلت الولايات المتحدة فى هذه الوساطة عن طريق وزارة الخزانة الأمريكية، بالإضافة إلى البنك الدولى لتكون الولايات المتحدة والبنك الدولى راعية لهذه المرحلة الأخيرة من المفاوضات، وتم حسم النقاط العالقة بالتوصل إلى حلول وسط ترضى الأطراف الثلاثة إلا أنه فى 28 و29 فبراير الماضيين فوجئت أمريكا بحضور مصر والسودان وعدم حضور إثيوبيا للتوقيع بالأحرف الأولى على الاتفاقية النهائية للمفاوضات، والذى يحدد عملية بدء الملء والتشغيل فى جميع مراحله فى حين وقعت مصر عن طريق وزير خارجيتها سامح شكرى ووزير الموارد المائية د.محمد عبد العاطى بالأحرف الأولى على الاتفاقية التى أعدتها الولايات المتحدة، حرصًا من مصر على إثبات حُسن النوايا وعدم إثارة أى عراقيل أو عقبات فى طريق توقيع الاتفاق النهائى، إلا أن إثيوبيا اتخذت موقفا عكس ذلك يدل على عدم حُسن النية، فى حين جمدت السودان توقيعها إلى حين معرفة موقف إثيوبيا وانتهى المؤتمر إلى ذلك.
ومنذ ذلك التاريخ أعلنت إثيوبيا على لسان عدد من مسئوليها عن مواقف متعارضة لاتفاق إعلان المبادئ، إلا أن القيادة المصرية الواعية والحكيمة اتخذت مسارًا دبلوماسيًا فى تعرية موقف الجانب الإثيوبى وخطواته المتعاقبة فى أحداث عراقيل ومشكلات تم الاتفاق عليها مسبقا، حيث لعبت الدبلوماسية المصرية دورًا مهمًا وأرسل الرئيس عبد الفتاح السيسي رسائل للقادة الأوروبيين وتحدث مع قادة أمريكا وروسيا والاتحادين الأوروبى والأفريقى ومختلف دول العالم حتى تكشف تعنت الموقف الإثيوبى فى قضية سد النهضة تجاه مصر، التى تعتمد اعتمادًا على مياه النيل منذ آلاف السنين فالمياه بالنسبة للمصريين هى الحياة ونحن نتمنى التنمية لغيرنا، فالمصريون يساهمون بأنفسهم فى تشييد أحد السدود العملاقة فى دولة تنزانيا وتقوم شركتا المقاولون العرب والسويدى بتشييد وإنشاء أحد السدود هناك.
بعد انكشاف الموقف الإثيوبى وتصريح بعض المسئولين ببدء عملية ملء السد فى بداية يوليو القادم دون التوصل لاتفاق مع مصر والسودان، تحركت مصر على المستوى الدبلوماسى الدولى وقدمت شكوى ومذكرة لمجلس الأمن عن تعنت إثيوبيا فى قضية سد النهضة، حتى يشهد العالم بأن مصر أبدًا لن تكون هى البادئة بأى أخطاء وتطالب مجلس الأمن بالتدخل، بل والأدهى من ذلك أن إثيوبيا طلبت من السودان توقيع اتفاق ثنائى بين إثيوبيا والسودان إلا أن السودان رفضت الاتجاهات الاستراتيجية وهى رسالة تعبر عن طمأنة المصريين على أمنهم القومى.. مياه النيل أمن قومى لمصر يدافع عنه جميع المصريين ونحن مع رئيسنا البطل فى أى قرار يتخذه حفاظًا على أمننا القومى.
وتتبقى هذه الأسابيع الستة القادمة بعد رفع شكوانا لمجلس الأمن لنثبت تعنت إثيوبيا إذا قامت بملء السد دون توقيع اتفاق مع مصر والسودان لتصبح هذه الأسابيع الستة حاسمة فى حل الأزمة التى أوجدتها إثيوبيا، لنثبت نحن أننا لا نعتدى على أحد ولن نكون بادئين بأى عدوان إلا أننا ندافع عن أمننا القومى، ومياه النيل هى حياة المصريين والتى بدونها لا حياة ولن تسمح قيادتنا وجيشنا العظيم بتعطيش المصريين أبدًا كما قالت قيادتنا السياسية اليقظة لكل هذه المؤامرات.