رابط الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية

«رصد».. إعلام الإفك والإرهاب

306

الأسبوع الماضي واصلت وسائل إعلام “الإرهابية” حديث الإفك الذي تمارسه باستمرار وتلوكه أبواق تنظيم الإخوان وداعميه.. وابل من الأكاذيب والزيف يدفعك أحيانا للتقيؤ من حجم ما يطلقونه من معلومات مكذوبة يتم تقديمها باحترافية وفق قواعد عمليات تزييف الوعي وتغييب العقول والأساطير الإعلامية الخمس للسيطرة على العقول، حيث يغلفون أكاذيبهم بعبارات يحاولون بها استمالة البعض، فتبني الأخبار أو التقارير على حدث فعلي لتتحول المادة الإعلامية التي يحتويها المتن إلى أكاذيب مرتبة باحترافية لتزييف وعي من تصل إلى مسامعهم.
سيل من الإفك يستهدف الدولة المصرية وأية دولة عربية شقيقة تؤيد المسار المصري.
لست بمُستغربٍ ما تقوم به شبكة “رصد” التابعة للتنظيم الإرهابي بملء الفضاء الإلكتروني بكل تلك الأكاذيب .. فهي استكمال لكافة أبواقهم الإعلامية.

شيمون بيريز -ورجب طيب أردوغان

هي حرب معلوماتية تستهدف التأثير على وعي الشعب المصري، الذي يعد أحد ركائز قوة الدولة وقدرتها على مواجهة التحديات واستكمال مشروعها الوطني؛ لكن الغريب أن تجد البعض “تنطلي” عليه ما تردده تلك الأبواق.
دعوني أتوقف معكم عند بعض القضايا التي تعرضت لها تلك الأبواق خلال الأسبوع الماضي خاصة شبكة “رصد” وما تقدمه من أكاذيب وأحاديث إفك منتقاة، سواء ضد الدولة المصرية، أو الإمارات والسعودية، باعتبارهما أكثر الدول العربية تأييدًا ودعمًا للموقف المصري.

(1)

فى يوم الخميس 6 أغسطس الجاري وقعت مصر واليونان اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بينهما وذلك لتعيين المنطقة الاقتصادية الخالصة بين الدولتين، وعُرِض قرار رئيس الجمهورية رقم 444 لسنة 2020 والخاص بالاتفاقية على البرلمان الثلاثاء الماضي، ووافق عليه البرلمان فى إحدى جلساته العامة.

أوضحت المذكرة الإيضاحية أن الاتفاق يُنشئ تعيينًا جزئيًا للحدود البحرية بين الطرفين، على أن يتم استكمال تعيين هذه الحدود، متى كان ذلك مناسبًا، من خلال المشاورات بين الطرفين فيما بعد النقطة “A” والنقطة “E” وفقًا لأحكام القانون الدولي.
أشارت المذكرة الإيضاحية أيضًا إلى أنه وفقًا للاتفاقية يُحدَّد خط التعيين الجزئي بين المنطقة الاقتصادية الخالصة لكل من الطرفين بالنقاط “A شرق” إلى E غرب”، وذلك وفقًا لقائمة الإحداثيات الجغرافية المرفقة بالاتفاق (ملحق ١)، والتي تعد جزءًا لا يتجزأ من هذا الاتفاق، ويعد الجزء من خط التعيين بين المنطقة الاقتصادية الخالصة لكل من الطرفين الواقع بين النقطة “A شرق” والنقطة “E غرب” ملزمًا ونهائيًا.
كما أضافت المذكرة أن خط تعيين الحدود يظهر على نحو ما ورد تحديده بالبند 3 على الخريطة البحرية المرفقة بالاتفاق (ملحق 2)، والذي يعد جزءًا لا يتجزأ منه.
وبحسب المذكرة الإيضاحية أيضًا، فإنه وفقًا للاتفاق يكون تعديل الإحداثيات الجغرافية للنقطة “A” فى اتجاه الشرق والنقطة “E” فى اتجاه الغرب بموجب اتفاق بين الطرفين وذلك فى حالة التعيين المستقبلي للمنطقة الاقتصادية الخالصة مع الدول المجاورة المعنية الأخرى، على أن يقتصر التعديل على امتداد النقطة “A” فى اتجاه الشرق وامتداد النقطة “E” فى اتجاه الغرب.

كما نصت المذكرة الإيضاحية على أنه دون الإخلال بما ورد بالبند 5، إذا انخرط أي من الطرفين فى مفاوضات تهدف إلى تعيين منطقته الاقتصادية الخالصة مع دولة أخرى تشترك مع الطرفين فى مناطق بحرية، فإن ذلك الطرف يجب أن يخطر الطرف الآخر ويتشاور معه قبل التوصل إلى الاتفاق النهائي مع الدولة الثالثة.

وطبقًا للمذكرة الإيضاحية أيضًا، يقضي الاتفاق بأنه فى حال وجود موارد طبيعية بما فى ذلك مخزون الهيدروكربون، ممتدة من المنطقة الاقتصادية الخالصة لأحد الطرفين إلى المنطقة الاقتصادية الخالصة للطرف الآخر، يتعين على الطرفين التعاون من أجل التوصل إلى اتفاق بشأن أنماط استغلال هذه الموارد، وطبقًا للاتفاق يتم تسوية أي نزاع ينشأ حول تفسيره أو تنفيذه من خلال القنوات الدبلوماسية.
كما تنص أحكام الاتفاقية على أنه لن يكون محلًا للنقد أو الانسحاب أو إيقاف العمل لأي سبب كان، كما أنه يمكن تعديله بالاتفاق بين الطرفين ويدخل الاتفاق حيّز النفاذ اعتبارًا من تاريخ تبادل وثائق التصديق بين الطرفين.

بمجرد توقيع الاتفاقية أطلقت أبواق الإرهابية عملية تشكيك ممنهج ضد الدولة المصرية، محاولة زورًا التأثير على وعي الشعب و زعزعة الثقة فى القيادة السياسية، وهو ما لم تستطع قوى الشر من إعلام الإرهابية تحقيقه، لأن الشعب المصري بات أكثر وعيًا وإدراكًا لزيف ما تردده تلك المنابر.
كان لعملية ترسيم الحدود البحرية فى المتوسط مع كل من قبرص واليونان الفضل فى اكتشاف أكبر حقل لإنتاج الغاز الطبيعي فى المتوسط (ظهر) والذي يقع فى منطقة امتياز شروق التابعة للمنطقة الاقتصادية المصرية، والذي كان له بالغ الأثر الكبير فى تحول مصر من حالة العجز فى حجم إنتاجها من الغاز الطبيعي إلى حالة الوفرة والاكتفاء الذاتي والانتقال إلى مرحلة التصدير، وقريبًا ثمة عدد من الاكتشافات الأخرى التي سيدخل إنتاجها إلى الشبكة القومية للغاز الطبيعي منها حقل غاز “بشروش” فى منطقة امتياز “شمال الحماد” بالبحر المتوسط.
كما طرحت وزارة البترول عددًا من مناطق التنقيب بالبحر الأحمر فى مناقصة عالمية عقب ترسيم الحدود البحرية بين المملكة العربية السعودية ومصر، مما فتح الطريق أمام الدولة للاستفادة من مواردها الطبيعية لاستكمال مشروعها الحضاري نحو بناء دولة حديثة، تنتقل إلى مصاف الدول الكبرى اقتصاديًا.

لتنتقل مصر إلى مرحلة مهمة لتصبح (مركزًا إقليميًا للطاقة) بعد إنشاء منتدى غاز شرق المتوسط، الذي جاء بمثابة لطمة قوية على وجه النظام التركي، كما جاءت اتفاقيات ترسيم الحدود مع كل من قبرص واليونان لتقطع الطريق على أطماع أردوغان فى شرق المتوسط .. فدفع بوسائل إعلام التنظيم الإرهابي التي تتخذ من إسطنبول منطلقًا لها لتوجه سهامها (الزيف والكذب) ضد الدولة المصرية.

(2)

وقعت كل من الإمارات العربية المتحدة وإسرائيل الخميس قبل الماضي اتفاق تعاون ثنائي برعاية الولايات المتحدة الأمريكية، مقابل وقف إسرائيل عملية ضم أراضى فلسطينية فى الضفة الغربية المحتلة.
بمجرد إصدار بيان الاتفاق انطلقت موجة عارمة موجهة إلى دولة الإمارات العربية ذكرتني بموجة جماعات الممانعة والرفض التي وجهت سهامها ضد الرئيس السادات فى نوفمبر عام 1977عقب خطابه أمام البرلمان فى حضور ياسر عرفات الذي فوجئ بحديث الرئيس موجهًا كلامه للإسرائيليين قائلًا “إنني على استعداد للذهاب إلى القدس ومخاطبة الإسرائيليين فى عقر دارهم فى الكنيست الذي يضم نواب شعبهم من أجل تحقيق السلام”.
عقب خطاب السادات انطلقت أصوات عربية منددة بالقرار المصري، وطالبت بمقاطعة الدولة المصرية، وعلت أصوات جبهة الممانعة متهمة السادات بالخيانة خاصة بعد قبوله دعوة رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى زيارة القدس، وهناك أكد السادات على حق الفلسطينيين فى إقامة دولتهم وعاصمتها القدس الشرقية والعودة إلى حدود 67، وظل العرب على موقفهم بعد أن قاد عرفات والقذافى وصدام حسين وحافظ الأسد، العرب لعزل مصر عن محيطها العربي، وفى قمة بغداد تم تعليق عضوية مصر بالجامعة العربية، ونقل مقر الجامعة من القاهرة إلى تونس، وقوطعت المنتجات المصرية وعُلِّقت الرحلات الجوية إلى مصر من كافة الدول العربية عدا عمان والسودان والصومال.
واصل السادات الطريق بعد توقيع كامب ديفيد ثم اتفاقية السلام، وظل يطالب خلال المفاوضات باستعادة كافة الأراضي العربية المحتلة وأن تكون القضية الفلسطينية واستعادة الجولان السورية أحد ملفات التفاوض مع إسرائيل، رغم المقاطعة العربية.
هنا أذكر ما قاله لي المشير محمد عبدالغني الجمسي رحمه الله عام 1997 فى أحد اللقاءات عندما كنت أتحدث معه عن فك الاشتباك الأول والثاني.

ذكر الجمسي أنه فى إحدى جلسات التفاوض مع الجانب الإسرائيلي: “طلبنا منهم أن يكون ضمن الاتفاق انسحاب إسرائيل من الجولان”، وهنا هب أحد أعضاء الوفد الإسرائيلي واقفًا وقال بانفعال شديد: “الجولان قمنا بدفع ثمنها للأسد وأخيه، ولن نتنازل عنها”.
تذكرت حديث المشير الجمسي عندما قال لي الكاتب الصحفي الكبير وشيخ المحررين العسكريين الأستاذ عبده مباشر نفس الجملة العام الماضي عندما كنا نتحدث عن اتفاقية السلام.

استعادت مصر كامل ترابها الوطني، ومرت على عملية السلام 42 عامًا ولم يتم حل القضية الفلسطينية، ولم تعد الجولان المحتلة إلى سوريا.
إن ما حدث عقب إعلان التعاون الإماراتي مع إسرائيل مقابل التنازل الإسرائيلي على خطة ضم الأراضي الفلسطينية، يشبه بشكل كبير ما حدث مع مصر عام 77 و1978 عندما أعلنت فلسطين سحب سفيرها من الإمارات، وخرجت تركيا تندد بالاتفاق وهي التي تزعم منافحتها عن القدس والقضية الفلسطينية، غير أنها فى الحقيقة لا تعمل لصالح القضية سوى بالتصريحات فحسب؛ كما أطلقت أبواق إعلام الجماعة الإرهابية وابلًا من الأكاذيب لتشويه قيادة دولة الإمارات العربية المتحدة.

وما بين هذا وذاك عمدت شبكة “رصد” الإخوانية إلى تشويه دولة الإمارات من خلال تزييف الحقيقة، فى الوقت الذي لم تذكر فيه أن تركيا ونظامها من أقدم الأنظمة فى المنطقة تعاونًا مع إسرائيل وفق البيانات التي تنشرها الصفحات الرسمية للحكومة التركية نفسها.
فبحسب موقع وزارة التجارة التركية تربط إسرائيل وتركيا اتفاقية تجارة حرة موقعة فى 14 مارس 1996 ودخلت حيز التنفيذ فى 1 مايو 1997، حيث بلغ حجم التجارة بين تركيا وإسرائيل 4 مليارات و913 مليون دولار، بالإضافة إلى التعاون الأمني والعسكري بين الدولتين، حيث تعد تركيا ثاني دولة بعد الولايات المتحدة الأمريكية تحتضن مصانع سلاح إسرائيلية.

استمرت الاتفاقيات العسكرية بين أنقرة وتل أبيب التي بدأت بتحديث (F – 4) فانتوم وطائرات (F – 5) بتكلفة 900 مليون دولار، مرورًا بترقية إسرائيل لـ170 من دبابات M60A1 لتركيا مقابل 500 مليون دولار، وصولًا للاتفاق الذي يقضي بتبادل الطيارين العسكريين بين البلدين 8 مرات سنويًا.

إن ما تقوم به آلة تزييف الوعي التي تنشر الإفك والأكاذيب لصالح التنظيم الإرهابي وكل من تركيا وقطر، استطاعت حالة الوعي الشعبي فى مصر التصدي له بقوة، وهو ما جعل المشروع الوطني يسير بخطى ثابتة محققًا تقدمًا ملموسًا.

علينا أن نكون أكثر حذرًا خلال الفترة القادمة فى مواجهة الأكاذيب الصادرة عن إعلام الإرهابية، خاصة مع استمرار مصر فى استكمال خطوات مشروع التنمية الشاملة وتحقيق نجاح كبير فى مشروع الإصلاح الاقتصادي، مما يدلل على أن مصر ينتظرها مستقبل اقتصادي واعد.