رابط الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية

حكاية الأميرة «جميلة» ومسجد «سلطان العاشقين»

485

فى منطقة «الأباجية» أو كما كانت تُعرف قديماً باسم «وادى المستضعفين» يوجد إلى جوار مسجد «عمر بن الفارض» مسجد أثرى آخر يعود للقرن التاسع عشر هو مسجد الأميرة «جميلة فاضلة» ابنة الخديو «إسماعيل» من زوجته الثانية «جنانيار قادن»، و قد أنشأت «جميلة» المسجد إلى جوار القبة التى دُفن فيها ولدها «إبراهيم جمال الدين بن محرم شاهين باشا» والذى توفى صغيراً عام 1888م، و تُشير بعض الأقاويل إلى أن «جميلة فاضلة» اختارت أن تكون القبة إلى جوار مسجد «عمر بن الفارض» لأنه بشرها فى المنام بمولد ابنها «إبراهيم»، وقد ألحقت «جميلة» بالمسجد تكية لدراويش الطريقة «القادرية» والتى كانت تُعد واحدة من أكبر الطرق الصوفية فى مصر فى تلك الفترة.

محمود درغام

خصصت الأميرة من ريع أوقافها مبلغ 1600 جنيه تقريباً تُصرف على سدنة المسجد ومشايخه وما تُقام فيه من شعائر وقررت أيضاً زيادة المبلغ 19 جنيها شهرياً تُصرف على الخير، و يذكر كتاب «مزارات مصر الإسلامية للنسابة الراحل «حسن قاسم» أن تلك الأميرة قامت بتجديد مسجد سلطان العاشقين «عمر بن الفارض» وذلك فىعام 1889م وأوقفت عددا من الأوقاف ليُصرف عليه من ريعها، و «عمر بن الفارض» يعد من أهم شعراء الصوفية وولد بالقاهرة عام 576هـ وكان منذ صباه يحب الاختلاء بنفسه بمنطقة «وادى المستضعفين» – الأباجية حاليا – وعند عودته من الوادى يذهب إلى مجالس العلم لينهل منها، وفى عام 614 هـ ذهب «ابن الفارض» إلى الحجاز حيث قضى هناك 15 عاما عاد بعدها إلى القاهرة، وقد نظم «عمر بن الفارض» معظم قصائده فى الحجاز والتى منها:

إن كان منزلتى فى الحب عندكم     ما رأيت فقد ضيعت أيامى

أمنية ظفرت روحى بها زمنا   واليوم أحسبها أضغاث أحلام

وإن يكن فرط وجدى فى محبتكم  إثما فقد كثرت فى الحب آثامى

وتوفى «ابن الفارض» عام 632 هـ ودفن بالقرافة الواقعة عند سفح جبل المقطم، وقد قام السلطان «الظاهر برقوق» ببناء قبة أعلى القبر وهى عبارة عن غرفة مكونة من أربعة عقود، زُخرفت بمقرنصات تعلوها بعض آيات القرآن الكريم، أما المسجد فقام ببنائه «أمير اللواء الشريف السلطان على بك قازدغلي» أمير الحج  كما بنى لنفسه مقبرة بجوار المسجد وذلك خلال القرن الثامن عشر، ويتكون المسجد من مستطيل ينقسم إلى مربعين منفصلين عن بعضهما تمامًا كما هو الحال فى الطراز العثماني، المربع الأول عبارة عن صحن مكشوف وتحيط به الأروقة من جميع الجهات، أما المربع الثانى فهو إيوان القبلة وبداخله الضريح. ويحتوى إيوان القبلة على صفين من الأعمدة الرخام، كل صف مكون من عمودين وتقسم هذه الأعمدة المسجد إلى ثلاثة أروقة وتقوم على الأعمدة عقود مدببة موازية لحائط القبلة.

وفى عام 1889 م قامت الأميرة « جميلة فاضلة « ابنة الخديو «إسماعيل» بتجديد المسجد، وهى من مواليد القاهرة عام 1286 هـ / 1869م وتزوجت ثلاث مرات الأولى من أحمد كمال باشا ثم محرم شاهين باشا وأخيراً يعقوب باشا حسن «ياور السلطان»، وقد توفيت «جميلة فاضلة» فى الأستانة عام 1896م.