رابط الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية

«الموجة الحمراء».. حلم ترامب الذي تبخر «نصفي الكونجرس».. تركل الجمهوريين

189

على الرغم من عدم حسم نتائج انتخابات التجديد النصفى للكونجرس الأمريكى–حتى كتابة هذه السطور- إلا أن المؤشرات تؤكد اقتراب الجمهوريين من الحصول على الأغلبية بمجلس النواب الأمريكى، بينما تبدو السيطرة على مجلس الشيوخ غير محسومة، ورغم تقدم الجمهوريين وتحديدًا بمجلس النواب، إلا أنه يبدو تقدمًا أقل من المتوقع، مما أضعف آمال الجمهوريين فى «موجة» من الانتصارات الكاسحة التى كانوا يتوقعونها هم وخصومهم الديمقراطيون على حد سواء.

روضة فؤاد

فى تعليقها على هذه النتائج، ذكرت صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية أن الحديث عن اكتساح الحزب الجمهورى الشامل قد تبخر تقريباً، أما المعركة على مجلس الشيوخ، التى تم خوضها إلى حد كبير فى مناطق قوة للديمقراطيين (لأن الانتخابات تشمل ثلث المقاعد فقط)، قد لا يتم حسمها قبل أيام، أو أسابيع، مع احتمال إجراء جولة الإعادة فى ديسمبر فى جورجيا، مما يعنى أن مصير من سوف يسيطر على مجلس الشيوخ قد لا يُعرف قريباً.

وأشارت الصحيفة الأمريكية، إلى أن النتائج الأولية للانتخابات النصفية حملت تحديًا لموقع الرئيس السابق دونالد ترامب كشخصية مهيمنة فى الحزب الجمهورى، تسعى للعودة لتصدر المشهد والترشح فى الانتخابات الرئاسية القادمة، وقالت الصحيفة إنه حتى بعض مستشارى ترامب اعتبروا نتائج الانتخابات النصفية «جرحا» لمستقبله السياسى.

ويتلقى ترامب اللوم من الجمهوريين على الأداء المخيب للآمال من قبل العديد من المرشحين الذين دعمهم، بما فى ذلك المرشحون لمنصب الحاكم ومقعد مجلس الشيوخ فى ولاية بنسلفانيا، والمرشحون لمنصب الحاكم فى ولايات ميشيجان ونيويورك وويسكونسن.

ومن جهته، قال النائب السابق بيتركينج، وهو جمهورى من لونج آيلاند يدعم ترامب منذ فترة طويلة: «أعتقد بقوة أن ترمب لا ينبغى أن يمثل الحزب الجمهورى».

أما كايلى ما كنانى، السكرتيرة الصحفية السابقة للبيت الأبيض فى إدارة ترامب، وأحد المدافعين عن الرئيس السابق منذ فترة طويلة، فقالت إن الرئيس السابق يجب أن يؤجل إعلان ترشحه للانتخابات الرئاسية المقبلة، بعد هذه النتائج المخيبة للآمال للانتخابات النصفية.

ونشر مايكسيرنوفيتش، المدون المحافظ والمدافع منذ فترة طويلة عن ترامب، سلسلة من التغريدات على «تويتر» أشار فيها إلى أن الانتخابات النصفية هى بمثابة «ركلة»للجمهوريين، مشيراً إلى أنها تظهر أنه «لا يتعين على أحد أن يرضخ لترامب بعد الآن».

وفى إشارة إلى تضاؤل مكانة ترامب وعدم اليقين فى الآونة الأخيرة، يشجع بعض الحلفاء القدامى ترامب الآن على تأجيل إعلان ترشحه للرئاسة الذى كان يخطط له الأسبوع المقبل، بعد عدم تحقق «المد الأحمر»، وفق «واشنطن بوست».

ونقلت الصحيفة عن ديفيد أوربان، كبير مستشارى حملة ترامب الفائزة عام 2016، إن الجمهوريين فى مناطق كبيرة من الولايات كانوا يعتمدون على دونالد ترامب لتحقيق النصر، لكن ذلك لم يتحقق، لقد خذلوا.

وقالت الصحيفة إن السبب الذى دفع مستشارى ترامب لتأجل إعلان ترشحه للرئاسة هو جولة الإعادة فى مجلس الشيوخ فى جورجيا، إذ لا يزال الأمل قائما فى فوز أسطورة كرة القدم الأمريكية هيرشل ووكر، ضد الديمقراطى رافائيل جى وارنوك، بعد تعادلهما بنسبة 50%.

وأوضحت الصحيفة أن ترامب كان حريصا على القفز مباشرة إلى سباق 2024، لكن نتائج الانتخابات حتى الآن فشلت فى إضافة الانفجار الذى كان يأمل ترامب فى الاستفادة منه.

وقال مرافقان لترامب فى مارالاجو مساء الثلاثاء الماضى إنه فى حالة معنوية جيدة، لكن أحدهما قال إنه أمضى بعض الوقت يوم الأربعاء غاضبا من خسارة مرشحه المدعوم محمد أوز فى سباق مجلس الشيوخ فى بنسلفانيا.

وتمكن الحزب الديمقراطى من الحد من الأضرار أفضل مما كان متوقعا فى انتخابات منتصف الولاية وحرم الرئيس السابق دونالد ترامب من تشكيل حركة مد فى الكونجرس كان يراهن عليها للعودة مجددا إلى البيت الأبيض.

على الجانب الآخر، كان الرئيس بايدن يبدو سعيدًا لأن الديمقراطيين تفادوا الهزيمة الفادحة فى انتخابات التجديد النصفى التى غالبا ما تعصف بالرئيس أيًا كان الحزب الذى ينتمى إليه، وهو ما ظهر فى تصريحاته مساء الأربعاء، حيث أشاد بانتخابات التجديد النصفى وأداء الحزب الديمقراطى الذى ينتمى إليه، واستبعد أن يحدث تفوق كبير للجمهوريين فى هذه الانتخابات. وأضاف: «كان هناك توقع بأن موجة حمراء (فى إشارة للجمهوريين) ستحدث، ولكن ذلك لم يحصل»، معتبراً أن الأمريكيين تمكنوا خلال هذه الانتخابات من الحفاظ على الديمقراطية.

كما وجه بايدن بالغ الشكر للأمريكيين على المشاركة الواسعة فى الانتخابات، لا سيما الشباب المنتمين لجيل «زد»، وهو جيل «ما بعد جيل الألفية»، للمولودين بين منتصف التسعينيات ومنتصف العقد الأول من الألفية الثالثة. وأضاف: «كان اليوم اختباراً جيداً للديمقراطية، ولم أكن متفائلاً بشأن مستقبل الولايات المتحدة كما أنا اليوم».

النتائج التى تحققت دفعت بايدن مجددًا إلى القول بأن لديه النية «للترشح لولاية ثانية فى العام 2024»، لكنه قال إنه سيؤكد ذلك «مطلع العام المقبل».

صحيفة «الفايننشيال تايمز» البريطانية، رأت أن أحد الأسباب الرئيسية لفشل الجمهوريين فى اكتساح المشهد هو أن الناخبين المستقلين والمتأرجحين، وكذلك الجمهوريون المعتدلون، لا يزالون غير مرتاحين بشدة لتطرف ترامب.

وذكرت الصحيفة أن ترامب لا يزال مستعدًا لإطلاق حملته الرامية لخوض السباق الرئاسى فى عام 2024، لكن فى طريق ترامب لضمان ترشيح الحزب الجمهورى تقف الآن عقبة رئيسية فى شكل رون دى سانتيس، الذى كانت إعادة انتخابه الحاسمة لمنصب حاكم فلوريدا واحدة من النجاحات القليلة التى لا تشوبها شائبة للحزب الجمهورى.

وسطع نجم دى سانتيس (44 عاما) فى أوساط اليمين السياسى المحافظ فى الآونة الأخيرة، حتى بات ينظر إليه على أنه منافس جدى للرئيس ترامب لنيل ترشيح الحزب الجمهورى فى الانتخابات الرئاسية عام 2024.

وتحت عنوان «الموجة الحمراء لم تتحقق» جاءت افتتاحية صحيفة «الجارديان» البريطانية، فذكرت أنه على  الرغم من أن الديمقراطيين قد خسروا أرضهم فى الانتخابات النصفية، وقد يستغرق أسابيع قبل تحديد السيطرة على مجلس الشيوخ، إذا لم تحسم نتائج جورجيا، وذهبت إلى جولة الإعادة، إلا أن الخسائر كانت أقل مما كان متوقعا. وقالت الصحيفة إن السناتور ليندسى جراهام، أقر بأن هذه «لم تكن بالتأكيد موجة جمهورية، وهذا أمر مؤكد»، وأشارت الصحيفة إلى أن نتائج الانتخابات كانت سيئة لدونالد ترامب، الذى يتوقع أن يعلن ترشحه للسباق الرئاسى فى 2024 هذا الأسبوع.

ورأت الصحيفة البريطانية، أن أداء الديمقراطيين بدا أشبه بنتيجة تصويت ضد التطرف الجمهورى أكثر من كونه تصويتًا بالثقة فى حزب بايدن، وكان التضخم هو القضية الأولى بالنسبة للناخبين، لكن الإجهاض حظى باهتمام كبير أيضا.وقالت «الجارديان» إن الناخبين خرجوا للدفاع عن حق المرأة فى الاستقلالية والرعاية الصحية.

واختتمت الصحيفة قائلة إنه بشكل عام، كانت النتائج حافزًا لمعنويات الديمقراطيين، وعلى الرغم من الظهور المنخفض نسبيًا لبايدن فى هذه الحملة، فقد عزز موقعه فى حزبه.

من جهتها، تساءلت صحيفة «التليجراف» البريطانية عما إذا كان الرئيس بايدن سيترشح مرة أخرى عام 2024 بعد نجاح انتخابات التجديد النصفى، فى هذا الإطار قالت الصحيفة إن بايدن، الذى يواجه أسئلة متجددة حول عمره وقدرته على التحمل، يؤكد على أنه يشعر بالحيوية والشباب.

وأشارت إلى أن مذيعًا سأل بايدن قبل عيد ميلاده الثمانين، الذى سيحتفل به فى 20 نوفمبر: «ماذا سيقول جو البالغ من العمر 80 عاما لجو البالغ من العمر 50 عاما فى هذه اللحظة؟»، فأجاب «إننى ما زلت 50 عاما هذا هو أول شىء سأخبره به أنا لا أمزح».

ورأت الصحيفة أن النتائج الأفضل من المتوقعة للديمقراطيين فى الانتخابات ستمنح المزيد من الحيوية لبايدن، لكن بعد هدوء فرحة الفوز، سيدرك أنه الآن أصبح يواجه وجود كونجرس أكثر عدائية، مضيفة أنه يجب الإجابة عن السؤال عما إذا كان بايدن سيترشح مرة أخرى للبيت الأبيض.

وأشارت إلى أن استطلاعات الرأى – الثلاثاء – أظهرت أن ثلثى الأمريكيين يعتقدون أنه لا ينبغى أن يسعى بايدن للحصول على ولاية ثانية فى عام 2024، ومع ذلك، فقد أكد أنه «ينوى» الترشح مرة أخرى وأنه سيتخذ قراره النهائى فى أوائل العام المقبل.

وبعيدًا عن نجاح الديمقراطيين فى تجنب «موجة حمراء» فى انتخابات التجديد النصفى، كانت هناك عدة ظواهر لافتة أهمها الانقسام الحاد مع صعود التوجهات الأكثر حدية فى الحزبين، وأيضًا عودة التشكيك فى الانتخابات مثلما حدث فى الانتخابات الرئاسية عام 2020.

ففى السباق على منصب حاكم ولاية أريزونا، شككت المرشحة الجمهورية المتحالفة مع ترامب، كارى ليك، فى النتائج قبل أن يتم الانتهاء منها فى ظل تقدم منافستها الديمقراطية كاتى هوبز، وهاجمت ليك فى يوم الانتخابات وسائل الإعلام الأمريكية الرئيسية، حيث شاركت ليك حملة إعلانية حطمت فيها أجهزة التلفزيون فى إشارة لوسائل الإعلام.

وقالت ليك، التى كررت ادعاءات ترامب حول التزوير فى انتخابات الرئاسة التى خاضها ضد جو بايدن فى عام 2020، فى إعلان مدته ثلاث دقائق ونصف: «حان الوقت لاستخدام مطرقة ثقيلة ضد أكاذيب ودعاية وسائل الإعلام.. التيار الرئيسى».

كما أظهرت الاستفتاءات والعملية الانتخابية انقساماً كبيراً، مع وجود ناخبين متحمسين على جانبى الانقسام الحزبى،وهو انقسام يبدو أن الديمقراطيين استفادوا منه لأنه دفع الكثيرين للتصويت لهم رغم استيائهم من الوضع الاقتصادى وذلك خوفاً من صعود التطرف لدى الجمهوريين.

واصطدمت مساعى الجمهوريين لاستخدام المخاوف بشأن التضخم والجريمة لضرب عمق المناطق الأكثر ولاءً للحزب الديمقراطى برد فعل عنيف من قبل الديمقراطيين بسبب القيود الجديدة على الإجهاض والقلق بشأن التطرف الجمهورى.

وعلى عكس الانتخابات النصفية السابقة، التى جلبت تقلبات هائلة فى السلطة السياسية لواشنطن، قد تتجه انتخابات هذا العام نحو تحول متواضع.