رابط الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية

ألم الحرب.. ونعمة السلام

127

مازالت الحرب مستمرة بين روسيا وأوكرانيا، والتى بدأت فى فبراير من هذا العام، ولا يبدو فى الأفق أية بوادر لانتهائها، أو حل الأزمة الشديدة التى أحدثتها على العالم أجمع.

من ناحية أخرى، بدأ فصل الشتاء فى أوروبا مع الخوف من آثار الشتاء وشح الطاقة وإنتاج الكهرباء فى بعض بلدان أوروبا والتى تستخدم الوقود فى التدفئة والإنارة وعمل المصانع والطرق والنقل وغيرها من وسائل الحياة، التى يستخدمها المواطن وخاصة القارة العجوز التى تحتاج إلى مزيد من الطاقة وبصفة خاصة فى فصل الشتاء.. وبالذات أوكرانيا التى تعانى من تدمير كبير للبنية التحتية وشبكة إنتاج وتوزيع الكهرباء وانقطاع الكهرباء عن أجزاء كبيرة منها وبصفة خاصة العاصمة كييف ومدن أخرى. ويؤثر هذا الوضع، بالطبع على قدرة الجنود على مواصلة الحرب والدفاع عن بلادهم وصعوبة وصول الإمدادات إلى مواقع القتال والحاجة الماسة إلى الغذاء والوقود.. بل وأيضا على تصدير الحبوب من قمح وذرة وغيرها من الحبوب والزيوت التى تصدر روسيا للعالم منها نسبة كبيرة، ويعتمد على الإنتاج الأوكرانى بلدان كثيرة.

توقف الكثير من المصانع إما بالتدمير أو نقص الطاقة وخروج أكثر من 8 ملايين لاجئ إلى البلدان المجاورة وخاصة بولندا، وذلك على الرغم من الدعم الأوروبى والأمريكى لأوكرانيا وإمدادهم بالمال والسلاح والتدريب حتى أصبح الغرب بأكمله بجانب أوكرانيا فى حرب روسيا، التى لم يكن فى حسبانها امتداد الحرب طوال هذه الفترة، ولا وقوف الناتو الغرب خلف أوكرانيا.

بوتين وروسيا

لقد بدأت الحرب على أنها ستكون خاطفة لتحقيق مكاسب سريعة، ولكن بدا أن هناك متغيرات كثيرة لم تكن فى الحسبان وأهمها؛ المقاومة العنيفة للجيش الأوكرانى، وصعوبة خطوط الإمداد فى ظل التوغل الروسى، والكلفة الباهظة للحرب.. وإمداد السلاح والدعم المادى والمعنوى لأوكرانيا من الغرب بأكمله.. والمقاطعة والعقوبات التى بدأتها أمريكا وأوروبا ومراحلها المختلفة؛ مصادرة الممتلكات الروسية فى أوروبا، وتوقف خطوط تصدير الغاز مع وضع حد وسقف لسعر الغاز الروسى.. منع التصدير أو الاستيراد من روسيا.. حتى أصبح أشبه بالحصار الاقتصادى.

الغريب أنه حتى الآن لا توجد جهود دبلوماسية أو مساع حثيثة لوقف هذه الحرب الضروس التى لا يوجد به كاسب، بل الكل خاسر..

أمريكا وأوروبا تحاول إجهاد ومحاصرة الدب الروسى وإضعاف ترسانته العسكرية والوصول إلى هزيمة ثانى أكبر قوة عسكرية فى العالم لصالح القطب الأوحد الذى يحكم الدنيا وما فيها ولا يقبل أن ينازعه أحد فيها، بغض النظر عن الدمار من الحروب وانهيار اقتصاد دولى فالزعيم الأمريكى مستفيد..

والقوة الاقتصادية الأكبر الصين تم شغلها بمناورات عن طريق إحياء موضوع تايوان وزيارة رئيس الكونجرس الأمريكى فى استفزاز واضح للصين وحكايات أخرى، لكى
لا يدخل التنين الصينى بجوار روسيا ويكون محايدًا.

وعلى الصعيد الآخر نجد إيران ومصالحها مع روسيا فى ظل تعرضها للعقوبات بشأن التسلح النووى وجهودها أن تكون دولة نووية جديدة رغم أنف الغرب..

وإذا كنا لا نقول هناك كاسب فى هذه الحرب، ولكن هناك دول مستفيدة من هذه الحرب واستمرارها وعلى رأسها أمريكا..

ولكن تعب العالم.. ويأست الشعوب من نقص الغذاء والإمدادات وتوقف صناعات كثيرة وارتفاع أسعار الغذاء والدواء وكل شىء يباع ويشترى على هذه الأرض.

وطال الانتظار وصولا لانتهاء الحرب وعودة السلام..
لن يستطيع الكثير الصمود فى هذه المعركة.. تضخم شديد وهبوط عملات والحكومات تحاول أن ترعى شعوبها، ولكن لن تستطيع أن تحل أو توفر ما يحتاجه المواطن فى بلادها..

اللهم ارفع مقتك وغضبك عنا

ولا تسلط علينا بذنوبنا من لا يخافك ولا يرحمنا