بعد فضيحة مباراة القمة 10 خطوات لدخول الدوري الممتاز عالم الاحتراف

60

محمد هلال

حالة من الإحباط أصابت جماهير كرة القدم المصرية وهى تتابع مباراة القمة بين الأهلى والزمالك، فى الدورى المصرى الممتاز، ليس فقط بسبب الأداء الفنى الضعيف للفريقين، ولكن لسوء حالة الملعب والغياب الجماهيري، خاصة أنها أقيمت بعد 24 ساعة فقط، من مشاهدتها لديربى الرياض بين الهلال والنصر، فى الدورى السعودى للمحترفين.

والتقى الأهلى مع الزمالك، فى مباراة سلبية النتيجة والأداء، على ملعب «برج العرب» حيث أرضية سيئة اشتكى منها الجميع خلال الفترة الماضية ووصفوها بـ «حقل الأرز»، وقد ازدادت سوءًا مع هطول الأمطار الغزيرة نظراً لعدم وجود شبكة صرف جيدة.

كما ظهرت المدرجات خاوية فى ظل حضور جماهيرى بلغ 50 مشجعاً لكل فريق، رغم أن الملعب سعته تصل لأكثر من 85 ألف مشجع، وقاد المباراة حكم رومانى متواضع يدعى «إيستيفان كوفاكس»، كل هذا بجانب الإخراج التليفزيونى السيئ.

فى المقابل، تواجه النصر مع الهلال، فى مباراة مشتعلة ومثيرة حتى الثوانى الأخيرة، انتهت بنتيجة 3 – 2، على ملعب «الدرة»، حيث أرضية يتم تغيير نوع العشب فى الصيف والشتاء بعد زراعته بنظام «سليستم»، وامتلأت المدرجات عن آخرها بحضور ما يقارب 64 ألف مشجع، وسط إدارة تحكيمية للحكم التركى الشهير «كونيت شاكير»، أحد حكام الفئة الأولى فى العالم، بجانب نقل المباراة بتقنية «HD» عالية الجودة وأيضاً «4K» فائقة الجودة.
وتساءلت جماهير الكرة المصرية عن أسباب الصعوبات التى يواجهها الدورى الممتاز وما ينقصه، رغم عراقته وانطلاقه قبل نظيره السعودى بـ 28 عامًا، وهو ما نحاول الإجابة عنه فى السطور التالى.

رابطة الدوري

لابد من تأسيس رابطة الدورى الممتاز بالانتخاب بين ممثلى الأندية، كما هو متبع فى أفضل دوريات العالم، بحيث تعمل بشكل منفصل عن اتحاد الكرة، وتدير شئون البطولة، وتضع جدولاً محددًا مسبقاً بالمواعيد والملاعب، قبل بداية كل موسم، بعد التواصل مع الاتحاد الأفريقى «كاف» لمعرفة مواعيد المباريات القارية للأندية والمنتخبات، بحيث لا يتم تعديل الجدول تحت أى ظرف بعد بداية المنافسات، لضمان مبدأ التكافؤ. كما يجب تشكيل لجنة حكام مستقلة وبعيدة تماماً عن أعضاء اتحاد الكرة، بحيث لا يتم التدخل فى عملها بأى شكل من الأشكال.
دورى المحترفين
البدء فى تطبيق قواعد دورى المحترفين، بعدم وجود أكثر من نادٍ يتبع لمؤسسة واحدة، مثل إنبى وبتروجيت التابعين لوزارة البترول، مع إلزام الأندية بتأسيس شركات كرة القدم، التى تكون منفصلة عن مجالس الإدارة، ما يسمح لها بالاستثمار وامتلاك أسهم فى البورصة وزيادة مواردها المالية.
وضع قواعد واضحة للاستثمار الرياضي، ما يساعد الأندية الجماهيرية على تحسين أوضاعها المالية وتطوير قدراتها على المنافسة، الأمر الذى يزيد من قوة البطولة وشعبيتها.

الملاعب

على اتحاد الكرة برئاسة «هانى أبو ريدة»، بداية من الموسم المقبل، تحديد ملعب منفرد لكل نادٍ، لتجنب أزمة ضغط المباريات التى أدت إلى استهلاك ملاعب بعينها مثل «برج العرب» و«بتروسبورت».
كما يجب على اتحاد الكرة إلزام إدارات الملاعب بصيانتها بشكل مستمر نظير مبلغ الإيجار الذى تتكفل به الأندية، والذى يتراوح من 80 إلى 100 ألف جنيه لكل مباراة.
الحضور الجماهيري
على الشركة الراعية لبطولة الدورى الممتاز، المساهمة فى تطوير الملاعب من الناحية الخدمية الخاصة بالجمهور، بداية من تسهيل عملية الذهاب إلى الملاعب، مروراً ببوابات الدخول وكراسى المدرجات والحمامات ونظافتها وصولاً إلى منافذ بيع الأغذية والمشروبات، خاصة أنها تحصد مبالغ ليست بالقليلة من وراء الإعلانات داخل الملاعب وعلى شاشات التليفزيون، وهو ما سيزداد مع الحضور الجماهيرى.
ومن الضرورى تحفيز الجماهير على حضور جميع مباريات أنديتها، ليس المهمة والكبرى منها فقط، وذلك من خلال توفير جوائز يتم توزيعها عن طريق السحب، كما يحدث فى الدورى السعودى الذى وصلت جوائزه إلى سيارات، وهو ما ساهم فى تضاعف إيرادات الأندية من وراء شباك التذاكر.
وعلى اتحاد الكرة التوصل مع الجهات الأمنية لتحديد ميعاد محدد لعودة الجماهير بشكل طبيعى واتخاذ التدابير اللازمة، بعد غياب استمر لأكثر من 7 سنوات، بسبب حادثتى بورسعيد والدفاع الجوي، رغم أن هناك حوادث أسوأ شهدها تاريخ كرة القدم فى دول أخرى مثل إنجلترا، وهناك دول تعانى من عدم وجود استقرار أمنى بها مثل سوريا والعراق ورغم ذلك يتواجد فى ملاعبها جماهير بأعداد كبيرة.

تأمين المباريات

يجب التخلى عن فكرة إثقال كاهل الشرطة والقوات المسلحة بتحمل مسئولية تأمين مباريات الدورى الممتاز، وإسناد هذه المهمة إلى شركات أمن خاصة مع وضع عقوبات مغلظة على المخالفين ومثيرى الشغب مع ضرورى تعريف الجماهير بها.
تجدر الإشارة إلى أن لوائح الاتحاد الدولى لكرة القدم «فيفا» تمنع وجود أى فرد مسلح داخل حدود ومنشآت الملاعب، وعقوبة مخالفة ذلك تصل لإيقاف النشاط الكروى بالكامل.

البث التليفزيوني

غير الكثير فى أساليب وجودة بث المباريات على شاشات التليفزيون، فأصبحت المباراة تنقل بعدد كبير من الكاميرات قد تصل إلى 30 كاميرا، بينما فى الدورى الممتاز يتم استخدام من 8 إلى 12 كاميرا فقط.
ورغم أن الوحدة «21 HD» التى تنقل مباريات الدورى المصرى أحدث من نظيرتها فى الإمارات والسعودية إلا أن الفارق يتمثل فى عدم وجود الكاميرات.

الجرافيك وسوشيال ميديا

يجب استحداث تصميم خاص لبث مباريات الدورى الممتاز يظهر فى إعادة اللقطات والأهداف ونتيجة المباريات وغيرها.
ورغم قيام اتحاد الكرة بتصميم شعار خاص للدورى الممتاز، منذ 3 مواسم تقريباً، إلا أن القنوات والبرامج الرياضية لم تستخدمه، خاصة أنه جاء على شكل التصميم القديم لدرع البطولة الذى تم إلغاؤه واستحداث درع جديدة.

وفى كل دورى يوجد فريق يختص بوسائل التواصل الاجتماعى «سوشيال ميديا»، التى باتت جزءًا لا يتجزأ من حياتنا اليومية، وذلك لتسويق البطولة وإظهارها بشكل جيد، من خلال حسابات منفصلة تماماً عن حسابات اتحاد الكرة أو المنتخب الوطني، كما هو متبع فى الدوريات الكبرى كالإنجليزى والإسباني، بل فى إفريقيا أيضا كالدورى الكينى والموريتاني.

كرة موحدة

فى موسم 2016-2017، شهدت مباراة الزمالك والنصر للتعدين، أزمة كبيرة، بعدما استعان الأخير كونه صاحب الملعب، بكرة قدم شاطئية وصفها البعض بـ»الكرة البلاستيكية» بسبب خفة وزنها الذى تسبب فى إضاعة ركلتى جزاء من الفارس الأبيض والعديد من الفرص المهدرة.
ولعدم تكرار تلك الواقعة مرة أخرى، يجب توفير كرة موحدة تحمل شعار البطولة فى جميع المباريات، وهو الأمر الذى رفضته الشركة الراعية بحجة أن أى مصنع لصناعة الكرات لن تقل الاتفاقية معه عن 20 ألف كرة، خصوصا أنه سيقوم بتخصيص خط إنتاج لكرة الدورى المصري، وهو تفسير غريب لأن هذه الكمية يمكن استغلالها لتوفير احتياجات الأندية والمنتخبات لعدة مواسم.

الجوائز الفردية

يجب أن يخصص اتحاد الكرة جائزة رمزية يسلمها لأفضل لاعب فى كل جولة بالدوري، وبالتالى أفضل لاعب فى الشهر ثم أفضل لاعب فى الموسم، ويمكن توفير راعٍ لهذه الجوائز تسمى باسمه وتحمل شعاره، وتكون مصدر دخل جديد.

التحكيم

الأخطاء التحكيمية تتواجد فى جميع ملاعب العالم، وذلك أمر عادى يرتبط بالطبيعة البشرية، ولكن يجب أن يتم تدريب الحكام بشكل كاف، وليس هناك مانع مع استقدام أحد خبراء التحكيم العالميين لنقل خبرته للحكام المصريين، مثلما يحدث على مستوى التدريب.
ويجب مواكبة أحدث وسائل التكنولوجيا والاستعانة بتقنية حكم الفيديو المساعد «VAR»، ورغم ارتفاع تكلفتها إلا أن اتحاد الكرة والشركة الراعية لديهما القدرة على شرائها.